مصيدة

الجزء الأول
«الآن أيها الشابان حان الوقت لنبدأ جلسة الاعتراف، من أين تريدان البدء؟»
«فك الأصفاد عن يدي أولا يا سيدي، أنا بحاجة لكل جزء من جسمي لأحكي لك. تعلم جيدا أن عاجزا مثلي لا يمثل أية خطورة عليك»
نظر له المحقق بتركيز، جسد الشاب النحيل المطوي داخل الكرسي المتحرك، إضافة إلى الإصابة الغائرة في بطنه، كلها دلائل أكدت صحة عجزه، هز رأسه وقال ساخرا:
«ولو كنت ممزقا لأشلاء لن أثق بك يا سيدي، عشرون سنة من الخبرة علمتني ألا أثق بالقتلة. خصوصا من يبدون ضعفاء رقيقي القلب مثلك»
أخفض الشاب يداه في خيبة وابتسم ابتسامة مشعة، أطلق ضحكة عالية ذات رنين مسموع وانحنى باهتمام نحو المحقق
«حسنا، لا بأس دعنا ندردش قليلا. من أين تريدنا أن نبدأ؟ جرائمنا كانت كثيرة كما تعلم»
نهض المحقق على قدميه ووضع على الطاولة بعض الأشياء المختلفة. قطعة من المطاط الصغيرة، قدح فخارية نظيفة، ومسدسان صغيران أسودا اللون. أشار للقدح الصغيرة وقال بابتسامة
«لنبدأ منذ البداية، من الساكي»
***
حصول محقق على إجازة هو أمر مستحيل، لكن المحقق نيرفان لم يفقد الأمل في أن تكون إجازته هذه المرة خالية من المشاكل.
رفع كأس العصير المثلج إلى فمه وحدق بالشمس الملتهبة فوق رأسه ثم تمتم ساخرا
«دائما ما تكون المنتجعات هي المكان المثالي لكل الجرائم. سأراهن على حظي التعس هذه المرة»
صوت فرملة عالية خطف تركيزه، أمال رأسه بانزعاج وحدق في السيارة الحمراء الباذخة التي توقفت بشكل متهور داخل باحة الفندق. خلال دقائق خرج منها شاب مفتول العضلات، ذو شعر أشقر لامع وعيون حادة،
حدق بالمكان بازدراء تام ثم دار حول السيارة في حركة رشيقة وأخرج من الصندوق كرسيا مطويا، فتحه بحركة حادة فأصدر فرقعة، فُتح باب السيارة الثاني على غفلة وتبادر للمحقق صوت رجولي به بحة يهتف موبخا
«رويدك يا كيفن، ستكسره»
هز الشاب كتفاه عبثا
«سنشتري غيره»
«سأموت قبل أن أستطيع ملأ رأسك الفارغ هذا ببعض الحكمة. هلم إلي ساعدني»
مد كيفن يداه فتمسكت به ذراع نحيلة وببطء خرج من السيارة جسد هو نسخة طبق الأصل عنه، يميزه شحوب شديد.
في لحظات كان اثنان من خدم الفندق قد ركضا نحو الشابين وتحققا من هويتهما ثم أخذاهما للداخل.
تمتم المحقق مفكرا
«كيفن كلايف؟ أليس هذا هو مؤسس شركة كلايف المشهورة للمنتجات الالكترونية؟»
وضع المجلة على عيناه وقدح زناد فكره
«شركة ظهرت من العدم فجأة وعادت من هوة الإفلاس لتحتكر السوق في ظرف ثلاث سنوات فقط.»
***
طرق مدير الفندق السيد ميغوتشي الكهل على كأسه ليثير انتباه الجميع له وقال
«إنه لمن دواعي سروري أن أراكم جميعا هنا وقد لبيتم دعوتي للافتتاح الأول لمنتجعي. أنتم تعلمون جيدا أن كل المدعوين هم قائمة خاصة جدا، لذا خذوا راحتكم»
لم يكن المحقق نيرفان من النوع الذي يفضل الكحول قط، هو بحاجة دوما لكل ذرة تركيز في مخه، ترك العصير البارد يندلق عبر حلقه الجاف وأدار عيناه في المكان بملل.
واحد..اثنان، سبعة حضور من بينهم هو، باستثناء الخدم وعمال الفندق والمرافقين. إنه حقا عدد خاص ومميز لأجل افتتاح فندق كهذا.
بالإضافة للأخوين، مدير الفندق ذو الأصل الياباني،. امرأة فاتنة ذات ملامح شرقية، فتى بعيون حادة مع وقفة حازمة، امرأة عجوز مع خادمة صغيرة السن، رجل في منتصف العمر تبدو عليه آثار الثمالة.
يا له من خليط ممل ومعتاد.
تقدم منه خادم شاب وأعطاه ورقة مقواة، بها جدول ضخم باللونين الأخضر والأصفر
«بما أن هذا الافتتاح سيدوم لأسبوعين فقط، فإني قد جهزت لكم جدولا خاصا من أجلكم.»
تجول المدير بين الزوار وبدأ يشرح بحماس
«يقع المنتجع كما تعلمون على حافة الجزيرة، ورغم أن الجزيرة ملكية خاصة لي، لكنها ما تزال مرتبطة بالقرية، لذا في اليوم الأول يمكن لقوارب خاصة أن تقلكم لوسط البلدة لتتعرفوا على جمال قبرص في الصيف، وبعدها سنقيم نزهة جبلية لمحبي الرياضة….
علت الهمهمات في القاعة الفسيحة، وبدأ الضيوف يعبرون عن حماسهم لهذا الجدول الغني الممتع.
عند هذه النقطة بدأ المدير يدور حول ضيوفه ليرحب بهم بشكل شخصي، وحين توقف أمام المحقق ابتسم
«سير نيرفان، كم يشرفني أنك قبلت دعوتي!»
انحنى وأضاف
«أحقا لا تمانع كشف هويتك هكذا؟ ظننت المحققون يحبون التخفي»
«هراء. إني أحب استعمال كامل سلطتي»
ضحك المدير بهرج
«يقال إن أي مكان تتواجد فيه تحدث جريمة»
«حسنا آمل أنك لم تخطط لجريمة حين كتبت الدعوة لي. أنا حقا بحاجة لبعض الهدوء. بمجرد أن أغادر يمكنك أن تقتل من شئت»
«لست أجرؤ على ارتكاب جريمة بحضورك يا سيدي. من فضلك استمتع بالأمسية»
ضيق المحقق عيناه وهو يراقب ابتعاد المدير عنه، كان قد استقر عند الرجل الجالس بزاوية الغرفة وعيناه غائرتان.
«سيد شين، كم من الرائع أن أقابل عبقريا مثلك»
تمتم الرجل شيئا ما بفخر وزهو فيما أشار المدير بطرف عينه لخادم معين فتحرك نحوه وهو يحمل صينية عليها أقداح دائرية صغيرة من الخزف الأبيض. رفع المدير إحداها إليه وقال وهو يقدمها
«أعرف تماما كم تحب تجربة كل ما هو غريب يا سيدي. لذا خصيصا لهذه المناسبة الجميلة أتمنى أن تتذوق مشروب وطني المشهور»
تناول الرجل منه القدح واشتمه ثم قال
«اهذا ساكي؟ سمعت أنه مشروب رديء الصنع»
ضحك المدير
«يكون كذلك غالبا إذا صنع على ايدي عمال محليين لكن هذا الساكي قد صنع بكل تفان في مصنعي الخاص. أؤكد لك أن جودته عالية. تذوق»
في لحظة كان الخدم قد وزعوا المشروب نفسه على كل الحضور، نظر المحقق للقدح الصغيرة بين يديه، كان المشروب الأبيض الشفاف يتجانس مع لون الخزف، وحين رفعه لفمه وتذوقه وجده لاذعا جدا، وإن كانت به حلاوة واضحة تجعلك ترغب بتذوقه من جديد فقط للتمتع بها.
«ما هذا؟ مذاقه كالطماطم الفاسدة»
ارتفعت ضحكة في المكان غطت على الملاحظة الوقحة، وانتقل المدير إلى جوار الأخوين
«قد يجد البعض مذاقه شاذا حقا، لكنك ستدمن عليه حتما بعد قدح أخرى»
هز كيفن كتفيه
«إن له لونا يشبه زلال البيض، استطيع ان اكرهه دون تذوقه»
هز الشاب الثاني رأسه
«مذاقه فريد حقا، لولا أني لست محبا للمشروبات لأدمنته فعلا. كما أنه يحتوي على نسبة عالية ومركزة من الكحول. هذا لا يناسبني»
ابتسم المحقق حين أعاد الشاب القدح للصينية في يد الخدم، من الطريف أن يجد شخصا يشاركه الرأي هكذا.
«مم صنع أساسا؟ هذا المشروب الغريب؟»
«من الأرز المخمر. سمعت أيضا أنه في القديم كانت الجواري تمضع الارز في فمها وتمزجه جيدا ثم تبصقه في قدور خاصة ويبقى حتى يخمر. لكنها تبقى خرافة»
«سيد آرثر، أنا متفاجئ جدا لأنك تعرف الكثير عن تاريخنا»
«أنا فقط أهوى الأشياء الغريبة»
لم يعد المحقق مهتما بالحديث حين بدأ يتركز بشكل أساسي حول طريقة صنع الساكي، نظر للقدح التي بين يديه ثم وضعها على طرف المقعد.
سريعا انتقل الجميع للعشاء ودارت مختلف المواضيع على الطاولة الضخمة. كانت أمسية لطيفة هبت فيها الرياح وانتشر شذى الازهار في المكان.
عند الصباح شقت صرخة هدوء المنتجع، ففتح المحقق عيناه وحدق بالسقف ساخرا
«أ ليس حظي تعسا جدا؟»
نهض بهدوء تام وتأنق، وضع الساعة في يده وخرج من الغرفة يمشي راقصا. توقف عند عتبة باب الغرفة المفتوحة حيث كان الخدم مجتمعا
«ماذا حصل؟»
«وجد السيد شين ميتا في سريره يا سيدي»
«حقا! كنت واثقا أنه إن كان هناك وغد بيننا فسيرغب بعنق ذلك الفاسد أولا»
رمش الخادم متعجبا
«عذرا؟»
«لا عليك، دعنا نبدأ العمل»
ابتسامة المحقق اخافت الخدم أكثر من الجثة الهامدة فوق السرير الأبيض الفاخر. فقد دخل للغرفة بحركات راقصة كأنه قادم الى حفل. الاشاعة التي تقول ان المحققين مجانين ليت خاطئة.
حدق بالشابة الفاتنة التي وقفت ترتعش في حضن كيفن، وفي مدير الفندق الذي شحب وجهه تماما عند طرف الباب. يبدو أنه تأخر كثيرا، إن كان القاتل بين هؤلاء الثلاثة فلا شك أنه عبث بشيء ما ها هنا، لكن لا بأس بشوط إضافي من المتعة.
وصل رجل إلى الغرفة وهو ينهج:
«أنا الطبيب. أعتذر استغرقت قليلا في النوم»
وضع المحقق يداه خلف ظهره وراقب الطبيب وهو يفحص الجثة بتأن. ثم حين رفع رأسه أخيرا سأله المحقق بمرح
«إذا ما هو التقرير سيدي؟»
نظر له الطبيب كمن ينظر لمخبول:
«إنه موت عادي، أعتقد أنه تسمم جراء الكحول وهذه حالة شائعة جدا بين مدمني الخمر والمشروبات. لاشك أن كبده قد تضرر بسبب الادمان»
«إذا تقول أنه مات جراء جرعة زائدة؟»
«بالضبط. لربما تناول مشروبا قويا جدا»
حرك المحقق عيناه في الغرفة، فوقع بصره على قنينة خزفية صغيرة مع قدح أبيض، هز رأسه، وعاد يسأل الطبيب
«ماذا عن وقت الوفاة»
«حسب تخميناتي، لربما حوالي الثانية ليلا أو نحو ذلك. لا شك أنه عانى من أعراض قبل الوفاة»
«حسنا، شكرا لك»
حمحم كيفن
«سآخذ هذه الانسة الشابة للاسفل. اعذروني»
نظر له الطبيب باهتمام
«هذه صدمة شديدة، دعني أرافقك»
حين خلت الغرفة سمح المدير لنفسه بالانهيار والعويل
«هل هذا بسببي لانني أعطيته الساكي؟ هل أصنف قاتلا سيدي المحقق؟ لكن كل ما أردته هو الترحيب بكم على طريقة بلدي»
«كما قال الطبيب هو موت عادي، وكان لا بد لهذا الفاسق…أقصد للسيد من أن يموت يوما جراء الكحول، خصوصا وهو بهذا العمر. هون عليك»
أغلق المدير الباب خلفه، فاستقام المحقق في وقفته، دار حول الغرفة ببطء، فتح قنينة الساكي بمنديله ففاحت منها رائحة المشروب القوية، تذوقه فلم يجد في مذاقه أي اختلال، وحين تفقد الباقي من الكأس لم يجد به أي اختلاف أيضا، يبدو فعلا موتا عاديا، لكنه لا يثق بالصدف
تفقد عنق الضحية، فلم يجد أثرا للخنق، وحين اشتم رائحة فمه الكريهة لم تكن هناك رائحة غريبة باستثناء الكحول. همهم لنفسه ساخرا
«لو لم يكن دبا وكان فتاة ساحرة لأحببت حقا أن أتفحصه أكثر»
تفحص بعض الأوراق وقارن البصمات بواسطة شريط لاصق لكنه لم يجد شيئا مثيرا للاهتمام حقا. بقي احتمال واحد وهو أن يكون سما، وفقط التحاليل الشرعية ستكشف ذلك. هز كتفيه وخرج من الغرفة، قد يكون موتا مملا حقا.
نزل للبهو سريعا، فوجد الستة الباقين مجتمعين جميعا، وكان صاحب النظرات الحازمة يبدو متحمسا جدا، وقد حمل كامير ضخمة
قفز المدير على قدميه واقفا
«سيدي؟!»
«اجلس»
«كما ترون فارقنا اليوم بشكل مؤسف ضيف بالكاد تعرفنا عليه وهو السيد شين»
همهمت العجوز
«كان لا بد لعجوز مثله من أن يموت»
حدق بها المحقق للحظات، ومرت عيناه على تجاعيد وجهها وعيونها الغائرة. وكاد أن يتفوه بملاحظة قاسية في حقها.
«إنه قول قاس يا سيدتي»
«إذا سيدي المحقق هل هي جريمة قتل؟ هل هي جريمة قتل؟»
«يعجبني حماسك سيدي، لكنه موت عادي، تسمم كحولي، لا شك لدي أن الطبيب أخبركم»
هز الصحفي رأسه بحماس
«لكنك ستكشف العكس»
«لم تظن ذلك؟»
«حسنا أنت محقق! »
«يا للسمعة الطيبة! على كل يمكنكم أن ترتاحوا، ليس هناك قاتل بيننا، ولا شيء سيعكر صفو اجازتكم»
انتظر للحظات بينما استرد الجميع أنفاسه
«لكني سأقوم بتحقيق صغير، لا تهلعوا هو فقط لأجل الرسميات. سنحتاج لإخراج الجثة من هنا والتحقيق شيء بديهي واضح»
«إذا سأبدأ بك آنستي الشابة، من صدمتك أرى أنك أول من اكتشف المرحوم»
تلون وجهها
لقد دعاني للشرب في غرفته لذا قبلت. لكنه بعد مدة شعر بالتعب فتركته. ثم حين عدت إليه صباحا لأوقظه وجدته بتلك الحالة»
«ولم عدت إليه؟»
« هذا…كنت قلقة عليه، لقد تركته في حال يرثى لها. كان يتعرق كثيرا، واستفرغ. حين رأيت الخادم صباحا عند باب غرفته تطوعت للدخول أولا. هذا كل شيء»
هز رأسه متفهما، نظر بطرف عينه نحو الأخوان فوجد أن آرثر كان ما يزال يغالب النعاس ومرفقه على مسند الكرسي، بينما كيفن يقف بثبات ويداه على صدره.
«ماذا عنك سيدي؟»
هز رأسه
«غرفتي الأقرب وقد كنت أتجه لأوقظ أخي، لكن حين سمعت الصراخ ركضت سريعا لأتفقد الوضع. فوجدت الفتاة مصعوقة هناك مع الخادم. وقد أقبل علينا مدير الفندق بعدها»
هز المحقق رأسه، الأجوبة كانت مملة جدا ورتيبة، ولأنه لم يشأ أن يضغط عليهم تركهم ينصرفون ليستعدو من أجل الفطور. وبقي وحده جالسا في البهو يحاول جمع الخيوط.
مساء ذلك اليوم أقبلت الشرطة المحلية، سحبت الجثة وأجرت تحقيقا طفيفا ثم غادرت بأكبر قدر من الهدوء.
ومساء اليوم ذاته أرسلت نتائج التحليل، كان الأمر فعلا يتعلق بجرعة إضافية من الكحول، لكن أيضا كان لتركيبة بعض الأدوية التي يستعملها المريض نفسه يد في موته. فعلى ما يبدو كان يعاني من التهاب في الكبد لذا يتناول مسكنات قوية دوما.
أغلق المحقق ظرف النتائج وهز رأسه
«ظننتي سأحصل على بعض المتعة. حسنا، لنكمل عطلتنا»
في اليوم الذي يليه كان الهدوء قد عاد ليسيطر على المكان، وخرج معظم الضيوف لأجل نزهة جبلية في جبال القرية القريبة مع مشرف خاص ورافقهم المحقق. فلم يتبقى في الفندق سوى آرثر والعجوز.
حين عاد الجميع في السادسة مساء تفرقوا لغرفهم مباشرة، وبعد العشاء الذي قدم في السابعة لم يعد يسمع حس لأي إنسان بداخل الفندق الضخم.
كانت الرحلة الجبلية تجربة فريدة للمحقق واشعرته بالانتعاش.
في الصباح التالي دخل غرفة الطعام بوجه صبيح وألقى السلام، لكنه حين مر على الوجوه جميعها وجد وجها ناقصا، كان آرثر! نظر سريعا لكيفن فوجد أنه جالس بهدوء ولا يأبه بشيء، لكنه تناول طعامه سريعا وخرح من الغرفة فتساءل المحقق
«لم يحضر السيد آرثر اليوم؟»
همهم المدير
«توعكت صحته ليلا، لذا يرتاح في غرفته»
همهمت العجوز
«يا له من فتى مسكين. من الصعب أن تفقد قدرتك على المشي في سن كهذه»
فجأة انفتحت الغرفة ودخل خادم مذعور يصرخ
«سيدي، سيدي»
«ما الخطب، هل ازداد الأمر سوءا مع السيد آرثر؟»
ابتلع الخادم لعابه
«كلا….لا ..الطبيب، الطبيب وجدناه …ميتا…مقتولا»
لم يبدو المدير مصدوما لتلك الدرجة، رغم أن صوته كان يرتعش واسنانه تصطك خوفا.
«ماذا؟»
قفز المحقق واقفا، كلمة مقتول تختلف تماما عن وقع كلمة ميت، لأنه لا يوجد شك بها.
نظر للخادم بحزم
«أرشدني»
كانت العيادة مبنى منفصل عن الفندق الرئيسي لكنها تقع خلفه تماما، بها صيدلية صغيرة، ومكتب رئيسي إضافة إلى ثلاث غرف مجهزة ببعض الأجهزة الأولية لاستقبال المرضى. وداخل المكتب كان جسد الطبيب ملقى على وجهه، بينما تسيح من تحته بركة من الدم المتجلط.
تقدم المحقق وسحب قفازات طبية من فوق المكتب، ليس لديهم طبيب غير الجثة، لذا استدعاء طبيب آخر قد يستغرق بعض الوقت.
كانت الجثة مطعونة بطعنة شديدة الدقة في الكبد، وأخرى في القلب مباشرة، إذا لم يكن قاتله طبيبا فهو على الأكيد له دراية بالجسد البشري، لا يمكن لهاو أن يسدد مثل هذه الضربات الدقيقة، أو على الأقل يجب أن يكون القاتل قد اقترب كثيرا جدا ليوجه ضربات كهذه.
نظرا لشدة النزيف وتجلط الدم قد تكون الوفاة حصلت قبل سبع ساعات على الأقل، لربما بين الحادية عشر ليلا ومنتصف الليل، لكن مع وجود المكيف الذي ضبطت درجة حرارته على أدنى شدة بشكل متعمد فلا يمكن الحكم تماما، لأن الجثة أصبحت باردة جدا.
لاحظ أثناء فحصه قبضة شديدة على رقبة الضحية من الخلف، كما لو كانت الضحية تهرب ثم أمسكها القاتل من الخلف بعنف، ومن أثر تمزق القميص الخفيف
يبدو هذا محتملا جدا، إذا لا شك أن القاتل شخص قوي.
لكن الطعنات كلها من الأمام، فلماذا أمسك به القاتل من الخلف؟ والدماء غير منتشرة في الغرفة للقول أن الضحية هربت وهي مطعونة! ولماذا قد يزعج القاتل نفسه إدارة الضحية إليه لطعنها مادام بإمكانه طعنها من الخلف بنفس الدقة؟
غضن المحقق حاجبه في حيرة شديدة. ولماذا الطبيب؟ لو أنه اغتال الصحفي المزعج، أو تلك العجوز الهرمة، أو حتى أحد الأخوين كان ليكون ذلك منطقيا، لكن لماذا طبيب بالكاد ظهر لمرة واحدة؟
هل هي متلازمة لكره الأطباء؟
حدق في وجه الطبيب بهدوء وهز رأسه. خلع القفازات المليئة بالدم ووضعها برفق أمام الجثة.
استنادا على عمق الطعنة، قد يكون من المسلم به أن القاتل استخدم أداة حادة لكن غير مدببة، شيء يشبه سكينة طويلة دون تحدب.
أغلق الغرفة بمفتاحها ثم حمل المفتاح بيده بعد أن شدد على عدم دخول أحد حتى تأتي السلطات المختصة.
قام بجمع الشهود في البهو، المدير كان سيفقد وعيه، والصحفي يكاد يقفز من الحماس، بينما كيفن وأخوه غير موجودان، والفتاة الفاتنة تجلس في هدوء عجيب.
لكن كان لكل منهم نفس الحجة (كانت النزهة الجبلية مرهقة جدا لذا نمنا دون أن نحس بشيء) بالنسبة للخدم فكانوا يبيتون في مهجع واحد لذا كان لكل منهم شهادة مدعمة بأوقات تواجدهم، أما العجوز فقالت أنها كانت نائمة أيضا وليست مهتمة بقتل أحد وشهدت خادمتها على ذلك.
هز رأسه وطلب جمع باقي الخدم، وصعد الدرج نحو الغرف العلوية،توقف عند باب غرفة ارثر فسمع صياحا عاليا
«لماذا كل هذا العناد! دعني آخذك للمشفى، ربما انكسرت عظامك»
طرق الباب ودخل دون أن يسمع الإذن
«المعذرة، هل يمكنني أن آخذ من وقتكم دقيقة»
حدق به كيفن بنظرات قاتلة، فيما جاهد آرثر ليرفع نفسه ويجلس باستقامة، لكنه فشل فترك أخاه يساعده
«نعم سيدي. من فضلك ادخل»
اقترب المحقق من السرير وألقى نظرة سريعة على وجه آرثر المتعرق ووجهه الشاحب
«أنا آسف، أعد ألا يستغرق الأمر وقتا طويلا. أريد فقط طرح بعض الأسئلة»
«نعم بالتأكيد. لقد أعلمنا الخادم، أنا آسف لاننا لم نستطع النزول»
«تهمني صحتك يا سيدي، لست منزعجا على الاطلاق»
سحب الكرسي وجلس متجاهلا النظرات النارية لكيفن وقال
«باعتبار أن أخاك كان معنا في النزهة فقد يكون قد نام بعمق أيضا ليلة البارحة، أليس كذلك سيد كيفن»
«نعم»
«وفي أي ساعة خلدت للنوم؟»
هز كيفن رأسه
«العاشرة والنصف»
«لكن العشاء قدم في السابعة؟ ألم تكن مرهقا جدا لتنام في هذا الوقت المتأخر؟»
«بلى، لكني معتاد على قضاء بعض الوقت في غرفة أخي كل ليلة. وقد كنا نتشارك الحديث البارحة حول النزهة، فكما تعلم هو لم يرافقنا»
شخر المحقق ساخرا
«التقرير الأخوي، أنا أتفهم. إلى أي ساعة بقيتما تتحدثان؟»
«العاشرة ليلا»
«ماذا عنك سيد آرثر»
«من فضلك تخلى عن الرسميات ونادني آرثر. لقد قضيت النهار…»
«لا يهمني النهار حقا، ماذا فعلت منذ الساعة العاشرة حين فارقت أخاك؟»
ابتسم ارثر
«نمت مباشرة. لا أخالني بقيت مستيقظا إلا نحو خمس دقائق ريثما سرقني النوم»
اخفض المحقق عيناه
«باعتبار انك نمت بهذه السرعة، هذا يعني أن حالتك لم تنتكس إلا خلال وقت متأخر من الليل؟»
«بلى، حوالي الساعة الواحدة ليلا، أو الواحدة والنصف»
«وهل قابلت الطبيب إذا؟»
ابتسم آرثر ابتسامة واسعة، في حين انقض كيفن على ياقة المحقق من فوق جسد أخيه
«إلى ماذا تحاول أن تصل؟ هل تتهم أخي الآن؟»
رفع آرثر يده وربت على كتف أخيه بحزم
«اعذر وقاحة أخي يا سيدي، إنه حساس قليلا»
رتب المحقق ياقته بهدوء فيما أكمل آرثر
«كلا يا سيدي، لم اقابل الطبيب. كثيرا ما أعاني انتكاسات كهذه بسبب وضعي، فقد أجريت جراحة من مدة قصيرة لذا أصاب ببعض آلام الظهر من حين لآخر»
أشار لعلبة أدوية على المنضدة
«لقد تناولت بعض الأدوية ونمت من جديد. ولم أستيقظ إلا صباحا حين أيقظني أخي. لكني كما ترى مازلت متعبا»
حدق المحقق بشكل عرضي في علبة الدواء الموضوعة على المنضدة ثم نهض
«حسنا. أرى أنني أقلقت راحتك كثيرا. قد أحتاج للعودة لاحقا يا سيدي. لكن حتى وقتها من فضلك ارتح جيدا»
«محقق لعين»
«كيفن!»
نفخ كيفن خداه بتبرم، في حين تظاهر المحقق أنه لم يسمع شيئا وأكمل خطاه نحو الخارج.
تقابل المحقق مع الصحفي الشاب عند الدرج، وكان هذا الاخير هو من قفز إليه متحمسا فقال المحقق بجدية
«أتفهم حماسك جيدا أيها الشاب، لكن أحذرك من الآن أنه يمنع عليك نشر أي شيء بشأن القضية، فقد أصبحت الآن قضية حساسة من اختصاصنا وإن تسربت أي معلومة سأعتبرك مسؤولا بشكل مباشر»
«هذا يقتل حماسي يا سيدي، لكني سأرضخ له مؤقتا. على الأقل ستسمح لي بجمع المعلومات»
«شرط أن تعلمني بها. أعرف أن للصحافة أعين حادة»
«أوه! هل سنلعب دور طوماس والمحقق شيرلوك؟»
ابتسم المحقق ساخرا وهو يحدق في بنية الصحفي القوية، ووقفته الثابتة
«من يدري؟»
لم يكن في الفندق بأكمله سوى اثنان لهما بنية قوية كان الاول هذا الصحفي الشاب إصافة لكيفن.ورغم ان لديه بعض الاستنتاجات الخاصة لكن لا يمكنه ان يدع احدا خارج دائرة الاشتباه
فجأة انطلق صوت طلقة نارية قوية من الطابق العلوي فأدار المحقق رأسه بحدة، كان الصوت واضحا بشكل لا يمكن دحضه.
ركض بسرعة برفقة الصحفي، تقدما نحو الباب الذي جاء منه الصوت، واقتحما الباب بعد الصراخ وهناك كانت العجوز مرمية على طرف السرير تلفظ أنفاسها الأخيرة، ركض المحقق إليها وضغط على عنقها الذي يضخ الدم كالرشاس لكن لا فائدة، تشبثت به لتقول شيئا لكن دون جدوى ففي ثوان كانت روحها قد خرجت بين يدي المحقق، حدق بها مصعوقا، فقد كانت بين يديه جثة دافئة ساخنة. نظر للساعة بسرعة فوجدها تشير للعاشرة وربع صباحا.
أدار رأسه قليلا لينظر في الغرفة فوجد كيفن يقف عند الباب وقد ارتسمت نظرة ذهول في عينيه، بدا وكأنه رأى شبحا حيا، حين التقت عيناه بعيني المحقق أشاح ببصره وركض في الممر، اودع المحقق الجثة فوق السرير برفق وقد ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة واسعة، بالتأكيد هذا الكيفن لم يقتل السيدة هافن، اذا هناك جرذ جديد يحوم في هذا المنتجع الضخم
***
حال نزوله برفقة أخيه وجد كيفن المحقق ينتظره بذراعين مفتوحتين
«ماذا؟»
«يؤسفني القول أنك رهن الاعتقال لبعض الوقت»
«ماذا؟ لماذا؟ أنت لا تظن اني من قتل قطعة القديد الهرمة تلك!»
هز المحقق كتفاه
«لكنك الشخص الوحيد الذي كان قادرا على التحرك بحرية في الممر وقت حصول الجريمة. هل لديك تفسير»
صاح ساخطا
«كنت في غرفة أخي!»
«أنا طبعا لا أقول أن أخاك ليس متهما، لكن ليس قويا بما يكفي ليركض ويقتل شخصا. هل يجب أن أقول أحدكما خطط والآخر نفذ؟»
«هل لديك دليل لاتهامنا!»
رفع المحقق شيئا في مغلف أمام عينه فابتلع كيفن لسانه
«أليس هذا سلاحك سيد كيفن؟ سلاح غير مرخص على ما يبدو»
«أين وجدته؟ بل لم تظن انه سلاحي؟»
همهم المحقق مفكرا
«إذا هل هو سلاح أخيك؟»
«إنه ليس لأحد فينا!»
«أنا أقول أنه سلاحك، وبفحص البصمات يمكنني تأكيد ذلك»
«هل انت غبي! لم قد أنفذ جريمة واترك بصماتي فوق السلاح؟!»
«سأسألك هذا لاحقا. دعنا نلقي القبض عليك أولا»
وضع كيفن يداه على أنفه غاضبا، نظر بطرف عينه نحو أخيه ثم تنهد.
قدم المدير فجأة، بشعر مبلول ولحية شبه مشذبة، نظر له المحقق من أعلى لأسفل وقال ساخرا
«لو خرجت مع البانيو لما فاتك الكثير سيدي»
احمرت وجنتاه
«أنا آسف. شعرت بتوتر رهيب لذا كان لابد لي من أشغل يدي بشيء ما. لكن فجأة اخبرني الخادم أن شخصا آخر مات! هل هذه مزحة؟»
نقل آرثر عيناه للمدير وكتم ضحكة من شكله الغريب، لكن كيفن لم يتوانى عن إطلاق ضحكة مجلجلة، احمر المدير كالطماطم فقال المحقق
«سيكون من الأفضل أن نعتقلك بسرعة، لأنك تثير رغبة القتل في الناس»
لم تكن الشرطة قد وصلت بعد لذا لم يكن هناك أصفاد متوفرة، فأقفل المحقق على المتهمين في غرفة، وجلس كيفن بالداخل يحدق في الخادمة المسكينة التي تبكي بشفقة. لا شك أنه تم استجوابها قبلا
«هل اتهموك أيضا؟»
« بلى، أقسم أني لم أقتلها، لقد حبست في الحمام فجأة ثم سمعت طلقا ناريا، لكن المحقق قال أني متهمة بقتلها لأني كنت بالداخل. لم أفعلها، قطعا لم أفعلها. لن أجرؤ على قتل سيدتي أبدا»
نظر لها كيفن باهتمام
«كنت بالداخل؟ اهدئي وأخبريني شيئا فشيئا»
نظرت له بعيون دامعة، فاقترب منها وناولها منديلا وابتسم
«بعد…بعد الفطور قالت سيدتي أنها تريد العودة لغرفتها، المحقق كان قد ذهب للعيادة من أجل الطبيب. تركت سيدتي في الغرفة قليلا ودخلت للحمام لأغير المناشف لأخرى نظيفة، ثم حين أردت الخروج وجدت الباب مقفلا …»
«وبعدها؟»
«لست أدري، سمعت طلقا ناريا وظننت أنه قادم لقتلي أيضا لا محالة، لكنني بعدها سمعت صوت فتح الشرفة بقوة، وبعض الضوضاء في الغرفة. ثم اقتحم المحقق المكان فجأة»
«هل رأيت شيئا؟»
«كلا! على الإطلاق.»
«تذكري جيدا، ماذا سمعت أيضا؟»
«لاشيء، لم يكن هناك شيء. هل سيزجون بي في السجن؟ أنا لم أقتلها»
نظر لها بهدوء
استلقى على الكنبة بملل
«ولا أنا»
***
«أين كنت خلال وقت الحادث سيدي المدير؟»
«ذهبت لغرفتي، أردت فقط أن أجمع شتات عقلي، رؤية الطبيب المطعون وكل تلك الدماء لم ترقني حقا»
«إنه ليس منظرا قد يحبه أي أحد. هل لديك شهود على أنك لزمت غرفتك؟»
«كان خادمي المرافق معي في الغرفة، تركته ودخلت للحمام، وحينها طرق علي وأخبرني بالحادث، فخرجت مسرعا»
«إذا يمكن للخادم أن يشهد أنك كنت في الحمام؟»
«أجل»
هز المحقق رأسه ونظر نحو الفتاة
«آنسة سارة، هل لديك حجة غياب ما بين الساعة التاسعة والنصف حتى العاشرة وربع؟»
هزت رأسها بتوتر
«كنت في الخارج»
«هل هناك من يشهد أنك كنت في الخارج؟»
قضمت شفتيها
«لا»
«غرفتك تقع في نفس الممر صحيح؟»
«بلى. أعتقد أن غرفنا جميعا تقع في نفس الممر. لكني لم اكن في الغرفة»
«سنتحقق من ذلك»
همهم آرثر
«لماذا تشك في أخي ولا تضع هذه الانسة الجميلة موضع شك؟»
صاحت الفتاة
«أنا لم أقتل أحدا»
«غرفة الانسة بعيدة نسبيا، ولدي عدة أسباب لأضع أخاك موضع شك»
«ماذا عني؟»
ابتسم المحقق
«فكرت أنه سيكون من الممتع أن أضعك بجانبي»
«ألا تشك أني قتلت السيدة هافن؟»
«وهل فعلت؟»
رد بجفاء
«كلا»
هز آرثر كتفيه وأضاف
«بدأ الأمر يثير اهتمامي»
«وأنا أيضا، سنكون فريقا عظيما»
حدق ارثر بالصحفي الذي يكاد يبكي من الفرح
«اين كان السيد إدوارد خلال هذا؟»
«تقصد الصحفي؟ كان معي»
«هل ستسمح لي بمرافقتك للغرفة لأجل الفحص؟»
«بالتأكيد. تعال لنسلك الممر الخاص ونصعد»
نظر آرثر بطرف عينه نحو المحقق، لاشك أنه يلعب على وترين، من جهة هو بالتأكيد يضعه واخوه موضع شك ولا شك أن لديه بعض الفرضيات إن لم يكن دليلا ساحقا، من جهة ثانية يريد أن يستغله لأجل هذه القضية لأنه من الواضح وجود قاتل غبي أحمق بينهم، وبطريقة أو أخرى يعرف أن الهدف صار مشتركا، وما أخوه سوى رهينة مؤقتة ليضمن جانبه.
دخلا للغرفة معا، كانت العجوز قد وضعت على السرير، والمكان كله ملطخ بالدم.
تقدم آرثر من الجهة المخالفة للدم كي ينظر لوجه المرأة عن قرب، الطلقة في عنقها لم تكن لتصاب بهذه الدقة، لاشك أن القاتل كان قريبا جدا، وهذا ما يطابق أقوال الخادمة التي أخبره بها المفتش.
باب النافذة مفتوح على مصراعيه وقد سقط المقبض جراء الفتح القوي، همهم آرثر
«حسنا لا يمكنني المرور عبر كل هذا الدم بعجلاتي. هل حقا المكان مناسب للقفز بنظرك؟»
«هذا هو الطابق الثاني يا آرثر، يجب أن تكون رياضيا لتقفز. لننظر في الأمر إنه ليس مستحيلا فهو ليس بذلك العلو حقا. لكنه سيكون صعبا أن jقفز للخارج دون أن يراك أحد من الخدم»
«صحيح. يجب أن تكون رياضيا جدا»
ابتسم المحقق
«مثل أخيك»
«اوه أجل بالضبط. مثله تماما، لن أنكر أن كيفن قادر على القفز من هذه المسافة بسهولة»
هز رأسه
«إذا الان، القفز بعيد الاحتمال رغم أن القاتل أرادنا طبعا أن نفكر انه قفز بسبب فتحه للنافذة. لكن الباب كان مقفلا من الداخل. وحتى الخادمة كان الباب مقفل عليها بالمفتاح، هل نظرت تحت السرير سيدي المحقق؟»
أحنى المحقق رأسه
«للأسف المكان ضيق لينحشر به شخص ما»
«لكن امرأة صغيرة ولطيفة قد تنحشر بسهولة»
«وأخوك قادر على القفز بين النوافذ بسهولة أيضا»
«أجل وهذا أيضا، إذا وضعنا بالاعتبار أنك حشرت جميع الخدم لأجل التحقيق. نعم هذا متاح جدا سيدي»
انفجر المحقق ضاحكا
«انت تتعاون بشكل جيد»
تحرك آرثر في المكان ونظر حوله، بتفحص، ثم عاد فنظر للمرأة ذات العيون الجاحظة.
قاده المحقق بعد ذلك للعيادة. ما تزال الجثة على نفس الوضعية، كما تركها المحقق والطعنات واضحة في جسدها.
«أتعلم شيئا يا آرثر، قد أكتشف الجريمة لكني لا أستطيع ابدا اكتشاف السبب الذي دفع بشخص أن يقتل شخصا آخر»
«وهل تتعاطف مع القتلة؟»
«لا. لاشيء يبرر القتل»
هز آرثر كتفاه بلا مبالاة
«إذا أتيحت لك الفرصة لقتل شخص ما سيكون دافعك؟»
«تتحدث على سببيل الافتراض؟»
«نعم طبعا»
«الانتقام يا سيدي»
«نعم، إنه عذر مقنع ومعتاد. لكن هل الانتقام مهم لتلك الدرجة؟»
«حين يسلبك شخص أغلى ما لديك ويتظاهر آخر بأنه لم يرى شيئا، فإنك ستحترق ببطء حتى تشتعل ولن تجد شيئا غير الدماء ليطفئ لهيبك»
سأله المحقق باسما
«تتحدث على سبيل الافتراض؟»
«نعم طبعا»
ترك المحقق جانب الجثة وبدأ يبحث بين كومة الأرواق ويتفحص المكتب، ثم حمل مذكرة بدأ يقرأ فيها بانتباه
«إذا لو أتيحت لك الفرصة لتقتل تلك العجوز كيف كنت ستفعلها؟»
«السيدة هافن؟»
«نعم»
«همم، لربما خنق حتى الموت»
«هذا ليس لامعا جدا»
ابتسم
«آسف لاني خيبت أملك»
«إذا لو قرر أخوك قتلها؟»
«أخي غبي جدا ليخطط، هو فقط سيندفع ويطعن ويغسل يديه كأن شيئا لم يحصل»
«إذا نحن نتفق في هذه النقطة»
«بكون أخي متهور؟»
«لا، بل لكونه غبي جدا ليخطط لجريمة من تلقاء نفسه»
«وكيف اكتشفت أن أخي غبي؟ »
«لدي مهارة لقراءة الناس، لا تنظر لي هكذا. قد لا يكون بذلك الغباء لكنه حتما يفقد أي ذرة منطق لديه حين ينفعل.»
هز كتفيه وقلب الورقة في اهتمام:
«السيد شين كان رجل أعمال لامع حقا»
ابتسم آرثر، ما الذي يثير اهتمامه بمذكرة طبية؟
«لكنه كان فاسدا»
«آه صحيح»
قلب صفحة أخرى
«والطبيب كان مسكينا، لم أتوقع موته بعد ظهور واحد. لو كانت هذه الرواية لاعتبر القراء هذا الحدث غبيا جدا او مبتكرا جدا. ما رأيك أنت؟»
«غبي جدا ربما؟»
مزق المحقق عدة اوراق من المذكرة، وضعها في جيبه وبدأ يتفحص الأرض باهتمام
«اما أنا أجدها مثيرة للاهتمام. فلم تكن حركة متوقعة. أتعرف ما يعنيه هذا لي؟ قد يكون المدير هو القاتل، أو قد يكون القاتل شخصا يعرف جيدا كل من كان مشاركا في المنتجع، يعرف كل من تلقى دعوة للقدوم»
التقط المحقق شيئا من الأرض، كان قطعة مطاطية صغيرة، لفها في منديله ووضعها في جيبه، غير الموضوع من جديد
«هل كنت تعرف السيد شين؟»
«إطلاقا، هذه أول مرة ألتقيه فيها لكنه حقا لم يرقني»
« ولا أنا، لكن موت بالساكي! هذا الرجل مات حقا على شيء يحبه. أيمكن اعتبارها موتة هنيئة؟»
«لا أظن، لربما أراد ان يعيش أطول من ذلك»
«صحيح، أمثاله يحبون الحياة جدا»
تأوه آرثر
«أنت بارع في الحديث سيدي المحقق»
«هل أنت بخير؟»
«ربما بدأ الدواء يفقد مفعوله»
«يجب أن يراك الطبيب حقا. للاسف لا توجد لدينا هنا سوى جثة. عد لغرفتك وارتح»
«ألا تخشى أن أقتل شخصا في طريقي؟»
«أخشى من أن يتم قتلك انت. اذهب يا بني تبدو كأنك ستفقد الوعي»
استدار آرثر بكرسيه مبتعدا، في حين اقترب المحقق من الجثة واشتم طرفا من ملابسها، كانت رائحة الدماء تغطي على ذلك لكن بالتأكيد هناك رائحة عطر دخيلة على المكان، لكن لا يمكن أن تلتصق رائحة العطر إلا إن عانق الطبيب شخصا، أو عانق القاتل جثة.
لفت انتباهه شيء ما فدفع الجثة بعيدا ليجد آثار ارتطام خفيف على الأرضية الخشبية، مع آثر واضح لطعنة في الأرض.
همهم ونهض حين تبادر له صوت صافرات الشرطة.
تناول آرثر مسكنا آخر بسرعة، ثم خرج من الغرفة واتجه لغرفة السيدة هافن، دار في الغرفة وقد أعياه الانهاك، حدق في السقف وفي الجثة، بحث هنا وهناك.
لما قد يقتل أحدهم هذه المرأة بمسدس أخيه، بل مهلا لحظة! كيف يعرف أي شخص بوجود مسدس لدى كيفن!
ثانيا لماذا كيفن بالضبط؟ ان اتهام كيفن يعني بالضرورة اتهامه هو، لكن هذا الذي اتهم احدهما بدا وكأنه يحاول فقط جعل الأنظار عليهما بأسرع وقت ممكن، وكأنه كان يخشى من القادم، وكأنه شخص يعلم أنه إن لم يفعل شيئا ليعطل سير الخطط فدوره قادم لا محالة.
لمعت عينا آرثر فجأة. هكذا إذا؟ لم يكن هناك حقا قاتل جديد، لكن شخص مستميت لينقذ حياته.
فتح ساعته الذكية السوداء وأرسل رسالة لأخيه
«وجدته»
«من؟»
«الجرذ الأخير في القفص»
خرج آرثر من الغرفة سريعا وعاد لغرفة أخيه ففحصها، جذب منها سماعة خفية كانت في أصيص الزهور، ثم عاد فوجد مثلها في غرفته.
خرج من الغرفة فقابل شرطيا في الطريق، ابتسم له آرثر بوجوم وابتعد. دمر جهازي التصنت خارجا ورمى بهما في الحديقة الواسعة. دار حول الفندق بتوجس، انه يعلم جيدا بمواقع كاميرات المراقبة وقد استغل دوما نقطها العمياء، لكن وجود أجهزة تصنت أشعره بالهلع حقا، الهلع الحقيقي.
يجب أن يتم حسم كل شيء الليلة، فالامور بدأت تتخذ منحدرا خطيرا.
قابله المحقق عند الباب
«أين كنت؟ »
«أستنشق بعض الهواء»
«حقا إن الهواء بالداخل خانق»
«وأنت أين كنت؟»
«أستجوب أخاك»
تنهد آرثر
«دع أخي الصغير وشأنه»
عقد لسان المحقق لوهلة
«الصغير؟ هل أنت واثق أن ذلك المارد هو الصغير فيكما؟»
«أجل. إنه كذلك»
«كان يجب أن أتوقع ذلك بما أن عقله متأخر في النمو»
نظر له آرثر بحدة، ثم أزاحه وابتعد. هذا المحقق مخبول، مخبول تماما.
«سيد آرثر، أخبرني هل أنت تمشي؟»
استدار آرثر نحوه بحدة
«لو كنت امشي لما كنت تركتك تلعب بأعصابي كل هذه المدة»
خفت صوت المحقق
«حقا! هذا صحيح لحد ما»
مساء ذلك اليوم طرق أحدهم على باب الغرفة، كانت الساعة تشير للتاسعة مساء، خلد المعظم للنوم سوى بعض أفراد الشرطة كانوا يدورون حول المكان في دوريات.
الانوار كلها مطفأة. وفي الممر وقف آرثر يحدق في العتمة ثم تنهد
«علمت أنك ستأتي، لكن ليس بهذه السرعة»
«لم أكن سأتركك تأتي إلي أولا»
«كيف علمت بأمر المسدس؟»
«جهاز التنصت»
«فهمت»
ران صمت ثقيل ثم أردف آرثر
«وماذا تريد أن تفعل الآن؟»
«لست أدري. لما فعلت كل هذا؟ لماذا تريدان قتلي أيضا؟»
«هذه قصة طويلة. هل لديك الوقت لتسمعها؟»
«يعتمد الامر إذا كان لديك انت الوقت لتحكيها»
أجفل آرثر حين وجد سكينا عند طرف عنقه.
«كل تلك القائمة الخاصة، ذلك الاستثمار السخي والابتسامة الحلوة. احسست من البداية أن هناك شيىا خاطئا، لم ترقني قط قائمة الاوامر تلك»
ابتسم آرثر في الظلام هازئا
«لذا وضعت لنا جهازي تنصت لنا، وأحضرت محققا؟ لكنك أيضا أصبحت قاتلا، أنسيت السيدة هافن المسكينة»
«كانت ستموت على أي حال. ولكنكما كنتما تخططان لقتلي قبلها!»
«لذا تصرفت بسرعة! أنت ذكي بعض الشيء. إذا من أين هربت؟ استخدمت قبعة سحرية؟»
تلون صوت الرجل بالضيق
«لا، من القنوات الهوائية، كان الفندق الأول منهارا لذا عند التجديد تركت القنوات كما هي»
همهم آرثر
«صحيح! إذا كانت القناة مرتبطة بحمام غرفتك؟ لذلك خرجت بذلك المظهر المخجل! كان حقا تمثيلا متقنا»
تلون صوت الرجل بالغضب
«كيف تجرؤ على خداعي كل هذا الوقت! بل وتخطط لقتلي أيضا! آرثر سان وثقت بك، لكن اتضح أنك وغد»
«سيدي، هون عليك. ما تزال حيا، إن دماء اليابانين حارة حقا، لكن متى علمت بكل هذا؟»
«مساء الجمعة، لقد تحدثتما كثيرا، وكنت نعسا حقا»
«لهذا السبب يجب على كبار السن النوم باكرا»
«اخرس»
سمع كلاهما صوت خطوات في الممر فجذب الرجل الكرسي بقسوة، تمسك آرثر بذراعه في هلع
«تريد قتلي قبل أن أقتلك؟»
«أتمنى قتلكما معا، لكن لا بأس، واحد افضل من صفر»
قضم آرثر شفتيه وأشهر المسدس نحوه
«أتظن أخي وحده يملك مسدسا؟»
قفز الرجل بسرعة ثم ركل الكرسي بقدمه فاندفع متدحرجا على الدرج الطويل، سحب آرثر زمام الآمان بسرعة وسدد طلقة، لكن رأسه ارتطمت بالأرض بقوة وضاعت الطلقة هباء. قفز الرجل الدرج بسرعة
«تبا لك، ولأخيك وللعالم أجمع. لم لا تموت بسرعة فحسب؟»
حاول آرثر أن يبتعد ليحصل على المسدس لكن السكين التي اخترقت بطنه جعلته يشهق، وحين أخرج الرجل السكين منه واستعد للطعن مجددا، أمسك ارثر المسدس بطرف أصابعه، ضرب الرجل بمرفقه فدفعه عنه، وأطلق النار، لتخترق الرصاصة القلب مباشرة وتسقط الجثة قربه وجهه، ولم يعد يسمع في السكوت الذي تلا ذلك سوى لهاث آرثر السريع.
الجزء الأخير
اشتعلت الأضواء فجأة في القاعة تزامنا مع صوت تحطم إحدى الأبواب، صوت الركض تداخل من كل حدب وصوت.
دلف المحقق من الخارج، وكاد كيفن يصاب بالجنون لما راته عيناه، دفع جثة المدير المتصلبة بعنف كأنه يركل حقيبة مهترئة، حمل رأس أخيه بحذر ونظر للجرح الغائر في بطنه
«آرثر هل تسمعني؟، افتح عيناك هذا انا كيفن. آرثر»
صرخ به المحقق من ورائه وهو يركض
«تأكد من تنفسه»
ردد كيفن بجنون
«إنه يتنفس، إنه يتنفس»
«إذا اضغط على الجرح ايها الغبي، أوقف النزيف»
ما إن أنهى كلامه حتى كان قد وصل فدفع كيفن المصدوم بعيدا وفتح منامة آرثر كاشفا عن الجرح الغائر في بطنه، ثم حشر طرفا من القميص الممزق وبدأ يضغط بقوة
لكنه دهش حين سمع صوت طلقة قريبة جدا من اذنه، فرفع راسه مصدوما ونظر للمسدس الذي بيد كيفن
«ماذا فعلت؟»
رد عليه كيفن بجنون
«كان يتحرك!»
جحظت عينا المحقق
«وقتلته؟!»
«ماذا ألم يجب علي قتله؟ لقد قتل أخي»
«من أي أحمق لعين تعلمت هذا المنطق؟»
تمتم آرثر بصوت لاهث
«مني، على الأغلب»
«آر! انت حي»
«أنا أبذل جهدي لأبقى حيا»
زجرهما المحقق معا
«أنت ابقى واعيا قدر الامكان ما زلت أحتاجك لأزج بك في السجن، وانت ايها البغل الاحمق ذو العضلات تعال اضغط على جرح اخيك وابقه على قيد الحياة »
صرخ كيفن به حين اتجه نحو المدير ليتفقد نبضه
«ماذا تفعل؟ دعه يموت»
صارع آرثر رغبته في الضحك
«كي..كيفن، اخي. أنقذني اولا ثم فكر في ممارسة غبائك على الناس. ارجوك»
«آرثر انت لن تموت!»
«لست واثقا. اقترب مني»
اقترب كيفن من فم أخيه وغضن المحقق حاجبيه حين قرأ الكلمات
«أحسنت عملا بقتله»
وقف المحقق على قدميه وحدق فيهما بجمود، كان عرق الغضب ينبض بقوة في رقبته، لو لم يكن شرطيا نزيها لافرغ المسدس برأس هذين الاثنين معا.
أشهر سبابته في رأس الاثنين وقال بغضب
«آرثر، كيفن كلايف أنتما رهن الاعتقال»
كان الموقف جديا جدا، لكن الأخوان أصدرا أغرب ردة فعل رآها في حياته، هز كيفن رأسه وكأن الكلام لا يعنيه وندت عن آرثر المطروح ضحكة عالية تدفق بسببها المزيد من الدم خارج جرحه
«سيدي…ماذا قلت؟»
«هل تسخر مني الآن!»
ضغط كيفن على الجرح بصرامة فتغضن جبين آرثر، سأله
«ماذا قال هذا المخبول يا عزيزي؟»
كرر كيفن ببال مشغول وهو يراقب اندفاع الدم
«قال أننا رهن الاعتقال»
وضع آرثر يده على يد أخيه الملوث بالدم وقال ضاحكا
«احرص ألا يزج بك في زنزانة انفرادية، هذا المحقق المخبول قد يفعلها»
«آرثر!»
اندفع المحقق نحو الشاب الفاقد للوعي وصاح
«هيه! ابق حيا، لا أريد جثة جديدة لهذا اليوم. لقد سئمت الجثث»
***
تجول المحقق بين أروقة المشفى راقصا وهو يبحث عن الغرفة الخامسة عشر، لم يجدها فعلا لأن الأرقام كلها قد محيت من فوق اللافتات، غير أن وجود غرفة احتشد أمامها طن من رجال الشرطة كان كافيا ليدرك ماهيتها.
دفع الباب ودخل مبتسما
«صباح الخير! هل كانت ليلة هنيئة؟»
تجنب النظرة النارية التي ألقاها كيفن عليه، كانت الأصفاد بيديه بعدما أبرح بعض رجال الشرطة ضربا حين حاولوا أخذه للمعتقل، في النهاية تركوه في الغرفة مع أخيه.
فتح آرثر عيناه بهدوء وقابل ابتسامة المحقق بمثلها
«صباح الخير أيها المحقق، إنه صباح جميل»
«كيف تشعر الآن؟ قال لي الأطباء أنك تجاوزت منطقة الخطر. لقد مزق ذلك الوغد كبدك تماما»
«أفضل بكثير الآن. ماذا عنك؟ توقفت عن زيارتي فجأة»
«هل اشتقت إلي. لا تقلق كنت أقوم ببعض الأعمال الصغيرة التي ستساعدني لأزج بكما في السجن بسلام. حصلت لكما على زنزانة مذهلة تصلها أشعة الشمس، ولا تقلق تحققت من عدم وجود أية حشرات»
اهتز آرثر في ضحكة صامتة بينما صدرت زمجرة عن كيفن.
«هل تسخر منا الآن؟»
صفق المحقق بيديه
«هيا، هيا. لا وقت للشجار، جئت لأقلكما»
«إلى أين؟»
«للمنتجع، سأسمح لكما برؤية البحر لآخر مرة. ثم إنني متلهف لخوض حديث معكما وجو المستشفى لا يروقني. هيا هيا»
أجبر آرثر على النهوض من السرير، كانت يدا كيفن مقيدتان بالسرير فأخذ يراقب ما يحدث بحذر.
وضع آرثر قدماه على الأرض بمساعدة المحقق الذي أمسكه من خصره، اشتد عليه الألم فكانت خطواته بغاية البطء، بينما يدفعه المحقق برفق ناحية الكرسي في زاوية الغرفة.
«أنت تمشي بشكل جيد يا آرثر، هيا خطوة أخرى، نكاد نصل»
تجمدت قدما آرثر في الأرض، حرك وجهه وحدق في عيني المحقق اللامعة
«سيدي، إنك وغد هل تعلم؟»
ربت المحقق على كتفه وقال
«صدقني، أنا أعلم. هيا امش امش.»
انفجر كيفن ضاحكا حتى دمعت عيناه فلوى آرثر شفتيه حانقا، لقد تم النيل منه.
«أنا أمشي، لكني سأبلغ حدي قريبا. ارفق بي»
كان الطريق للمنتجع جحيما لا يطاق، لربما عاملها المفتش بكل رفق وهدوء، لكن كل كلماته كانت مستفزة، وتعب آرثر من الابتسام فبات فكه يؤلمه.
كل الجثث الثلاث كان قد تم نقلها، وتم السماح لكل الضيوف بالمغادرة، وأغلق المنتجع لوقت لاحق لاستكمال باقي التحقيقات. بهذا كان الفندق فارغا تماما إلا من أعضاء الشرطة وأعضاء التحقيق.
أزاح المحقق الشريط الأصفر بيده وقال بمرح
«تفضلا»
ألقى آرثر نظرة سريعة للمكان، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي كيفن، ثم تبادل الاثنان نظرة خاطفة أقلقت المحقق.
«هل يمكنني الحصول على كرسيي الخاص أيها المحقق؟ إن كرسي المشفى هذا قاس وأعتقد أن جلستنا ستطول، الألم لا يطاق»
«يمكنك الجلوس على كنبة مريحة»
«هل أنت خائف من أحول الكرسي لطائرة وأهرب؟ لو كانت لدي هذه القدرة لما وجدتني أمامك»
تأفف المحقق
«حسنا، ستحصل عليه. لكن سأفحصه أولا»
«إنه فقط كرسي متحرك يا سيدي»
وصلوا أخيرا لغرفة في الطابق الثاني جهزها المحقق مسبقا. وفي لحظات كان الثلاثة يجلسون وجها لوجه. تململ آرثر وهو يحدق في الأصفاد التي تقيد يديه، وابتسم المحقق بحماس
«لنبدأ جلسة الاعتراف»
***
«إذا أخبرنا أولا كيف ألقيت القبض علينا؟ لدي فضول لأعرف الثغرات في خطتي»
طرق المحقق على الطاولة أمامه ثم أمسك طرف قدح الساكي
«أترى هذا؟ إنه طقم خاص قد طلبه السيد ميغوتشي من وطنه. طقم خاص احتوى على اثنا عشر قدحا، وست قنان. وأثناء ما كنت أتفقد المطبخ صدفة، أخبرتني الخادمة مذعورة أن أحد الأقداح اختفى!»
هز رأسه بطرب واردف
«خرجت بعدها لأستنشق الهواء فوجدت الصحفي يصور البحر الجميل، وأخبرني صدفة أيضا أنه رأى كيفن الطويل يتمشى على البحر في الصباح الباكر، ثم أخذ يرمي بعض الأحجار في الماء، ولك أن تتصور مدى لهفتي لأرمي الأحجار مثله لكني لم أجد سوى الرمال من حولي»
هز رأسه
«أصبت بالإحباط حقا، فالبحر أناني لا يعيد ما ابتلعه. فتوجهت لأقابل كيفن لكن كان الجميع يستعد للرحلة فذهبت معهم. أنا أحب المرح»
أخفض رأسه وحدق بكيفن
«الشرقية الفاتنة سارة كانت مسحورة بشهامتك حين احتضنتها وأخرجتها من الغرفة، لكنها انزعجت قليلا من الشيء المدبدب الذي كان يختفي في جيب سترتك ويضغط على خدها»
همهم بحيرة ثم قال
«كانت فكرة عبقرية، فلو أني لحظت ذلك التدبدب في سترتك لما تركتك طليقا. لكن اخبرني كيف أدخلت قدحا به بواقي الساكي وغيرته؟»
نظر كيفن نحو أخيه فأومئ
«أدخلته في يدي ببساطة، وضعت هذا وسحبت ذاك. كان الجميع مندهشا وكانت الفتاة مصدومة، فلما انتهيت احتضنتها»
تراجع المحقق في كرسيه ونظر نحو ارثر
«اسم دوائك ذلك الصباح لفت نظري، عندما بحثت عنه وجدت أنه يصنف من ضمن المسكنات القوية. وهناك نظرية بسيطة تقول أنه إذا خلطت أدوية قوية مع مشروب قوي فإنك ستحصل على سم طبيعي. تركيبة دواء السيد شين ودوائك تتشابه بشكل كبير. وهنا بقيت أتساءل: لا شك أن السيد شين كان يعلم بالتهاب كبده، ولا شك أن الطبيب الخاص به لم يكن ليصف له دواء خطيرا بمعرفته لعادة شربه السيئة، ومادام السيد شين يتبع الوصفة الصحيحة فهو بمأمن من الموت. إذا كيف مات؟»
حدق الأخوان به بتعبير هادئ وتمتم كيفن باسترخاء
«وبعد؟»
«حسنا، بعدها سمحت لنفسي أن أتسلل لغرفة السيد آرثر وأنقب قليلا في أدويته وبعملية حسابية بسيطة اكتشفت حبة ناقصة، حبة واحدة بالضبط»
تغضن جبين آرثر
«باعتبار أن التنقيب في غرفتي كان الدليل القاطع بالنسبة لك فلم لم تلق علينا القبض فعلا؟ وحجزت كيفن فقط؟»
«هذا صحيح، لكن اختفاء حبة دواء ليس دليلا قاطعا، كنت مريضا وربما تكون قد أخذت جرعة اضافية بسبب الألم، وضعت كل الاحتمالات نصب عيني، لذا أردت المزيد من الدلائل، لكن بعد إطلاق النار وتعبير أخيك الذاهل، علمت أن هناك شخصا جديدا قد تدخل بيننا، فاحتجت لهدنة بيني وبينك، وفضلت ترك أخيك المزعج بعيدا بما أنه كان قادرا على التحرك بحرية أكبر. أدركت أنك فور أن تكتشف قاتل السيدة هافن سترسل له كيفن ليسكته. لكن لم أتوقع أنك من ستكون الضحية في النهاية.
صاح كيفن بغضب
«بسببك قد طعن أخي أيها..»
«صه. أكمل يا سيدي»
«إضافة لكل هذا كان مشروب الساكي هو المحرك الأساسي، فلولا وجود مشروب قوي لم يكن ليعمل مفعول الدواء، ولا أحد غير المدير كان يعرف بشأن توزيع الساكي في الترحيب»»
ابتسم آرثر
«لذا ظننت أن المدير هو قاتل السيد شين؟»
«صحيح، مبدئيا، لكن هذا لا يعني أنه المدير هو القاتل فعلا. لربما أحدهم كان يعرف بالفعل كل عاداته، ويعرف حق المعرفة أنه سيوزع الساكي على زبنائه»
همهم آرثر:
وكيف اكتشفت أننا وراء مقتل الطبيب؟»
«حسنا، توقعت منذ البداية وجود ضحية أخرى، لم أخمن من، لكن بالطبع لم أعتقد أن مسكينا ظهر في القصة مرة واحدة هو الضحية الثانية، وهذا أنبأني بشيء ثان القاتل الحقيقي يعرف الطبيب أو بالأحرى كل المقيمين في الفندق كما قلت لك. لأصدقك القول هنا تشوشت أفكاري كثيرا. لكنك كنت غبيا -اعذرني يا سيدي- بما يكفي لكي تكشف لي اوراقك تلك الليلة»
تنهد آرثر
«كنت تتحدث بشكل واثق من كوني وأخي هما القاتل، وما ظننت قط لوهلة أنك كنت تلعب بالكلمات لتسحب لساني. كنت غبيا حقا»
فرقع المحقق أصابعه
«بالضبط! كان ذلك كافيا ليصفي أفكاري. ثم عند ذلك وجدت هذه»
وأشار للحلقة المطاطية الصغيرة.
«هذه حلقة مطاطية تستخدم في الساعات، ولم يكن هناك غيركما أنت وأخوك من يرتدي ساعة ذات حزام مطاطي. وبقليل من التفحص اكتشفت أنه من المفترض أن يكون لكل ساعة حلقتان، لكن ساعتك يا كيفن كانت تحتوي حلقة واحدة. إضافة إلى هذا كانت مخدوشة قليلا. وساعتك يا سيد آرثر كان بها خدش طولي في الشاشة، هو لا يظهر إطلاقا في الضوء الساطع أو حين تعمل الساعة، لكنه يظهر بوضوح في الضوء الخافت»
رفع آرثر ساعته وحدق فيها فلاحظ الخدش الخفي. طرق المحقق على المكتب
«هذا دعاني لأفكر بعمق، كنت أظن طوال الوقت أن كيفن هو المنفذ الاساسي لم يخطر على بالي قط أنك أيضا لوثت يديك بالدماء بشكل مباشر. لكن كيف؟ إنك ضعيف البنية، مقعد عاجز! لقد ظننت أن مرضك تمثيل لكن لم يكن كذلك قطعا بسبب ما رأيته من إرهاق عليك في الصباح، مهما دققت فيك كنت تبدو لي حقا انسانا معطوبا»
طارت الطاولة الصغيرة التي كانت أمام قدم كيفن فانحنى المحقق بسرعة منقذا عنقه. وانفجر آرثر ضحكا حين تم تصفيد ساقي كيفن.
حدق المحقق في الزجاج المكسور
«كنت حقا أفكر بتهوية الغرفة، لكننا تطورنا قليلا وأصبحنا نفتح المنافذ بدل كسرها. على كل حال شكرا لك، لكن أعلمني مجددا قبل أن تركل مثل الثيران»
«سحقا لك. سأقطع عنقك لو أهنت أخي من جديد»
تجاهل المحقق هذه الملاحظة
«أين كنا؟ فكرت قليلا أنك ربما تملك يا سيدي بعض القوة، القليل منها بما يكفي لتقف متوازنا بضع دقائق ثم تعود لكرسيك في هناء. لكن مع ذلك لن يمكنك أن تشهر سلاحا أيا كان بوجه رجل عاقل فيحتضنك ويتركك تطعنه بهدوء بينما قدماك ترتعشان. هل حصل أي من ذلك؟»
هز آرثر رأسه ضاحكا
«وبعد؟»
أخرج المحقق ورقة من درج المكتب
«وجدت هذه في مذكرة الطبيب، أنت لم تتوقع قط أن الطبيب كان ذا ضمير حي حقا عندما يتعلق الأمر بمرضاه، لذا عندما جئته للزيارة قد كتب الكثير من الأشياء عنك. على سبيل المثال أنك تستطيع الوقوف لخمس دقائق بشكل متوازن، ويمكنك المشي لبضعة خطوات ما دمت تستند على أحدهم»
هز آرثر رأسه وقال بجفاء
«صحيح، كان ضميره حيا أكثر من اللازم. اذا هكذا استنتجت أني القاتل؟»
«باعتبار أنك بقيت يوما كاملا في الفندق دون أخيك ماذا فعلت؟ لقد مهدت الطريق لجريمة الليل طبعا! زرت الطبيب تحدثت معه عن حالتك وطلبت منه ان يبقيها سرا لبعض الوقت. اشتكيت له من آلام وهمية وعبرت عن مخاوفك بسبب الجراحة والجرح الذي ما يزال في ظهرك! لذا بالتأكيد إذا ما زرته فجأة في الحادية عشر ليلا مع أخيك لن يشك قط بنواياك»
«وكيف تمت الجريمة بنظرك؟»
«لست واثقا بالضبط كيف، لكنه امسك بك، لقد كان الطبيب الغبي ما أبقاك واقفا مستندا عليه. لكنه لم يفكر قط أن اليد التي تستند عليه ستطعنه مباشرة في القلب»
دار حول نفسه بشكل مسرحي وأشار لكيفن
«وهنا نعود لسيد العضلات كيفن! لقد كنت حاضرا أيضا»
«اخرس»
«لقد طعنت الطبيب بتفان تام يا سيدي، طعنتان، لكن طعنة البطن لم تكن بذلك العمق مما يعني أنك لم تكن متوازنا تماما في وقفتك، لم تأمل أن تدفعك الضحية أرضا بينما تصارع الموت ثم يسقط فوقك ساحقا عظامك الرقيقة مؤديا بك إلى انتكاسة في منتصف الليل، وهذا ما أدى لظهور آثار خنق حادة على رقبة الطبيب الخلفية حينما سحبه كيفن عنك»
«وكيف عرفت كل هذا؟»
«بسبب وجود طعنة طائشة في الأرض وكذلك في صدر الضحية، وبسبب آثار السقوط الواضحة. لقد وجدت الجثة على بطنها فلم الآثار تدل على سقوط شخص فوق ظهره؟ ولم كنت أنت تشتكي من ظهرك في صباح يوم جميل، ولم كان أخوك يصر بشكل غاضب من امكانية وجود عظام مكسورة إن كانت انتكاسة عادية؟»
«لكن إن كان ما تقوله صحيحا، فأين هي الملابس الملوثة بالدم؟ وأين هي أداة الجريمة؟»
«لا شك لدي أن السكين قد ابتلعتها البحر، لكن بما ان الملابس خفيفة وقد تطفوا فقد خبأتماها»
ابتسم آرثر باتساع
«وهل اكتشفت أين؟»
نهض المحقق واقفا فجأة، تجاوز الزجاج المنثور في الأرض ثم اقترب من آرثر، مال نحوه ثم جذب كرسيه وأداره، وبسهولة فتح جيبا خلفيا في الكرسي.
«هنا. أو لنقل كانت هنا. للاسف أرسلت الملابس للتحقيق»
اتسعت عينا كيفن
«كيف؟»
«هذا النوع من الكراسي دوما يحتوي على جيب خلفي لمساعدة المريض في حمل الأشياء، لكن كرسي أخاك لم يكن يملك واحدا؟! إلا لو كان قد طلب صنع الجيب بشكل خاص، كما أنه المخبأ المثالي لتخبئة شيء كالثياب المغمورة في الدم. فحتى لو اقتربت رائحة الجلد القوية ستمنعك من اشتمام رائحة الدم»
عم صمت طويل على الثلاثة حينما انتهى المحقق من حديثه، مر آرثر بعيناه على الدلائل جميعها
«لقد استنتجت كل شيء بدقة. لا يمكنني أن أحكي لك شيئا. لكن أخبرني كيف عرفت أن المدير هو قاتل السيدة هافن؟»
«لأنه عبر عن غبائه بتركه لسلاح كيفن في غرفة الضحية. ولانه هرب عبر قنوات الهواء ثم خرج ببساطة بشكل مسرحي. كل هذا دل على أنه كان مستميتا ليجعل منكما قاتلين، ودل على أن لا خبرة لديه في القتل هو فقط كان يائسا ليعيش. ثم عندما ذهبت في وقت لاحق لأحقق في غرفته وجدت جهاز التسجيل، وهو بالمناسبة يحتوي على محادثة رائعة بين أخوين يتحدثان عن نزهة جبلية لطيفة»
هز آرثر راسه
«اذا بالإضافة لكل هذه الدلائل انت تملك لنا اعترافا مسجلا؟»
«نعم»
«لكننا لا نزال خارج السجن. لم؟»
«أخبرتك، لا أستطيع أبدا أن أتوقع الدافع الذي يدفع الناس للقتل»
«إذا تريد دافعنا؟»
عدل آرثر من جلسته، مال بشكل واضح للأمام
«لن تتعاطف معنا على كل حال، ما الذي يهمك في قصتنا؟»
«احب أن أحل جميع قطع الأحجية»
دفع آرثر شعره بطرف يده المقيدة، ولم يلحظ المحقق السلك الرفيع الذي أمسكته أسنانه.
«أترى هذه الحال التي انا عليها يا سيدي؟ شاب في الرابعة والعشرين من عمره عاجز فوق مقعد! لقد ظللت خمس سنوات أعاني من العجز، ولم اخطو خطواتي الاولى إلا هذه السنة. عانيت من شلل كامل لمدة سنة كاملة، ثم شلل نصفي لأربع سنوات، ألا تعتقد أن هذا دافع كاف للقتل؟»
لم يعقب المحقق فتنهد آرثر وأضاف
«قصتنا مملة ورتيبة يا سيدي، لقد قتلت لانتقم، قتلت لأطفئ لهيبا يستعر داخلي من خمس سنوات، نار مستعرة لم تخمدها سوى الدماء»
قضم شفتاه
«ما ندمت على شيء سوى أنني قتلت السيد شين بطريقة لطيفة، اردت أن ألوي احشائه بداخله، أردت اقتلاع عينيه، لكني لم أكن لاترك أخي يلوث يديه بالدماء»
«لهذا قتلت الطبيب بيديك؟»
«قد يبدو هذا هراء بالنسبة لك، ففي كلتا الحالتين كلانا قاتلان. لكن حتى آخر لحظة أردت أن أحمل هذا الوزر وحدي»
أشاح كيفن ببصره، كان فكه يختلج لكنه لم يتدخل في الحوار
«لقد بقيت مرميا في المستشفى شهرا، كل ما أملكه شاب باك عمره تسعة عشر عاما. أتعرف لماذا؟ بسبب شجع رجل لفق تهمة اختلاس لوالدي، وآخر ذو عيون مسحوبة شهد زورا، وامرأة عجوز أحبت الحياة أكثر منهما ولم يهمها أن تجرد شابين من ممتلكاتهما حتى وإن كانت بالاسم تدعى خالتهما! »
«مهلا! السيدة هافن خالتكما؟»
«كانت، لم يعد يربطنا بهذا الاسم شيء. نحن الان التوأمان كلايف»
طرق المحقق بيده على الكرسي
«ماذا عن الطبيب؟»
«كان مسؤولا عن حالة أمي المستعصية، لكن بسبب رشوة صغيرة لم يمانع في تركها تلقى حتفها. أعتقد ضميره لم يخول له قتلي أيضا. اتعلم إنه رجل صالح، لقد رافقه هذا الذنب طوال حياته وأرق مضجعه، وهو الوحيد الذي تعرف علي بمجرد أن رآني وحين جئته ليلا لم يقاوم فهم تماما ما أرمي إليه، قال لي أنه كان يعلم ان الدنيا ستحاسبه لذنبه ذاك وانتظر خمس سنوات لأجل أن يلقى الراحة. لذا طعنته بقسوة، اتيت لتعذيبه لا لتحريره. سحقا!»
«وكيف لم يتعرف عليك أحد غيره؟»
مد آرثر يداه لعينيه فسحب العدسات الزرقاء
«لست أدري كيف لم ينتبه الطاقم الطبي لعدساتي بينما أنا في المشفى لكن لا يهم. وهذا الشعر الأشقر المصبوغ، أليس رائعا؟ تتهافت الفتيات على أخي لأجل لون شعره»
«هافن، أقلت هافن؟ هل أنتما ابنا رايموند هافن؟ الذي مات في حادث سير؟»
قهقه كيفن بخشونة
«حادث؟ لقد تم اغتياله يا سيدي. كان والدي شاهدا على فسوق عبقري الأعمال شين ورلفورد. لقد فعل كل ما لم يخطر على بالك من تزوير الاموال حتى الاختلاس. ولكي يضمن نقاء اسمه لم يصعب عليه اسكات الأفواه. حادث تقول؟ وهل تعطل الفرامل حادث؟ هل انزلاق العجلات حادث؟»
«لكن ذلك لا يبرر القتل، كان يمكن للعدالة أن تاخذ مجراها. كان بامكانكما رفع دعوة؟»
حدق فيه الاخوان بتعبير غريب، شرس، مهتاج.
«في أي عالم زمردي تعيش؟ نبلغ عنه؟ وهل كنا سنضمن حياتنا؟ كل ما استطعنا فعله هو العيش كالأموات لسنتين عشنا كالكلاب فقط من اجل هذه اللحظة. ومن كان سيحقق هذه العدالة سيد نيرفان؟ من؟ من؟»
«لماذا قتلتما السيد شين بطريقة لطيفة؟»
هدأ آرثر في مكانه
«صحيح، كانت لطيفة، لكن ليس لتلك الدرجة حقا. لقد استحوذنا على شركته يا سيدي. إنه رجل مفلس الان. وهذه الدعوة حصل عليها فقط لاننا أردنا ذلك. لقد جعلناه يعاني ضعف ما عانينا، وقليلا كانت حياته ستتحول لجحيم، لكن صبرنا عيل فقتلناه»
«بالدواء؟»
«موت بطيء، الدواء ليس سما فوريا، لقد قضى ساعة يستفرغ، وفي ألم جحيمي وكلما تناول المزيد من المسكنات كلما صار الألم أقوى، كلما ضاعف الجرعة كلما تضاعف السم، لقد كان موتا بطيئا»
«ولم لم يذهب للطبيب؟»
ابتسم كيفن
«لأننا كنا هناك في غرفته، نشاهده يموت، نطعمه الساكي والدواء ببطء. لقد أخطأت في شيء واحد لم نضع له الدواء في الساكي قط، لقد هربت بالفنجان فقط لبث الشبهات. لقد كنا هناك طوال الوقت في غرفته»
«لكن الفتاة»
«همم، لقد جئنا بعد مغادرتها؟»
صوت فرقعة عال أسكت كل الاصوات، سقطت الأصفاد عن يدي آرثر، نظر له المحقق بحذر حين وقف.
فجأة خارت قوى المحقق بشكل سريع، نظر ليدي ارثر فوجد مسدسا
«هل تعرف يا سيدي، هذا ليس مسدسا عاديا بل هو مسدس ابر، وكل ابرة تحتوي مخدرا قويا قادر على شل الجسم في بضع ثوان. صه، لن يمكنك أن تصرخ»
تقدم منه ببطء وسحب المفتاح منه فرماه نحو اخيه ليفتح اصفاده.
«انت مغرور، وثقت أننا لن نهرب فقط لاننا مقيدان؟!»
حمل المسدسين من فوق الطاولة، ثم عاد فانحنى ببطء نحو المحقق
«لن…لن تهربا للاب..د»
«صحيح، الابد وقت طويل. لكن انا لن أهرب، فبعد الغد لن يبق لآرثر كلايف وجود. لا يمكنك أن تجد شيئا غير موجود!»
وقف كيفن وحرك عضلاته
«المكان مليء بقوات الشرطة. كيف سنفعلها؟ حتى خلف الباب يوجد شرطيان»
«كنا انا والمحقق نتناقش قبل ايام على قدرتك للقفز من الشرفات يا عزيزي»
ابتسم كيفن ساخرا، وضع يداه على فك المحقق المرتخي ونظر لعيناه المقلوبتان
«انه حقا قوي، لم يفقد الوعي بعد. كانت فكرة عبقرية أن تخبئ مسدس التخدير في كرسيك»
انحنى كيفن فوضع اخاه على ظهره ومازحه ارثر
«ان أسقطتني، سأخرص على حلق شعرك الجميل واجعل منك في المرة المقبلة أصلا ذا كرش»
وقبل أن يبتلعه الظلام سمع المحقق صوت ضحكة عالية ترن في الهواء، ورأى بعينيه رجلان معلقان في الهواء.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
بداية أقدم اعتذراتي في التأخر في الرد على الزملاء الكرام، قرأت التعليقات جميعها لكني كنت أرجئ الرد عليها حتى أتفرغ بشكل كامل فأعطي كل واحد حقه من الرد، هذا إن أسعفتني الكلمات.
ثانيا، كانت هذه أول محاولة لي في تصنيف الغموض البوليسي، وربما لاحظ بعضكم (مثل الأخت العزيزة منال) أني انتهجت نهج الكاتبة أكاثا كريستي، بل الكُتاب الأجانب عامة.
في حياتي لم أقرأ روايات بوليسية سوى للأجانب، لم أجد عرب يكتبون البوليسي بالتفاصيل والتفاني الذي وجدته عند الأجانب، على غرار أكاثا كريستي، وروايات شارلوك هولمز وغيرها.
أنا أومن أن بداية أي كاتب تكون بالتقليد، حاولت جهدي أن أجعل بصمتي واضحة في هذا العمل و أبرز بعضا من اسلوبي، لكني ما زلت في طور المحاولة.
أما عن الأفكار وكل ذلك فهو لي بالطبع، لم أحاول سرقة أفكار أخرى، بل قلدت الأسلوب وطريقة العرض فقط.
شكرا لكل من علق، وقريبا سأكتب قصة أخرى على ذات النهج قد تعتبر جزءا ثانيا لهذه القصة لكن بطريقة مغايرة، لا أعدكم أنها ستكون مختلفة جدا، لكني أومن أن كثرة المحاولات هي ما يجعل الأسلوب يبرز..
تقيلوا احترامي وتقديري
مرحبا
أهلا بك
💯🥇
شكرا لمرورك صديقي☘️
تحيةطيبة للكاتبة
رنا رشاد على هذا المجهود الكبير
بما إني لا احب القصص البوليسية الا ان هذه القصة قد شدتني. كي اعرف القاتل .لان السيناريو بدأ بهدوء و سلاسة ليبتلع القارئ كالطعم فمن الواضح ان الاخت رنا رشاد طويلة البال
كانت شرطية وفي قسم المباحث و التحقيقات او انها مولعة بالافلام البوليسية فهذه الاجراءات والتحقيقات التي سرت منها احداث القصة تدل على ذلك
لكن كان لدي فضول كي اعرف لماذا تم تسميم العجوز السيد شين ولماذا قتلت العجوز السيدة هافن وماهو الهدف من ذلك
اما المدير فكان الهدف من قتله واضحاً فعلها ارثر دفاعاً عن النفس
وبما أن المحقق استنتج ان القاتلان الاخوين ارثر الكسيح وكيفن الشاب القوي وبإدلة دقيقة التفاصيل لماذا لم يتم نقلهم الى مخفر الشرطة قبل التحريات والتحقيقات
وما هو مصير المحقق بعد حقنة المخدر وماهو مصير الاخوين ارثر وكيفن القاتلان المحترفان
هذاما سنعرفه في الحلقة القادمة ولو ان الاخت رنا كتبت قصصاً بهذا الاسلوب تحكي عن الصداقة والغربة والحنين والحب والوفاء لكان افضل لان اسلوبك في السناريو والحوار بين الشخصيات جميل جداً
وفي الختام تقبلي تحياتي و احلا سسسسسسلام
منور حبيبي وأخي طارق القلوب بشرنا عنك يا غالي لم تشرفني ببصمتك وامضاءك يا حبيب على آخر مقال للعبد الفقير لله الرجل الذي هزم جيش والذي قبله بعد لا تكون زعلان علينا حبيب القلوب طارق تحياتي هههه🌷🌷🌷💐
اهلاً بالاخ عبدالله.بشارة خير يا وجه الخير
مقال!!!!
مش معقول ينشر مقال لحضرتك وانا ما قريته ولا شفته
مستحيل يصير هذا الشي والله ما انا داري ولا اشوف مقال لحضرتك وابقۑ ساكت الذي يشوف تعليقاتك ويقراها واحد واحد كيف يتجاهل مقال لحضرتك
يمكن ما انتبهت وربما كنت غايب لكن الفترة الاخيرة انا متواجد دائماً عجيب والله
حتى مقالات الاخ باسم بعضها ما الاقيها الا في الارشيف وما ظهرت عندي على الصفحة غريبة وعجيبة
ايش معنى زعلان يا اخ عبدالله الله المستعان عليك ازعل من اول صديق في هذا الموقع لا والله ما عمري زعلت منك انت اخ وصاحب وصديق مستحيل ازعل منك انت شخص محبوب من الجميع. مابالك بطارق الذي يحبك و يعزك اكثر مما تتوقع والشاهد الله
مستحيل تلقى عند طارق شي اسمه زعل من حد في هذا الموقع ويمكن ان الفتور في التواصل بيننا جعلك تظن ان طارق زاعل لا والله ما في زعل ولاهم يحزنون
صدقني اني كل ما اشوف اسمك ابتسم بدون شعور
فلو مضى عام كامل وعبدالله لم يحدثني بكلمة لا يمكن لي الظن انه زاعل مني ابداً
لاني اعرفك جيداً يا صديقي وربما اكثر من الجميع فأنا اكثر شخص يفهمك ولك كل الاحترام والتقدير شئت ام ابيت
يكفي ان وجودك يا صذيقي يعطيني الثقة و الطمأنينة
عساني ما انجرح منك ولا مني تجيك جروح
لهذا اعتذر من حضرتك يا صديقي على عدم الظهور والمشاركة في مقالاتك التي ما شفتها والله ما شفتها واوعدك بالتفتيش عنهاشبر شبر كلمة كلمة حرف حرف
وتقبل تحياتي وسلامي حاظراً وغائب
والسلام عليكم ورحمة الله
يا هلا والله أخي الحبيب طارق لا لا لا يا حبيب أنا اتكلمت عن الزعل من باب المداعبة فقط والعياذ بالله انه يكون بيننا يا حبيب ههه
معقول يا طارق القلوب هنالك من يزعل منك هذا أكيد إنسان في قلبه مرض
إذا كان النبل وصفاء والنقاوه والشهامه والفروسيه كانت لتتمثل رجلا فلاتتمثل غير بطارق القلوب
هون هون عليك يا حبيبي طارق كلها فقط و الله مداعبة وأنا معاك في كثير من الأحيان بعض المقالات لا تظهر عندي على الصفحة الرئيسية بشكل واضح وقد ذكرت هذا عند الاستاذ الحبيب إياد إن شاء الله تحل هذه المسألة قريبا منه حفظه الله
ابد لا تتعب نفسك أخي وصديقي العزيز والغالي والحبيب طارق في البحث عن المقالات هو مقال منشور حاليا تحت عنوان الرجل الذي هزم جيشا والآخر الشبح رقم 10 هذه هي التي أعتقد ما تشرفت في مطالعة وتعليق حضرتك عليها وهو شرف لو تدرون عظيم
شكرا أخي وحبيبي طارق على كل هذه الكلمات كل هذه الأحاسيس والمشاعر وما بيننا اكبر و أعمق من مجرد تعليق هنا وهناك فقط أخي الحبيب طارق حبيت أطمن عليك وكمان انال طله حضرتك على تلكمو المقالات المتواضعة فهي لاتزين ولاتزدان الا ببصمتكم وعذيب رايكم يا تاج الراس شكرا أخي الحبيب وأهلا وسهلا بطلتكم في أي وقت تسمح لكم به الظروف والفرصة ليلة طيبة ولا حرمنا الله من طارق💕💐💐🫡
مرحبا أخي طارق الليل، كيف الحال؟
أضحكتني، لكني لست شرطية ولا حتى مهووسة بالمباحث، كل ما رأيته هي معلومات جمعتها من قرائتي لروايات أكاثا كريستي. وبعض المعلومات الطبيبة استعنت بالذكاء، أما عدا ذلك فهو تخطيط روائي بحت لا علاقه له بشيء اخر.
بالنسبة لماذا قتلوا شين فقد ذكرت ذلك، لأنه كان واحد من رجال الاعمال الفاسدين الذين تآمروا لقتل والديهما.
وكذلك السيدة هافن التي من مفترض هي خالتهما.
كذلك مدير المنتجع والطبيبؤ فجميع من وجد في المتجع باستنثاء المحقق كان يجب أن يتم قتلهم..
أما الأخوين فلم يتم نقلهم للمخفر، كان يجب أن يتم نقلهم بعد انتهاء التحقيق، وربما هذه ثغرة اخرى في القصة فقد كان من الاصح نقلهم للمخفر بدل إعادتهم للمنتجع، لكني أحببت جعل طابع النهاية يشبه البداية.
أما ماذا حدث للأخوين، فهذا ستعرفه لاحقا في القصة الثانية، لكني لا أعدك أنها ستكون نهاية مشبعة، لأني أحببت ترك النهاية مفتوحة، فلا شر انتصر ولا خير..
اذا أردت أن تقرأ قصصي التي تتحدث عن الصداقة فيمكنك الاطلاع على قصة (علقة) الموجودة في أرشيفي، كذلك قصة (وهم الخلود)
سيسعدني كتابة مزيد من القصص التي تناقش مواضيعا عن الصداقة والغربة.
تحياتي لك..
الجزء الثاني من التعليق
أيضا أختي الكريمة استكمال لنفس تلك الملاحظة
وجدنا انه من ضمن الجولة التعريف التي قلنا أنها موجودة ولكن مع اقتضاب شديد
نجد هنا انه حضرتك استعملت مداخيل او مفاتيح او حتى روابط لبطاقه اتعرفت لك ولكن بمسحه ثقافية غارقه في الهويه الاجنبيه
يعني أختي الكريمة نجد أن الحوار الذي دار ومن خلاله سوف يتعرف فيه القارئ على بعض من أوجه تلك الشخصيات كله كان يدور عن مشروب الساكي
وهو في النهاية من المشروبات الكحولية وماذا سوف يغير القارئ العربي في الحديث المطول عن هذا المشروب حتى ولو كانت المعلومات فيه المذكورة وأسلوب الصياغة كان من أجمل ما يكون بصراحة
ماذا سوف يثير من اهتمام لدى هذا القارئ بالإضافة إلى غياب الأبعاد الاجتماعية من امور تخص الارتباط الأسرة الجذور المنطقة وهكذا
كل هذا تم استبداله في حديث عن مشروب معين مهما كان الإبداع في الحديث والتفاصيل التي تكلمت عنه بل وحتى تلك الاقداح المخصصة له صحيح كان الوصف من أجمل ما يمكن ولكن في النهاية لا أظن أن هذا هو المفتاح او المدخل حتى نقدم بطاقة التعريف عن أبطال الحكاية
انتبه أختي حتى لو افترضنا أنها عصير وليس مشروب كحولي في النهاية نتكلم عن مشروب وكنا نحتاج إلى مفاتيح اكثر تعمق
أيضا من باب الملاحظات
خلق كمية من الأنماط والظروف المعقدة التي بعثرت شيء من تكامل الفكرة والصورة لدى القارئ
هنا نلاحظ أختي الكريمة أنه
كان عندنا كمية من الظروف والمعلومات والأفكار وبعض من الروابط الشخصية التي قد تحتاج من الشرح إلى أجزاء اومطولات حتى يستطيع القارئ إستيعابها وبالتالي الاندماج فيها
يعني عندنا خليط من الحاضرين الذين أصلا هم حتى في بلد يختلف عن اغلب جذورهم اليابانيين أوروبيين وحتى من شرقيين
كبار الشباب رجال نساء وصول إلى التوأم
وهذا التوأم هو قصة لوحده شديد التعقيد من ناحية الفكرة أحدهم هزيل وغريب الأطوار ولكن اخو لديه إصابة ولا يستطيع المشي وعنده كمية من الأدوية التي هي الأخرى معقدة المعالم وذو سيطره علىاخوه
عجوز تطلع الخالة لهم هم أيضا غيروا الأسماء والأشكال الخاصة بهم
علاقة مع المدير وبعض الأشخاص فيها تشاباكات كثيرة ومختلفة
دوافع الجريمة عند ذلك التوأم كثيرة و متعددة شيء له علاقة في الوالدين والآخر مع الشاب المصاب وغيرها وغيرها من التعقيدات التي لا تنتهي
أعتقد أختي الكريمة انه في مثل هذه التعقيدات قد أدخلنى القارئ في دوامة مطوله من الأفكار وصعبناعليه استيعاب كل هذا دفعة واحدة وفي قصة قصيرة
ربما كانا من الأفضل اما تبسيط الفكرة حتى تكون أكثر سلاسة
أو ربما الكتابة على اكثر من جزء حتى لا تكون كل هذه الأحداث والأفكار مضغوطة مع بعض
صحيح أختي الكريمة كل هذا يدل على ذكاء كبير جدا جدا من عندك ما شاء الله تبارك الله لكن المهم انه المتلقى أيضا يفهم ولا يكفي أن نكون نحن فقط الأقدر على استيعاب ما نقول
يقول احد الفلاسفة العبقري حتى يكون عبقري هو القادر أن يجعل الأشياء تبدو أكثر بساطة وهذا ما يفضل عمله خاصة في مثل هذه القصص البوليسية المعقدة أصلا
لا أريد أختي الاطالة عليك اكثر عندي بعض الملاحظات لكن أعتقد هذا أهمها ولكن تأكد
أنت لديك قلم مبدع أخلاق ناطق حيوي عندما أقرأ لكم أختي وكاني اشوف صور متحركة وليس مجرد كتابة صامتة
ولذلك أختي فقط بعض التوظيف في بعض الأحيان وترتيب الأفكار والتنسيق هو الذي يحتاج إلى استمهال
اما الموهبة والأسلوب لا كلام عليهم أبدا في القمة ما شاء الله تبارك الله
بالمناسبة النهاية اعجبتني وأعتقد أنني فهمت فكرة الجزء الثاني عن ماذا سوف تتطرق
أنت رائعة أختي ومبدعة ما شاء الله عليك وحتى سبق وعملت سلسلة الكاتب المطرب او شي مثل هذا والآن تريد سلسلة جديدة
يعني ما زلت في بداية التجربة وعمرك صغير لكن تستطيع تقديم انماط وأفكار جدا جدا خلاقة
استمر يا أختي رنا بإذن الله سوف يكون لك شأن عظيم فقط لا تستعجل ورتب الأفكار بهدوء وحاول بعد ما تنتهي من أي عمل لا ترسل له فورا انتظر كم يوم وارجع أقرأ بعقلية القارئ وليس الكاتب
حتى تستطيع استكشاف بعض الجوانب التي تحتاج إلى إعادة نظر ومعالجة او تعديل وهكذا
شكرا تحياتي بالتوفيق في انتظار القادم الذي متأكد سوف يكون رائع تحياتي
الأخ عبد الله، أو كما يروق لي أن أناديك أستاذ عبد الله.
أنرت قصتي المتواضعة بتعليقك، وإني في غاية الامتنان لاقتطاعك وقتا من يومك المثقل كي تقرأ وتكتب وتبحث عن التفاصيل والثغرات بغية تقويمي.
نعم، هذه أول محاولة بوليسية لي، وهي كما أسلفت القول أنت والأخت منال ذات طابع أجنبي واضح، يميل لقصص أكاثا كريستي، ولا أخفي أني قلدت الأسلوب بوضوح، فقد ذكرت ذلك آنفا…
بالنسبة للمكان، فقدت رغبتي في تطويل القصة في المنتصف، لم أردها طويلة جدا لا لأني فقدت الشغف، بل لأني خشيت أن تنفلت من بين يدي وتصبح رواية طويلة متشعبة ولا طاقة لي بكتابة رواية متكاملة، لذا سرعت الأحداث وحاولت التركيز على (الحدث) لا على (المحيط) وأوافقك أن أساس الروايات البوليسية هو المكان، فنحن نتحدث عن جو غامض وألغاز لا تفضحها سوى الغرف والجدران الصامتة.
أما بالنسبة لمشروب الساكي، فقد كنت وقتئذ قد قرأت معلومة عن الساكي وهكذا وعلقت بمخي وبينما أنا أخطط القصة وأفكر بطرق (للقتل) وجدتني أكتب شخصا يابانيا، ثم تحدثت عن الساكي فقط لأثبت حضور هذه الشخصية، وحين أعيد التفكير أجد فعلا أني صنعت مزيجا غير عقلاني من الشخصيات، فكيف يتواجد شخص ياباني بين شلة إنجليز؟
وهذه نقطة لك صديقي.
كانت فكرة البدأ بقتل متسلسل خاطئة حقا، لأنه كان علي بجانب تكوين الدوافع، انجاز أكثر من عملية قتل واحدة، تحمست كثيرا وتخيلت سيناريوهات متعددة لجرائم تلعب بعقل القارئ، لكني أنا من أصبت بالدوار، وانتهى بي الأمر أقفل كل ملف الخطط التي لدي وأنتهج عملية قتل صغيرة (قتل بالكحول) ثم طعن، وقتل بالرصاص، عدا عن النهاية التي لم تكن في البال.
وأثناء محاولتي شد الخيوط وربط الدوافع بالأحداث، والتوفيق بين التوقيت والوصف والشهود واختراع الأدلة وقعت في فوضى، فأجبرت نفسي على غلق القصة قبل أن تصبح أطول، ولو أنها أطول قليلا لربما كان لدي مساحة كافية لأمنح كل جريمة وقتها وأدلتها.
أما النهاية فقصدت بها أن ألا أقف مع صف معين، فآرثر وأخوه رغم أنهما انتقما لتحقيق العدالة ما يزالان قاتلان وهذا فعل شنيع شرير، وقررت بهذه النهاية المفتوحة أن أترك مساحة تعادل بين قوى الشر والخير، فلا أحد منهما انتصر.
ولم يكن على بالي أنه سيؤدي لجزء ثان حتى أشارت إحدى الصديقات التي قرأت النص لذلك، وفكرت: لم لا؟ قد تكون التجربة الثانية أفضل؟
لذا عمدت لكتابة الجزء الثاني، لكني علمت أن لا أحد سيقهم تلميحات الجزء الثاني دون الأول، ورغم علمي أن الجزء الأول يحتاج تعديلا أرسلته كما هو لأني أكسل من أفتحه وأعدله😂
وكل هذا صديقي ما هو بذكاء ولا عبقرية، بل مجرد تلاعب بالخيوط والكلمات..
وبما أنها أول محاولة لي في حياكة جريمة، فإن حيازتي على الميدالية الفضية، كناية للمركز الثاني لهو فخر شديد!
شكرا لك.
سيكون الجزء الثاني أطول قليلا، وبنفس الطابع الأجنبي، وجريمة واحدة لأني تعلمت من أخطائي.
وقد أحاول بعدها كتابة قصة عربية تحمل أسلوبي والطابع الذي أحب.
شكرا لمرورك أستاذي، وعذرا لتقصيري في الرد على تعليقاتك.
تحياتي لك.
ههههه وأنا رايق لي جدا هو كل يوم الواحد راح يجد انسه مشرقة وموهوبة تطلق عليه اسم أستاذ وهو عارف انه امس كان يتغدى شاهي وخبز لانه اهله نسوا يسكبون له غدى ههه
و الله يا أختي رنا مشكورة من القلب وأنا الذي يعز علي إني اترك هذا التعليق منكم من دون رد لكن اخاف إسترسل في الحكي مثل العمل السابق وحضرتك ما تنتبه عليه واخاف إذا جعلته من دون رد يوجعني ضميري
لأنك ما قصرت تماما في كل هذه التفاصيل والردود والتواضع والرقي
أهنيك يا رنا كل شيء ما شاء الله تطور معاك في هذه المسيرة الشخصية القلم الثبات الآنفعالي الثقة الرائعة في النفس والقدره
وأيضا بأن واسع واسع للاستماع إلى الجميع والرد عليهم ليس ردود عابرة بل النقاش حرف حرف
استمر يا رنا كأني والله أراك قريب في يوم من الأيام تستلم جائزة الكبرى في باب القصة الأدبية يا رب تكون الجائزة التي في بالي
بالمناسبة يا أختي رنا ما تشوف انه صار لنا حق عليك شوي يعني كمان الجار قبل الدار هه
ارجع إلى التعليقات مع الاخ طارق الحبيب الغالي وسوف تعرف ما أقصد😉😉
تحياتي يا أختي رنا يا مبدعة بكل ما تعني الكلمة و الموهبة شكرا
سلام عليكم مساء الخير على الجميع
وتحية كريمة إلى الأخت رنا ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع
أختي رنا بكل صراحة أنا والله دخلت في دوامة من الحيرة
من ناحية أمام عمل رائع ومتعوب عليه جدا جدا وهو يبدو أول تجربة بوليسية لك
وتعرف أصلا أنا من عشاق قلم حضرتك بغض النظر عن العنوان والمضمون قلم رنا يعني إبداع وامتاع
ومن ناحية أخرى عندي بعض الملاحظات التي أعتقد أنها أثرت على جاذبية العمل وليس على المضمون نفسه
ومن هنا دخلت في هذه الدوامه هل إذا قلت عمل رائع وتلك الملاحظات كذا وكذا يكفي او إني راح أكون مقصر والعمل يستحق ربما كسر القلم
ولكن يا أختي رنا سوف استعمل نظام الأولمبيات هذه المرة ولو كنت عضوا في اللجنة سوف أقول هذا العمل فاز بالميدالية الفضية
مع إني متأكد انه يستحق الذهبية صراحة لكن لولا بعض التنسيقات وشي من أعادت الهرميه في الأفكار ثم دفعها
والأهم هو الوجه أو الشكل الإخراجي لقولبه وتصوير العمل ككل
حسنا أختي حتى لا اطيل عليك سوف اذهب إلى الملاحظات فورا بما انه الأخوة والأخوات في التعليقات ما قصروا في الجوانب الإيجابية وكلها أتفق معها وبحكم إنني أتيت أصلا متأخر في التعليق فلن أضيف عليها الجديد
طيب عن تلك الملاحظات أولا
ضعف التمهيد المكاني والبعدي مما اثر على المزيد من التفاعل والاندماج الذهني
في هذه الملاحظة أختي الكريمة أريد القول أنه فكرة القصص البوليسية من ضمن اسسها
هو خلق العاطفة أو التعاطف أو الاندماج مع المكان وشخوصه
لأن هذا المكان سوف يتحول إلى مسرح الجريمة و الأشخاص إلى أبطال ذلك المسرح
ولذلك لابد يكون هنالك من تمهيد مكاني ياخذ القارئ بصورة انغامسيه تصويريه ثلاثيه الأبعاد إذا صح التعبير أو لنقل سينمائية أخراجيه
حتى يكون له أعمق التفاعل والصورة الواضحة مع ذلك المكان يتعرف عليه ذهنيا لكانه يراه
يعني لو قلنا فندق مثلا من البداية كان يفترض تعريف القارئ على شكل ذلك الفندق الغرف الممرات الملحقات المحيط المنطقة كل ما يتعلق في الجانب المكاني
ياخذ عنها فكرة بصرية ولا ومختصرة حتى يستطيع أسقاط ما سوف يقع من أحداث فيما بعد بشكل ذهني مترابط
هذا أيضا ينطبق على الشخصيات يجب أن يتعرف عليهم اكثر يتعمق في الجوانب الشخصية و الحياتية لهم اكثر حتى عندما تقع الجريمة يكون لها ذلك الواقع في ذهن وتعاطف القارء
لا يكفي الحديث انه وجدنا فكرة بوليسية نحن لا نكتب فكرة نكتب قصة او رواية يعني المعالجة يجب تكون درامية وليست فقط مهنيه إذا صح التعبير
لا لا يجب أن يعيش القارئ المكان والزمان ومع الأشخاص حتى تحدث تلك الجريمة وقعها في ذهنه وبالتالي التفاعل المطلوب منه بعد ذلك
صحيح هذا كان موجود ولكن بشكل عابر وركز على شخصيات واهمل اخرى وهذا حتى من ناحية اللعبة البوليسية غير مفضل لانه دائما الفكرة في هذه الأعمال تعتبر أن الجميع مشروع اتهام
وبالتالي يفضل التعرف عليهم جميعا ثم جعلهم فيما بعد مرشحي اشتباه
الباقي في الجزء الآخر من التعليق
القصص البوليسية لا يتقنها الا الاذكياء ذوي التركيز العميق …فيلزمها تخطيط مسبق للاحداث ليحدث الترابط في الاخر بنغم متواصل حتى تصل الى نهاية منطقية …صحيح القصة طويلة و بعض الحورات كان يمكن الاستغناء عنها لكنها قصة رائعة و مشوقة ..التفكير منطقي و مترابط …اعجبتني ..نعم ضعت قليلا في شخصية القاتل لكن كنت مدركا انك ستستعملين عامل التمويه …شخص مقعد 🧑🦽يكون بعيدا عن الشكوك..ربما الغاية كانت مبهمة و لكنها ذكية و منطقية …احسنتي قصة بوليسية ممتعة اعجبتني 👍
و لكن هناك نقد على عنوان القصة …انه لا يشبه القصة وليس له صلة بالسرد
أهلا ظل الظلام (كنت أحسبك ولد، فهل انت فتاة؟)
نعم، القصة مليئة بالثغرات، خصوصا في النهاية فقدت الشغف وقررت أسرع النهاية.
من البداية تماما أشرت للقاتل بوضوح تام وهو التوأمين، ثم عدت في استرجاع زمني للوراء لكيفية حصول الجريمة..
وكل هذا كان بدافع الانتقام، أما العنوان اذا ركزت عليه ستجدين أن الاثنان أرسلا دعوات لأشخاص محددة للفندق لأجل قتلهم أي نصبوا لهم مصيدة.
وهو اسم مباشر لم حدث في القصة، يعني فخ
شكرا لمرورك❤️🌸
القصه جمليه لكن طويله
الاسلوب مشوق وليتها كانت مختصره اكثر
مرحبا أخ حامد.
كيف الحال؟
يسرني أن القصة أعجبتك، لكن للأسف جميع قصصي طويلة، طوال تواجدي هنا في كابوس تلقيت شكاوى من بعض القراء لأن قصصي طويلة، وبذلت جهدي كثير لأجعلها أقصر، فكنت أتحدى نفسي لكتابة قصة في ألف كلمة أو أقل، لكني حين أنتهي أجد القصة صارت ستة ألاف كلمة.
في النهاية استلسمت طوعا، لا يمكنني أبدا أن أختصر لأني أحب الغوص في التفاصيل، صدقني إن لم أصف رائحة الورد، ولون الكنبة، ومزاج الشخصية أشعر أني أحترق..
وهذا عيب ثان قي قصصي، فليس الجميع طويل البال لقراءة قصة طويلة تدخل في ممرات ومتاهات القارئ في غنى عنها.
لذا، تقبل مني اعتذاري، لا يمكن لقصصي أن تكون أقصر، بل لعلها سوف تصبح أطول كلما ازدادت خبرتي في هذا المجال
والله أعلم..
لكني ممتنة لك لأنك صبرت حتى النهاية ومنحنتها فرصة
كيف حالك يا رنا
هي قصة جيدة لا انكر ذلك لكن مشوشة لعقل القارئ قليلا .. هناك شيء جوهري ينقصها الا وهو بعض عدم التوازن بين الوضوح واللاوضوح .. بمعنى ان النص يحمل لمحات من المباشرة والحدة وبنفس الوقت لمحات من الغموض والحيرة والدمج بين هذين التكنيكين في مواضع عديدة اضفى بعض التيه اثناء القراءة
سأقول لك شيئا .. ربما محاولتك مجاراة اسلوب اجاثا كريستي وطريقتها الفريدة في سرد الاحدات وتسلسلها وتصدير الشخصيات ومواصفاتها وملامحها كما طريقتها في وصف البيئة المحيطة بالمشاهد وتفاصيلها الدقيقة .. كل ذلك قيد حرية تحركك بين الجمل فنتجت مواضع ضعف طالت البناء الدرامي للقصة
احسك عندما تكتبين باسلوبك الخاص قصصك الخاصة تحلقين في عالم مواز .. تبدعين ويقوة
لهذا نصيحتي .. كوني انت فقط وهذا يكفي
شكرا لهذه المشاركة
بانتظار القادم بشوق كبير
مودتي غاليتي
مرحبا عزيزتي منال، كيف الحال صديقتي، عساك بخير؟!
نعم، أصبت، انتهجت أسلوب أكاثا كريستي، فضلا عن أني دوما مبهورة بقصصها فأنا أحبها، ولا بد لكل قارئ أن يقلد كاتبه المفضل..
أردت كتابة تصنيف جديد بعيد عن ما أبرع فيه (وهو تصنيف البؤس والروحانية) ولأني من محبي الغموض قررت تجربة حياكة خيوط جربمة.
نعم هي مليئة بالثغرات، لأصدقك القول قرأتها مرات بعد هذا ولكني كنت كسولة جدآ ولم أشعر برغبة في تغيير شي،، وهي عادة سيئة لدي فلو لم تكن القصة مشروعا أعمل عليه (مثل رواية أريد نشرها جديا) فإني أكتبها في غمرة حماس، وأعود لقراءتها من حين لآخر للاستمتاع، لكني أكسل من أفعل وضع التعديل وأعيد صياغة الجمل…ونعم هذه عادة سيئة، بسببها لدي مسودات لا نهائية لقصص مكتملة مليئة بالثغرات..
لكني أحب التجربة وأردت دوما أن أكتب جريمة ومحققا ذكيا، رغم أن ما كتبته اختلف عن تصوري.
قريبا قد أكتب رواية بطابع خاص بي، لكن كبداية أردت أن أقلد.
شكرا لمرورك عزيزتي، وأحيي فيك هذه البصيرة النفاذة التي ميزت (أسلوب أكاثا)
وهذا يقودني لسؤال مرح، هل أنت أيضا من محبي أكاثا كريستي؟
لأصدقك القول كنت دوما من عشاق هركيول بوارو، لكني كنت اتجاهل وصف (صلعته) عمدا.
😅😂 حقدت على الكاتبة لأنها جعلت شخصا رائعا كهذا أصلعا بيضاوي الرأس.
اختي العزيزة رنا .. تحية طيبة لجنابك الكريم .. قصة رائعة وحبكة متقنة .. بل عبقرية بالنسبة لاول قصة في هذا المجال الصعب جدا لانه ليس مجرد سرد بل توليفة من الاحداث والتوقيتات التي يجب موائمتها لتكون القصة ناجحة وقد برعتي في ذلك ..
بانتظار المزيد من ابداعاتك وتقبلي فائق التقدير والاحترام
أستاذنا العزيز، أنا من يجب أن أشكرك لفتح مثل هذا الموقع الجميل والحفاظ عليه رغم كل التحديات.
أنا ككاتبة ناشئة لا أجد أبدا منصة أنشر فيها قصصي وكلماتي فأتلقى الرد في محيط مليئ بالاحترام والنقد البناء، فغيره من المواقع التي أنشر عليها (واتباد مثلا) غني عن التعريف وسمعته تسبقه، وحتى كاتبة مثلي لا تجد لها مكانا وسط سواده.
أعرف أني أقصر كثيرا اتجاه هذا الموقع، لكني امتناني لك ولهذا الموقع يفوق أي امتنان آخر، فلو عاد شخص ما إلى أرشيفي سيجد أن أقدم قصصي في 2019 وهي السنة التي فعليا بدأت مهارة الكتابة تتفتح لدي، وأجد أن هذا الموقع هو ما دعم مسيرتي، وكلل جهودي وتعبي.
أما عن تعليقك الجميل على قصتي فإني لا أجد له ردا، يكفي أن تعرف أني أسعد بتعليقك على قصصي دائما، أكثر مما تتخيل.
مرحبا كيف الحال انسه رنا
قصة جميلة بكل ما تعنيه الكلمة ، انا من النوع الذي لا يحب القصص والروايات التي تتحدث عن التحقيق والجرائم ، لكن سيختلف الأمر بعد قرائة قصتك المذهلة.
دمتِ انت والقلم رفيقين في الإبداع 🤍🤍🤍❤️.
حفظك الله ورعاك.
فرح.
أهلا بك عزيزتي فرح..
كلماتك هذه مدعاة فخر، خصوصا وأن هذه أول تجربة لي في محاولة حياكة جريمة غامضة، وأثق أنها مليئة بالثغرات والألغاز.
سعيدة أن الجهد والوقت الذي بذلته في محاولة بناية هذه القصة كلمة كلمة قد أثمر في قلب قارئ شغوف مثلك.
شكرا لتعليقك الذي أدخل السعادة لقلبي، وتطلعي لمزيد أبذل فيه قصارى جهدي لأجلكم.
حياك الله حياك الله أختي رنا تمام في انتظار الجزء الثاني ولا تعمل فينا مثل شقيقتك في الوطن الأخت اسماء في قصة قصدي شريف ارسلت الجزء الأول وسحبت علينا وتركتنا معلقين مع خالد وهند قولي خالد مش مشكلة أنا أصلا غيران منه ولااشوف وجهه هذا الذي يركب البنات والمزز معه على الدراجة ابد روحه بلا رجعة لكن صراحة شايل هم هند شو صار معها يعني على طريقة رفقا بالقوارير أو يعني قصدي شريف ههههههههه
المهم إن شاء الله إنك ارسلت الجزء الثاني قبل الأول عشان بس ترى التعليق شين كما نقول على اللهجة عندنا يعني مزعج ههه
تحياتي أختي رنا في الانتظار شكرا
أهلا أخ عبد الله، في الحقيقة القصة مكتملة كما هي.
أما الجزء الثاني فهو قصة مخالفة لكن بنفس الشخصيات
ما فهمت أختي رنا يعني الآن القصة مكتملة خلاص نستطيع التعليق عليها او هنالك جزء الثاني في الانتظار لأني ما لاحظت إنك كتبت النهاية أو أنا ما ظهرت عندي لا أدري
خلال كتابتي لهذه القصة كنت أخطط لجعلها جزأين منفصلين، لاحقا كتبتها في جلسة واحدة وانتهت.
العقدة الأساسية للرواية انتهت، المحقق عرف من المجرم، الجريمة كشفت.
النهاية مفتوحة.
نعم أنا بصدد كتابة جزء ثان للقصة، لكنه لا يمت للجريمة الحالية بصلة، أي أنها قصة أخرى تماما، لكن مرتبطة بشكل خفيف.
ونعم، يمكنك قراءة القصة الان فهي مكتملة.
تسرني دوما رؤية تعليقاتك🤭☘️