جريمة البيت المهجور
جلس رائد يتأمّل هذا المنظر الخلاّب , و يقول في نفسه :
-ليتني كنت مكان هذه النجوم , مُعلقاً بالسماء …
عندها قطع تسلّسل أفكاره انعكاس لظلّ رجلين يقوم أحدهما بإطلاق النار على رأس الآخر , من نافذة المنزل المجاور المطلّة على غرفته ! فما كان من رائد إلاّ أن توجه مُسرعاً نحو غرفة أبيه و أمه , و صار يطرق الباب بقوة و هو يبكي , ليخرج والديه مُسرعين على صراخ ابنهما الوحيد .
-الوالد : ماذا هناك يا بني , هل أنت بخير ؟!
-الوالدة : أرجوك يا صغيري , قل لي ما بك ؟!
-رائد و الدموع تملأ عينيه : لق … لقد رأيت رجلاً يُطلق النار على شخصٍ آخر في المنزل المجاور !
-الوالد : لكن يا بنيّ , المنزل المجاور مهجور منذ زمن ..كما أننا لم نسمع أي صوتاً لعيارٍ ناري
-رائد : صدقني يا أبي , لقد رأيته ..أنا لا أكذب !!
-الوالد : حسناً يا بنيّ , سأبلغ الشرطة .
-الوالدة بغضب : لا تبلغ الشرطة !! قد يكون مجرد كابوس .
-رائد بإصرار : صدقيني يا أمي , لم أكن أحلم !!
-الوالد : حسناً بنيّ ..ما رأيك أن أذهب أنا و أنت , لنتأكد من المنزل المجاور ؟
-الوالدة : لا !! لن تذهبوا في هذه الساعة المتأخرة من الليل .
-الوالد : بلى سنذهب .. هيا بنا
ذهب والد رائد مصطحباً ابنه إلى المنزل المجاور , و كان الظلام يعمّ المكان
-الوالد : يا بنيّ .. جميع أنوار المنزل مطفأة , فكيف رأيت ما حدث ؟!
-رائد : لقد لمحت نوراً خافتاً من النافذة المطلّة على غرفتي , و منها رأيت ظلّ الرجلين .
-الوالد : حسناً اذاً , لنقرع الجرس .
و يقوم الوالد بقرع الجرس اكثر من مرة , لكن لا مجيب ..
و بعد قليل .. يعود مع ابنه لمنزلهما , و هو يحاول تهدئة روع الصغير..و من ثم ساعده على النوم .
***
في صباح اليوم التالي .. يذهب رائد إلى مدرسته الموجودة في الحيّ المقابل لمنزله .. اما الوالدان فقد ذهبا لعملهما .. فالأم كانت تعمل مدرسة لغة انجليزية في مدرسة ابتدائية , اشتهرت فيها حوادث اختفاء بعض الطلاب مُؤخراً ! اما الأب فكان يعمل موظف أمن في إحدى الشركات التجارية .
تصل أم رائد إلى المدرسة , لتجد رجال الشرطة في كل مكان !
يتقدّم المحقّق حمزة من أم رائد , و يعرّف عن نفسه اولاً , ثم يبدأ بطرح الأسئلة :
-المحقّق : هل تعملين في هذه المدرسة ؟
-أم رائد : نعم , أعمل كمدرسة للغة انجليزية
-هل تعرفين طالب اسمه سعيد مروان ؟
-نعم أعرفه , فهو من طلابي … ما الأمر حضرة المحقّق ؟!
-لقد أتانا بلاغ , بأنه لم يعد منذ البارحة إلى منزله .
-اذاً عليك ان تسأل المسؤول عن توصيل الأولاد لبيوتهم .. فأنا البارحة انهيت عملي باكراً , و عدّت فوراً الى منزلي
-بالتأكيد سنسأل الجميع ..على كلٍ , شكراً لك .
بعد ذهاب أم رائد يلتفت المحقق إلى مساعده الذي كان يقف بجانبه , و يقول له :
-اذهب و تحقّق من أقوالها .
المساعد : حاضر سيدي .
و بعد قليل .. عاد المساعد , فسأله المحقق :
-هآ , ماذا وجدت ؟
-المساعد : سيدي إنها تقول الحقيقة ..فقد عادت البارحة باكراً إلى منزلها .. كما علمت أيضاً بأن طلابها يحبونها كثيراً , و كذلك المعلمات .
-المحقق : حسناً .. لنذهب لمنزل الطفل المفقود سعيد , و نتابع من هناك التحقيقات .
***
في الثامنة مساءً .. ذهب رائد إلى غرفته و تمدّد على سريره لينام , و فكره مازال مشغولاً بحادثة الأمس :
-هل حقاً ما رأيته البارحة , ام كان مجرّد حلم ؟! ..لا !! انا متأكد بأنني كنت مستيقظاً .. حسناً .. سأجعل منبّه ساعتي يوقظني بعد منتصف الليل .. لعلّي أرى شيئاً آخر , و أثبت لوالديّ بأنني لم اكن أتوهم
في الساعة الثانية عشر و النصف , رنّ المنبّه .. فاستيقظ رائد و أطفأه سريعاً كيّ لا يزعج والديه ..و بعد ان غسل وجهه , عاد إلى غرفته و وضع كرسيه أمام النافذة .. و جلس ينتظر حلول الساعة الواحدة , على نفس توقيت البارحة
و مرّ الوقت , و لم يظهر شيء بعد .. فقال رائد : سأنتظر نصف ساعة أخرى ..
و أصبحت الساعة الواحدة و النصف , لكن لم يحدث ايّ شيء ! فخاب ظنّ رائد .. و قبل ان يقوم عن كرسيه , لمح ضوءاً خافتاً من نافذة المنزل المجاور ..عندها قفز رائد فرحاً , لكن ما لبث ان تجمّد في مكانه !
رائد يكلّم نفسه بفزع : ما الذي رأيته للتوّ ؟! البارحة رأيت رجلاً يطلق النار على آخر ..و اليوم أرى ولداً في مثل عمري يحاول الهرب , لكن هناك شخصاً أغلق فمه و سحبه للأسفل ! ما الذي يحدث هناك ؟! عليّ ان أخبر والدي فوراً … لا لحظة !! لن أخبره , بل سأقوم انا بالإتصال على الشرطة .. نعم !! هذا هو الحلّ الأمثل .
و يذهب رائد مسرعاً نحو الهاتف , و يتصل بالشرطة .
-سيدي الشرطي .. هناك ولداً صغيراً في المنزل المجاور لبيتنا , و اظنهم سيقتلوه ان لم تحضروا حالاً !! اسرعوا رجاءً !!
-الشرطي باهتمام : و هل تستطيع ان تعطيني عنوان منزلكم ؟
و بعد ان اعطاه رائد عنوان سكنه , اقفل سماعة الهاتف و هو يقول في نفسه :
-لا انا لن أنتظر قدوم الشرطة , سأذهب و أستكشف الأمر بنفسي .
***
المحقّق حمزة الذي لا يزال ساهراً في مركز الشرطة , يتطلّع على نتائج تحقيق اختفاء الأطفال الصغار .. فيدخل عليه الشرطي و يقول له : لقد وردنا اتصال من طفلٍ صغير , يدّعي : بأن طفلاً في المنزل المجاور لمنزله , قد يقتل الليلة !
-المحقّق : و لماذا نصدّق طفلاً صغيراً ؟ ربما كان يحلم
-الشرطي : برأيّ ان نذهب , سيدي .. فربما كان الطفل على حقّ !
يفكّر قليلاً , ثم يقول :
-المحقق : لن يضيرنا التأكّد من الأمر .. حسناً اذاً .. جهّز العناصر لكيّ نذهب الى هناك .
***
في هذه الأثناء .. كان رائد قد ارتدى معطفه , و أخذ معه الكشّاف يدوي .. ثم خرج من منزله بهدوء , متوجهاً نحو المنزل المجاور .. و بعد ان وصل إلى هناك .. سلّط الضوء على النافذة المطلّة على غرفته , لكنه لم يرى شيئاً …
و فجأة !! يُمسك شخصٌ مجهول برائد من الخلف , بعد ان وضع منديلاً مخدّراً على فمه .. فغطّ رائد في نومٍ عميق .. و قبل ان يحمل الصبي , سمع اصوات سيارات الشرطة قادمة من بعيد ..فترك رائد مكانه , و فرّ هارباً .
وصل المحقق حمزة و أفراد الشرطة إلى منطقة بيت رائد , و قاموا بقرع الجرس ..
ففتحت أم رائد الباب قائلة و هي تقاوم النعاس : ماذا هناك ؟!
-المحقق : هل هذا منزل الطفل المدعو رائد ؟
-الأم بفزع : نعم هو ! ما الذي يجري ؟!
و هنا يأتي الأب وهو يتثاءب و النعاس يملأ عينيه : ما الأمر ؟!
-المحقق : أين رائد الآن ؟!
-الأب باستغراب : نائمٌ في غرفته طبعاً
-المحقق : امتأكدون أنه نائم ؟ لأنه وردنا اتصال منه قبل قليل , يقول فيه : بأن طفلاً سوف يقتل في المنزل المجاور .
-يضع الأب يده على رأسه , و يقول بدهشة : يا إلهي ! أقام فعلاً بالإتصال بكم ؟! ياله من ولدٍ متهور .
-المحقق : المهم الآن , ان نسمع اقواله .. ناده لي لو سمحت
-الأم بقلق : لا !! انا التي سأراه .
ثم تذهب الأم إلى غرفة رائد , لكنها لا تجده .. فتركض بسرعة نحو المحقق , قائلة بفزع :
-ابني ليس في المنزل ! اكيد ذهب إلى المنزل المجاور .. رجاءً ابحثوا عنه !!
و يسرع المحقّق و معه الشرطين و ابو رائد الى المنزل المجاور .. و هناك يجدوا الولد نائماً قرب عتبة المنزل المهجور ..فيضع المحقّق يده على رقبة الصغير ليتحسّس النبض .. و بعد ان تأكّد من نفَسِه ايضاً.. مسح فم و انف الولد بمنديل , ثم اعاده الى جيبه .. و طلب من والده ان يعود بإبنه الى المنزل , ليكمل نومه في فراشه
-الأب بقلق : هل عليّ ان آخذه الى المستشفى ؟ فربما يكون في خطر !
-المحقق : لا داعي لذلك … اذهب مع ابنك , و انا و رجالي سنقتحم هذا البيت و نفتّشه
و بعد ان دخلوه .. كان المنزل خالياً من ايّ اثاث , ما عدا سجادة كبيرة في منتصف الصالة ..و كان الغبار يعمّ المكان ..
و هنا يتفاجىء المحقق بدخول ام رائد و زوجها الى المنزل المهجور ..
-لما قدمتما ؟
-الأب : ربما لديك اسئلة حول هذا البيت , و نحن نعرف القليل عنه
– الأم : و رائد نائمٌ الآن , فأحببنا المساعدة
و رغم ان المحقق تضايق من تدخلهم , لكنه كان يحتاج لمساعدتهم .. فذهب نحو نافذة الصالة , و قال للأم :
-هل هذه النافذة المطلّة على غرفة ابنك رائد ؟
-الأم : نعم هي .
-المحقق : طيب ماذا عن هذه الرائحة الكريهة ؟!
-الأم : آه .. هذا بسبب الثغرة الموجودة في المطبخ , و منها يتسرّب ماء المطر .. و لذلك عبق المكان برائحة الرطوبة .
يذهب المحقق ليتفحّص المطبخ , ليجد تلك الثغرة في سقف المطبخ .
-المحقق : طيب …منذ متى و هذا المنزل خالٍ ؟
-الأب : منذ مدة طويلة , كما ترى
-المحقق : نعم .. يبدو أن المنزل مهجور بالفعل .
ثم يذهب المحقق إلى الباحة الخلفية للمنزل , ليجد بعض الحجارة المصفوفة بشكلٍ منتظم في وسط الباحة .. فيأمر المحقق رجاله بالإنسحاب بعد ان اعلن بأن المنزل فارغ , و لا يوجد حوله أيّة شكوك .
و ينسحب رجال الشرطة , و يعود الوالدين إلى منزلهما .
***
عندما كان رجال الشرطة في طريقهم للمركز , يقول المحقق للشرطي : توقف هنا !!
-الشرطي : لماذا يا سيدي ؟!
-المحقق : لأننا ابتعدنا بما فيه الكفاية عن المنزل , فلن يلاحظ أحد وجودنا الآن
-الشرطي : و هل من جديد , سيدي ؟!
-المحقق بعصبية : ألم تلاحظ أيها المغفل ، أن المنزل بأكمله مليء بالغبار باستثناء السجادة في وسط الصالة ، يبدو أنها وضعت حديثاً .
-الشرطي : و ما المشكلة في ذلك , سيدي ؟!
-المحقق : افهم أيها الغبي !! كيف لمنزلٍ مهجور منذ مدة , ان تخلو السجادة من أيّ ذرة غبار ..أنا متأكد بأنه يوجد شيءٌ تحتها .. كما أن الطفل رائد لم ينم من تلقاء نفسه , فلقد تمّ تخديره بمادة الكلوروفورم ، فقد شممّت رائحته على المنديل الذي مسحت فيه فم الصبي ..لكني لم اخبر والده , كيّ لا يقلق عليه .. هذا عدا عن الأحجار المصفوفة بترتيب في باحة المنزل , و التي اثارت شكوكي !
-الشرطي : إذاَ لماذا أمرتنا بالإنسحاب , سيدي ؟!
-المحقق مبتسم : لنوقع بالفأر داخل المصيدة .. هيا لننزل هنا , و نعود للمنزل مشياً على الأقدام .. و اخبر الجميع باللاسلكي ان لا يثيروا أيّة جلبة
-الشرطي : حاضر سيدي .
***
يعود المحقق إلى المنزل و معه أفراد الشرطة ، و يدخلوا بخفّة الى المنزل المهجور .. و هناك يأمر رجاله برفع السجادة عن الأرضية , لتتأكّد شكوكه بعد رؤيته لبابٍ سري يؤدي إلى قبو المنزل .. فدخل لوحده الى هناك , و طلب من عناصره إعادة السجادة الى مكانها السابق .. و أن يجدوا لهم مكاناً يختبئون فيه , و أن يخبروه باللاسلكي في حال استجدّ شيء
و هناك , اضاء المحقق كشّافه ليستكشف المكان ..و كان القبو عبارة عن غرفة كبيرة مليئة بالأشلاء البشرية ! حيث وجد رؤوساً لأطفال , و أيدي و أرجل مقطّعة في كل مكان ! كما وجد جثّة رجلٌ بالغ , تم أطلاق النار عليه في رأسه .. و تفاجأ اكثر عندما وجد طفلاً صغير مُكبلاً بالحبال , غائباً عن الوعي في احدى زوايا القبو المعتمّ ..
فقام على الفور بفكّ وثاقه ..و بعد ان تأكّد من أنه مازال على قيد الحياة , صفعه صفعةً خفيفة على وجهه , ليستيقظ على إِثرِها الولد ..
الذي ما ان رأى المحقق حتى بدأ بالبكاء , و قال بفزع :
-لا تقتلني .. رجاءً , لا اريد ان اموت !!
فحاول المحقق تهدأته و اخبره انه شرطي , و بأنه قدم لإنقاذه.. ثم سأله :
-المحقق : من أنت ؟! ما اسمك ؟
و قبل ان يجيب الولد , سمع المحقق صوت معاونه يتكلم من اللاسلكي
و يقول له بصوتٍ خافت :
-هناك رجلاً مشبوهاً يقترب من المنزل , خذّ حذرك سيدي .
فأقفل المحقّق اللاسلكي , و طلب من الطفل ان لا يصدر ايّ صوت , او ان يقوم بأيّ حركة تفضح مكان اختبائه ..ثم اسرع المحقق و اختبأ خلف الجدار , منتظراً قدوم هذا الشخص المجهول لكيّ يقبض عليه ..
و دخل هذا الشخص الى المنزل .. ثم ازاح السجادة , و نزل الى القبو السريّ .. ليتفاجأ بضربةٍ مُباغتة من خلف رأسه , قادمة من عصا المحقق , فيسقط الرجل مغشياً عليه .. يقوم بعدها المحقق بتكبيل يديه بالأصفاد .. ثم يخرج مع والطفل الى خارج القبو .. ليدخل رجاله الى القبو .. و يأخذوا الرجل المكبّل معهم الى المخفر
اما المحقق فأخذ يفتّش جوال هذا الرجل عن آخر الرسائل .. فوجد فيها :
-لا تأتي الآن .. فقد أتت الشرطة
اما الرسالة الأخيرة فكانت : يمكنك القدوم الى المنزل و إكمال عملك , فقد ذهبت الشرطة
***
و بعد حضور بعض المحققين من القسم الجنائي .. قال المحقّق لمعاونه :
-اكمل انت الإشراف على رفع بقايا الجثث , اما انا فلديّ مهمة صغيرة عليّ إكمالها .
ثم ذهب إلى منزل الطفل رائد ..و طرق على الباب , ففتح له الوالد قائلاً له :
-ارى ان المنطقة امتلأت برجال الشرطة و الإسعاف , فهل جدّ جديد ؟!
-المحقق : ستعرف لاحقاً .. الآن نادي لي زوجتك , لو سمحت
و بعد ان جلس المحقّق في الصالة .. أتت الزوجة مستغربة :
-زوجي اخبرني انك تطلبني , فماذا هناك سيدي ؟!
-المحقق بابتسامة لئيمة : أنتِ رهن الاعتقال !!
-أم رائد بدهشة : و لماذا سيدي ؟!
-المحقق : لتهمة خطفك للأطفال , من المدرسة التي تعملين بها .
-أبو رائد بصدمة : ماذا تقول , يا حضرة المحقق ؟! هذا مستحيل !!
-أم رائد : انا لم أفعل ذلك .. هذا اتهامٌ ظالم !!
-المحقق : بل فعلتِ !! و لدينا الأدلة على ذلك .
-أم رائد بسخرية و تحدٍ : أحقاً ؟! اذاً هات ما عندك .
-المحقق : منذ اللحظة الأولى التي قابلتها بك , شككّت بأمرك ..فعند سؤالي لك عن الطالب سعيد , و إخبارك بأنه مختفي منذ البارحة , لم تبدي اهتماماً للموضوع , هذا أولاً .. اما ثانياً : عندما حضرنا لمنزلك لكيّ نسألك عن رائد , و بعد ان عدت من غرفته , اخبرتنا على الفور بأنه في المنزل المجاور ، فلما لا يكون في الحمام مثلاً .. ثم عند قدومك مع زوجك الى هناك , اخبرتنا عن الثغرة الموجودة في المطبخ , رغم انه لم يدخل احد على ذاك البيت منذ مدة طويلة .. فما ردّك على كل هذه الأدلة ؟
فأجابت ام رائد بثقة :
-اولاً : انا لم أهتم لموضوع سعيد , لأنني ظننت بأنه ذهب إلى مكانٍ ما ، و ستجدونه لاحقاً .. اما عن اخباري لك : بأن ابني في المنزل المجاور , فهذا لأنه ذهب مع والده البارحة , بعد ان لمح ظلّ رجلٍ هناك .. اما عن ثغرة المطبخ , فجارتي السابقة التي كانت تسكن مع عائلتها في ذلك المنزل , فقد اخبرتني عن الموضوع قبل رحيلها , و بأنها ضاقت ذرعاً بتلك الرطوبة
فيقول أبو رائد لزوجته بحزن و صدمة :
-لكننا و منذ ان سكنا هنا , و ذاك البيت مهجوراً .. فلما تكذبين علينا ؟!
فسكتت زوجته بضيق , و هي تنظر الى زوجها بنظرات عتاب .. فأكمل المحقق كلامه :
-المحقق : سنعود الى هذه النقطة فيما بعد .. و الآن اعيدوا عليّ ما رآه رائد البارحة ؟
-أبو رائد : رأى ظلّ لرجلين يقوم أحدهما بإطلاق النار على الآخر .
المحقق يقول في نفسه : إذاً جثة الرجل البالغ الذي وجدته في القبو , كان لذلك الظلّ
ثم عاد المحقق و قال لأم رائد : يا سيدة , لا مجال للإنكار .. فحتى لو على فرض انه كان لديكم جيران هناك , فيمكننا ان نفتّش معمل مدرستك , و سنجد حتماً مادة المخدّر المفقودة من هناك , و التي تستخدمينها في تخدير الأطفال .. و يمكننا البحث عن بصماتك داخل المنزل المهجور .. كما ان هناك دليلاً قاطعاً آخر على ادانتك ..
ثم يخرج المحقق هاتف المجرم من جيبه , و يقول لها :
– هذا جوال المجرم الذي قبضنا عليه قبل قليل , و سأقوم بالإتصال الآن على الرقم الذي أرسل منه آخر رسالتين له
و إذّ بهاتف الزوجة (الموضوع فوق الطاولة) يرنّ , فينظر إليها المحقق قائلاً بلؤم :
-و الآن !! هل مازلتي تنكرين جريمتك , يا سيدة ؟!!
فتنهار أم رائد جاثية على ركبتيها , و هي غارقة في دموعها :
-أقسم لك يا سيدي , أنهم يجبرونني على فعل ذلك .. فقد هدّدوني بقتل ابني رائد , إن لم أفعل .. و قالوا أنهم يعرفون عنوان اهلي ايضاً , و سيقتلون جميع احبائي ان أخبرت الشرطة .. و الله هذا ما حصل , انا لا اكذب !!
-المحقق : سوف نكمل التحقيق معك في المخفر
-أبو رائد يقترب من زوجته معاتباً : عليك اللعنة !! كم عائلة حرمتيها من اطفالها ..قولي كم ؟!!
و هنا يتصل المحقق باللاسلكي .. و بعد قليل , يدخل اثنان من الشرطة و يقيدا ام رائد ..
و في وسط هذه الضجة , يستيقظ رائد و يقترب من والديه , و هو يقول بخوف و دهشة :
-ماذا هناك يا أبي ؟! لما الشرطة تأخذ أمي ؟!
فيحضن ابنه و هو يبكي : سوف تذهب أمك في رحلةٍ صغيرة يا حبيبي , لا تقلق .. ستعود قريباً
***
في صباح اليوم التالي ..و بعد الإنتهاء من التحقيق مع المتهميّن طوال الليل .. تبين أن أم رائد كانت تخدّر الطفل فور خروجه من المدرسة , ثم تضعه في سيارتها و تقوم بتسليمه إلى الرجلين اللذين بدورهما ينتظران حلول منتصف الليل ..
و يقوم أحدهما بحمل الطفل و ادخاله من السرداب السرّي الموجود في الباحة الخلفية ..بينما يقوم الآخر بتغطية المدخل بالحجارة .. ثم يدخل الأخير من الباب الأمامي للمنزل , و يغلق الباب خلفه..
و اعترف المجرم : بأن ادخال الأطفال المخطوفين من السرداب هو طريقة أسلم , لأنه غير مرئي بالنسبة لنوافذ المباني المجاورة بخلاف مدخل البيت المكشوف للجميع .. كما انهم حفروه للهروب منه , في حال تم كشف جريمتهم و تطويقهم من قبل الشرطة
و تبين أيضاً أنهما يتاجران بالأعضاء , داخل السوق السوداء .. و أن الطفل الوحيد الذي تم إنقاذه , هو نفسه الطفل سعيد الضائع منذ يومين
و أما عن الظلّ الذي رآه رائد في الليلة الأولى , فهو كان ناتج عن شجارٍ وقع بين المجرمين ..فقام أحدهما بإطلاق النار على الآخر ..و ان سبب انعكاس صورتيهما الذي ظهر لرائد في عتمة الليل , هو بسبب المصباح اليدوي الذي كان في يد القاتل .
أما عن الظلّ الذي رآه في المرة الثانية : فكان ظلّ الطفل سعيد و هو يحاول الهرب من القبو السرّي .. لكن المجرم استطاع الإمساك به , و سحبه من جديد الى الداخل ..و كان سبب انعكاس الصورة هذه المرة : هو بسبب الضوء الخارج من القبو ..
كما تبين أيضاً أن أم رائد : هي من خدّرت طفلها رائد لتعيده إلى السرير , و تخبره في اليوم التالي أنه كان يحلم … لكن قدوم الشرطة المفاجىء جعلها تتركه مكانه .
أما رائد و الذي يجهل مصير أمه .. فكان كل يوم يسأل والده عنها , و هو يبكي بشوق لفراقها
فيرد والده عليه بحزن : سوف تعود لنا , يا عزيزي .. ستعود قريباً !
vous êtes top
vraiment l’une des plus belles histoires policières que j’ai lues, vous avez le droit à une large imagination. je ne pensais pas que la mère était parmi les suspects. une bonne marche, hamza. nous attendons votre imagination dans une autre histoire.
روعة
القصة رهييييبة
أعجبتني ؛×؛×؛×؛×؛
..
..
ملاحظة: سيتم تغيير الاسم قريبًا -إن شاء الله- إلى (Azainall2020)
ودمتم بخير 🙂
جميييييييلةللغاية
بصراحة لم اقرأ قصة بهذه الدقة والاتقان من قبل
التحليلات والحبكة كلها متماسكة وسليمة
ولا توجد أية تناقضات
ولكن عندي ملاحظة
الطفل رائد لو أنك وضحت مثلاً أن رائد مهووس بالقصص والروايات البوليسية أو الأفلام
أو لو انه يتميز بدقة ملاحظة ومستوى عالي من الذكاء لكانت أدق^^
لأنه طفل ومن الغريب أن يفكر طفل بهذا التفكير
ولكنها بصفة عامة رائعة بحق
مبدع استمر
تقبل مودتي
فصه ممتعه
القصة رائعة
سلمت اناملك
روووووووووووووعة قضية مثيرة و محقق دكي ما رايك ان اسميك هركيول بوارو هو من اعظم المحققين ضمن روايات اجاثا كرستي و هو يستعمل نفس الاساليب التي استخدمتها
عزيزتي LAMA .. بالعكس يا صديقتي أنا فرحت جداً عند رؤية تعليقك على قصتي و يشرفني أن أراك دائما في قصصي ، اما بالنسبة لنقدك البناء فأنا أتقبله بصدر رحب و سأحتفظ به الان في جهازي لأتعلم منه في المرات المقبلة .. نقدك البناء لا يخلو من فائدة للكاتب و للقارئ في نفس الوقت ، أشكرك جزيل الشكر مرة أخرى و أنا سعيد بوجودك حقا ..
معك حق في أني حملت رائد ” الطفل ” أكثر مما يتحمل فجعلته يبدو كالمحقق ، سأحاول أن أتفادى هذه النقطة في قصصي القادمة .. بالنسبة للحبكة فأتفق معك أنها ضعيفة ، أنا من النوع الذي لا يحب الانتظار أبدا و لا أحب أن أجعل الناس ينتظرون ، فتجدينني أنتهي من قصصي ( تأليف و تنقيح و مراجعة ) في يوم واحد .. و الأصح أن أترك القصة حتى أنساها كليا و لكن للأسف أنا متسرع كما أسلفت سابقا .. أما بالنسبة للأدب البوليسي فقد قرأت كثيرا عنه و أفضل شخصياتي هو ” شيرلوك هولمز ” لكونان دويل و مع هذا أجد أن الأدب البوليسي يحتاج إللى خبرة و دقة في نفس الوقت .. رغم أني أعشق هذا الأدب إلا أنني أجد صعوبة في ممارسته و قد يكون السبب ” التسرع و عدم التركيز ” ، أما بالنسبة للخلط بين الزمانين ” الحاضر و الماضي ” فهذا خطأ غير مقصود ربما يكون سببه أني مبتدئ في الكتابة فهذه ثاني قصة لي .. سأحاول أن أركز جيدا في المرة المقبلة ، قد أكون ظلمت الشخصيات و لم أعطها حقها حفاظاً على الغموض و لكن سأحاول أيضا أن أتفادى تلك النقطة مستقبلاً .. و نقدك ليس استعراضا كما يظن البعض بل نصيحة يستفيد منها الكاتب و تشكرين على نقدك أيضا ، جميل أن تجد شخصاً يصحح لك أخطاءك في زمن كثرت فيه الأخطاء .. أتمنى منك أن تبقي دائما في كابوس و تتحفينا بنصائحك البناءة .. مع فائق الاحترام و التقدير لجنابك الكريم 🙂
عزيزي حمزة،
أرجو أن يتسع صدرك لرأيي الذي أسوقه بكل إحترام لشخصكم الكريم، و هو لا يخرج عن كونه رأيا لا ألزمك به
لقد إخترت لقصتك الحالية قالب الأدب البوليسي و لكن إسمح لي بأن أشير إلى أن الحبكة لم تكن بالقوة الكافية فأثرت بذلك على الأجواء العامة للقصة، ففي بعض المراحل، نرى بأن الحبكة و أحداثها تكاد تفلت من بين يديك، فتأتي الأحداث مضطربة و غير مسترسلة.
لو أنك أوجدت وسيلة لتكثيف جرعة الغموض و إختصرت قليلا في سردك الذي بدوت من خلاله حريصا على أن يفهم القراء ما تتحدث عنه، و هو أمر مهم، و لكن عند الإفراط فيه يتحول إلى نقطة سلبية تلقي بظلالها على العمل ككلّ. فأنت تدرك بالتأكيد أن أهم ميزات الكتابة البوليسية هي عدم لعب الأوراق مكشوفة، بل في تطعيم مختلف أحداث القصة بدلائل و قرائن لا تصل حد المكاشفة الصريحة .
و مرافقة القارئ إلى الحل، فالتوقيت في الأدب البوليسي مهم جدا، سواء إختيار المراحل المناسبة لكشف بعض الألغاز الفرعية أو خاصة إختيار التوقيت المناسب الذي يكون فيه القارئ مستعدا لإكتشاف اللغز المحوري للقصة.
حرصت في قصتك من خلال السرد أو الحوار أن تخلق نوعا من الحيرة لدى القارئ و بأن تضلله فلا يعرف هوية القاتل قبل النهاية، و لكنك في نفس الوقت سقطت في فخ الإحتفاظ بكل القصة إلى النهاية و إضطررت عندها إلى أن تسرد معظم أحداثها المهمة، على شكل إعتراف للقاتلة، بينما كان سيكون أفضل لو طعمت الجزء الأول من قصتك ببعض الأحداث أو التفصيلات التي كانت ستضفي الغموض و التشويق دون كشف ملابسات الجريمة.
عزيزي حمزة،
أما عن شخصياتك، فلم تعمل عليها جيدا، ربما هو التسرع أو عدم إلمامك بمتطلبات القصة البوليسية، التي تقوم على منطق عقلي صارم في كل مفاصلها، و أهمها الشخصيات، حيث بدت لي شخصية الطفل رائد غير واقعية، و ذلك لأنك حملتها أكثر مما تحتمل، فالطفل في قصتك ليس شاهدا على جريمة قتل بل يلعب دورا مهما في التحقيقات يكاد يقارب مساحة و شكل دور المحقق !
هل ترى معي بأن بمقدور طفل أن ينهض بهكذا أعباء مهما بلغ من الذكاء؟
شخصية الأم و التي نكتشف فيما بعد بأنها القاتلة لسبب أو لآخر قد ظلمت كثيرا في قصتك بالرغم من كونها شخصية مفصلية؛ و أنا لا أقصد مساحة دورها في القصة، بل مساحة معالجتك لها كشخصية لها حيثياتها و تأثيرها الكبير في الأحداث، ربما السبب رغبتك في التستر على هوية القاتل إلى النهاية.
نفس الملاحظة لبقية الشخصيات، لقد بدت باهتة بعض الشيئ، ربما لو أنك غصت أكثر في بناء الشخصيات، و تكوين ملامحها القصصية لكان ذلك عاد بفائدة كبيرة و جعلها أقرب إلى الواقع.
أرجو أن تنتبه أكثر إلى زمن السرد الذي تستخدمه، فتبتعد عن المزاوجة بين زمن الحاضر و الماضي، لأن ذلك يخلق بلبلة في زمن القص، و يؤثر حتى على مصداقية الحبكة، فالتأرجح بين الماضي و الحاضر يدفع القارئ إلى عدم أخذ القصة على محمل الجد.
لن أتحدث هنا عن الأسلوب، بل سأحاول متابعة بعض قصصك إن كانت لك قصص أخرى، لأتبين أكثر ما يميز طريقتك في الكتابة
القصة ككل بذلت فيها مجهودات مشكورة، و لكنها لم تكن كافية، إذ أجهض بعض التسرع خاصة في نسج و إختيار الحبكة العامة، و بعض المباشرة و التذبذب تميزها و حرمها من أن تكون قصة بوليسية متفردة و ذكية.
أعتذر عن الإطالة و الإسهاب، و لكنني أحببت أن أشاركك رأيي في قصتك
و أعتذر من بعض المتابعين الذين تبدو لهم تعليقاتي صعبة الفهم، أو قد يرون في نقدي إستعراضا
بالتوفيق للجميع
( جزائرية )
شكرا لك صديقتي ،، شهادتك أفتخر بها حقا .. هناك الكثير من الكتاب يفوقونني في الموقع .. تحياتي لك 🙂
( فهد الفهد )
وجودك هو ما يجعل القصة أروع يا صديقي .. سعيد بوجودك .. تحياتي 🙂
( دنيا فؤاد )
شكرا لك و سعيد بمرورك 🙂
قصص جميلة جدا ومخيفة جدا
روعاتك اخي حمزه ..
قصتك حلوه كتير وأسلوب ولا اروع..
تحياتي لك ..
يبدو أن الموقع زاخر بالكتاب العالميين 😛
أشك في أنك كاتب هوليوددي تقمص شخصية كاتب في موقع بسيط…
حقا لم أشك أبدا في أن الوالدة هي الفاعلة
مبروك فأنت تستحق لقب كاتب كابوس…
( لولا )
شكرا لك صديقتي .. يسعدني ان القصة اعجبتك 🙂
( مغربي أندلسي )
سعيد بوجودك يا صديقي .. شكرا لك 🙂
واو اقل مايقال عنها انها رائعة
الان فقط تمكنت من قراءتها .
حبذا لو تحولت الى فيلم اظن انه سيكون ناجحا جدا .
تحياتي لك سيد حمزة .ومزيدا من التالق والعطاء.
قصه جميله شعرت انها كوكتيل من قصص الفريد هيتشكوك خاصه المحقق شديد الذكاء ذكرنى بمسيو بوارو ….استمر الله معك
( تفاحة )
شكرا لك صديقتي على كلامك الجميل .. سعيد بمرورك 🙂
( ريان )
صديقي الصدوق يسعدني مرورك .. شكرا لك 🙂
رائعه فعلا , حبكه دراميه ممتازه , لم اتوقع تورط احد من اهل رائد في الجريمه , لكنك فاجئتني , انت حقا مبدع , استمر ودمت سالم.
قصه جيده ليست سيئه ..توقعت ان يكون احد الوالدين متورط بالجريمه 🙂
راااااااااااائع يا الهي ام رائد طلعط خبيثه هاهاهاهاهاها احلم انا اكون مث احدا المجرمين نعم يتفاجئ الان كل الناس هاهاهاهاهاها كنت امذح معكم انا اريد ان اكون عالم في وكاله ناسه الفاضئيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توقيع
ام رائد اقصد
ولد قرر ان يكون اسطوره
( ✗ ✗ ȲฬĒJ…❤️ )
شكرا لك و سعيد بوجودك 🙂
( رشا )
صديقتي أنا من نشر التعليقات و قمت بالرد .. شكرا لك على اهتمامك .. يسعدني وجودك 🙂
( لميس )
القصة جميلة بوجودك .. سعيد بمرورك و شكرا لك 🙂
حقا القصة اعجبتني تستاهل ان توضع لفلم
لهالدرجة انا شريرة يا استاذ حمزة هي تاني مرة
مابتنشر تعليقي هي مرة والمرة الاولى بغير موضوع
عالعموم انا ماذكرت اسم حدا ومابدي اعمل مشاغبات:)
:):):)
قصة رائعة✔️✔️
عفوا اخي حمزة لكن لسوء الحظ من مدة ما كتبت نظرا لانشغالي الشديد بالدراسة حتى حافظ على المرتبة يعني كل صيفية بنشر
( عاشقة الرعب )
شكراً لك صديقتي و أنا أنقح القصص فعلا .. أعذريني على عدم نشر تعليقك الثاني .. أنا من نشر تعليق الأخ ” بدون اسم ” لأن القصة قصتي و يحق لهم ابداء رأيهم مهما كان طالما أنها قصتي و لكن طبعا أسمح بهذا في قصصي لا بقصص غيري .. أشكرك على اهتمامك و أتمنى أن أرى لك قصة في هذا الموقع .. أشكرك على تفاعلك ووجودك الطيب 🙂