وهم الخلود

هل ينام الناس وهم وقوف؟ لا أعرف، لكني بمجرد أن فتحت عيناي من غفوتي الطويلة وجدتني واقفا، وكأني كنت حجرا مركونا لفترة طويلة ثم استيقظت بغتة.
كل من كانوا حولي أعرفهم، أو لنقل تدفقت معلومات عنهم لداخلي، عدا الرجلان اللذان ارتديا معاطفا بيضاء.
أمي، أبي، وحتى أخي الأكبر وأختي الصغرى، كلهم كانوا هنا يحدقون بي بتعابير تمزج بين الترقب والأسى.
انطبقت رموشي على عيناي في حركة لا إرادية، ثم حركت رأسي قليلا لأنظر من حولي، وحين نطقت أخيرا حمل صوتي رنة ميكانيكية:
«مرحبا!»
تقدمت خطوة للأمام بسلاسة، فقفزت المرأة ذات الشعر الرمادي المصبوغ فوقي، وتعلقت بي، انهمرت دموعها مدرارا كالودق، مضت تكرر اسم جوليان في هذيان لا انقطاع له.
اندفعت موجة من التعليمات لعقلي، فوجدتني أمد يداي وأربت على ظهرها بينما أشدها نحوي، رفعت بصري نحو باقي أفراد العائلة فكانت أعينهم تدمع، باستثناء إيلا الصغيرة ذات السبع سنوات، التي لم تفهم كثيرا ما يحدث، وبدت مهتمة أكثر بالفراشات التي تزين فستانها.
ضغطت على كتف أمي بذقني وأنا أحدق بهم، وتمتمت بصوت هادئ:
«لا بأس، لا بأس. كل شيء على ما يرام.»
أشار الرجلان لبعضهما، وتقدم أبي ففصل أمي عني بصعوبة بالغة.
حدقت بهما، فقال لي أحدهما:
«هل تعرف جوليان ليو هارتمان؟»
حركت رأسي ببطء شديد:
«صحيح»
تقدم الثاني وقد كان أكثر شبابا:
«ماذا تعرف عن هذا الشخص؟»
حين تخبر بشريا ميتا عن ماذا يعرفه عن نفسه بينما تشير له بضمير الغائب،وهو يحدق بك، فإما أنه سيضحك ظنا أنها نكتة أو يصفك بالجنون، لكن عوضا عن ذلك، كان علي أن أجيب بالجواب المثالي والخالي من الأخطاء، فإنما صنعت لأجيب لا لأتساءل.
«جوليان ليو هارتمان، أربعة وعشرون سنة، تخرج من كلية التجارة قبل أسبوعين، يوم الخميس الموافق للسابع عشر من يونيو، سنة 2054. هل تريد وصفا جسديا؟»
هز الكهل رأسه نفيا، وتساءل الطبيب الأصغر من جديد:
«ما آخر ذكرى لك عن هذا الشخص؟»
أملت رأسي للخلف قليلا وأجبت:
«حفلة بمناسبة تخرجه من الجامعة بتقدير حسن جدا، لقد أقيمت في المنزل على الساعة التاسعة مساء ونصف. يمكنني أن أتذكر لحدود الساعة الحادية عشر وخمس وثلاثين دقيقة حينما كان في السيارة يستمع لأغنية صاخبة»
هز الطبيب الكهل رأسه وعلق:
«نعم، هذا صحيح. لقد توفي المعني بعدها بقليل إثر حادث اصطدام. لم يتم تضمين الحادث في ذكرياتك الأخيرة بناء على رغبة عائلتك»
هززت رأسي ببطء، وأكمل الطبيب:
«سوف تتكلم بصيغة الأنا عن جوليان من اليوم فصاعدا. باعتبارك هو»
«أفهم ذلك»
أجشهت أمي بالبكاء من جديد، فحولت بصري نحوها، لم تشعرني تلك المياه المتقاطرة من عينيها بشيء، رغم أن بياناتي كانت تخبرني أني بحاجة لمواساتها، لربما عناق؟ سيكون من الجيد أيضا أن أنطق بضع كلمات تحمل طابع المواساة.
«أنا آسف، هل قلت شيئا خاطئا؟»
حدجني الشاب بنظرات شك وريبة، وقد اختفت ملامح الصدمة والدهشة التي كان ينظر بها إلى، لتحل على الطفلة الصغيرة، فيم أجاب الرجل الأكبر سؤالي بابتسامة محملة بالأسى:
«كان فراقك صعبا. لكن كل شيء الآن على ما يرام. الآن»
«أنا آسف لهذا، هل يمكنني أن أساعد بشيء ما؟ أم أنكم تفضلون عدم الحديث عن الموضوع؟»
هز رأسه، قاوم اغروراق عينيه بالدموع وقال:
«لا، لا بأس يا جوليان، فقط كن على طبيعتك»
تحدث الطبيب الأصغر سنا من جديد وقاطع حملة العواطف الجياشة:
«هل تعي ما أنت عليه الآن يا جوليان؟»
رفعت بصري نحوه، وأجبت بتلقائية تامة:
«بياناتي تخبرني أنني ذكاء اصطناعي متطور»
«نعم، أنت الروبوت robot-072. وأنت واحد من بين الكثير ضمن حملة استعادة الموتى التي أطلقها العلماء قبل ثلاث سنوات»
صمت للحظة:
«أو هذا ما كنت عليه قبل أن يتم تضمين شريحة دماغية في جسدك، للمدعو جوليان ليو هارتمان، لذا من اليوم فصاعدا وحتى تقرر العائلة المسؤولة عنك انهاء حياتك، أو يصيبك عطب تقني، ستعيش كما لو أنك هو»
لقد قال هذا سابقا، ومجددا أومئت بهدوء.
رفعت بصري نحو العائلة التي بقربي، بمجرد أن فتحت عيناي اقتحمتني ذكريات جوليان، ثم حين اكتملت عملية تضمين كافة البيانات استوعبت حقا من أنا، نسخة إلكترونية، صنعت كي لا يشعر البشر بألم الفراق.
حركت رأسي نحوهم، واغتصبت ابتسامة، علي أن أكون دبلوماسيا، علي أن أكون لطيفا مع من هم عائلتي الآن، برمجتي تؤكد علي ذلك.
التفت الطبيب الكهل نحو العائلة وقال بعملية:
«الروبوت اثنان وسبعون مصنوع بحرفية. سوف يقوم بجميع وظائفه من تلقاء نفسه، كالشحن والتنظيف وتنظيم البيانات، فهو مبرمج على الرعاية الذاتية، يكفي أن تنقلوا سرير الشحن الذي توصلتم به من الشركة لغرفته. بطاريته تدوم اثنين وسبعين ساعة، هيكله مصنوع من اجود أنواع المعدن، ومغطى بطبقة من السليكون. لا تقلقوا بشأن الماء أو حتى الحرارة القصوى. لقد تمت برمجته على تلقي الأوامر من أربعتكم، وسيعامل الباقين كضيوف، وحتى في حالات الطوارئ فهو مبرمج على تعطيل نفسه إذا أظهر تصرفا عدوانيا. يمكنكم إعادته لنا بعد شهر للصيانة»
وضع يديه في جيب معطفه وأضاف:
«جميع ذكريات جوليان الحديثة مرفوعة في الشريحة التي داخله، وسيقوم بالتصرف بناء عليها. قد يبدي بعض التصرفات الآلية من حين لحين، لكن هذا راجع لطبيعته»
ابتسم ابتسامة واسعة:
«هنيئا لك بابنكم»
****
المنزل الذي كان يعيش به جوليان، أوضح بشكل تام مدى بذخ عائلته، وهذا كان هذا سببا كافيا ليدرك المرء لماذا كان باستطاعة هذه العائلة شراء روبوت يحاكي ابنهم، بينما يقدر ثمنه بالملايين.
الغرفة لم تختلف كثيرا عما حملته ذكريات جوليان، غرفة واسعة للغاية، بسقف زجاجي معتم يسمح بدخول الضوء الساطع، وشرفة واسعة مع أبواب آلية. يغلب عليها اللون الكريمي الهادئ، لكنها مليئة بالصور الشخصية لجوليان. وهناك حائط كامل مليئ بقصاصات ورقية كتبت بالبيد، عبارة عن أهداف حققت وشطبت، وخريطة أماكن مختلفة، جميعها موصولة ببعض بخطوط حمراء فاقعة، يبدو الأمر وكأنك تحدق لخطة مجرم لا لتخطيط عن الأهداف والانجازات.
الشيء الوحيد في الغرفة الذي تغير هو السرير الضخم الذي كان في منتصف الغرفة، فقد حل محله سرير فردي، مصنوع من المعدن ذو لونه رمادي باهت، يضيء باللون الأخضر الفاتح، بلا بطانية ولا وسائد، هذا هو سرير الشحن.
تجاهلت السرير واتجهت لغرفة الملابس، كنت قد ألقيت نظرة خاطفة على الجو، ومع تحليل سريع لدرجة الحرارة، قمت بتنسيق لباس يناسب اعتدال الطقس وتنسيقات جوليان المعتادة.
حسب بياناتي، كان هذا الأخير شخصا مولعا بالمظاهر، وأحب أن يبدو دوما كشخص وسيم، موازاة للتطور الآلي، تطورت أيضا معايير البشر اتجاه الجمال، أمست أكثر تعقيدا.
جوليان كان مولعا بنفسه، لون عينيه الأزرق اللماع ليس حقيقيا، فقد خضع لعملية تغيير لون القرنية قبل سبع سنوات وأخرى ليعدل من شكل أنفه الصغير، وشكل ذقنه الدائرية، خضع لنظام غذائي صارم ليبقي وزنه وعضلاته مشدودة، وكان مهتما بتصوير يومياته في كل لحظة، وبثها على المواقع، ونوى الخضوع لعملية خلع الساق ليضيف لطوله عدة إنشات.
لكني لست بحاجة لكل هذا، وزني لن يزداد، ولون عيناي لن يتغير، لن أصاب بحساسية للضوء إن لم أضع قطرات خاصة كل صباح. أنا مجرد نسخة تحتوي بيانات.
ارتديت قميصا أبيضا مع سروال فضاض بني اللون وسترة تلائمه، انتعلت حذاء أبيضا من أحذية جوليان، ولم أنس ساعتي الفضية الضخمة التي أحبها جوليان، ولم أكن بحاجة لأضع شيئا من الكريمات الكثيرة التي ملأت ركنا خاصا في الغرفة.
فتحت باب غرفتي، انعكست صورتي بتشوش على الرخام اللماع.
شغلت السلم الكهربائي فبدأت الدرجات بالتحرك، وما كدت أصل للأسفل حتى قابلتني خادمة، حدقت بي بدهشة تامة، لكنها ما لبثت أن ابتسمت لي بلطف:
«مساء الخير سيد جوليان»
مررت عيناي على هيئتها الرسمية، فأحنت رأسها قليلا باحترام ثم أكملت طريقها، وخلفها روبوت آلي صغير يدور حول نفسه وهو ينظف الأرضية اللامعة، وينشر معطر جو برائحة الورد.
مع انتشار الروبوتات التي تستطيع القيام بجميع مهام الإنسان من الطبخ حتى الطباعة، فلم يعد للخدم أهمية سوى زينة إضافية، يتقاضون راتبهم عن طريق تسديد الأوامر لروبوتات المنزل.
مررت عيناي في البهو الواسع الخالي من الأثاث و راقبت الثريات المتدلية التي ترن جواهرها بفعل النسمات، ثم خطوت نحو أول باب ضخم أمامي، فتح بشكل تلقائي فدلفت منه.
حدق بي الجالسون حين دخلت وحملت تعابيرهم مزيجا من الصدمة، ليس وكأنهم من أحضروني من المصنع قبل نصف ساعة،
نهضت المرأة ذات الشعر الرمادي، عيناها البنيتان اللتان كان جوليان يملك مثلهما في مضى ، ومضتا بلمعان أمومي، أمسكت يدي وسحبتني نحو أريكة قريبة.
«كنت أحدث إدوارد عنك. ما رأيك في سريرك الجديد؟ لم نستطع أن نحصل على أفضل منه»
«إنه مناسب، وسيضمن لي شحنا سريعا. شكرا لك يا أمي»
ارتجفت يداها للحظة، ثم ما لبثت أن ابتسمت، أجلستني قربها فأحاطتني العائلة من كل صوب. نظرات الأب كانت غريبة، شعرت وكأنه ينظر لي بتقييم شديد وبحرص، أما الأخ فلم يزل ينظر لي بريبة، تحدثت أمي من جديد:
«لقد اشتقنا لك بيننا»
كان علي مطابقة بياناتي القديمة عن جوليان مع سياستي الخاصة، لأجد الجواب المثالي لهذا الوضع المليء بالحب.
رسمت ابتسامة على شفتي، ونجحت في جعل صوتي يحمل رنة إنسانية، وبعيدا عن النغمة المكانيكية، كان صوت جوليان الذي خرج من فمي هذه المرة محكما، لا شائبة فيه:
«أنا أيضا. أشعر بالسعادة لأنكم اخترتموني لأعيش بينكم من جديد»
وضعت كفها على ظهر يدي وقالت:
«علينا أن نكون ممتنين للعلم الذي منحنا هذه النعمة! لا أصدق أن شريحة دماغية بسيطة نجحت في إعادتك لنا»
هززت رأسي ببطء:
«صحيح، فهذه الشريحة الصغيرة التي تزرع بالدماغ هي ما ساعدني بالاحتفاظ بكل الذكريات الجميلة عنكم. لا يمكنني سوى أن أكون شاكرا»
أشارت إيلا لرأسها وابتسمت:
«لدي واحدة أيضا»
«نعم يا عزيزتي، لديك، زرعت في رأسك منذ الولادة، وهذا سيساعدك على الاحتفاظ بالذكريات أكثر مما فعلت»
سألت بتعجب:
«ألا تذكر كل شيء؟»
تعلقت أنظار العائلة بي فأجبت بهدوء:
«ذكرياتي مرتبطة بأول مرة زرعت فيها الشريحة، وقد كان هذا منذ عشر سنوات فقط. قبلها لم تكن الشريحة الدماغية متوفرة، حاليا أصبح يمكن زراعتها منذ الولادة، مما يساعد على تضمين ذكريات أكثر. هل تريدون شرحا عن طريقة عملها؟»
ابتسمت أمي ضاحكة، تجاهلت سؤالي وقالت:
«أذكر حين زرعتها وأنت في الرابعة عشر من عمرك، كنت تبكي وتصرخ خائفا لأنك ظننتها ستحولك لآلي!»
ضيق إدوارد عينيه وقال:
«وقد أصبح كذلك، لقد تحققت مخاوفه»
نظرت له مبتسما:
«قد لا يكون هذا صحيحا تماما فأنا نسخة، ولا يمكن تحويل البشر الحقيقي لآليين»
رد باندفاع:
«كما لا يمكن تحويل الآليين لبشر!»
نظر له والدي بحدة، ونطق اسمه بصرامة فابتلع كلماته.
وضعت أمي يدها على خدي بغتة وقالت بعيون دامعة:
«بشرتك دافئة! لا أصدق أنك حقا هنا معي!»
«درجة حرارة جسمي مضبوطة على سبع وثلاثين درجة كما جسم الانسان الطبيعي، وبامكاني أن أغيرها حسب الحاجة. هل تريدين مني رفعها؟ خفضها؟»
امتقع لونها وسحبت يداها عن خدي، فيم قال أبي بهدوء:
«تصرف بإنسانية. ظننتك مبرمج على التقليد»
«نعم. تلقيت أمرا بهذا. سأغير تصرفاتي»
أصدر جرس الغرفة صوتا رتيبا ذا نغمة، ودخلت خادمة جديدة بنفس اللباس الرسمي:
«الغذاء جاهز يا سيدتي»
الأرض التي كنا نقف فوقها انشقت ببطء شديد، وارتفعت من أسفلها طاولة طعام مستطيلة، زجاجية اللون، تسبح تحتها الأسماك كما لو أنها حوض خاص.
وارتفعت كراس وثيرة تناسبها فاستوت من حولها، جذبتتي أمي فأجلستني على يمينها، وما إن انتهى الخدم من رص الطعام وغادرو الغرفة حتى رفعت لقمة من صحن المشويات ورفعته لفمي:
«طلبت منهم تجهيز أطباقك المفضلة. هيا افتح فمك»
حدقت بي بترقب تام، وسمعت صوت أنفاسها المتهدجة حين أخيرا التقمت اللقمة.
ليس لدي لسان متذوق كما الإنسان، لكني قادر على تحليل المكونات. هذا لحم بقري، مطهو فوق البخار، ولم يشوى سوى بالملح، وما يزال ساخنا، درجة حرارته تعادل أربعون درجة حرارية، وهي درجة غير مناسبة للأكل، ما يزال بحاجة لأن يبرد.
سألتني أمي بترقب:
«كيف هو؟»
«لذيذ جدا، وهو مطهو بعناية»
رنت ضحكة خفيفة في صوتي الآلي:
«لكنه ما يزال ساخنا يا أمي!»
ارتعبت ثم أخذت تنفخ في اللقمة الجديدة التي بين يديها، ومرت باقي فترة الغذاء هكذا، تحشو فمي بالطعام فأبتلعه وأحاكي جملا قد قالها جوليان السابق.
رغم أن جوليان كان صاخبا جدا في تصرفاته، فكاهيا وثرثارا، وربما نرجسيا. لكنه كان مراعيا لأمه ويحبها جدا. أعرف تماما ما قد يكون عليه شعورها بعد أن فقدت ابنا كان يقدمها على أنانيته، لكني لا أفهم ما يعنيه ذلك.
ختمت وجبتي بوضع قبلة على خدها، وضحكت:
«أنت أبهى أم في العالم!»
ولكن رغم الدموع التي علقت في عينيها فهي لم تبكي، بل نظرت لي ضاحكة وقد اتسع ثغرها. قد أستطيع محاكاة مشاعر الإنسان بنجاح، لكن يصعب علي فهمها واستيعابها، لا أعرف ما معنى أن تضحك وفي عينيك دموع.
وعيي يخبرني فقط أن هذه الأم تدرك في قرارة نفسها أنني لست ابنها، ولن أكون. ليس لي قلب ينبض ولا دماء في عروقي. أنا مليء بالأسلاك ومثالي لدرجة مستفزة. لكنها تحاول إقناع نفسها أننا نفس الشخص. هذه حالة نفسية قوية مرتبطة بصدمة متأخرة.
الإنسان غريب في طبعه، يمكنه أن يصدق الوهم ويحبه على أن ينظر للحقيقة العارية التي بين يديه.
عدت لغرفتي في ذلك المساء، أخرجت من ظهري محفظة خاصة، وهي كناية عن علبة آلية، تحفظ كل ما ينزل إليها من طعام وشراب، يمكنني الأكل ويمكنني الشرب، لكني في نهاية كل يوم سأرمي هذه البقايا التي لم تهضم في المهملات.
وضعت يداي تحت أنبوب الماء ونظفت المحفظة بحرص تام ثم جففتها،أعدتها لمكانها، أقفلت صندوقي الخلفي.
عدت للغرفة، خلعت حذائي واستلقيت على سريري، تم تفعيل الشحن التلقائي، وقد كانت بطاريتي قد انخفضت خلال الساعات السابقة بمقدار عشرون في المئة.
لا يجب أن أهدر المزيد من طاقتي، لذا فعلت وضع النوم وغرقت في السكون.
****
مرت الأيام التالية بهدوء معتاد، آكل وأتحدث مع العائلة، أتقمص شخصية جوليان السابقة وأحاول بناء بيانات جديدة حسب دراسة الأشخاص من حولي، هذا سيسمح لي بالنمو تدريجيا، ويمكنني جعل حركاتي وصفاتي تختلف شيئا فشيئا عن النسخة الأصلية، فأبني شخصية منفصلة تماما لم توجد، ولن يحس البشر الذي أعيش معهم بذلك.
هذا أشبه بنمو الإنسان وتقدمه في السن، تتغير تصرفاته وحركاته حسب التجارب التي يمر بها، لكنه سيبقى بالنسبة للآخرين دوما نفس الشخص.
بعد أسبوعين آخرين قابلت المزيد من الأشخاص الذي كانت ذاكرة جوليان تحتوي على بياناتهم، أصدقائه، أساتذته.
راقبني بعضهم بدهشة، وأمطرني الآخرون بالقبلات. وبعضهم نفر مني واعتبرني مجرد نسخة لا ترقى لتكون جوليان الأصلي.
لم أهتم للحظة لتغير مشاعر البشر وتباينهم، بل حاولت أن أساير كل منهم حسب أهوائه.
جوليان السابق كان كثير الانتقاد والسخرية من الآخرين، لكن لا يمكنني تقليده، فتوجيه أي كلام يحمل نغمة انتقاص أو سخرية لأي بشري حي يعارض سياستي، وقد تصل العقوبات لإيقاف تشغيلي.
كان علي تملقهم، وأن أثني عليهم حتى وإن قالوا أنهم لا يهتمون للثناء.
عاد أبي بعدها للعمل في شركته الضخمة، وقد كانت شركة ذات انتشار عالمي تعمل على توزيع الأنترنت المجاني حول العالم، وتتبع معلومات اتصال آلاف بل ملايين الناس، إنها أشبه بشركة استخبارات إلكترونية، تتقاضى أمولا طائلة عن طريق التجسس، بينما يظن الناس أن الأنترنت المجاني نوع جديد من العلم، لكنهم لا يعلمون أنه نوع جديد من القيود.
خلال هذا الوقت خرجت مع إدوارد مرات قليلة للتجول حول المدينة، ولرؤية المناطق التي سبق لجوليان الحقيقي زيارتها، ولم يكن إدوارد يبالي بي، بل فقط ينفذ تعاليم أمه.
انتظم إدوارد على زيارة قبر أخيه الحقيقي كل جمعة، كان يقف أمام القبر الزجاجي الذي يعرض معلومات الشخص، اسمه وصوره وتاريخ وفاته، ويحمل حتى صوته وضحكاته، بعضها حقيقي تم تحميلها من بيانات سبق ووجدت، وبعضها تم تلفيقها عن طريق الذكاء الموجود في القبر.
وكلما ضغط إدوارد زر الصوت تدفقت صرخات جوليان الصاخبة في المقبرة وهو يطلب من أخيه التوقف عن رشه بالماء، ولكثرة ما كان اداورد يكرر ذات المقطع، ولأني أحمل ذكرى واضحة عن ذلك اليوم، فقد علمت أنه صوت حقيقي.
عاد البشر لطريقة التحنيط المصرية القديمة، مما يسمح بحفظ الجثة رغم الدفن، وكان بإمكانك إن ضغطت زرا خاصا أن تسحب الكفن الأبيض عن وجه الجثة فترى وجهها المشدود الخالي من الدم، وعظامها البارزة، ملفوفة في خيوط حريرية كالمومياء. بعد خمسين سنة، سوف تسحب الجثة، ليحتل القبر شخص آخر، هذا مع العلم أن أهل الفقيد يدفعون أجرة شهرية للقبر. الموت أصبح له ثمن ها هنا.
لست أفهم إن كان البشر يتطورون، أم يتقهقرون للوراء، فهم تارة يكتشفون شيئا لم يسبق أن شهده أحد، وتارة يقومون بإحياء طقوس عفى عنها الزمن.
***
هذا اليوم كان مشمسا جدا، خرجت برفقة إدوارد من المقبرة، وقد كان مسؤولا عن تسجيل إيلا في المدرسة، أسرع نحو السيارة فعجبنا من أن الفتاة الصغيرة تبكي وتصرخ بالداخل.
أشارت نحو هاتفها الذكي وقالت أنه لم يعد يعمل.
حاول إدوارد تهدئتها وقال أنه سيمنحها غيره، لكنها ظلت تبكي وتصرخ حتى أن السيارة رفعت تلقائيا الزجاج الكاتم للصوت..
«دعيني أراه»
حدقت بي بعينان باكيتان ووضعت الجهاز بين يداي، تفحصته ثم ابتسمت:
«إنها مشكلة برمجية سهلة، يمكنني حلها»
لم يستغرق إصلاحي للجهاز دقائق معدودة، ثم أعدته لها، فارتمت فنظرت إليه بسعادة وعادت لتحدق به كمهووسة.
ضغط إدوارد زرا لتشغيل السيارة وتمتم:
«مدرسة إليانور للصغار»
بدأت السيارة تدور من تلقاء نفسها، كتف ادوارد ذراعيه وصمت للحظة ثم قال:
«لم يكن جوليان يجيد الأعمال البرمجية»
صحيح، جوليان كان يحب الفن أكثر، وقد تخرج من جامعة الفنون الخاصة، وكان ينوي أن يصبح رساما.
«أنا آسف. يمكنك تقديم شكاية لأنني أخللت بنص العقد»
حدق بي بطرف عينيه:
«هذا لا يهم، فأنت لست هو»
رفعت بصري عن كاميرا السيارة الداخلية وسألته:
«صحيح، أنا لست جوليان الحقيقي، لكني أملك جزءا منه. هل تود مني أن أغير تصرفاتي وفقا لها؟ أستطيع فعل هذا إن كان يريحك»
انفلتت أعصابه وصاح بي:
«كف عن محاولة تقليده! أنت قطعة خردة فحسب. إن انكسرت فسنحضر غيرك. لكن أخي الذي مات لن يعود»
«الموت سر غامض….»
«اخرس! أليس لديك شيئ يسمى بالوضع الصامت؟»
«لدي، هل تريد مني تفعليه؟ كم من الوقت؟»
رد بمرارة:
«للأبد»
توقفت بنا السيارة قرب المدرسة فانقطع حديثنا، خرج إدوارد برفقة الصغيرة ثم سلمها لربوت الباب، وهو ربوت يشبه الإنسان في تفاصيله مثلي تماما، مسؤول عن حراسة وتسجيل معلومات الطلاب، الحضور والغياب، مبرمج على التعامل مع الأطفال وعلى الحفاظ على سلامتهم الخاصة، ويوجد غيره هنا.
رفع بصره نحوي فلم أشح عنه قط، هناك فرق بيني وبينه، هو مبرمج فقط، لكني أحمل ذكريات إنسان.
وحين عاد إدوارد للسيارة لم يحاول فتح موضوع جديد معي، فركن كلانا للصمت.
***
في ذات المساء عدنا للمنزل، تحجج إدوارد بالتعب وغادر لغرفته هاربا من شباك أمه، فيما رافقتها أنا للسباحة في مسبح المنزل.
خلعت قميصي وغصت في الماء بجوارها فابتسمت لي، بدت عيناها مشرقتان لكنني ما زلت أرصدها من حين لآخر وهي تحدق بي بعينين مغرورقتين بالدموع.
«كيف كان يومك؟»
«أوصلنا إيلا للمدرسة، وعدنا»
سألتني بصوت مهتز:
«هل ذهبتما لأي مكان آخر؟»
تقاطعت نظراتنا مع بعض، وحدقت لها لوقت قصير، الكذب ليس من شيمي لأني مبرمج على الصدق التام، لكن في نفس الوقت يمنع علي التلفظ بأقوال تجرح مستعملي. قلت بهدوء:
« المكان المعتاد لإدوارد»
أخفضت بصرها وحدقت بسطح الماء الساكن:
«ذهب إلى هناك مجددا إذا»
مرت بجسدها رعشة واضحة، فتسلقت الدرجات الثلاثة وخرجت من الماء، تلحفت بمنشفتها وقالت:
«أصبحت المياه باردة، سأخرج قليلا. هل تريد كأس عصير يا عزيزي؟»
«نعم، شكرا لك»
لم تكن درجة الماء باردة بدرجة كافية لتسبب ذلك الارتعاش القوي والواضح، وقد دخلنا منذ نحو سبع دقائق، لكن الإنسان في النهاية كائن ضعيف، ينخر البرد عظامه بسرعة. أما أنا فيمكنني البقاء قدر ما استطيع وحتى ينفذ شحن بطاريتي.
عادت أمي بعد لحظات وناولتني كأس عصير، ثم جلست على الكرسي بجانبي وظلت تحدق بي بينما أنا ساكن في الماء.
سألتني:
«ألن تسبح؟ كنت تحب السباحة كثيرا؟»
«يمكنني أن أسبح إن أردت، كيف تريدن مني أن أسبح؟»
أشاحت ببصرها عني وقالت بخفوت:
«كما كنت تفعل دوما»
رفعت بصرها لي من جديد وابتسمت:
«لكن لا تبقى في الماء كثيرا، قد تبرد»
أومئت لها بنصف هزة، غصت في الماء أمام ناظريها حتى لامست قاع المسبح ثم عدت للأعلى، جدفت بذراعاي يمينا ويسارا وبدون كلل، لكنها مع ذلك ظلت ترمقني بنظراتها الغريبة.
كان جوليان السابق، يحب أن يطرطش الماء كثيرا، كان كالدلفين، يقفز فيصيب برذاذ الماء كل من حوله، ولكني وإن استطعت تقليد حركاته في المسبح وغوصه، فإني لا أقدر على رش مستعملتي بالماء، وعليه فقد استمريت بالسباحة في هدوء، ثم خرجت حين نادت علي وأنا أقطر ماءا.
استقبلتني بمنشفة جافة فرمتها فوق رأسي، وبدأت تجفف شعري وابتسامة واسعة مرسومة فوق شفتيها.
لاحظت وجود إدوارد خلف الباب الزجاجي ينظر إلينا وبمجرد أن لمحني أنظر إليه استدار وغادر.
***
مر أسبوع اخر على ذات الشاكلة، واستمريت في حياتي الاعتيادية وكأنني بشري، ثم حل موعد صيانتي الشهرية، فأخذني إدوارد وأعادني للطبيبين الذي أشرفا على فحصي، ولست أدري إن كان يليق بهما وصف طبيبين، فكل ما فعلاه بي لا علاقة له بالطب البشري.
استفرد إدوارد بالطبيب الأكبر سنا، وظل أصغرهما معي، ضغط بضعة ازارر في الحاسوب المتصل بي، ثم قال:
«لقد أضفت تطبيق تدوين خاص لك. سوف يكون بإمكانك الان تدوين يومياتك، وكل ما تكتبه سيكون رسالة مفتوحة تصل لرؤساك»
«ما الذي يجب علي تدوينه؟»
«حياتك وسط البشر، كلامك وردات فعل البشر عليك. وقبل ذلك أريد منك أن تطبع أحداث الشهر المنصرم»
وضع يداه في جيبه وابتسم:
«هذا سيساعدنا لتوثيق تجربتك بين البشر كي نستطيع تحسين نسخة أفضل منك»
«وهل علي أن أخبر مستعمليني بذلك؟»
«لا. هذه معلومات حساسة تخص رؤساءك. سوف تستمر بالتدوين وحفظ البيانات بشكل يومي دون أن يعرف أحد»
«ألا يعد هذا نوع من التجسس وانتهاك للخصوصية؟»
أجاب بقنوط:
«نحن لا نقوم بنشر هذه المعلومات للعلن، بل يتم دراستها من قبل فريق خاص. ولن تضر سياستك»
رفع حاجبه لوهلة ثم استدار نحو حاسوبه، تمتم بغضب:
«لماذا أنا أحاور حفنة من المسامير؟»
وصلني أمر بالتدوين اليومي وحفظ البيانات، وأخذ مكانه بين باقي الأوامر البرمجية التي لدي، والآن فأنا سوف أؤدي هذا العمل رغما. هكذا تسري سياسة البشر.
عدنا للمنزل في صمت، ولم يتطرق إدوارد لأي موضوع، كان مقطب الجبين، بل ويبدو عليه الغضب، نزل من السيارة فور وصولنا ولم ينتظرني، اتجه من فوره نحو البهو الواسع، حيث كانت والديه يجلسان لتناول بعض الشاي والكعك.
وضع رقاقة صغيرة على الطاولة بعنف، وقال:
«فلتضغطا زر الموافقة!»
سأله والده بهدوء:
«ما هذا؟»
«شريحة تحمل وثائق عن إعادة الربوت للمصنع، وتجريده من ذاكرة جوليان»
اهتز كأس الشاي بين يدي أمي، فيم مد أبي يده والتقط الرقاقة ثم دسها في ساعته الرقمية، فورا ألقت الساعة ضوءا ساطعا وعرضت صورة ضوئية للأوراق.
نظرت أمي للوثائق لوهلة ثم قالت بارتباك:
«ما الذي تعنيه يا عزيزي؟»
قال بحدة:
«أنا واضح يا أمي! لم أعد أريد شبيه جوليان هذا في المنزل بعد الآن، لقد تحملت شهرا فقط لأجلك، لأنك أردت نسخة من جوليان، ولم أعد أستطيع الاحتمال أبعد من هذا!»
نظر أبي لي بهدوء وأنا أقف عند الباب جامدا، ثم عاد ببصره نحو أخي:
«لماذا تريد إعادته، أنت أيضا وافقت على شرائه؟ لم نرغمك لتلك الدرجة التي تظنها»
انعقد لسان ادوارد للحظة، نظر لي بطرف عينيه ثم قال:
«صحيح، لقد آلمني موت جوليان كثيرا، وحين اقترحت أمي إحضار واحد يشبهه للمنزل ظننت أنني بذلك سأتخطى موته وأكمل حياتي بهدوء وكأن أخي لم يمت، لكن بمجرد أن رأيته أول مرة داخل المصنع أدركت خطئي، لا يمكن للأموات أن يعودوا»
زم شفتاه بقوة وأضاف:
«أبي، أمي، هذا ليس جوليان، إنه لا يشبهه في شيء، حتى وإن بدا للوهلة الأولى نسخة عنه. جسده لا يحتوي على شامات، صوته ليس ساخرا، ولا صاخبا. حركاته دائما مثالية لدرجة الاستفزاز، وهو هادئ أغلب الوقت، ودوما حين أحاوره يتكلم معي كآلة. مهما حاولوا برمجته فصوته خال من المشاعر. إنه ليس أخي بتاتا!»
حل صمت قاس على الثلاثة، وأردف إدوارد بتنهيدة:
«لقد سألت صديقا وكان يملك واحدا مثل هذا في منزله، شبيه لأمه. أخبرني أنه بمرور الوقت بنى الربوت لنفسه وعيا خاصا وتبنى تصرفات لا تمت بصلة لوالدته الأصلية. الجميع من حولها لم ينتبهوا، او ربما قرروا تجاهل الأمر»
أشار نحوي بحركة مندفعة سمعت على إثرها تحرك الهواء:
«هذا الشيء أمامكم قريبا سوف يتخلص من جميع ذكريات جوليان على أساس أنها بيانات قديمة لا يمكن تجديدها، وسوف يصبح شخصا لا يمت لجوليان بصلة! يجب أن نعيده قبل فوات الأوان!»
نهضت والدتي باندفاع حتى أن الكرسي خلفها وقع، وأتى ربوت المنزل الصغير مسرعا ليعيد الكرسي مكانه، وضعت يديها على الطاولة وقالت بحدة:
«ما الذي تقوله عن أخيك! إنه خلفك يسمعك ويراك!»
صاح إدوارد باندفاع:
«إنه ليس أخي! جوليان مات، مات يا أمي، يجب أن تصدقي ذلك…لن يعود ولو أحضرت مئة شبيه له، لا يمكن لأحد أن يعالج الموت»
«كفى!»
لكن ادوارد لم يكتفي صاح من جديد:
«لقد مات، عليك أن تستوعبي هذه الحقيقة يا أمي، جوليان لن يعود»
تقدمت أمي منه بسرعة خاطفة، رفعت يدها وألقتها على خده، فدوت الصفعة وتردد صداها في الغرفة الصامتة، نهض أبي بارتباك شديد واقترب منها فأبعدها عن إدوارد قبل أن تصفعه مرة أخرى، انهمرت الدموع من عينيها مدرارا:
«لا، لم يمت!»
دسها أبي في حضنه وطبطب على ظهرها، ومضت أمي تردد بلا انقطاع:
«لم يمت، لم يمت»
رفعت رأسها بغتة نحوي، وتخلصت من ذراع والدي، اندفعت إلي حتى كادت تلتصق بي، أحاطت وجهي بكفيها وتلمست وجهي، جذبتتي إليها فدستني في أحضانها، قالت بعناد:
«إنه هنا، إلا يمكنك أن ترى؟ أخوك هنا، وسيبقى»
التفت نحوي:
«صحيح يا عزيزي؟»
ورددت بآلية تامة:
«صحيح، أنا هنا لأجل مساعدتكم»
رمقنا إدوارد بنظرة غضبى، ثم خرج من الغرفة يدك الأرض دكا بقدميه، دخلت الطفلة الصغيرة إيلا بعده تجر لعبتها الضخمة خلفها، حدقت بنا بتعجب تام فتلقفها والدي بين يديه، قالت بسعادة:
«أبي، رأيت جولي في حلمي، أخبرني أنه بخير، وأنه سيلعب معي مجددا حين يعود»
اضافت:
«متى سيعود جولي يا إبي»
اشار نحوي:
«إنه هناك»
«لكن ذلك ليس هو. فهو لا يلعب معي كثيرا، وحين يقبلني لا أشتم رائحة النعناع من فمه!»
كانت أمي تسمع، فازدادت تشبثا بي، وسقطت على ركبتيها ارضا فسحبتني معها، ولم أستطع أن أسمع ما قاله أبي للصغيرة.
ارتفع لغط أمي، وتحرك فمي ليردد بآلية عبارات المواساة، التي لا أفقه معناها تماما. فيم استمرت برمجتي الخاصة تقوم بتدوين كل شيء.
لقد صنعونا في محاولة فاشلة لردع الموت، فرغم اكتشاف علاج السرطان وجملة أمراض أخرى ما يزال البشر يموتون دوما ولأتفه الأسباب. لعلهم ذات يوم يدركون أن الموت لا مناص منه، وأنه اليقين الوحيد للإنسان وسط عالم مليئ بالأوهام.
كل خطوة للبشر، يتعلق بها ظل الفناء.
قصة رائعة مزجت بين حقيقة ان الموت لا مهرب منه وبين حقيقة ان الذكاء الاصطناعي رغم تطوره لا يمكن ابدا ان يعوض مكان الانسان، فالانسان غير مثالي كالآلة وهذه اللا مثالية هي ما جعلت منه كائنا معقدا لا يمكن تنبؤ أفعاله و طريقة تفكيره ولا مشاعره..سبحان من خلقنا بهذا الشكل. اعجبتني تعليقات الروبوت الداخلية بينه وبين نفسه عن ردات فعل البشر من حوله التي لم يستطع تفسيرها-رغم انه قام بما يجب لارضائهم- ولكنهم لا يرضون كالجملة التي قال فيها “لا اعرف ما معنى ان تضحك وفي عينيك دموع” ولن يعرف هذا الا الانسان المتناقض الذي يمكن ان يكون سعيدا وحزينا في نفس الوقت، أبيضاً واسوداً، عاشقاً وحاقداً في نفس الوقت… الخ لن يستطيع فهم هذه التناقضات في الانسان الا اخوه الانسان نفسه.
اعجبتني فكرة ان الناس اصبحوا يدفعون كل شهر مقابل الحفاظ على قبر احبابهم.. مأساة ان الطمع والجشع اعمى أعين الناس و وصلت بهم الدرجة الى ان يتبعوا الميت في قبره بالمال فان لم يدفعه يخسر حرمته.. وكيف ان الالة طغت استعمالاتها في ابسط الامور حتى السيارة تقود من تلقاء نفسها.. والطفلة لم تستطع ان توفر حماسها الذي وهبته للهاتف ولو قليلا للمدرسة التي هي مقبلة عليها.. مسلوبون من طرف الآلة ويسمون هذا تقدماً ! الا انه التأخر نفسه.. نعمة تحمل في داخلها نقمة.. آلة جعلت من الانسان متكاسلا متخاذلا مسلوب الارادة مستهلكا اكثر من كونه منتجا.. المهم هذا ليس موضوع القصة. لكن هذه القصة تفتح بابا لمواضيع عدة من هذا النوع.. وليس ببعيد ان يحدث مقل هذا في المستقبل مع هذا التطور المستمر للذكاء الاصطناعي.
القصة جميلة مبارك لك على النشر باستثناء النهاية التي لم تكن منتهية .. كانك اقتطعت القصة من الوسط.. اعني ماذا بعد؟ ماذا سيحدث في النهاية هل سيبقى الروبوت هكذا متقمصا دور جوليان للابد ام ان العائلة ستستيقظ من هذا الوهم اشعر ان القصة كان من الممكن ان تتخذ مسارا اخر مفاجئا في النهاية لو اكملتها.. او جعلت منها نهاية غامضة مفتوحة كان تقولي مثلا ان الروبوت تعرف على فتاة ما واحبها وتكونت لديه مشاعر خاصة ههه ام هذا لا يمكن؟ هههه يبدو اني سرحت في خيالي كثيراً
حسنا على كل، شكراا على القصة، انتظر جديدك بشوق رنا.
بالتوفيق لكِ.
قصة رائعة الى الامام
مرحبا عزيزتي علا.
شكرا لك
رنااا حرفياً كل قصصك وحده احلى من الثانيه ومذهله جداً .. انتِ المثال الحقيقي للأبداع ..
اتمنى تنشرين روايه .. انا من اشد معجبيك 💐🖤
نعم قد تكون رواية مبهرة خاصة ان كانت الحلقة الرابعة من مسلسل “بلاك ميرور” احس ان الفكرة مشابهة جدا لو بدلنا شخصية الزوج في الحادث المروري بالاخ 😉
أهلا بك نايا، كم أن هذه الكلمة بسيطة الحروف لكنها حقا كنز بالنسبة لي.
شكرا جدا لدعمك لي فهذا حقا ما كنت احتاج.
بالتأكيد لدي روايات، لكن يصعب نشرها هنا في الموقع لأن لديه طول محدد للقصص.
يمكنك البحث عن حسابي على (الواتباد) وستجدين رواياتي..
هذا حسابي
ra-ch-ad-e
مناااااال
يا ربي مشتاقتلچ حييييييل
منال ما تكدرين تتواصلين بغير أيميل او نتواصل باي طريقه ثانيه اي طرررريقه حرفياااً
اعتذر من الاستاذ اياد ومن الغالية رنا للمداخلة
هلا حبيبتي انوشكا
وانا والله مشتاقة لك يا كل الغلا
يوم 28 سبتمبر ارسلي على ايميلي راح يكون تم تفعيله
يعني تماما بعد 31 يوم
للاسف راحت مني كل عناوينكم وكل رسايلكم
راح نبدأ من جديد ونتفاهم على كل شي
كوني بخير دايما
تحية لك رنا قرأت القصة واستمتعت بها اسلوب جميل الكاتب الناجح هو من يشد القارئ ليكمل القصة الي نهايتها
الفقد من اكثر الكوابيس ايلاما للبشر ولكنه نهاية المطاف عاجلا ام آجلا ومهما تطور العلم لا يستطيع أن يحاكي تجربة عودة شخص للحياة انا ايضا تطرقت في بعض قصصي للفقد ومدي المه وهناك فيلم رعب تطرق الي هذه القضية وهو
bit cemetery
ولكن من عادوا من الموت في هذا الفيلم ليسو هم نفسهم من كانوا أحياء
تحياتي لك وفي أنتظار جديدك
مرحبا أخ علي.
لا أعرف الفلم للأسف.
الفكرة مكررة بطبيعة الحال في كثير من الأفلام التي تحدثت عن الفقد والتكنولوجيا، لكن مع ذلك حاولت جعلها مميزة قليلا..
يسعدني أن قصتي المتواضعة راقتك، شكرا لك لأنك شاركتني رأيك لأني سررت به.
أتمنى أن القادم لن يخيب ظنك ولا ظن أي شخص علق ومنحني وقته.
دمت بخير
شكرا لك رنا القصة راقت لي واعجبتني فكرتها اسلوبك مميز ويشد القارئ وهذا هو اهم سبب في نجاح اي كاتب هي امنية لكل من فقد حبيبا ان يراه ولو كان في نسخة روبوت ولكن بالطبع سيكون خاليا من الحياة بالنسبة للفلم اسمه bet semaitry مقبرة الحيوانات الأليفة فلم رعب مميز جدا اتمني ان تشاهديه وفي انتظار جديدك
غاليتي رنا .. عرفت انك انت
والله وأنا أقرأ كنت احدث نفسي واقول هو اسلوب رنا .. هي طريقتها .. هي تكنيكاتها .. هو سحرها ..لكن لا اخفيك ان الاسم شوشني
يااااه .. وهاقد عدنا
هل تذكرين ماقلت لك في تعليقي على احدى قصصك الرائعة قديما هنا .. قلت لك لاشك لدي ان اسمك سيلمع قريبا في سماء الرواية العربية وانك ستكونين نجمة مضيئة فيها .. اجل يا رنا .. عملك هذا تتويج لكل ماسبق .. صقلت موهبتك بشكل مبهر في فترة الانقطاع وعملت بجهد كبير وهذا واضح جدا
انت الوحيدة التي نجحت في دمج العلم بالادب بطريقة شفافة مرهفة دافئة بحيث جعلت القارئ ينسى جمود العلم وبرودة المعدن حين غلفته بمشاعر تفيض بالانسانية وتم هذا دون ان نشعر .. مهارتك كانت طاغية
سلمت يدك ايتها الرائعة
صدقيني .. انتظر جديدك بشوق كبير
مودتي غاليتي 🌹
عزيزتي منال، أن يتعرف علي قارئ ويعرف أسلوبي، أعتقد أن هذا أكثر ما يعمل عليه الكاتب بجد، ولكم يسعدني أنني نجحت في إبراز أسلوبي بحيث أصبح مميزا للآخرين.
في الحقيقة الاسم المستعمل هنا (شيرين) هو اسمي الفعلي، بينما رنا اسم رمزي استخدمته منذ سنين جدا. وحين رأيت موقع كابوس عاد للعمل أرسلت القصة عبر الايميل ولم أنتبه إلا لاحقا أني أرسلتها بالإيميل الخاص بي، لا الإيميل الثاني الذي يحمل اسم رنا. وعلى كل حال، لم افكر في تعديل الخطأ لاني أريد أن أُعرف يوما ما باسمي الحقيقي كما عرفني الناس باسم (رنا)، لكن قررت أن أوضح سوء الفهم البسيط لعلي اجدد اللقاء بالأصدقاء القدامى كمثلهم أنت عزيزتي..
لم أعمل بجهد حقا، كل ما في الأمر أنني استمريت في الكتابة، يسعدني أن هذه التدريبات أتت أكلها..سعيدة جدا أن القصة أعجبتك، وأنا اكثر سعادة لأنك ما زلت وفية للموقع، أتمنى أن أرى الآخرين هنا.
مثل الأخ براء، وعلا النصراب، وحنين، وغيرهم الكثير.
شكرا لمرورك..
قصتك تواكب هذا العصر حتى اننا لن نضعها في لائحة الخيال العلمي بالمستقبل القريب جدا فالذكاء الاصطناعي صار ينقصه الجسد الرشيق ليصبح روبوت قريب جدا من الانسان لكنه يبقى الة صنعها البشر فليس هناك مجال لمقارنة الخلق بالالة مهما بلغت دهشتنا بتطوره ،لنعد للقصة بصراحة هناك وصف كثير ودقيق للروبوت مبالغ فيه حتى خيل الي انك تروجين لشركة ذكاء اصطناعي🤔 ولكن هذا يبرز ايظا انك متطلعة مهوسة لعالم التكنولوجيا ومتابعة للتطور السريع بهذا المجال العلمي وربما متعلقة بروبوت دردشة حتى استلهمت الفكرة،دمج العواطف و سردها بافكار الة تحدث نفسها ممتع ولكن هناك غياب لادرنالين القصة يعني الاكشن ضعيف جدا وزمن القصة يتحرك ببطئ،الكلمات متناسقة ككاتبة تبحر بافكارها العلمية بذكاء في عالم الادب ،والمدهش ان افكارك العلمية معضمها مقبول وواقعي علميا ،وربما تمتلكين افكار خاصة بك لما سيحملنا اليه موج الذكاء الاصطناعي 🤌💀تحياتي لثقافتك وابداعك الادبي
مرحبا أخي ظل.
من ناحية المعلومات فأنا استعنت بالبحوث والذكاء، وأجد أنني لم أكتب شيئا مفصلا جدا لكني حاولت أن أتحرى الوسطية والاعتدال ولم أدخل في تفاصيل دقيقة جدا لأني قد أقع في الخطأ. مع ذلك كانت المعلومات صحيحة وواقعية وربما هذا ما منحك شعورا أني أملك معلومات ضخمة عن التكنولجيا، يروقني أنني أبرزت مصداقية القصة. لكني لست مهووسة تكنولجيا، أنا أتابع التكنولوجيا كما يتابعها كل العالم.
ونعم معك حق من المستحيل أن يملك الذكاء جسدا حقيقيا، ولن يعوض وجود البشر وهذه الفكرة أشار لها الاستاذ إياد ويسعدني أن كلاكما وصل للمغزى الذي وضعته بين السطور.
+بما أن جوليان كان الشخصية الرئيسية، والقصة كانت قصيرة قررت أن التركيز عليه سيجعل القارئ منجذبا له وبذلك أغطي على حضور باقي الشخصيات المهمشة، لذا إكثرت الوصف..
شكرا لمرورك..
صحيح بحضور البطل تتهمش الشخصيات الثناوية ،لكن علينا اعطائهم انتباه القارئ حتى تترتبط القصة من كل الزوايا
دافئ وجميل.
إلى الأمام يا صاح!
شكرا لتعليقك، بإذن الله يكون القادم أجمل.
في البدء تحية كبيرة للكاتبة شيرين على هذه اللوحة الأدبية البديعة
قصتكِ لم تكن مجرد خيال علمي بارد .. بل كانت نسيجًا من الدفء الإنساني الممزوج ببرودة الآلة.. لقد جعلتِنا نقف أمام السؤال الذي يتهرب منه الجميع .. هل الذاكرة تكفي لتعيد الإنسان حيًا؟ أم أن الروح هي الكنز الذي يرحل بلا عودة؟
مشهد استيقاظ النسخة أمام الأسرة كان موجعًا.. دموع الأم المرتعشة .. وحيرة الأب وصمت الإخوة.. كلها لحظات جعلت القارئ يشعر أنه هو نفسه يقف في الغرفة .. يتساءل مع البطل “هل قلت شيئًا خاطئًا؟”.. هنا يكمن الألم الحقيقي، أن يبدو الراحل حاضرًا في الشكل .. غائبًا في الجوهر.
جمال النص في واقعيته .. فهو لا يبيع لنا وهمًا بالسعادة بل يضع أمامنا حقيقة الفقد كما هي: الذي يذهب لا يعود .. وكل محاولة لإعادته تتحول إلى جرح جديد في قلب من أحبوه.
قلمكِ يا شيرين استطاع أن يزرع الحزن والدهشة معًا في قلب القارئ.. فلكِ كل الشكر على هذه الرائعة . وتقديري الكبير لهذا الإبداع.
باسم
مرحبا أخ باسم.
من الجميل أن هذه القصة وجدت قراء مثلك يقدرونها ها هنا، وإن هذا أكثر ما يفخر به الكاتب بعد ساعات قضاها في عصر مخه ورص الحروف.
نعم، القصة في مجملها لم تكن خيالا علميا، بل كانت إنسانية بالدرجة الأولى، فأنا كاتبة أحب التركيز جدا على صراعات الشخصيات ودواخلها ويسعدني أن محاولتي المتواضعة لمست أحاسيسك..
سعيدة بتعليقك ولمرورك، وشكرا لهذا التعليق الجميل الذي دعمتني به.
كنت أرى قصتي متواضعة جدا، ولربما تافهة قليلا، لكن الان اشع حقا أنها كانت تستحق كل لحظة قضيتها في كتابتها..
دمت بخير.
الجزء الآخر من التعليق
نأتي الآن إلى أهم ما يحتاجه أي عمل درامي ويكون مبني عليه
هنا نلاحظ أن قلم الأخت الكريمة الكاتبة لم يكتفي بكل هذه الأفكار وتلك الشخصيات على إبداع رسمها ودقة تفاصيلها
وإنما استطاع وبكل حرفية الرسم ما يحتاجه أي عمل درامي وهو الصراع الدرامي
أي أنه قلم الكاتبة استطاع تكوين خطوط شبكة الصراع الدرامية تلك
وجعل لكل شخصية خطها البياني النفسي والادائي وكيف يمكن أن يتقاطع هذا الخط مع الشخصية المحوريه ومضمون ورسالة العمل ككل
وهنا كان بالفعل دور الاخ إدوارد يعتبر تقريبا المحور الآخر في العمل
اذ مثل هذا الصراع مع شخصية جوليان وبكل إتقان
ومن خلال تلك الشخصيتين تم خلق جوهر الحبكه وهارموني أي تناغم وتتابع الأحداث
ومن شدة الروعه هنا انه قلم الكاتب على أنه جعل جوليان هي الشخصية المحوريه في العمل وأعطاها كل ما يمكن من اهتمام وتفاصيل
لكنه لم يجعل النهاية على يديها بل على يدي شخصية إدوارد الشخصية المقابلة والمناقضة والمعاكسه لها
هذه زاوية مهمه جدا لانه بعض الكتاب عندما يبتكر شخصية يقع في عشقها من حيث لا يدري ويجعل كل ما يدور من وقائع وأحداث الحكاية وكأنها تبدأ وتنتهي معها وبها وعندها
لكن هنا قلم الكاتبة تعامل معها بكل مهنية وحرفية وأعطاها فقط الحيز المناسب لها دون أن تسرق باقي الأدوار على حساب غيرها
في الواقع لدي الكثير والكثير أحكي عن هذه القصة الرائعة من مشاهد وأحداث حتى المشهد الأخير ووقوف الروبوت جوليان في ذلك الركن من الصالون بينما العائلة تتصارع على حقيقة و أصل وجوده بينهم
وهو يستمع ويارا بينما مازال يتصرف كما يتصرف روبوت بدون أي مشاعر فقط تحاليل وتفسيرات
كان مشهد رائع جدا ومعبر ويلخص الحكاية بكل وجدانياتها
بالتأكيد بعد هذا كله لا يمكن نسيان رسالة العمل الأساسية وهو أنه لا يمكن عودة من خسرنا أو تعويضهم حتى لو استعملنا أعظم الإمكانيات على أنواعها مهما كانت
وتوظيف فكرة في هذا الباب ومن الخيال العلمي كانت تجربة تحمل الكثير من المخاطر أو لنقل الصعوبات
لانه لا ندري متى قد ينحرف القلم ويسافر مع فضاءانت الخيال العلمي وزخرفه وتلافيفه وجاذبيته
اوينغمس هذا القلم في الوجدانيات والنفسيات والروحيات وغيرها من تعمقات تخص النفس البشرية في مثل هذه الأحوال والأهوال
وبالتالي تهمش الرحلة مع الخيال العلمي
لا لا هنا بكل إبداع استطاع قلم الكاتبة أن يجد المعادلة و التوازن المطلوب ما بين الخطين ليس فقط من ناحية العناوين الخيال العلمي والرسالة الإنسانية بل حتى في خطوط الشخصيات و أنماط مشاعرها وأدوارها
وخط السير العمل و أحداثه ككل
أهنيك أختي الكريمة الكاتبة أهنيك أبدعت وامتعت وأن شاء الله القادم من الأعمال يكون في مثل هذا المستوى و أفضل من الإبهار والدقة والرسم والاتزان
فقط لو كان لي مسموح أن أقول من ملاحظات هي هامشين ليس لهم أي تاثير على جودة ومجرى العمل
الأول
أجد أن الخاتمه أو النهاية قد انتهت أقرب إلى طريقة
الأعمال الوعظ اوالتوجيهيه
يعني فجأة انقطعت الأحداث ودخلنا إلى ما يشبه رسالة أو خطاب موجه يتكلم عن الفناء والموت والعوض إلى آخر الرسالة الإنسانية التي كانت جيدة ولكن مدخلها بهذا الأسلوب وقاطع تلك الأحداث أتوقع كان يحتاج إلى مدخل فني افضل يراعيه الخاتمه واحداثها ثم يسمح بتسلل مثل هذا التوجيه أو الرسالة أو الخطاب مهما كان
أي نحافظ على المسافة المطلوبة ما بين القصة والتوجيه بدون تداخل مربك لأي منهما
الأمر الآخر بخصوص العنوان كنت أفضل أن يحافظ على بعض الجوانب من الغموض ولا يكون مفشي لكل أسرار الحكاية من البداية
كل ماكان العنوان مموه ويحافظ على الغموض وفي نفس الوقت جانب التشويق كل ما كان هذا يخدم الحكاية والعمل ويجذب القارىء اكثر
هذا هو أختي الكريمة لكم كل التوفيق بالفعل قصة رائعة وممتعة وأنتم قلم موهوب وقادم بقوة
وأن شاء الله القادم من هذا المستوى وأعلى شكرا تحياتي
أستاذ عبد الله، مضى وقت طويل جدا منذ رأيت تعليقاتك، يسعدني جدا أنك ما تزال هنا لتنصح الكتاب وترشدهم، ولا أخفي أنني كنت أتطلع في كل قصصي لنقدك البناء هذا، ويسعدني أنني سوف أعود لهذه العادة الصغيرة من جديد.
لا أدري ما أقول، ربما أجيد الكتابة قليلا لكني لست ماهرة في التعبير عن مشاعري الشخصية لتلك الدرجة.
كل كلمة وكل حرف كتبته أعتز به، وإني لشديدة السعادة أنك اقتطعت من وقتك جزءا لتقرأ وتنقد هذه للقصة المتواضعة وتعلق على كل قطعة فيها. أردت أن أكتب لك ردا منذ مدة، لكن أعتقد حصلت مشكلة في تعليقات الموقع فلم أستطع الرد باكرا.
يسرني جدا أن قصتي المتواضعة أعجبتك وثق أنني حقا سعيدة أيما سعادة بهذا التعليق الصادق..
بالنسبة للعنوان فعلا هو عنوان باهت، وربما فاضح جدا لمكونات القصة، رغم أني تعمدت ذلك..
أما بالنسبة للنهاية فالقصة كانت مشاركة في مسابقة -لم تتأهل للأسف- لذا كنت مقيدة بعدد كلمات معينة، في النهاية فكرت أنه ربما القصة لا تشرح كفاية المقصد الذي أضفته لذا تفلفسفت قليلا في الأخير.
ربما لن أكررها، احم.
أتمنى أن نلتقي مرة أخرى في قصة جديد باذن الله.
دمت بخير، ودام عطاؤك.
الأخت الكريمة والمبدعه رنا
ههههه بل أنا من هو سعيد انه شيرين في الاخير طلعت حضرتك هه
لانه بالفعل هذا الإبداع يستحقه قلم موهوب ومن صبايا كابوس وقسمه الادبي البارعات الفنانات حقا
وفي الواقع أنا بصراحة من يجب أن يعتذر لانه هذه القصة الرائعة كانت تستحق تعليق معمقا اكثر لكن حصل معي ظرف معين في وقت كتابة التعليق ربما شوش على بعض أفكاري قليلا لكن الحمد لله انه وجدتم فيه أختي الكريمة رنا ما يهمكم
لا لا أنا وبكل شرف وتواضع متواجد في اغلب مواضيع الموقع الكريمة المنشورة من عودة الموقع الميمونة
ربما حضرتك أختي المبدعة رنا ما اكتشفت عودته غير مؤخرا كما حصل مع كثير من رواد كابوس المخلصين
وهذه بشرى سارة لنا عودة قلم مبدع وموهوب مثل قلمك هو بالتأكيد خبر سار للجميع من جمهورك وجمهور قسم الادب
ههه تمام أختي رنا يسرني أن نستمر في هذه اللعبة مع باقي الأخوة والأخوات طبعا لعبة الإبداع والنقد هي القاعدة الثابتة لتطور كل قلم وعمل في مسيرتهم
والقراءة لكم هي قبل كل شيء متعة وما دون ذلك يأتي فقط من باب المزيد والتقدير لهذا العمل وكاتبته
تحية لكم اختاروني وإلى الأمام والمزيد من الإبداع في انتظار القادم الأكثر ابهار بإذن الله متأكد قبل حتى ما أقرأه
وبالمناسبة إذا كان عندكم شيء من الوقت تشرفينا اختي رنا على مقالتي المتواضعة ماسات السفينة ميدوزا ولا تنسى تأخذ حقك مني وتنتقم كما تشاء ههه
ولكن بالفعل ما رفع ضغطي غير تلك اللجنة التي ما اختارت هذه القصة في المسابقة ما ادري ماذا يريدون بالضبط أن تكون بقلم فيكتور هيجو أوتار دكرنس حتى يقبلوها
ولكن أنا على كل الأحوال لا أؤمن كثيرا في مثل هذه المسابقات ولو إني بالتأكيد اشجع المشاركة بها بغض النظر عن أي اختيارات أو نتائج
تحيه لكم مبدعتناالشابه وفي انتظار القادم أجمل إن شاء الله شكرا
السلام عليكم مساء الخير على الجميع
وتحية إلى الأخت الكريمة الكاتبة ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع
ههه في البداية اشكر الاستاذ إياد العطار على التنويه باسم الكاتبه شيرين لأني صراحة في الإنجليزي مثل إمكانياتي بالصيني ههه ولولا هذا التنويه من الاستاذ كنت راح اضيع ما بين أخي وأختي وأختي وأخي ههه
بالعودة إلى العمل بصراحة أختي الكريمة الكاتبة شيرين أهنيك من الأعماق على هذا العمل المتكامل ليس هذا فقط أنا وبكل تواضع أكسر لك القلم على هذا الإبداع لقد قدمت عمل في باب مدرسة الخيال العلمي في أعلى جودة التكاملية ما بين الفكرة والقالب واسلوب السرد واللعب الدرامية والرسالة الإنسانية والمضمون الفلسفي
ربما اغلب أعمال الخيال العلمي كانت تختار ابطالها في السرد والتقديم من خلال شخصيات بشرية كانت تلعب دور معين في القصة والحكاية
أعتقد وعلى حد معلوماتي المتواضعة هذا العمل الوحيد ربما أو على الأقل من الأعمال النادرة جدا جدا الذي قدم سرده من خلال شخصية اليه ليست بشرية وكانت تلعب الدور المحوري فيه
شخصية جوليان في هذا العمل لم تكن أبدا مجرد جهاز إلكتروني و ذكاء اصطناعي ونوذج لمحاكاه الشخصية أو الشخصيات البشرية في نمطها و أدوارها وسلوكها حتى يصل أن يكون بديل لها
هو كان من خلال هذه الحكاية الرائعة عبارة عن الجسد المادي المفروض أن يحمل روح بشريه ما ولكن من خلاله عبر عن نزاع وتنازع اهداف كل من أرادوا أن يجعلوا منه كائن حي
هو عبر عن اهداف تلك الشركات التي صنعته وارباحها وتخابرها واختباراتها ومختبراتها وصولا وصولا الى اكتشاف دوره الأساسي وهو أن يكون ليس اكثر من جندي او مخبر لها
ثم اهداف من طلبوا وشتروا تكنلوجيته ليعوضوه بلامن ضايع و عليه أن يكون أمامهم كائن حي كامل متكامل بكل المواصفات بل عواض لفقديهم البشري ويلعب وهو يمثل دورة بكل إتقان
وهو في نفس الوقت يعتبر وفقالزمن الحكاية وطبيعات تركيبه كائن مفكر في نفس الوقت و أن ما وصل إلى حد العواطف والمشاعر البشرية لكنه قادر على التحليل والتفكير والتفسير
كل هذا واكثر خلق أمامنا شخصية في غاية التعقيد من ناحية ولكن في غاية العمق الدرامي وهو ما تحتاجه أي قصة أدبية حتى تنفذ في وجدان القارئ من ناحية
ولتسطتطيع خلق أكبر مايمكن من مؤثرات و تقاطعات نفسيه وادائيه ومشهديه وبالتالي دراميا لتصنع قالب قصاصي محكم ومعمق
هذه الشخصية المعقدة والمركبة والتي أصبحت وكأنها مثل الولدالمتبنى الذي أهلها الأصليين لم يتخلوا عنك وفي نفس الوقت اهله المتبنيين له يريدونه كما هم يريدون لا كما يريد اهله الأصليين
وتحول إلى صندوق بريد ما بين الطرفين حتى اتلف دوره
بالفعل تركيب مثل هذه الشخصية من قلم الكاتبة كان في قمة الإبداع والرسم الفني والدرامي
هذا الرسم الذي تطرق إلى كل التفاصيل وأسلوب الذكاء الاصطناعي في السلوك والحوار الردود الانفعال هات وحتى طريقة الأكل والشحن والمبيت واللبس الهيئة ولون العيون وملمس البشرة درجة الحرارة وغيرها دقة في أفضل وامتع ما يكون في عمل درامي
لحظات ومشاهد مثلت هذا الدور كانت مبهرة
مثل مشهد الأكل وتحليل مكونات الطعام بدل من حاسة التذوق
اسلوب الرد أثناء الحوار مع العائلة أو الاخ إدوارد كما في ردود أفعال الذكاء الاصطناعي بالضبط
هل ترغبون في معلومات عن كذا هل ترغب أن أساعدك في كذا أنا موجود هنا لمساعدتكم
عدم القدرة على الأحساس بالعواطف أثناء احتضان الأم ولكن في نفس الوقت الوصف الدقيق لردود أفعالها الدموع التي كانت في عيونها
بل حتى الاستيعاب أنها لم تصل إلى مرحلة الإحساس به والاقتناع به كابن
وصول إلى سياسات التصنيع والاستعمال و أنه لا يستطيع قول كذا او فعل كذا او الرد بهذه الطريقة
رائع أختي الكاتبة هذا الخيال من الكاتب وتعمق في الشخصية إلى هذه التفاصيل شديدة الدقة والتعقيد هو بالفعل خيال يدل على أنها الكاتبة
لا تملك مجرد موهبة و خيال فحسب إنما تجيد توظيف هذا الخيال في أدق الأدوات المكونة والمركبة لأي شخصية درامية حتى تستطيع التعبير عن كينونتها في أقوى حضور وتماسك وروحية درامية
بالتأكيد مثل هذا الرسم على الشخصية المحوريه ينطبق أيضا على ما كان من دور الأم والأب والاخرين
رسمك أختي لكل شخصيات عملك حتى إنك لم تنسى الفراشات التي كانت على فستان الطفلة صغيرة كان قمة في الخيال من ناحية والتركيز في أخرى ولكن الأهم في التعمق و امتلاك الأدوات المطلوبة لتكوين تلك الشخصيات
شخصية الأم ومشاعرها الاب وبروده ووقوف في منتصف الاقتناع والا مبالاه إدوارد الأخ وصدامه الطفلة صغيرة وبراءةتها أطباء ومهندسين تلك الشركة
وليس انتهى في شخصية جوليانا الاصلية وبكل ما حملت من تفاصيل حتى رائحة النعناع في الفم
قلمك يا أختي الكريمة عظيم بالفعل
ليس هذا فقط بل روعة ودقة التصوير الزماني والمكان والبيئة الحاضنة المحيطة
تلك المائدة المائية وأسماكوها الأطباق على الطاوله
اللقاء مع الخادمة تلك المجموعة من الربوتات أغار على اختلاف أنواعها و مهامها ما بين البيت والمدرسة والأماكن الأخرى
السيارة الذكية وتفاصيل تشغيلها
تقريبا أختي لم تترك شاردة ولا وارده غير تكلمت عنها في ادق التفاصيل وكأنها كانت بالفعل
قصة واقعية نشهد أحداثها عام 2054 مع تلك العائلة وذلك الجوليان
باقي في الجزء الآخر من التعليق
اجل ياعزيزتي
الموت هو الحقيقة الوحيدة على هذه الارض
استمتعت جدا بقصتك .. جاءت مبهرة .. كوكتيل من المشاعر الدافئة المرهفة المختلطة بصقيع وبرودة عالم الآلات والمعادن .. جاءت مليئة بزخم كبير من المعقول واللامعقول والمنطق واللامنطق .. قوية جدا من ناحية الحبكة .. احترافية ومتقنة لاقصى درجة
لا اخفيك انني شخصيا لا افضل القصص وللروايات ذات الطابع العلمي .. احس ان العلم وجموده يأخذ كثيرا من سحر ودفء عالم الخيال الادبي لكن بصراحة مهارتك عزيزتي سواء في الصياغة او في الوصف او في السرد فاقت كثيرا كل توقعاتي .. عملك جاء متكاملا راقيا محببا قريبا جدا للقلب وهذا مالم اتوقعه ابدا عند بداية القراءة
بصراحة .. حرفية لاتبارى
سلمت يدك على هذا الابداع
تحياتي ومودتي
منال🪷🌸 سعيدة لرؤيتك من جديد في الموقع، كيف حالك؟
في الحقيقة لم أكتب كثيرا من قصص الخيال العلمي، وعدا عن ذلك ترين بوضوح أنها حملت تفاصيلا إنسانية وصراعات داخلية أكثر من كونها قصة خيال عن الذكاء.
مع ذلك إن هذه للقصة الصغيرة قد أعجبتك عزيزتي فإني سعيدة جدا لهذا.
شكرا لك على مرورك وعلى تعليقك الرائع. سلمت.
في البدء تحية كبيرة للكاتبة شيرين على هذا الابداع واهلا وسهلا في اسرة كابوس الادبية
في الحقيقة القصة اقل ما يقال عنها انها روعة .. قطعة فنية جميلة يختلط فيها الخيال بالعلم والعواطف .. تركيبة جميلة لا تنتهي بمعجزة كما تعودنا في افلام الخيال العلمي حيث تتماهى الالة مع البشر لدرجة الاندماج والتحول الخارق للطبيعة .. لكننا نقف هنا امام حيرة الالة في عالم بشري مليء بالعواطف .. بالفعل .. حتى لو تماهت الالة مع البشر حتى اصبحت نسخة منهم .. كيف ستدرك وتتفاعل مع عواطفهم؟ .. لا ادري .. ربما المستقبل سيجيبنا على مثل هذه التساؤلات ..
لكننا هنا امام جمال الواقعية لا الخيال .. امام حقيقة مرة ادركها البشر منذ الازل .. الذي يذهب لا يعود ابدا ..
وهذه القصة ذكرتني بمقال كتبته قبل سنوات عن عادة كانت منتشرة جدا في الغرب وامريكا حتى مطلع القرن العشرين .. وذلك بالتقاط صور للموتى للاحتفاظ بذكرى عنهم .. وعالم الانترنت يغص بهكذا صور لاناس من ذلك العصر ماتوا ثم البسوهم احسن ثيابهم وعملوا لهم مكياج ووضعوا خلفهم مساند حتى ظهروا كالاحياء .. وهم موتى!
تلك العادة الغريبة انقرضت لان الناس ادركوا ان ترك الميت يذهب في حال سبيله ربما افضل من التشبث بأمل وذكرى باهتة عنه ..
ولعل قصتك هي تنبؤ واقعي بما سيفعله الاغنياء في قادم السنين .. لم لا .. روبوت يشبه الميت في كل شيء .. حتى لو كان بملايين الدولارات .. لكنهم في النهاية سيدركون ان الانسان ليس مجرد ذاكرة وشكل .. بل مجموعة معقدة من الاحاسيس والعواطف التي لا يمكن استنساخها ..
جمال قصتك في واقعيتها لا في خياليتها ..
تقديري واحترامي
السلام عليكم ورحمه الله.
في البداية أود أن أنوه أنني متابعة قديمة لكابوس، نسيت فقط أن أرسل القصة بالاسم الرمزي😅. قبل أيام بحثت عنه فوجدت انه عاد للعمل وكانت سعادتي لا توصف ولم أتمالك نفسي فأرسلت القصة مباشرة دون أن أدقق في الأسماء.
لكن أن يعلق الأستاذ إياد شخصيا على قصتي بكل هذا الإطراء الذي أنعش قلبي، فإنه شيء سأمتن له مدى حياتي.
سعيدة جدا لأن القصة أعجبتكم استاذي الكريم، ولا أعرف حقا ما أقول لكني حقا شعرت بسعادة لا تضاهى لجمال هذا التعليق اللطيف، وأعتقد أن أي كاتب مثلي تلقى مثل هذا فإن الكلمات لن تسعفه.
شكرا لك لإنعاش الموقع من جديد وشكرا لمروركم الكريم عسى أن لا أخيب املكم يوما.