ذلك المواء
صوت مواء قادم من نهاية الزقاق و ما أجمله من صوت ، مواء كنغمات موسيقى رنانة أو ككلمات ملاك رقيق ، اقتربت فإذا بقط أبيض اللون يظهر أمامي قد ملأه الغبار حتى لا تكاد ترى من بياض جسده شيئاً ، ينظر لي في حزن غير مصطنع و يزيد من المواء .
رميت له بعض الطعام و أكملت طريقي ، لكن صوت المواء لحق بي ، كان ذلك الصغير الذي لم يتعدى شهراً ما يزال يلحق بي ، حاولت تجاهله لكن كيف و ذلك المواء مايزال يلحق بي ! هل أحضره إلى المنزل فيغضب القوم هناك و يطردوه شر طردة أم أتركه مع القطط الأخرى على سلالم المنزل فلا أقلق عليه بعدها ؟ لكنني أخاف عليه شر أصحاب السلالم من القطط ، قد يضربوه فيقتلوه أو قد يهاجمه كلب أحد السكان .
الوقت مساءً ، و الجو صقيع ، و الظلام دامس و صوت المواء يستمر .. أيطاوعني قلبي أن أتركه هنا مواجهاً الصقيع و الجوع و أطفال الزقاق اللعناء ؟؟
أدرت رأسي عنه و أكملت طريقي حتى وصلت إلى باب منزلي و كان ذلك الصغير هناك ينتظر أمري له باللجوء لكنني أقفلت الباب الحديدي مستمعاً لصوت البكاء أقصد المواء ، و قد عزمت أن أتصل بإحدى ملاجيء الرفق بالحيوان ، كان ذلك قبل أن أعرف أن كل أرقام الملاجئ (مروفوعة من الخدمة)
عند دخولي إلى المبنى حاصرتني خمسة قطط أو تزيد مطالبين بنصيبهم من طعام اليوم ، هذا ما كنت أخاف منه على ذلك الكيان الضعيف المسكين ، الراقد في الخارج ، قد يأكلونه حياً و من ثم يمثلون بجثته حتى لا أجد منه إلا بضع بقايا في اليوم التالي ، المسكين كان ليعاني من هذا كثيراً .
استغرب قدرتي على النوم تلك الليلة وسط صوت المواء الحزين المستمر و قد بقي صباحاً حتى بدأ يتلاشى عند حلول المساء التالي ، أيكون قد ذهب تاركاً لي بعض الهدوء بعد أن أدرك فشل محاولاته الناجحة صراحةً ، فقد خرجت لأرى ما جرى .
كان جسده الأبيض الضئيل راقداً على الأرضية الترابية ينزف الدماء من فمه الدقيق ، كان مصاباً و يكاد الناظر إليه يظن أنه قد فارقته الروح ، لكنها مازالت متشبثة بالجسد تأبى الخروج ، كان المسكين الصغير يحاول الصمود بالتنفس من فمه ، كان جسده يرتعش و قد بدى عليه أثر الضرب ، إن أحد الساديين من سكان الزقاق أخرج شهوته المكبوته في جسد هذا الصغير .
كان الوقت يتجاوز منتصف الليل بقليل و لم أجد مشفى بيطري تفتح أبوابها في هذه الساعة ، هذا إن وجد هذا النوع من المستشفيات في هذه المدينة ، ذلك المجال مدعاة للسخرية في مجتمعنا ، فمن سيبالي لو مات قط أو مائة ، في نظرهم هي أداة للضرب و التنكيل و السحق و الدهس و التمثيل و اللهو و اللعب و الذبح ، و هذا القانون يسري على الجميع ، كم من مرة سرت في إحدى الشوارع و الأزقة لتجد قطاً مفقوء العينين أو مقطوع الذيل أو الأذن أو كلاهما أو مسحوقاً على جانب الطريق ، بل ربما ما هو أفظع من هذا متناسين أن الأخلاق و القيم و الرحمة تأبى هذا بل و حتى الدين الذي يتشبث به الجميع و يرفضون المساس به يرفض هذا ، و مع ذلك يتناسون أنها مخلوقات خلقها خالقهم و حرم إيذائها بل حتى الفطرة ترفض ذلك .
حملته بين ذراعي ، كان يرتعش بشدة ، و عدت إلى بيتي أبحث عن إحدى العيادات أو المستشفيات لكن أياً منهم لم يرد ، حتى جمعية حقوق الحيوان كانت (خارج نطاق الخدمة مؤقتاً ) إنها هكذا منذ العام الفائت ، ظللت أبحث و أتصل متناسياً أشغالي في الغد ، حتى ردت علي إحدى العيادات و قد كانت تلك لحظة فرح و سرور كرؤية الضوء في آخر النفق ، ربما ضوء الحياة قبل أن يُطفأ و يعود الظلام
***
وصلت إلى العنوان المذكور ، شقة صغيرة مجهزة كعيادة بيطرية مثل تلك العيادات المنتشرة و التي تشوه يافطاتها واجهات المباني .
كان الطبيب شخصاً لطيفاً لم يغادر العيادة و بقى حينما اتصلت به ، و قد كان على وجه الاستعداد للرحيل ، فضّل حياتها على راحته ، ربما هو من القليلين الذين يدركون ماهية الحياة و قيمتها ..
و كانت نتيجة الكشف كالآتي ، نزيف داخلي و انشقاق في سقف الفم ، حرارة منخفضة و شلل يحتمل كونه مؤقت في الجزء السفلي من الجسد بسبب الضرب على العمود الفقري ،
سلمها لي و قد قام بوضع رقعة قماش نظيفة لتدفئتها قائلاً أنه يحتمل موتها كما يحتمل نجاتها ، أخبرني بأنها تحتاج عملية لكنه لن يقوم بها لصغر سنها و لاحتمالية موتها ، و لم يرد أن يكلفني فوق مقدرتي بدون فائدة ، فقط حقنها بأبرتين واحدة لخفض حرارتها و الأخرى لإيقاف نزيفها ، لو عاشت للغد مساءً .. إن حياتها تعتمد على يوم واحد ، يوم واحد فقط لتعيش
***
استيقظت في اليوم التالي على صوت المواء ، تلك القيثارة الملائكية الحزينة ، كان يطل علي من صندوقه المهترئ بشبه أعين مغلقة ، لقد ظل حياً كما عاد إليه صوت المواء ، لم أذهب إلى عملي اليوم لأظل بجانبها ، و قمت بإطعامها بعض الحليب .
حل الليل و مايزال صوت المواء يدوي ، أعلم يا رفيقي الصغير أنك تحملني الذنب ، أنا أعلم أنني السبب ، إنني أتحمل مسؤولية ما حدث لك ، لو سمحت لك فقط بالبقاء عندي لليلة واحدة فقط لما حدث لك هذا ، ألا قبلت اعتذاري التافه ؟ أعلم أنك تريد العودة للعب و النوم دون ألم ، أعلم أنك تعاني و قد تموت ، أعلم أنك تريد أن ترتاح ، لكن قلبي لا يتحمل الفراق مثلما لا يتحمل القتل ، كيف و قد نظرت إلي تلك النظر المأساوية من الصندوق الراقد على الأرضية ، لقد اقترب وقت ذهابنا للطبيب فهل أنت جاهز ؟
***
ذهبت إلى الطبيب برفقة رفيقي الصغير و قد أخبرني الطبيب بأنه سيقوم بالعملية و سيحجزه عنده ، و قد ودعت الصغير بقبلة على قمة رأسه و خرجت تاركاً إياه بين رحمة الطبيب
***
بعد يومين أتاني اتصال يؤكد موت الحالة ..
لقد انقطع عني صوت المواء و ذهب بعيداً تاركاً إياي بين انقباضة قلبي و الشوق لرؤيته ثانيةً ، لكن كيف و قد انقضى أجله و اختفى النور في آخر النفق مثلما اختفى صوت المواء حتى و لو ظل يدوي في أذني ، لقد كنت السبب في موتك و إن كنت طرفاً صغيراً في هذا ، أعرف أنني أطلت في آلامك و معاناتك ، قد تسلمت جثتك الصغيرة و دفنتها قرب موقع العيادة .
أعلم أن كل هذا قد يبدو تافهاً و قد يكون محلاً لسخرية الأغبياء لكن إن أحداً من الساخرين و قساة القلوب ما كان ليحتمل ما عاناه القط أبداً ، كلنا أرواح خلقها الخالق فلما هذه المعاملة ؟ ما يزيد الحزن حزناً معرفتي بقاتلك ، قد وجدت شاهداً أرشدني إليه لكن ما عساي أفعل له ، فلا قانون هنا يحميهم و لا رحمة تساعدهم ، و منظمات حقوق الحيوان مرفوعة من الخدمة .
عندما عدت وجدت قطاً جديد الولادة ملقى قرب والدته المقتولة مثلما إخوته الصغار ، و قد حاول التعلق بجثة والدته ، قد أرضيت ضميري و سلمته لإحدى ملاجئ الحيوانات الصغيرة ، فربما تكون كفارة لما جنيته في حق ذلك الصغير .
ملاحظة :
هذه القصة عبارة عن موقف حقيقي حدث معي شخصياً مع تغيير في بعض التفاصيل الطفيفة ، هي لا تعتبر تجربة شخصية هي فقط مستلهمة .
على راسي أخي مصطفى والله على راسي أنا الذي لي الشرف وأن شاء الله قريب ارتب موضوع الحساب تبع التواصل وأعطيك خبر فورا وأنا الذي بالتأكيد راح يستفيد أيضا من حضرتك
لا تنسى أخي مصطفى الصور تقدر تكتب عليها تعليق في القصة يعني إذا ما حبيت تكثر من الوصف عن الصورة اكتب وصف خفيف لها ثم على أساس أنها الفتاة المراهقه وضعت التعليق الفلاني او الملحوظة الفلانية وخلاص على الصورة او المقطع البسيط من الفيديو مثلا
بالتوفيق أخي مصطفى جدا متشوق صراحة لأن القصة شوقتنييييييييييييييييي مو قادر انتظر الله يخليك خلصها بسرعة أنا في الانتظار وأن شاء الله الأسلوب الفرنسية راح يعجبك كثير وسلامتك
فكرة الصور اعجبتني سأضيفها ستعطي القصة واقعية اكثر و ستعفيني عن الاكثار في التوضيح في كتابة التعليقات فكرتي وصلتك تماما هي القصة من نوع الغموض ستفهم مقصدي عندما اكتبها المهم هي الفكرة بكاملها ان احدهم يرى حسابا مريبا على الانترنت لانه يذكر انه رأى اسمها في مكان ما من قبل و يبدأ في تصفح منشوراتها منذ البداية لانه سيلاحظ انها متسلسلة او متعلقة ببعضها الفتاة كنت افكر ان اجعلها طفلة صغيرة في ال12 مثلا لكنني تراجعت و سأجعلها مراهقة لكي استطيع وضع الصور تلك التي ستفيدني في الوصف و التصوير ربما ستنتهي القصة في النهاية كقصة رعب هههه لكن ليس اي رعب اعني لا وجود لاشباح او ائنات غريبة او قاتل مجنون الاحداث كلها مريبة لانها منشورات سيكون فيها شيء من الغموض ربما ستكون اول قصة اغير فيها من طريقة سردي للقصص شكرا لك على النصيحة افادتني كثيرا و سأبدأ قريبا في كتابتها الميزة في هذه القصة بالذات انها شبه كاملة داخل عقلي و سأتبع فيها الطريقة الفرنسية التي ذكرتها تحياتي لك في اليوم الذي تصنع فيه صديقي طريقة للتواصل لا تنسى ان تعلمني فصداقتك غالية علينا و الحديث معك مفيد دائما لا يأتي يوم اتحدث فيه معك الا و استفدت و طورت من قدراتي شكرا لك اخي الغالي
هلا أخي مصطفى وصباحك ومسائك كله خير
مشكور على الثقة يا غالي وتأكد لو كنت أنا اكتب قصة برضوا راح اكون أول من استشير حضرتك
وكلنا نكمل بعض المهم يكون العمل رائع وجميل والكل مبسوط فيه
شوف يا غالي طبعا أنا أخي مصطفى متفهم تمامن انه حضرتك أعطيتني رؤوس أقلام عشان ما تحرق القصة او تأخذ فكرتها لو خرجت على اثنين أنا وانت واكيد أنا معاك ما في كلام
بس راح أحاول ابدل جهدي في الذي أنا فهمته وإذا كان ما أقوله الآن فيه شي غير الذي سألتني عنها أخي مصطفى ارسل لي وضح لي هنا
يعني حكي مشفر ههههههههههعهه
الفكرة عجبتني جدا جدا صحيح إني ما اخذت منها غير طرف بسيط لا يكاد يذكر لكن هكذا من بعيد يا سلام
أخيرا قصه عام 2018 شكرا بردت قلبي
شوف أخي مصطفى دائما البنات يميلون إلى التوثيق التصويري اكثر من الكتابي وهذا سبحان الله راجع إلى طبيعة المرأة نفسها
دائما ملاحظاتها بصرية لأنها تحتاج هذا في الحياة تعرف انت ما يحتاج اللبس والألوان والمكياج والتدقيق في الأشخاص والأشكال شيء من باب الاستفادة والإعجاب وشي من باب الاحتياط والحذر يعني بختصار المرأة تسجل بصريا والرجل يسجل ذهنيا
طبعا تعرف أخي جمال الان مع التطبيقات الجديدة زي Snapchat و Instagram وهي تركز أكثر على الصور ومقاطع الفيديو وكيف صاروا البنات يركزون عليها اكثر عشان الذي سبق وقلنا
عشان اختصر عليك الكلام أخي مصطفى وأن شاء الله اكون افد حضرتك
المقصد ما يحتاج تجعل هذه الفتاة تضع منشور على الفيس بوك مدام تقول أنها المنشورات عن البلد والأماكن وهذه الأمور عندك خيارين ممكن هي تضع صور وممكن تضع مقاطع فيديو واكيد طبعا ما يحتاج هي تطلع في الصورة او في المقطع تعليق منها يكفي على المحتوى الذي هي صورته
وهكذا تريح نفسك من صياغة اسلوب البنات في كتابة المنشورات والذي ذكرت حضرتك من صياغات ممكن تستهلك الكثير من الوقت أثناء الكتابة والتحضير
وثاني شي والأهم انت صرت بالضبط تكتب قصة عن فتاة لانه هكذا هو أسلوب الفتيات بالضبط هذه الأيام ويتناسب مع طريقة تفكيرهم
أتمنى أخي جمال إني وصلتني فكرة حضرتك وأنا أيضا أوصلت الذي حضرتك حبيت تسألني فيه وإذا في أي شيء مختلف عن الذي كان في بال حضرتك ارسل لي كما اتفقنا
انتظر ردك يا أمير
مرحبا اخي عبد الله و شكرا لك مقدما المهم الفكرة التي في راسي هي عبارة عن حساب شخصي لفتاة لا يتابعها احد لكن حسابها غريب ففي كل يوم تكتب منشورا صغيرا عن موقف من مواقف حياتها تلاحظ من خلال المنشورات حياة البلدة التي تعيش فيها حياتها اليومية و تلاحظ تغير الاحداث هناك بشكل غامض و لكن بشكل غير مباشر القصة من المفترض ان تكتب على شكل مماثل لطريقة الرسائل لكن الفرق انها ستكون عبارة عن منشورات المشكلة هنا انني لا اعرف كيف يمكنني ان اقنع القاريء ان ما يقرأه منشورات مثلا الرسائل اكتب التاريخ و المتلقي و كاتب الرسالة و اكتبها على انها رسائل لكن كيف اكتب منشور فيس بكل صفاته بالنسبة لبقية القصة فهي مفاجئة في النهاية لكن اعتقد انك فهمت مجمل القصة تحياتي لك و شكرا جزيلا لك صديقي فنصائحك دائما مفيدة
ملعونين من يأذون الحيوانات.جهله مجرد جهله احرقهم الله الي ان يتفحموا او يحرق عزيز عندهم لو يمتلكوا اساسا.
قصتك جميله ولاغبار عليها.واااااوووووووو
مقالك ابكاني هو فعلا حقيقي كم من القطط تتعرض لتعذيب من اناس ليس لهم قلب لعنة الله عليهم الى يوم الدين
قصه في غايه الروعه فعلا لقد عيشت فيها الوضع المؤلم لايوجد رحمه ابدا ذكرتني بقط كنا نربيه من صغره وفي اخر المطاف مات مثل هذا القط لخروجه فقط للشارع احييك علي اسلوبك وبالاخير الرحمه ليس الكثير يتمتعون موفق دائما للافضل
انا لم أقرأ القصة لكن قرأت التعليقات سريعا
فاليوم عيد ، عموما
سأعطيك نصيحة اذا أردت أن تجعل قصصك تبهرك انت قبل القراء .
بعد كتابة القصة وحفظها
اعد قراءتها وكأنك تقرأ قصة وليس كلمات كتبتها
توقف عند السطور التي تشعر ان فيها اسهاب وعدلها لتصبح مثيرة أكثر ، لا تكتب كلمات معقدة حتي لاتشتت تفكير القارئ بل اجعله يندمج ، كرر القراءة والتعديل إلى أن تشعر ان القصة أصبحت جاهزة وأنك تشعر بالرضي مما كتبت .
تحياتي .
الله لا يسامح كل واحد يأذي الحيوان،و لا يرحمه،ترى و إن كان حيوان تراه يحس و يتألم،حرام.
أذكر مرة شفت قطة تموء بجوار أختها المدهوسه بالسيارة،و ربي منظر يحزن.