جريمة البيت المهجور
جلس رائد يتأمّل هذا المنظر الخلاّب , و يقول في نفسه :
-ليتني كنت مكان هذه النجوم , مُعلقاً بالسماء …
عندها قطع تسلّسل أفكاره انعكاس لظلّ رجلين يقوم أحدهما بإطلاق النار على رأس الآخر , من نافذة المنزل المجاور المطلّة على غرفته ! فما كان من رائد إلاّ أن توجه مُسرعاً نحو غرفة أبيه و أمه , و صار يطرق الباب بقوة و هو يبكي , ليخرج والديه مُسرعين على صراخ ابنهما الوحيد .
-الوالد : ماذا هناك يا بني , هل أنت بخير ؟!
-الوالدة : أرجوك يا صغيري , قل لي ما بك ؟!
-رائد و الدموع تملأ عينيه : لق … لقد رأيت رجلاً يُطلق النار على شخصٍ آخر في المنزل المجاور !
-الوالد : لكن يا بنيّ , المنزل المجاور مهجور منذ زمن ..كما أننا لم نسمع أي صوتاً لعيارٍ ناري
-رائد : صدقني يا أبي , لقد رأيته ..أنا لا أكذب !!
-الوالد : حسناً يا بنيّ , سأبلغ الشرطة .
-الوالدة بغضب : لا تبلغ الشرطة !! قد يكون مجرد كابوس .
-رائد بإصرار : صدقيني يا أمي , لم أكن أحلم !!
-الوالد : حسناً بنيّ ..ما رأيك أن أذهب أنا و أنت , لنتأكد من المنزل المجاور ؟
-الوالدة : لا !! لن تذهبوا في هذه الساعة المتأخرة من الليل .
-الوالد : بلى سنذهب .. هيا بنا
ذهب والد رائد مصطحباً ابنه إلى المنزل المجاور , و كان الظلام يعمّ المكان
-الوالد : يا بنيّ .. جميع أنوار المنزل مطفأة , فكيف رأيت ما حدث ؟!
-رائد : لقد لمحت نوراً خافتاً من النافذة المطلّة على غرفتي , و منها رأيت ظلّ الرجلين .
-الوالد : حسناً اذاً , لنقرع الجرس .
و يقوم الوالد بقرع الجرس اكثر من مرة , لكن لا مجيب ..
و بعد قليل .. يعود مع ابنه لمنزلهما , و هو يحاول تهدئة روع الصغير..و من ثم ساعده على النوم .
***
في صباح اليوم التالي .. يذهب رائد إلى مدرسته الموجودة في الحيّ المقابل لمنزله .. اما الوالدان فقد ذهبا لعملهما .. فالأم كانت تعمل مدرسة لغة انجليزية في مدرسة ابتدائية , اشتهرت فيها حوادث اختفاء بعض الطلاب مُؤخراً ! اما الأب فكان يعمل موظف أمن في إحدى الشركات التجارية .
تصل أم رائد إلى المدرسة , لتجد رجال الشرطة في كل مكان !
يتقدّم المحقّق حمزة من أم رائد , و يعرّف عن نفسه اولاً , ثم يبدأ بطرح الأسئلة :
-المحقّق : هل تعملين في هذه المدرسة ؟
-أم رائد : نعم , أعمل كمدرسة للغة انجليزية
-هل تعرفين طالب اسمه سعيد مروان ؟
-نعم أعرفه , فهو من طلابي … ما الأمر حضرة المحقّق ؟!
-لقد أتانا بلاغ , بأنه لم يعد منذ البارحة إلى منزله .
-اذاً عليك ان تسأل المسؤول عن توصيل الأولاد لبيوتهم .. فأنا البارحة انهيت عملي باكراً , و عدّت فوراً الى منزلي
-بالتأكيد سنسأل الجميع ..على كلٍ , شكراً لك .
بعد ذهاب أم رائد يلتفت المحقق إلى مساعده الذي كان يقف بجانبه , و يقول له :
-اذهب و تحقّق من أقوالها .
المساعد : حاضر سيدي .
و بعد قليل .. عاد المساعد , فسأله المحقق :
-هآ , ماذا وجدت ؟
-المساعد : سيدي إنها تقول الحقيقة ..فقد عادت البارحة باكراً إلى منزلها .. كما علمت أيضاً بأن طلابها يحبونها كثيراً , و كذلك المعلمات .
-المحقق : حسناً .. لنذهب لمنزل الطفل المفقود سعيد , و نتابع من هناك التحقيقات .
***
في الثامنة مساءً .. ذهب رائد إلى غرفته و تمدّد على سريره لينام , و فكره مازال مشغولاً بحادثة الأمس :
-هل حقاً ما رأيته البارحة , ام كان مجرّد حلم ؟! ..لا !! انا متأكد بأنني كنت مستيقظاً .. حسناً .. سأجعل منبّه ساعتي يوقظني بعد منتصف الليل .. لعلّي أرى شيئاً آخر , و أثبت لوالديّ بأنني لم اكن أتوهم
في الساعة الثانية عشر و النصف , رنّ المنبّه .. فاستيقظ رائد و أطفأه سريعاً كيّ لا يزعج والديه ..و بعد ان غسل وجهه , عاد إلى غرفته و وضع كرسيه أمام النافذة .. و جلس ينتظر حلول الساعة الواحدة , على نفس توقيت البارحة
و مرّ الوقت , و لم يظهر شيء بعد .. فقال رائد : سأنتظر نصف ساعة أخرى ..
و أصبحت الساعة الواحدة و النصف , لكن لم يحدث ايّ شيء ! فخاب ظنّ رائد .. و قبل ان يقوم عن كرسيه , لمح ضوءاً خافتاً من نافذة المنزل المجاور ..عندها قفز رائد فرحاً , لكن ما لبث ان تجمّد في مكانه !
رائد يكلّم نفسه بفزع : ما الذي رأيته للتوّ ؟! البارحة رأيت رجلاً يطلق النار على آخر ..و اليوم أرى ولداً في مثل عمري يحاول الهرب , لكن هناك شخصاً أغلق فمه و سحبه للأسفل ! ما الذي يحدث هناك ؟! عليّ ان أخبر والدي فوراً … لا لحظة !! لن أخبره , بل سأقوم انا بالإتصال على الشرطة .. نعم !! هذا هو الحلّ الأمثل .
و يذهب رائد مسرعاً نحو الهاتف , و يتصل بالشرطة .
-سيدي الشرطي .. هناك ولداً صغيراً في المنزل المجاور لبيتنا , و اظنهم سيقتلوه ان لم تحضروا حالاً !! اسرعوا رجاءً !!
-الشرطي باهتمام : و هل تستطيع ان تعطيني عنوان منزلكم ؟
و بعد ان اعطاه رائد عنوان سكنه , اقفل سماعة الهاتف و هو يقول في نفسه :
-لا انا لن أنتظر قدوم الشرطة , سأذهب و أستكشف الأمر بنفسي .
***
المحقّق حمزة الذي لا يزال ساهراً في مركز الشرطة , يتطلّع على نتائج تحقيق اختفاء الأطفال الصغار .. فيدخل عليه الشرطي و يقول له : لقد وردنا اتصال من طفلٍ صغير , يدّعي : بأن طفلاً في المنزل المجاور لمنزله , قد يقتل الليلة !
-المحقّق : و لماذا نصدّق طفلاً صغيراً ؟ ربما كان يحلم
-الشرطي : برأيّ ان نذهب , سيدي .. فربما كان الطفل على حقّ !
يفكّر قليلاً , ثم يقول :
-المحقق : لن يضيرنا التأكّد من الأمر .. حسناً اذاً .. جهّز العناصر لكيّ نذهب الى هناك .
***
في هذه الأثناء .. كان رائد قد ارتدى معطفه , و أخذ معه الكشّاف يدوي .. ثم خرج من منزله بهدوء , متوجهاً نحو المنزل المجاور .. و بعد ان وصل إلى هناك .. سلّط الضوء على النافذة المطلّة على غرفته , لكنه لم يرى شيئاً …
و فجأة !! يُمسك شخصٌ مجهول برائد من الخلف , بعد ان وضع منديلاً مخدّراً على فمه .. فغطّ رائد في نومٍ عميق .. و قبل ان يحمل الصبي , سمع اصوات سيارات الشرطة قادمة من بعيد ..فترك رائد مكانه , و فرّ هارباً .
وصل المحقق حمزة و أفراد الشرطة إلى منطقة بيت رائد , و قاموا بقرع الجرس ..
ففتحت أم رائد الباب قائلة و هي تقاوم النعاس : ماذا هناك ؟!
-المحقق : هل هذا منزل الطفل المدعو رائد ؟
-الأم بفزع : نعم هو ! ما الذي يجري ؟!
و هنا يأتي الأب وهو يتثاءب و النعاس يملأ عينيه : ما الأمر ؟!
-المحقق : أين رائد الآن ؟!
-الأب باستغراب : نائمٌ في غرفته طبعاً
-المحقق : امتأكدون أنه نائم ؟ لأنه وردنا اتصال منه قبل قليل , يقول فيه : بأن طفلاً سوف يقتل في المنزل المجاور .
-يضع الأب يده على رأسه , و يقول بدهشة : يا إلهي ! أقام فعلاً بالإتصال بكم ؟! ياله من ولدٍ متهور .
-المحقق : المهم الآن , ان نسمع اقواله .. ناده لي لو سمحت
-الأم بقلق : لا !! انا التي سأراه .
ثم تذهب الأم إلى غرفة رائد , لكنها لا تجده .. فتركض بسرعة نحو المحقق , قائلة بفزع :
-ابني ليس في المنزل ! اكيد ذهب إلى المنزل المجاور .. رجاءً ابحثوا عنه !!
و يسرع المحقّق و معه الشرطين و ابو رائد الى المنزل المجاور .. و هناك يجدوا الولد نائماً قرب عتبة المنزل المهجور ..فيضع المحقّق يده على رقبة الصغير ليتحسّس النبض .. و بعد ان تأكّد من نفَسِه ايضاً.. مسح فم و انف الولد بمنديل , ثم اعاده الى جيبه .. و طلب من والده ان يعود بإبنه الى المنزل , ليكمل نومه في فراشه
-الأب بقلق : هل عليّ ان آخذه الى المستشفى ؟ فربما يكون في خطر !
-المحقق : لا داعي لذلك … اذهب مع ابنك , و انا و رجالي سنقتحم هذا البيت و نفتّشه
و بعد ان دخلوه .. كان المنزل خالياً من ايّ اثاث , ما عدا سجادة كبيرة في منتصف الصالة ..و كان الغبار يعمّ المكان ..
و هنا يتفاجىء المحقق بدخول ام رائد و زوجها الى المنزل المهجور ..
-لما قدمتما ؟
-الأب : ربما لديك اسئلة حول هذا البيت , و نحن نعرف القليل عنه
– الأم : و رائد نائمٌ الآن , فأحببنا المساعدة
و رغم ان المحقق تضايق من تدخلهم , لكنه كان يحتاج لمساعدتهم .. فذهب نحو نافذة الصالة , و قال للأم :
-هل هذه النافذة المطلّة على غرفة ابنك رائد ؟
-الأم : نعم هي .
-المحقق : طيب ماذا عن هذه الرائحة الكريهة ؟!
-الأم : آه .. هذا بسبب الثغرة الموجودة في المطبخ , و منها يتسرّب ماء المطر .. و لذلك عبق المكان برائحة الرطوبة .
يذهب المحقق ليتفحّص المطبخ , ليجد تلك الثغرة في سقف المطبخ .
-المحقق : طيب …منذ متى و هذا المنزل خالٍ ؟
-الأب : منذ مدة طويلة , كما ترى
-المحقق : نعم .. يبدو أن المنزل مهجور بالفعل .
ثم يذهب المحقق إلى الباحة الخلفية للمنزل , ليجد بعض الحجارة المصفوفة بشكلٍ منتظم في وسط الباحة .. فيأمر المحقق رجاله بالإنسحاب بعد ان اعلن بأن المنزل فارغ , و لا يوجد حوله أيّة شكوك .
و ينسحب رجال الشرطة , و يعود الوالدين إلى منزلهما .
***
عندما كان رجال الشرطة في طريقهم للمركز , يقول المحقق للشرطي : توقف هنا !!
-الشرطي : لماذا يا سيدي ؟!
-المحقق : لأننا ابتعدنا بما فيه الكفاية عن المنزل , فلن يلاحظ أحد وجودنا الآن
-الشرطي : و هل من جديد , سيدي ؟!
-المحقق بعصبية : ألم تلاحظ أيها المغفل ، أن المنزل بأكمله مليء بالغبار باستثناء السجادة في وسط الصالة ، يبدو أنها وضعت حديثاً .
-الشرطي : و ما المشكلة في ذلك , سيدي ؟!
-المحقق : افهم أيها الغبي !! كيف لمنزلٍ مهجور منذ مدة , ان تخلو السجادة من أيّ ذرة غبار ..أنا متأكد بأنه يوجد شيءٌ تحتها .. كما أن الطفل رائد لم ينم من تلقاء نفسه , فلقد تمّ تخديره بمادة الكلوروفورم ، فقد شممّت رائحته على المنديل الذي مسحت فيه فم الصبي ..لكني لم اخبر والده , كيّ لا يقلق عليه .. هذا عدا عن الأحجار المصفوفة بترتيب في باحة المنزل , و التي اثارت شكوكي !
-الشرطي : إذاَ لماذا أمرتنا بالإنسحاب , سيدي ؟!
-المحقق مبتسم : لنوقع بالفأر داخل المصيدة .. هيا لننزل هنا , و نعود للمنزل مشياً على الأقدام .. و اخبر الجميع باللاسلكي ان لا يثيروا أيّة جلبة
-الشرطي : حاضر سيدي .
***
يعود المحقق إلى المنزل و معه أفراد الشرطة ، و يدخلوا بخفّة الى المنزل المهجور .. و هناك يأمر رجاله برفع السجادة عن الأرضية , لتتأكّد شكوكه بعد رؤيته لبابٍ سري يؤدي إلى قبو المنزل .. فدخل لوحده الى هناك , و طلب من عناصره إعادة السجادة الى مكانها السابق .. و أن يجدوا لهم مكاناً يختبئون فيه , و أن يخبروه باللاسلكي في حال استجدّ شيء
و هناك , اضاء المحقق كشّافه ليستكشف المكان ..و كان القبو عبارة عن غرفة كبيرة مليئة بالأشلاء البشرية ! حيث وجد رؤوساً لأطفال , و أيدي و أرجل مقطّعة في كل مكان ! كما وجد جثّة رجلٌ بالغ , تم أطلاق النار عليه في رأسه .. و تفاجأ اكثر عندما وجد طفلاً صغير مُكبلاً بالحبال , غائباً عن الوعي في احدى زوايا القبو المعتمّ ..
فقام على الفور بفكّ وثاقه ..و بعد ان تأكّد من أنه مازال على قيد الحياة , صفعه صفعةً خفيفة على وجهه , ليستيقظ على إِثرِها الولد ..
الذي ما ان رأى المحقق حتى بدأ بالبكاء , و قال بفزع :
-لا تقتلني .. رجاءً , لا اريد ان اموت !!
فحاول المحقق تهدأته و اخبره انه شرطي , و بأنه قدم لإنقاذه.. ثم سأله :
-المحقق : من أنت ؟! ما اسمك ؟
و قبل ان يجيب الولد , سمع المحقق صوت معاونه يتكلم من اللاسلكي
و يقول له بصوتٍ خافت :
-هناك رجلاً مشبوهاً يقترب من المنزل , خذّ حذرك سيدي .
فأقفل المحقّق اللاسلكي , و طلب من الطفل ان لا يصدر ايّ صوت , او ان يقوم بأيّ حركة تفضح مكان اختبائه ..ثم اسرع المحقق و اختبأ خلف الجدار , منتظراً قدوم هذا الشخص المجهول لكيّ يقبض عليه ..
و دخل هذا الشخص الى المنزل .. ثم ازاح السجادة , و نزل الى القبو السريّ .. ليتفاجأ بضربةٍ مُباغتة من خلف رأسه , قادمة من عصا المحقق , فيسقط الرجل مغشياً عليه .. يقوم بعدها المحقق بتكبيل يديه بالأصفاد .. ثم يخرج مع والطفل الى خارج القبو .. ليدخل رجاله الى القبو .. و يأخذوا الرجل المكبّل معهم الى المخفر
اما المحقق فأخذ يفتّش جوال هذا الرجل عن آخر الرسائل .. فوجد فيها :
-لا تأتي الآن .. فقد أتت الشرطة
اما الرسالة الأخيرة فكانت : يمكنك القدوم الى المنزل و إكمال عملك , فقد ذهبت الشرطة
***
و بعد حضور بعض المحققين من القسم الجنائي .. قال المحقّق لمعاونه :
-اكمل انت الإشراف على رفع بقايا الجثث , اما انا فلديّ مهمة صغيرة عليّ إكمالها .
ثم ذهب إلى منزل الطفل رائد ..و طرق على الباب , ففتح له الوالد قائلاً له :
-ارى ان المنطقة امتلأت برجال الشرطة و الإسعاف , فهل جدّ جديد ؟!
-المحقق : ستعرف لاحقاً .. الآن نادي لي زوجتك , لو سمحت
و بعد ان جلس المحقّق في الصالة .. أتت الزوجة مستغربة :
-زوجي اخبرني انك تطلبني , فماذا هناك سيدي ؟!
-المحقق بابتسامة لئيمة : أنتِ رهن الاعتقال !!
-أم رائد بدهشة : و لماذا سيدي ؟!
-المحقق : لتهمة خطفك للأطفال , من المدرسة التي تعملين بها .
-أبو رائد بصدمة : ماذا تقول , يا حضرة المحقق ؟! هذا مستحيل !!
-أم رائد : انا لم أفعل ذلك .. هذا اتهامٌ ظالم !!
-المحقق : بل فعلتِ !! و لدينا الأدلة على ذلك .
-أم رائد بسخرية و تحدٍ : أحقاً ؟! اذاً هات ما عندك .
-المحقق : منذ اللحظة الأولى التي قابلتها بك , شككّت بأمرك ..فعند سؤالي لك عن الطالب سعيد , و إخبارك بأنه مختفي منذ البارحة , لم تبدي اهتماماً للموضوع , هذا أولاً .. اما ثانياً : عندما حضرنا لمنزلك لكيّ نسألك عن رائد , و بعد ان عدت من غرفته , اخبرتنا على الفور بأنه في المنزل المجاور ، فلما لا يكون في الحمام مثلاً .. ثم عند قدومك مع زوجك الى هناك , اخبرتنا عن الثغرة الموجودة في المطبخ , رغم انه لم يدخل احد على ذاك البيت منذ مدة طويلة .. فما ردّك على كل هذه الأدلة ؟
فأجابت ام رائد بثقة :
-اولاً : انا لم أهتم لموضوع سعيد , لأنني ظننت بأنه ذهب إلى مكانٍ ما ، و ستجدونه لاحقاً .. اما عن اخباري لك : بأن ابني في المنزل المجاور , فهذا لأنه ذهب مع والده البارحة , بعد ان لمح ظلّ رجلٍ هناك .. اما عن ثغرة المطبخ , فجارتي السابقة التي كانت تسكن مع عائلتها في ذلك المنزل , فقد اخبرتني عن الموضوع قبل رحيلها , و بأنها ضاقت ذرعاً بتلك الرطوبة
فيقول أبو رائد لزوجته بحزن و صدمة :
-لكننا و منذ ان سكنا هنا , و ذاك البيت مهجوراً .. فلما تكذبين علينا ؟!
فسكتت زوجته بضيق , و هي تنظر الى زوجها بنظرات عتاب .. فأكمل المحقق كلامه :
-المحقق : سنعود الى هذه النقطة فيما بعد .. و الآن اعيدوا عليّ ما رآه رائد البارحة ؟
-أبو رائد : رأى ظلّ لرجلين يقوم أحدهما بإطلاق النار على الآخر .
المحقق يقول في نفسه : إذاً جثة الرجل البالغ الذي وجدته في القبو , كان لذلك الظلّ
ثم عاد المحقق و قال لأم رائد : يا سيدة , لا مجال للإنكار .. فحتى لو على فرض انه كان لديكم جيران هناك , فيمكننا ان نفتّش معمل مدرستك , و سنجد حتماً مادة المخدّر المفقودة من هناك , و التي تستخدمينها في تخدير الأطفال .. و يمكننا البحث عن بصماتك داخل المنزل المهجور .. كما ان هناك دليلاً قاطعاً آخر على ادانتك ..
ثم يخرج المحقق هاتف المجرم من جيبه , و يقول لها :
– هذا جوال المجرم الذي قبضنا عليه قبل قليل , و سأقوم بالإتصال الآن على الرقم الذي أرسل منه آخر رسالتين له
و إذّ بهاتف الزوجة (الموضوع فوق الطاولة) يرنّ , فينظر إليها المحقق قائلاً بلؤم :
-و الآن !! هل مازلتي تنكرين جريمتك , يا سيدة ؟!!
فتنهار أم رائد جاثية على ركبتيها , و هي غارقة في دموعها :
-أقسم لك يا سيدي , أنهم يجبرونني على فعل ذلك .. فقد هدّدوني بقتل ابني رائد , إن لم أفعل .. و قالوا أنهم يعرفون عنوان اهلي ايضاً , و سيقتلون جميع احبائي ان أخبرت الشرطة .. و الله هذا ما حصل , انا لا اكذب !!
-المحقق : سوف نكمل التحقيق معك في المخفر
-أبو رائد يقترب من زوجته معاتباً : عليك اللعنة !! كم عائلة حرمتيها من اطفالها ..قولي كم ؟!!
و هنا يتصل المحقق باللاسلكي .. و بعد قليل , يدخل اثنان من الشرطة و يقيدا ام رائد ..
و في وسط هذه الضجة , يستيقظ رائد و يقترب من والديه , و هو يقول بخوف و دهشة :
-ماذا هناك يا أبي ؟! لما الشرطة تأخذ أمي ؟!
فيحضن ابنه و هو يبكي : سوف تذهب أمك في رحلةٍ صغيرة يا حبيبي , لا تقلق .. ستعود قريباً
***
في صباح اليوم التالي ..و بعد الإنتهاء من التحقيق مع المتهميّن طوال الليل .. تبين أن أم رائد كانت تخدّر الطفل فور خروجه من المدرسة , ثم تضعه في سيارتها و تقوم بتسليمه إلى الرجلين اللذين بدورهما ينتظران حلول منتصف الليل ..
و يقوم أحدهما بحمل الطفل و ادخاله من السرداب السرّي الموجود في الباحة الخلفية ..بينما يقوم الآخر بتغطية المدخل بالحجارة .. ثم يدخل الأخير من الباب الأمامي للمنزل , و يغلق الباب خلفه..
و اعترف المجرم : بأن ادخال الأطفال المخطوفين من السرداب هو طريقة أسلم , لأنه غير مرئي بالنسبة لنوافذ المباني المجاورة بخلاف مدخل البيت المكشوف للجميع .. كما انهم حفروه للهروب منه , في حال تم كشف جريمتهم و تطويقهم من قبل الشرطة
و تبين أيضاً أنهما يتاجران بالأعضاء , داخل السوق السوداء .. و أن الطفل الوحيد الذي تم إنقاذه , هو نفسه الطفل سعيد الضائع منذ يومين
و أما عن الظلّ الذي رآه رائد في الليلة الأولى , فهو كان ناتج عن شجارٍ وقع بين المجرمين ..فقام أحدهما بإطلاق النار على الآخر ..و ان سبب انعكاس صورتيهما الذي ظهر لرائد في عتمة الليل , هو بسبب المصباح اليدوي الذي كان في يد القاتل .
أما عن الظلّ الذي رآه في المرة الثانية : فكان ظلّ الطفل سعيد و هو يحاول الهرب من القبو السرّي .. لكن المجرم استطاع الإمساك به , و سحبه من جديد الى الداخل ..و كان سبب انعكاس الصورة هذه المرة : هو بسبب الضوء الخارج من القبو ..
كما تبين أيضاً أن أم رائد : هي من خدّرت طفلها رائد لتعيده إلى السرير , و تخبره في اليوم التالي أنه كان يحلم … لكن قدوم الشرطة المفاجىء جعلها تتركه مكانه .
أما رائد و الذي يجهل مصير أمه .. فكان كل يوم يسأل والده عنها , و هو يبكي بشوق لفراقها
فيرد والده عليه بحزن : سوف تعود لنا , يا عزيزي .. ستعود قريباً !
قصة رائعة اخ حمزة
حمزة عتيق .. لقد نسيت أن ترد على أخيينا القيصـــر هههه
رائعة
نوري .. شكرا لك يا صديقي .. انا سعيد بوجودك
Seema .. شكرا لك و انا سعيد لوجودك ،، بالنسبة للاسلوب لم اهتم في جعلها غامضة بل اهتممت بالتحقيقات اكثر من الغموض .
قصة روعة اخ حمزة وكأنك تتابع فيلما هوليوديا .واصل يا اخي لديك مستقبل واعد
قصه جميله اخي حمزه لكن الاسلوب لم يكن بالقوه الكافيه مما جعلنا نشكك بالأم فورا ..
وبانتظار جديدك ..
waaaaaaaw c’est tres bien alors je pratique cette ideé à l’instant
et merci beaucoup
إنسان ميت .. شكرا لك يا صديقي و يسعدني وجودك .
عزف الحنايا .. شكرا لك اختي .. القصة تصبح مميزة بوجودكم ..
عدوشة .. هذا القليل مما لديك اختي .. شكرا لك 🙂
جوري .. وجودك في التعليقات اروع من القصة نفسها .. شكرا لك .
عاشقة الرعب .. لماذا فاشلة ؟؟ لا انت لست فاشلة ، لا تترك القلم من يدك حتى تتعود اناملك عليه و يصبح اصبع يدك السادس .. حاول مرة و مرتين و الف وستصبحين كاتبة ممتازة .
CHANYEOL -EXO- … شكرا لك و يسعدني وجودك في قصتي
هيرلين .. الهدف لم يكن ان اجعل النهاية غامضة ابدا .. انما ان اجعل ترابط الاحداث جيدا .. شكرا للمرورك 🙂
قصة جميلة , لكن نهايتها متوقعة
حمزة
قصة جميلة،و اسلوب جميل،بالتوفيق
و شكرا للأخت على مجهوداتها الجبارة
بدون تعليق…. انت كاتب ممتاز امامك افق واسع حقا
تعاليقي المتواضعة لا تصف كاتبا مثلك… ابدعت
علمني كيف اكتب انا فاشلة في الكتابة 🙁 لانني لازلت صغيرة لا افقه منه شيئا 🙂
يا الهي القصة رائعة ، تماما كمسلسل المحقق كونان ^^
لقد شككت فورا بالوالدة ، لانها امتنعت عن ذهاب ابو رائد الى المنزل المهجور ، اظن انه كان عليها الاتصال بالشرطة وإخبارهم عن الذين اجبروها على قتل الأطفال ، وبأنهم هددوها بقتل ابنها ، لكن القصة ممتازة انسجمت جدا معها ، اشكرك استاذ حمزة ^_^ 🙁
القصة روعة
قصه رائعه جدا اخي العزيز حمزه تسلسل رائع وحبكه مميزه وتعابير مختاره بعنايه احسنت والى الامام صراحه كنت انتظرها
أعجبتني كثيراً القصة انها رائعة ومشوقـة جداً
وكأني اشاهد فيلماً ممتعاً ..
اسلوبك ممـيز أخي ” حمزة عتيق ” وكذلك أفكارك أيها المحقق المبدع
اتمنى أن تكتب المزيد والمزيد من القصص هنا لكي نستمتع بقرائتها
تقبل فـائق احترامـي وتقديري .. 🙂
قصة رائعة أخ حمزة و حبكة درامية مميزة في القصة
Kentchanayo:)
Hhh:)
هابي فايروس .. اعتذر منك اشد اعتذار صدقيني لم انتبه .. شكرا لك و اتشرف بوجودك .. اعتذر مرة و مرتين و مئة
🙂
انا علقت أيضاً على قصتك..
يبدو ان تعليقي لم يعجبك:)
فرح .. شكرا لك و انا سعيد بوجودك
المستجير بالله .. تحياتي لك و يسعدني وجودك ..
رشا .. شكرا لك .، هذا من ذوقك
اميرة الاوراس .. شكرا لك عزيزتي
قصه حلوة و ممتعه
رواية مشوقة جدااا
روعاتك استاذ حمزة
تحياتي
قصة رائعة ، واصل إبداعك
جيد أحسنت:)
رواية جميلة يا ابن فلسطين الجميلة
عفوا يا أخي المبدع
asr .. شكرا لك يا عزيزي
سوسو الحسناء .. شكرا لك .. يسعدني وجودك حقا
قصة ممتعة جدا.. لقد شككت مباشرة في والدا “رائد” حين دخلا خلف المحقق ..
شكرا حمزة على القصة الممتعة..اتمنى ان اقرأ لك المزيد من القصص ..بالتوفيق..
أجمل قصة في العالم سلمت يداك
أتمنى أن تنال القصة اعجابكم أعزائي القراء
و اشكر الاخت أمل شانوحة على إظهار القصة بهذا الشكل الرائع
أكرر الشكر لاختي أمل واتمنى لكم قراءةً ممتعة