جريمة البيت المهجور
جلس رائد يتأمّل هذا المنظر الخلاّب , و يقول في نفسه :
-ليتني كنت مكان هذه النجوم , مُعلقاً بالسماء …
عندها قطع تسلّسل أفكاره انعكاس لظلّ رجلين يقوم أحدهما بإطلاق النار على رأس الآخر , من نافذة المنزل المجاور المطلّة على غرفته ! فما كان من رائد إلاّ أن توجه مُسرعاً نحو غرفة أبيه و أمه , و صار يطرق الباب بقوة و هو يبكي , ليخرج والديه مُسرعين على صراخ ابنهما الوحيد .
-الوالد : ماذا هناك يا بني , هل أنت بخير ؟!
-الوالدة : أرجوك يا صغيري , قل لي ما بك ؟!
-رائد و الدموع تملأ عينيه : لق … لقد رأيت رجلاً يُطلق النار على شخصٍ آخر في المنزل المجاور !
-الوالد : لكن يا بنيّ , المنزل المجاور مهجور منذ زمن ..كما أننا لم نسمع أي صوتاً لعيارٍ ناري
-رائد : صدقني يا أبي , لقد رأيته ..أنا لا أكذب !!
-الوالد : حسناً يا بنيّ , سأبلغ الشرطة .
-الوالدة بغضب : لا تبلغ الشرطة !! قد يكون مجرد كابوس .
-رائد بإصرار : صدقيني يا أمي , لم أكن أحلم !!
-الوالد : حسناً بنيّ ..ما رأيك أن أذهب أنا و أنت , لنتأكد من المنزل المجاور ؟
-الوالدة : لا !! لن تذهبوا في هذه الساعة المتأخرة من الليل .
-الوالد : بلى سنذهب .. هيا بنا
ذهب والد رائد مصطحباً ابنه إلى المنزل المجاور , و كان الظلام يعمّ المكان
-الوالد : يا بنيّ .. جميع أنوار المنزل مطفأة , فكيف رأيت ما حدث ؟!
-رائد : لقد لمحت نوراً خافتاً من النافذة المطلّة على غرفتي , و منها رأيت ظلّ الرجلين .
-الوالد : حسناً اذاً , لنقرع الجرس .
و يقوم الوالد بقرع الجرس اكثر من مرة , لكن لا مجيب ..
و بعد قليل .. يعود مع ابنه لمنزلهما , و هو يحاول تهدئة روع الصغير..و من ثم ساعده على النوم .
***
في صباح اليوم التالي .. يذهب رائد إلى مدرسته الموجودة في الحيّ المقابل لمنزله .. اما الوالدان فقد ذهبا لعملهما .. فالأم كانت تعمل مدرسة لغة انجليزية في مدرسة ابتدائية , اشتهرت فيها حوادث اختفاء بعض الطلاب مُؤخراً ! اما الأب فكان يعمل موظف أمن في إحدى الشركات التجارية .
تصل أم رائد إلى المدرسة , لتجد رجال الشرطة في كل مكان !
يتقدّم المحقّق حمزة من أم رائد , و يعرّف عن نفسه اولاً , ثم يبدأ بطرح الأسئلة :
-المحقّق : هل تعملين في هذه المدرسة ؟
-أم رائد : نعم , أعمل كمدرسة للغة انجليزية
-هل تعرفين طالب اسمه سعيد مروان ؟
-نعم أعرفه , فهو من طلابي … ما الأمر حضرة المحقّق ؟!
-لقد أتانا بلاغ , بأنه لم يعد منذ البارحة إلى منزله .
-اذاً عليك ان تسأل المسؤول عن توصيل الأولاد لبيوتهم .. فأنا البارحة انهيت عملي باكراً , و عدّت فوراً الى منزلي
-بالتأكيد سنسأل الجميع ..على كلٍ , شكراً لك .
بعد ذهاب أم رائد يلتفت المحقق إلى مساعده الذي كان يقف بجانبه , و يقول له :
-اذهب و تحقّق من أقوالها .
المساعد : حاضر سيدي .
و بعد قليل .. عاد المساعد , فسأله المحقق :
-هآ , ماذا وجدت ؟
-المساعد : سيدي إنها تقول الحقيقة ..فقد عادت البارحة باكراً إلى منزلها .. كما علمت أيضاً بأن طلابها يحبونها كثيراً , و كذلك المعلمات .
-المحقق : حسناً .. لنذهب لمنزل الطفل المفقود سعيد , و نتابع من هناك التحقيقات .
***
في الثامنة مساءً .. ذهب رائد إلى غرفته و تمدّد على سريره لينام , و فكره مازال مشغولاً بحادثة الأمس :
-هل حقاً ما رأيته البارحة , ام كان مجرّد حلم ؟! ..لا !! انا متأكد بأنني كنت مستيقظاً .. حسناً .. سأجعل منبّه ساعتي يوقظني بعد منتصف الليل .. لعلّي أرى شيئاً آخر , و أثبت لوالديّ بأنني لم اكن أتوهم
في الساعة الثانية عشر و النصف , رنّ المنبّه .. فاستيقظ رائد و أطفأه سريعاً كيّ لا يزعج والديه ..و بعد ان غسل وجهه , عاد إلى غرفته و وضع كرسيه أمام النافذة .. و جلس ينتظر حلول الساعة الواحدة , على نفس توقيت البارحة
و مرّ الوقت , و لم يظهر شيء بعد .. فقال رائد : سأنتظر نصف ساعة أخرى ..
و أصبحت الساعة الواحدة و النصف , لكن لم يحدث ايّ شيء ! فخاب ظنّ رائد .. و قبل ان يقوم عن كرسيه , لمح ضوءاً خافتاً من نافذة المنزل المجاور ..عندها قفز رائد فرحاً , لكن ما لبث ان تجمّد في مكانه !
رائد يكلّم نفسه بفزع : ما الذي رأيته للتوّ ؟! البارحة رأيت رجلاً يطلق النار على آخر ..و اليوم أرى ولداً في مثل عمري يحاول الهرب , لكن هناك شخصاً أغلق فمه و سحبه للأسفل ! ما الذي يحدث هناك ؟! عليّ ان أخبر والدي فوراً … لا لحظة !! لن أخبره , بل سأقوم انا بالإتصال على الشرطة .. نعم !! هذا هو الحلّ الأمثل .
و يذهب رائد مسرعاً نحو الهاتف , و يتصل بالشرطة .
-سيدي الشرطي .. هناك ولداً صغيراً في المنزل المجاور لبيتنا , و اظنهم سيقتلوه ان لم تحضروا حالاً !! اسرعوا رجاءً !!
-الشرطي باهتمام : و هل تستطيع ان تعطيني عنوان منزلكم ؟
و بعد ان اعطاه رائد عنوان سكنه , اقفل سماعة الهاتف و هو يقول في نفسه :
-لا انا لن أنتظر قدوم الشرطة , سأذهب و أستكشف الأمر بنفسي .
***
المحقّق حمزة الذي لا يزال ساهراً في مركز الشرطة , يتطلّع على نتائج تحقيق اختفاء الأطفال الصغار .. فيدخل عليه الشرطي و يقول له : لقد وردنا اتصال من طفلٍ صغير , يدّعي : بأن طفلاً في المنزل المجاور لمنزله , قد يقتل الليلة !
-المحقّق : و لماذا نصدّق طفلاً صغيراً ؟ ربما كان يحلم
-الشرطي : برأيّ ان نذهب , سيدي .. فربما كان الطفل على حقّ !
يفكّر قليلاً , ثم يقول :
-المحقق : لن يضيرنا التأكّد من الأمر .. حسناً اذاً .. جهّز العناصر لكيّ نذهب الى هناك .
***
في هذه الأثناء .. كان رائد قد ارتدى معطفه , و أخذ معه الكشّاف يدوي .. ثم خرج من منزله بهدوء , متوجهاً نحو المنزل المجاور .. و بعد ان وصل إلى هناك .. سلّط الضوء على النافذة المطلّة على غرفته , لكنه لم يرى شيئاً …
و فجأة !! يُمسك شخصٌ مجهول برائد من الخلف , بعد ان وضع منديلاً مخدّراً على فمه .. فغطّ رائد في نومٍ عميق .. و قبل ان يحمل الصبي , سمع اصوات سيارات الشرطة قادمة من بعيد ..فترك رائد مكانه , و فرّ هارباً .
وصل المحقق حمزة و أفراد الشرطة إلى منطقة بيت رائد , و قاموا بقرع الجرس ..
ففتحت أم رائد الباب قائلة و هي تقاوم النعاس : ماذا هناك ؟!
-المحقق : هل هذا منزل الطفل المدعو رائد ؟
-الأم بفزع : نعم هو ! ما الذي يجري ؟!
و هنا يأتي الأب وهو يتثاءب و النعاس يملأ عينيه : ما الأمر ؟!
-المحقق : أين رائد الآن ؟!
-الأب باستغراب : نائمٌ في غرفته طبعاً
-المحقق : امتأكدون أنه نائم ؟ لأنه وردنا اتصال منه قبل قليل , يقول فيه : بأن طفلاً سوف يقتل في المنزل المجاور .
-يضع الأب يده على رأسه , و يقول بدهشة : يا إلهي ! أقام فعلاً بالإتصال بكم ؟! ياله من ولدٍ متهور .
-المحقق : المهم الآن , ان نسمع اقواله .. ناده لي لو سمحت
-الأم بقلق : لا !! انا التي سأراه .
ثم تذهب الأم إلى غرفة رائد , لكنها لا تجده .. فتركض بسرعة نحو المحقق , قائلة بفزع :
-ابني ليس في المنزل ! اكيد ذهب إلى المنزل المجاور .. رجاءً ابحثوا عنه !!
و يسرع المحقّق و معه الشرطين و ابو رائد الى المنزل المجاور .. و هناك يجدوا الولد نائماً قرب عتبة المنزل المهجور ..فيضع المحقّق يده على رقبة الصغير ليتحسّس النبض .. و بعد ان تأكّد من نفَسِه ايضاً.. مسح فم و انف الولد بمنديل , ثم اعاده الى جيبه .. و طلب من والده ان يعود بإبنه الى المنزل , ليكمل نومه في فراشه
-الأب بقلق : هل عليّ ان آخذه الى المستشفى ؟ فربما يكون في خطر !
-المحقق : لا داعي لذلك … اذهب مع ابنك , و انا و رجالي سنقتحم هذا البيت و نفتّشه
و بعد ان دخلوه .. كان المنزل خالياً من ايّ اثاث , ما عدا سجادة كبيرة في منتصف الصالة ..و كان الغبار يعمّ المكان ..
و هنا يتفاجىء المحقق بدخول ام رائد و زوجها الى المنزل المهجور ..
-لما قدمتما ؟
-الأب : ربما لديك اسئلة حول هذا البيت , و نحن نعرف القليل عنه
– الأم : و رائد نائمٌ الآن , فأحببنا المساعدة
و رغم ان المحقق تضايق من تدخلهم , لكنه كان يحتاج لمساعدتهم .. فذهب نحو نافذة الصالة , و قال للأم :
-هل هذه النافذة المطلّة على غرفة ابنك رائد ؟
-الأم : نعم هي .
-المحقق : طيب ماذا عن هذه الرائحة الكريهة ؟!
-الأم : آه .. هذا بسبب الثغرة الموجودة في المطبخ , و منها يتسرّب ماء المطر .. و لذلك عبق المكان برائحة الرطوبة .
يذهب المحقق ليتفحّص المطبخ , ليجد تلك الثغرة في سقف المطبخ .
-المحقق : طيب …منذ متى و هذا المنزل خالٍ ؟
-الأب : منذ مدة طويلة , كما ترى
-المحقق : نعم .. يبدو أن المنزل مهجور بالفعل .
ثم يذهب المحقق إلى الباحة الخلفية للمنزل , ليجد بعض الحجارة المصفوفة بشكلٍ منتظم في وسط الباحة .. فيأمر المحقق رجاله بالإنسحاب بعد ان اعلن بأن المنزل فارغ , و لا يوجد حوله أيّة شكوك .
و ينسحب رجال الشرطة , و يعود الوالدين إلى منزلهما .
***
عندما كان رجال الشرطة في طريقهم للمركز , يقول المحقق للشرطي : توقف هنا !!
-الشرطي : لماذا يا سيدي ؟!
-المحقق : لأننا ابتعدنا بما فيه الكفاية عن المنزل , فلن يلاحظ أحد وجودنا الآن
-الشرطي : و هل من جديد , سيدي ؟!
-المحقق بعصبية : ألم تلاحظ أيها المغفل ، أن المنزل بأكمله مليء بالغبار باستثناء السجادة في وسط الصالة ، يبدو أنها وضعت حديثاً .
-الشرطي : و ما المشكلة في ذلك , سيدي ؟!
-المحقق : افهم أيها الغبي !! كيف لمنزلٍ مهجور منذ مدة , ان تخلو السجادة من أيّ ذرة غبار ..أنا متأكد بأنه يوجد شيءٌ تحتها .. كما أن الطفل رائد لم ينم من تلقاء نفسه , فلقد تمّ تخديره بمادة الكلوروفورم ، فقد شممّت رائحته على المنديل الذي مسحت فيه فم الصبي ..لكني لم اخبر والده , كيّ لا يقلق عليه .. هذا عدا عن الأحجار المصفوفة بترتيب في باحة المنزل , و التي اثارت شكوكي !
-الشرطي : إذاَ لماذا أمرتنا بالإنسحاب , سيدي ؟!
-المحقق مبتسم : لنوقع بالفأر داخل المصيدة .. هيا لننزل هنا , و نعود للمنزل مشياً على الأقدام .. و اخبر الجميع باللاسلكي ان لا يثيروا أيّة جلبة
-الشرطي : حاضر سيدي .
***
يعود المحقق إلى المنزل و معه أفراد الشرطة ، و يدخلوا بخفّة الى المنزل المهجور .. و هناك يأمر رجاله برفع السجادة عن الأرضية , لتتأكّد شكوكه بعد رؤيته لبابٍ سري يؤدي إلى قبو المنزل .. فدخل لوحده الى هناك , و طلب من عناصره إعادة السجادة الى مكانها السابق .. و أن يجدوا لهم مكاناً يختبئون فيه , و أن يخبروه باللاسلكي في حال استجدّ شيء
و هناك , اضاء المحقق كشّافه ليستكشف المكان ..و كان القبو عبارة عن غرفة كبيرة مليئة بالأشلاء البشرية ! حيث وجد رؤوساً لأطفال , و أيدي و أرجل مقطّعة في كل مكان ! كما وجد جثّة رجلٌ بالغ , تم أطلاق النار عليه في رأسه .. و تفاجأ اكثر عندما وجد طفلاً صغير مُكبلاً بالحبال , غائباً عن الوعي في احدى زوايا القبو المعتمّ ..
فقام على الفور بفكّ وثاقه ..و بعد ان تأكّد من أنه مازال على قيد الحياة , صفعه صفعةً خفيفة على وجهه , ليستيقظ على إِثرِها الولد ..
الذي ما ان رأى المحقق حتى بدأ بالبكاء , و قال بفزع :
-لا تقتلني .. رجاءً , لا اريد ان اموت !!
فحاول المحقق تهدأته و اخبره انه شرطي , و بأنه قدم لإنقاذه.. ثم سأله :
-المحقق : من أنت ؟! ما اسمك ؟
و قبل ان يجيب الولد , سمع المحقق صوت معاونه يتكلم من اللاسلكي
و يقول له بصوتٍ خافت :
-هناك رجلاً مشبوهاً يقترب من المنزل , خذّ حذرك سيدي .
فأقفل المحقّق اللاسلكي , و طلب من الطفل ان لا يصدر ايّ صوت , او ان يقوم بأيّ حركة تفضح مكان اختبائه ..ثم اسرع المحقق و اختبأ خلف الجدار , منتظراً قدوم هذا الشخص المجهول لكيّ يقبض عليه ..
و دخل هذا الشخص الى المنزل .. ثم ازاح السجادة , و نزل الى القبو السريّ .. ليتفاجأ بضربةٍ مُباغتة من خلف رأسه , قادمة من عصا المحقق , فيسقط الرجل مغشياً عليه .. يقوم بعدها المحقق بتكبيل يديه بالأصفاد .. ثم يخرج مع والطفل الى خارج القبو .. ليدخل رجاله الى القبو .. و يأخذوا الرجل المكبّل معهم الى المخفر
اما المحقق فأخذ يفتّش جوال هذا الرجل عن آخر الرسائل .. فوجد فيها :
-لا تأتي الآن .. فقد أتت الشرطة
اما الرسالة الأخيرة فكانت : يمكنك القدوم الى المنزل و إكمال عملك , فقد ذهبت الشرطة
***
و بعد حضور بعض المحققين من القسم الجنائي .. قال المحقّق لمعاونه :
-اكمل انت الإشراف على رفع بقايا الجثث , اما انا فلديّ مهمة صغيرة عليّ إكمالها .
ثم ذهب إلى منزل الطفل رائد ..و طرق على الباب , ففتح له الوالد قائلاً له :
-ارى ان المنطقة امتلأت برجال الشرطة و الإسعاف , فهل جدّ جديد ؟!
-المحقق : ستعرف لاحقاً .. الآن نادي لي زوجتك , لو سمحت
و بعد ان جلس المحقّق في الصالة .. أتت الزوجة مستغربة :
-زوجي اخبرني انك تطلبني , فماذا هناك سيدي ؟!
-المحقق بابتسامة لئيمة : أنتِ رهن الاعتقال !!
-أم رائد بدهشة : و لماذا سيدي ؟!
-المحقق : لتهمة خطفك للأطفال , من المدرسة التي تعملين بها .
-أبو رائد بصدمة : ماذا تقول , يا حضرة المحقق ؟! هذا مستحيل !!
-أم رائد : انا لم أفعل ذلك .. هذا اتهامٌ ظالم !!
-المحقق : بل فعلتِ !! و لدينا الأدلة على ذلك .
-أم رائد بسخرية و تحدٍ : أحقاً ؟! اذاً هات ما عندك .
-المحقق : منذ اللحظة الأولى التي قابلتها بك , شككّت بأمرك ..فعند سؤالي لك عن الطالب سعيد , و إخبارك بأنه مختفي منذ البارحة , لم تبدي اهتماماً للموضوع , هذا أولاً .. اما ثانياً : عندما حضرنا لمنزلك لكيّ نسألك عن رائد , و بعد ان عدت من غرفته , اخبرتنا على الفور بأنه في المنزل المجاور ، فلما لا يكون في الحمام مثلاً .. ثم عند قدومك مع زوجك الى هناك , اخبرتنا عن الثغرة الموجودة في المطبخ , رغم انه لم يدخل احد على ذاك البيت منذ مدة طويلة .. فما ردّك على كل هذه الأدلة ؟
فأجابت ام رائد بثقة :
-اولاً : انا لم أهتم لموضوع سعيد , لأنني ظننت بأنه ذهب إلى مكانٍ ما ، و ستجدونه لاحقاً .. اما عن اخباري لك : بأن ابني في المنزل المجاور , فهذا لأنه ذهب مع والده البارحة , بعد ان لمح ظلّ رجلٍ هناك .. اما عن ثغرة المطبخ , فجارتي السابقة التي كانت تسكن مع عائلتها في ذلك المنزل , فقد اخبرتني عن الموضوع قبل رحيلها , و بأنها ضاقت ذرعاً بتلك الرطوبة
فيقول أبو رائد لزوجته بحزن و صدمة :
-لكننا و منذ ان سكنا هنا , و ذاك البيت مهجوراً .. فلما تكذبين علينا ؟!
فسكتت زوجته بضيق , و هي تنظر الى زوجها بنظرات عتاب .. فأكمل المحقق كلامه :
-المحقق : سنعود الى هذه النقطة فيما بعد .. و الآن اعيدوا عليّ ما رآه رائد البارحة ؟
-أبو رائد : رأى ظلّ لرجلين يقوم أحدهما بإطلاق النار على الآخر .
المحقق يقول في نفسه : إذاً جثة الرجل البالغ الذي وجدته في القبو , كان لذلك الظلّ
ثم عاد المحقق و قال لأم رائد : يا سيدة , لا مجال للإنكار .. فحتى لو على فرض انه كان لديكم جيران هناك , فيمكننا ان نفتّش معمل مدرستك , و سنجد حتماً مادة المخدّر المفقودة من هناك , و التي تستخدمينها في تخدير الأطفال .. و يمكننا البحث عن بصماتك داخل المنزل المهجور .. كما ان هناك دليلاً قاطعاً آخر على ادانتك ..
ثم يخرج المحقق هاتف المجرم من جيبه , و يقول لها :
– هذا جوال المجرم الذي قبضنا عليه قبل قليل , و سأقوم بالإتصال الآن على الرقم الذي أرسل منه آخر رسالتين له
و إذّ بهاتف الزوجة (الموضوع فوق الطاولة) يرنّ , فينظر إليها المحقق قائلاً بلؤم :
-و الآن !! هل مازلتي تنكرين جريمتك , يا سيدة ؟!!
فتنهار أم رائد جاثية على ركبتيها , و هي غارقة في دموعها :
-أقسم لك يا سيدي , أنهم يجبرونني على فعل ذلك .. فقد هدّدوني بقتل ابني رائد , إن لم أفعل .. و قالوا أنهم يعرفون عنوان اهلي ايضاً , و سيقتلون جميع احبائي ان أخبرت الشرطة .. و الله هذا ما حصل , انا لا اكذب !!
-المحقق : سوف نكمل التحقيق معك في المخفر
-أبو رائد يقترب من زوجته معاتباً : عليك اللعنة !! كم عائلة حرمتيها من اطفالها ..قولي كم ؟!!
و هنا يتصل المحقق باللاسلكي .. و بعد قليل , يدخل اثنان من الشرطة و يقيدا ام رائد ..
و في وسط هذه الضجة , يستيقظ رائد و يقترب من والديه , و هو يقول بخوف و دهشة :
-ماذا هناك يا أبي ؟! لما الشرطة تأخذ أمي ؟!
فيحضن ابنه و هو يبكي : سوف تذهب أمك في رحلةٍ صغيرة يا حبيبي , لا تقلق .. ستعود قريباً
***
في صباح اليوم التالي ..و بعد الإنتهاء من التحقيق مع المتهميّن طوال الليل .. تبين أن أم رائد كانت تخدّر الطفل فور خروجه من المدرسة , ثم تضعه في سيارتها و تقوم بتسليمه إلى الرجلين اللذين بدورهما ينتظران حلول منتصف الليل ..
و يقوم أحدهما بحمل الطفل و ادخاله من السرداب السرّي الموجود في الباحة الخلفية ..بينما يقوم الآخر بتغطية المدخل بالحجارة .. ثم يدخل الأخير من الباب الأمامي للمنزل , و يغلق الباب خلفه..
و اعترف المجرم : بأن ادخال الأطفال المخطوفين من السرداب هو طريقة أسلم , لأنه غير مرئي بالنسبة لنوافذ المباني المجاورة بخلاف مدخل البيت المكشوف للجميع .. كما انهم حفروه للهروب منه , في حال تم كشف جريمتهم و تطويقهم من قبل الشرطة
و تبين أيضاً أنهما يتاجران بالأعضاء , داخل السوق السوداء .. و أن الطفل الوحيد الذي تم إنقاذه , هو نفسه الطفل سعيد الضائع منذ يومين
و أما عن الظلّ الذي رآه رائد في الليلة الأولى , فهو كان ناتج عن شجارٍ وقع بين المجرمين ..فقام أحدهما بإطلاق النار على الآخر ..و ان سبب انعكاس صورتيهما الذي ظهر لرائد في عتمة الليل , هو بسبب المصباح اليدوي الذي كان في يد القاتل .
أما عن الظلّ الذي رآه في المرة الثانية : فكان ظلّ الطفل سعيد و هو يحاول الهرب من القبو السرّي .. لكن المجرم استطاع الإمساك به , و سحبه من جديد الى الداخل ..و كان سبب انعكاس الصورة هذه المرة : هو بسبب الضوء الخارج من القبو ..
كما تبين أيضاً أن أم رائد : هي من خدّرت طفلها رائد لتعيده إلى السرير , و تخبره في اليوم التالي أنه كان يحلم … لكن قدوم الشرطة المفاجىء جعلها تتركه مكانه .
أما رائد و الذي يجهل مصير أمه .. فكان كل يوم يسأل والده عنها , و هو يبكي بشوق لفراقها
فيرد والده عليه بحزن : سوف تعود لنا , يا عزيزي .. ستعود قريباً !
حمزة لما لا تكون محررا الى جانب الزملاء الافاضل فانا ارى في اسلوبك وخبرتك او بالاحرى حنكتك ما قد يخول لك ذلك؟
( aya gharian )
شكرا لك على مرورك و سعيد بوجودك 🙂
( الهندي ابن الجزائر )
سعيد جدا ان القصة نالت اعجابك .، تحياتي لك يا ابن الجزائر الشقيقة 🙂
( شخصية مميزة )
صديقي الصدوق انا سعيد بوجودك 🙂
( Amola )
سعيد بوجودك صديقتي .، شكرا لك 🙂
اجمل قصة حبيتها ابدااع
اعجبتني القصة كانت احداثها مشوقة ومتسلسلة وتصلح لأن تكون فلما خاصة عما يحدث في ايامنا هذه من اختطاف لللأطفال وسرقة اعضائهم لنه موضوع حساس يستحق ان تؤلف قصة كهذه بسببه ارجو لك التوفيق والمزيد ان شاء الله
اعجبتني القصة كثيرا اخي حمزة ..فأنا معجب كثيرا بالقصص البوليسية و انمي كونــان لكن مع ذلك اكتشفت الخدعة في اول السطور لكن تبقى القصة جميلة و الحبكة رائعة ..ارجو ان تستمر في نشر هذا النوع من القصص ..أريدك ان تبدع يا ابن فلسطين الشقيقة
واو قصه جميله جدا
( جسيكا )
هذا جيد أنها تشبه حلقة من كونان 🙂
( بدون اسم )
المهم أنك قرأتها 🙂
اجد انك متأثر بحلقات كونان لانها تشبه احدى حلقاته ولكن قصتك اقل حبكه
من أبيخ ماقرأت في حياتي
( صديقة موقع كابوس )
شكرا لك على مرورك و يسعدني أن القصة نالت اعجابك 🙂
( مريم )
أتمنى أن لا يكون هناك تفصيل ناقص بالقصة .. سعيد بمرورك و شكرا لك .، تحياتي 🙂
قصة جيدة ورائعة أتمنى أن تنشر الجديد من القصص لكن انتبه للتفاصيل الدقيقة فضياع أي تفصيل يؤدي إلى تغيير مجرى القصة
اشكرك يا حمزة على هذه القصة المشوقة فقد نالت اعجابي .اشكرك ايضا على اسلوبك في الكتابة فقد كان سَلِسًا وسهل القراءة .وعلى فطنتك وذكائك فانت محقق ممتاز وموهوب وبالتوفيق لك وارجو المزيد من القصص والاحداث التي عشتها فانا احب القصص من هذا القبيل
( روان )
سعيد ان القصة اعجبتك .. شكرا لك:-)
( Black swan )
شكرا لك و يسعدني وجودك في قصتي
( جسيكا )
راجعي تعليقي رقم 35 .. تحياتي
( توتو )
يسعدني وجودك ايها الشيطان 🙂
أنا أعشق قصص الجرائم لقد أحببت القصة جدا وأعجبني ذكاء المحقق شكرا لك وننتظر جديدك
قصه رائعه , احسنت
طيب شو علاقتها بالمجرمين ولماذا كانوا يجبرونها ويهددونها وكيف تمت علاقه ام رائد بالمجرمين….هناك ثغرات ضائعه،،،ارجو نشر التعليق للتوضيح من قبل السيد حمزه عتيق
اوه حقا استمتعت بالقصة ياصديقي حمزة وجدت لك مقال كيف لا اعلق وابدي اعجابي به
تحياتي لك من الشيطان هههه
( جودي – فلسطين )
جزيل الشكر لك و أنا سعيد بوجودك حقاً .. فائق احترامي لك
قصة جميلة جدا وممتعة..
لم يساورني الشك بأم رائد ولو للحظه واحده، اتعجب من بعض المعلقين الذين يقولون انهم شكّو بها من البداية..
أحسنت 🙂
( رشا )
شكرا لك يا صديقتي على هذه الغرفة المعنوية .. سعيد بتفاعلك .. 🙂
استاذ حمزة اريد ان اقول بانك كاتب موهوب
وبالعكس رأيي بأن قصتك فيها غموض واثارة
مع التركيز على الاحداث التي كشفت ام رائد
بالنسبة لي لم اشك بأم رائد الا بعد ما سألها
الضابط عن سبب رائحة الرطوبة في المنزل المهجور
بحييك على مجهودك استمر فأنا بانتظار قصة بوليسية
من حضرتك لأنك فعلا ابدعت
تحياتي
( Jackel )
باذن الله سأقوم بالمحاولة في المرات القادمة .. سعيد بمرورك 🙂
(حمزه)
شكرا على ردك و لكن الوصف او السرد القصصي الذي يخدم حبكه القصه ليس حشوا كما تظن بل هو من اهم مقومات الكتابه الادبيه حتى لا تتحول القصه الى مقال خطابي مباشر
فهو يدخل القارئ في اجواء الحكايه
على الكاتب ان لا يقع في الاطاله و الحشو و التكرار حتى لا تتحول قصصه الى استعراض و ‘لت و عجن’ ممل و لكن عليه ان لا يقع ايضا في المباشره و كانه يكتب مقالا صحافيا
( حنان من الجزائر )
شكرا لك عزيزتي و اطيب تحية لابناء الجزائر الاكارم .. يسعدني وجودك 🙂
تسلم ايدك على القصةالرائعة و المشوقة اخ حمزة احسست و كانني اتابع حلقة من حلقات المحقق كونان هههه بجد من اروع القصص التي قراتها في الموقع واصل ابداعك و في انتظار جديدك
تحياتي من الجزائر لابن فلسطين الغالية
( Jackel )
تحياتي لك .. أما بعد ..
لم أكتب القصة أبدا من باب التقليد ” أن القصص البوليسية نالت الاعجاب في الموقع لذلك أنا كتبت هذه القصة ” لم أقصد هذا أبدا .. حتى ٱني لم أقرأ رواية بوليسية واحدة في الموقع باستثناء رواية الاخت ” سيبا ” و كانت قصتي هذه في طور التنقيح حينها .
أما بالنسبة للأسلوب المباشر فأنا لا أحب الإسهاب في قصصي كي لا يمل القارء و لا تضيع الفكرة الرئيسية للقصة بين السطور و الحشو الذي لا فائدة منه .
و بالنسبة للغموض فأنا تعمدت أن لا يكون له ضلع في قصتي .. كثيرا ما نشاهد افلام بوليسية او نقرأ قصص يكون فيها المجرم معروف من البداية و مع هذا تعجبنا .. لذلك ركزت على كيفية اكتشاف المجرم أكثر من تركيزي على الغموض .
أما عن طريقة كشف الجريمة فهي واضحة ( تصرفات ام رائد و بصماتها على الوعاء الذي تضع فيه المخدر و رنين هاتفها بعد أن اتصل عليه المحقق من هاتف المجرم ) لذلك هذه الادلة كافية لتدينها .
و سبب اختيار المجرمان لأم رائد هو ( أنها تقطن بجانب المنزل المهجور و هي معلمة في مدرسة للأطفال و يستطيعان تسيريها كما يريدان عن طريق تهديدها بقتل ابنها الوحيد رائد )
و أود أن أضيف أني لست كاتبا موهوبا كما يظنني الجميع و ربما لا يجوز أن أسمى بهاو حتى و لكن تعجبني الكتابة .. هذه ثاني قصة من تأليفي و ليس لي مؤلفات سابقة ..
بالنهاية الحكم للقارء و ليس لي .. يسعدني وجودك في حاشية قصتي و أشكرك على نقدك البناء ..
( خنساء المهدي )
شكرا لك و يسعدني وجودك .
كثرت في الموقع في الفتره الاخيره القصص البوليسيه و القتل و التحقيقات
لا اعلم لماذا كلما لاقت فكره ما الاعجاب فان القصص المنشوره بعدها تدور حول نفس الفكره ؟
هناك العديد من القصص المكرره في الموقع قصص الاشباح و الانتقام و الانفصام و الان قصص الجرائم و القتل
نريد بعض التجديد و التنوع في الافكار
القصه لم تفاجئني بفكره جديده كما ان الاسلوب كان مباشرا جدا لا يرقى الى اسلوب الكاتب المعتاد
يبدو واضحا ان القصص البوليسه ليست نقطه قوته و حتى الحبكه لم تكن غامضه بالقدر الكافي
و لغتها لم تكن جيده و غاب عنها الاسلوب الادبي المنتظر من كاتب معروف باسلوبه المختلف
حتى طريقه كشف الجريمه كانت ساذجه نوعا ما فالادله المستعمله من قبل المحقق في ادانه ام الفتى لم تكن كافيه لكشف تورطها بالجريمه و لم نعرف ايضا سبب اختيارها من قبل المجرمين؟
قصه اكتر من رائعه لقد انسجمعت معها كتيرا …اتمني ان اقرا لك المزيد من القصص
بلاك فايروس .. شكراً لكِ صديقتي ..
علاء العقرباوي .. وجودكم هو ما يجعلها أروع .. شكراً لك ..
عزف .. الذاكرة تخونني كثيراً
القيصر .. شكرا لك .
مصطفى جمال .. كما قلت ياصديقي لم أهتم بالغموض كثيرا مثل ما اهتممت بالتحقيقات .. شكراً لك
كنت اعرف منذ البداية ان ام رائد هي من تغدر الاطفال انت ركذت علي كتابة الاحداث فقط لكن لم تهتم بالغموض اذا كنت اهتممت بالغموض سيكون افضل