من رفض إلى كذبة…إلى سقوط

أنا فتاة جامعية، أعيش حياتي بين أروقة المحاضرات وصفحات الكتب. لطالما كان الهدوء هو عنوان يومي، أحب البساطة ولا أميل للتعقيد أو لفت الأنظار؛ فهدفي واضح وطموحي يسبقني دائمًا. كنت أظن أن العالم يسير بنفس الصدق الذي أتعامل به، لكنني تعلمت أن خلف الوجوه الهادئة أحيانًا تكمن حكايات لا تشبهنا أبدًا.

لم أكن أتوقع أن موقفًا بسيطًا مرّ عليه وقت طويل يمكن أن يعود فجأة ليضغط على نفسي بهذا الشكل.
منذ فترة، كان هناك شاب يمتلك معرضًا للسيارات. حاول أكثر من مرة أن يقترب مني أو يتحدث معي، بل وكان يرغب في التقدم لي. كان واضحًا أنه يسعى لأي فرصة للتواصل، حتى لو كانت مجرد رسالة بسيطة.
أما أنا، فلم أشعر تجاهه بأي قبول. لم أرَ أنه الشخص المناسب لي، لذلك رفضت الأمر بهدوء، وأغلقت هذا الموضوع تمامًا من حياتي.
مرّ الوقت، واعتقدت أن القصة انتهت عند هذا الحد.
لكن في يومٍ عادي، وبينما كنت عائدة إلى المنزل، رنّ هاتفي. كانت صديقة لي تتصل بي، وصوتها يحمل شيئًا من الاستغراب. بدأت تحكي لي عن شابٍ تعرّفت عليه مؤخرًا، ثم فجأة ذكرت اسمي وسط حديثها.
توقفت لحظة، ولم أفهم ما تقصده.
قالت إن ذلك الشاب أخبرها عن فتاة يعرفها… ثم بدأ يسرد قصة طويلة عني أنا تحديدًا.
قال لها إنني كنت أحبه، وإنني كنت أحاول دائمًا التقرب منه وأطلب مقابلته، لكنه هو من كان يرفض. وأضاف — بثقة غريبة — أنه كان يحبني بالفعل، لكنه اكتشف لاحقًا أنني “لست فتاة جيدة”.
لحظة صمت ثقيلة مرّت بيني وبين صديقتي.
كنت أستمع وأنا أشعر بصدمة حقيقية. كل كلمة قالها كانت كذبة صريحة. لم أجرِ خلفه يومًا، ولم أطلب لقاءه، ولم يحدث أي شيء من هذا أساسًا.
الأمر الأكثر غرابة أنه ذكر اسمي بوضوح… دون أن يعلم أن الفتاة التي يحدثها هي صديقتي المقربة.
عندما أنهت صديقتي حديثها، أخبرتني بكل ما قاله بالتفصيل. عندها شعرت أن الصمت لم يعد خيارًا. لم يكن الأمر مجرد قصة مختلقة، بل كلام يمس سمعتي بلا سبب.
تواصلت معه مباشرة.
كتبت له رسالة أخبرته فيها أن كل ما قاله وصلني حرفيًا. في البداية بدا مرتبكًا ومتفاجئًا، ثم أدرك الحقيقة: الفتاة التي كان يحاول أن يظهر أمامها بمظهر “الشاب المطلوب من الفتيات” هي صديقتي.
لم يجد ما يقوله سوى الاعتذار.
قال إنه لا يعرف لماذا قال ذلك الكلام، وإن الأمر مجرد سوء فهم، ثم حاول إنهاء الموضوع ببساطة قائلاً:
“حصل خير… وأنتِ مثل أختي.”
لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة بالنسبة لي.
أخبرته بوضوح أن الحديث عن فتاة بهذه الطريقة لمجرد أنك لم تستطع الوصول إليها ليس تصرفًا يليق برجل. وذكّرته أن من لديه أخوات بنات يجب أن يفكر جيدًا قبل أن يتكلم عن فتاة أخرى بغير حق، فالدنيا تدور، والكلمات تعود يومًا إلى أصحابها.
المفارقة أن هذا الشاب لا يعرف عني شيئًا تقريبًا.
لا يعرف من أين أنا، ولا يعرف أي شيء عن حياتي. كل ما حدث أنه رآني مرة في الجامعة، ثم بحث عن حسابي على مواقع التواصل، وأرسل لي رسائل من أكثر من حساب. وعندما رددت مرة واحدة، كان فقط لأخبره بوضوح أنني غير مهتمة.
المؤلم في الأمر أنني كنت أذكره بخير.
عندما عرضت صديقتي صورته عليّ وسألتني عنه قبل أن تعرف قصته معي، قلت لها ببساطة إنه يبدو شابًا محترمًا. لم أخبرها أنه حاول التعرف عليّ أو التقدم لي، حتى لا أضعها في موقف محرج معه.
لكن الغريب أنه هو من اختار أن يختلق قصة لم تحدث.
بعد أن أخبرت صديقتي بالحقيقة وأرسلت لها المحادثة، لم تتردد لحظة. قالت إن شخصًا يتحدث عن فتاة بهذه الطريقة لا يمكن الوثوق به، وقررت أن تبتعد عنه تمامًا.
وهكذا انتهت القصة.
لكن ما بقي في ذهني درس واضح:
بعض الناس، حين لا يستطيعون الوصول إليك، يحاولون التقليل منك ليبدو أنهم هم من اختار الابتعاد.
لكن الحقيقة دائمًا لها طريقها لتظهر…
حتى لو انكشفت بالصدفة.

أولاً: رسالتي إلى الفتاة في مثل هذه المواقف:
يجب أن تكوني حاسمة وجازمة في قراراتكِ، وأن تتصرفي بما يحفظ كرامتكِ دون تأخير أو مماطلة، حتى لا يُمنح الطرف الآخر فرصة للمتمادى. وتوضيحي لهذا الأمر لا يعني أنني أدعي المثالية، بل هو تصرف ضروري لإيقاف أي تجاوز. كما أن توثيق المحادثة وتصويرها كان إجراءً احترازياً لحماية نفسي وضماناً لسلامة موقفي تجاه ما بدر منه.
​ثانياً: رسالتي إلى الشاب:
عزيزي الشاب، لا تظن أن رفض الفتاة لك يعد نقصاً في كرامتك أو إهانة لشخصك، ولا يعني بالضرورة أنك غير مناسب بشكل عام. فأنت قد تكون غير مناسب لهذه الفتاة تحديداً، ولكنك قد تكون الأنسب لغيرها الكثير. والدليل على ذلك أن هذا الشخص ميسور الحال ومن عائلة مرموقة (حيث يملك معرضاً للسيارات) وتتمناه الكثيرات، ومع ذلك لم يكن الشخص المناسب لي في هذا السياق.

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

5 1 تصويت
Article Rating

مقالات ذات صلة

12 تعليقات
المَلِكَةُ فِكْتُورْيَا
المَلِكَةُ فِكْتُورْيَا
3 شهور

رغم قصرها لكنها اعطت دروس تكون كشمعة في جوف الظلام.

إلى من يعامل الناس بطيبة..
يهديهم بسمة يضمهم ويحتويهم بكلمة..
الى من يكون شجرة في صحراء قاحلة…
أو زهرة بين صخورٍ القاسية..

يمضي وحيدًا، لكن فيهِ متّسعُ،
لريحٍ تعلّمه الصبرَ إن عصفت،
ولشمسٍ تصوغُ من وجعهِ معنى.

أو يمرُّ خفيفًا، كحلمٍ على قلبِ عابر،
يتركُ في الروحِ لونًا، وفي الصمتِ نبضًا،
ويمضي… كأنّه لم يغب.

فكن ما تكون، ولا تخشَ الطريق،
فبعضُ الحياةِ جذورٌ تُقاوم،
وبعضُها عطرٌ… يُقاوم بالنور.

“من عجز أن يبلغ مقامك، شوّه صورتك في عيون الناس.”

هاني
هاني
3 شهور

احقر انسان هو ذاك الذي ان رفضته فتاه قال فيها الاقاويل وشوه سمعتها بما ليس فيها ومثل هاذا الشخص لايستحق الرفض فقط بل النفي من قاموس الانسانيه

ابو هشام
ابو هشام
3 شهور

مثل هذ الشخص ابتعد عنه مائه قدم لانهو يسمئ منافق رزين محترم وهو احقر شخص واخبث البشر ومثله يتكلم في كثير من الناس ليساء انتي ربما سيتحدث عن اهل بيته في المستقبل وانا اعرف الكثير مثل هذا الشخص ليساء فيه شئ يسماء الرجوله او ترك الكلام في اعراض الناس وانتي امراه شجاعه جدا واحسنتي التصرف تحياتي

ابو هشام
ابو هشام
3 شهور
ردّ على  ابو هشام

يمكننا حمايت انفسنا منهم برد عليهم مباشره مثال اذا تكلم في شخص لديك امنعه من الكلام اخرسه قال له اصمت وانطم او لاتتحدث معي بااحد 2ام منبع المنافق الذي يدفعه لكي ينافق اولن الغيره والحسد والبغض للناس لان قلبه ممتلئ بالحقد والكراهيه تحياتئ لك يالمئ علا اسالتك

K L
K L
3 شهور

بعض الناس يملكون صفات نرجسية لذلك يشعرون بأن رفض الآخرين لهم هو عبارة عن سكين يخترق القلب
لا تحزني والحمدلله أنك كنت قوية واستطعت استرداد كرامتك
أما أنا حدث لي موقف أبشع بكثير من قبل شاب لا يخاف الله كان يتعامل معي بكل احتقار وسفالة وكأنه يستمتع بالسيطرة علي كان قذرا معي جدا بالحديث ومحاولة التقرب ويحاول إيهامي بأني فتاة غير شريفة بطريقة غير مباشرة بعد علمه بأني أعمل في شفت ليلي رغم أن مكان عملي نسائي ولا يوجد رجال لا أستطيع ذكر التفاصيل أكثر
رغم أني والله الشاهد مظهري غير ملفت بتاتا ومحتشمة . جدا حتى بعد إيضاحي له بأني متزوجة لم يهتم بل تمادى إلى درجة أنه يسألني أسئلة شخصية عن زوجي ويحاول أن يشككني به وكأنه يريد إقناعي أن زوجي لا يهتم بي رغم أنه لا يعرف شيئا عن حياتي وزوجي ؟ وعندما قمت برفع شكوى ضده اتصل من رقم هاتف آخر يكذب ويدعي أنه ضابط من قسم الشرطة وأن الشاب لم يخطئ لكي يخيفني للأسف لم استطع استرداد حقي بسبب خوفي من المشاكل لأني إنسانة اخاف من المشاكل جدا وضاع حقي . كلما تذكرت الموقف شعرت بالغيظ لكن الله يرى ويسمع وحسبي الله ونعم الوكيلفقط ذكرت لك هذا الأمر لكي تشعرين بأنك لست وحدك الحمدلله أن الأمر توقف عند هذا الأمر ولم يتمادى معك الحمدلله على كل حال

رجاء
رجاء
3 شهور

حصلي موقف مشابه لكني قصدت الإهانة له فتركني لمجرد إني تماديت في ردي
كرامتنا نحن الفتيات تحديدا فوق الجميع فلاتسمحي لشخص يسرق لحظات الفرح و الابتسامة في وجهك
اعذريني أحيانا يكون الأدب والطيب ساذج في عيون الناس وأنا اسفة اذا ردي لم يناسبك لكن هذا هو الحقيقة والواقع تماما

ابو محمد
ابو محمد
3 شهور

الشاب قذف محصنه ليجذب اخرى،، ومثل هالحركات تحصل كثير وبعضها يصل للقذف بمفهومه المعروف والعياذ بالله،،

بهذه الكذبه الشاب اراد ان يرفع نفسه وقدره عند الفتاة الاخرئ ولكن انقلب السحر على الساحر

فسبحان الحي القيوم

جيفارا
جيفارا
3 شهور

.No problem

اعتذاره يكفي ،والذنب ليس كبير.
ليس هناك مشكله.
وكلمته.

“حصل خير… وأنتِ مثل أختي.”

دليل على ندمه، ومثل هذا بيحصل كثير.
واقول حصل خير ومافات الا الشر.
وانتِ بدورك،كانت فرصه وصلت رساله من هنا للفتيات من اقرانك ، ان يتوخين الحذر.
وان لايتسرعن في علاقاتهن العاطفيه.
حتى لايحصل لهن اسواء من هذا.

روميساء طارق البدري - مديرة التحرير والتواصل في منصات ميتا
كاتب
روميساء طارق البدري - مديرة التحرير والتواصل في منصات ميتا
3 شهور
ردّ على  جيفارا

مع احترامي لكلامك بس من امتى قذف المحصنات وتشويه سمعة بنت بقى حاجة عادية ويتقال عليها الذنب مش كبير الكلام على سمعة بنت من غير سبب مش حاجة بسيطة تتعدي بكلمة اعتذار وخلاص الاعتذار كويس طبعا بس ده ما يمسحش الغلط ولا يبرر ان حد يجيب سيرة بنت بكلام ما حصلش اصلا عشان يبان قدام غيره بشكل احسن سمعة الناس مش لعبة

جيفارا
جيفارا
3 شهور

اختي روميساء.
هي لم تذكر ان الشاب قذفها بما يسيئ
اليها، ويمس شرفها.
هي ذكرت انه قال لصديقتها انهم كانوا يحبوا بعض كذباً.
“وانها لم تكن فتاه جيده”
يعني من الاخر، بدو يظهر على انه شخص مهم.
وان البنات بيموتوا في دباديبه.هههه.
يريد يقنع صديقتها بانه فارس احلامها،
عشان تتمسك به اكثر.
وان معرفتها به فرصه لن تتكرر.
هو لم يعرض على الصديقه اي اثبات
ضدها. مثل صور او رسائل او اي شئ
يقلق راحتها.
يعني الموضوع مايستاهلش.

تحيه وسلام.

روميساء طارق البدري - مديرة التحرير والتواصل في منصات ميتا
كاتب
روميساء طارق البدري - مديرة التحرير والتواصل في منصات ميتا
3 شهور
ردّ على  جيفارا

خليني أوضح نقطة مهمة بس اللي حصل مش بسيط زي ما حضرتك شايف. لما حد يروح يقول عن بنت إنها كانت بتجري وراه وبتطلب تقابله ويقول كمان إنها طلعت مش كويسة ده في حد ذاته تشويه لسمعتها حتى لو ما جابش سيرة شرفها بشكل صريح.
سمعة البنت مش بس في الكلام الكبير سمعتها كمان في صورتها قدام الناس. لما حد يخترع قصة كاملة عنها عشان يبان قدام غيره بشكل أحسن ده برضه غلط.
والنقطة التانية إن عدم وجود صور أو رسائل مش معناه إن الموضوع عادي الفكرة نفسها إنه جاب اسم وحكى كلام ما حصلش أصلًا.”

احمد علي
احمد علي
3 شهور

لاتهتمي بما قال ، يكفي أنك فعلت ما عليك فقط ، الرجال فعلا يجب أن يكونوا ميسورين الحال للتقرب من امرأة أو فتاة لضمها لعصمته بما يرضي الخالق ، النساء وليس كلهن بالطبع يعشقن المال كثيرا ، المال اساسيا لتوفير رفاهية الحياة ، بدون الكثير من المال ، وليس المال فقط ، لا حياة ، لكنك بالمقابل لا تستطيعن أن تعيشين حياتك كلها مع شاب لا تريديه في مقابل أنه يمتلك المال فقط ، الأمر أشبه بشرب مشروبك المفضل وليكن الكولا مضافا اليه الملح .. عمت مساءا

زر الذهاب إلى الأعلى