سجينا القمامة
يقال أن الوحدة قاتلة, ولكن إلى أي مدى بإمكانها فعلا أن تكون قاتلة؟ , هل إلى درجة أن يعيش الإنسان في عزلة تامة تجعل منه محلا للسخرية والتندر, أم إلى درجة أن يفقد أي رغبة في العيش ويسجن داخل نفسه بعيدا عن ما يسميه الكثيرون متع وملذات الحياة؟ .. كيف ينتهي المطاف بشخص ما, من إنسان ناجح يملك كل شيء إلى ضل قاتم لا يكاد يرى ؟ ..
هومر و لنجلي كولير عاشا منعزلين وماتا وحيدين , وبين الموت والحياة رحلة غريبة من القلق والمعاناة. فما هي أطوار هذه الرحلة؟ وكيف انتهت بشكل مضحك مبكي؟ ..
عائلة كولير
![]() |
|
حي هارلم في مطلع القرن الماضي .. |
ولد هومر كولير في شتاء عام 1881 بمدينة هارلم, شرق جزيرة منهاتن في مدينة نيويورك . كان والده هرمان كولير طبيب نساء بمستشفى بلفي , وكانت والدته سوزي فروست مغنية أوبرا متقاعدة.
بعد أربعة أعوام من ميلاد هومر رزق الزوجين بولد ثان سمياه لنجلي.
إنتقلت العائلة في ذلك الوقت للعيش في بناية فخمة من أربعة طوابق في نفس المدينة سميت “بالمنزل البني”. وتلقى كلا الولدين تعليما جيدا ثم درسا بجامعة كولمبيا ليحصل هومر على شهادة في قانون البحرية, ولنجلي على شهادة في الهندسة والكيمياء. ودون أن ينسى ولعه بالموسيقى استمر لنجلي بالعزف على البيانو فكان يعزف في مسرح كارنجي هال وأحيانا في كنيسة الحي.
عرف الدكتور هيرمان كولير بأطواره الغريبة فقد كان يجوب بقاربه في نهر إيست ثم يجدف حتى يصل المستشفى حتى وإن لم يكن يعمل ثم يعود أدراجه إلى البيت حاملا معه قاربه الصغير . لكن بحلول عام 1919 أنفصل الزوجان كولير عن بعضهما لأسباب غامضة وأنتقل الدكتور كولير ليعيش وحيدا في شقة حيث توفي بعد بضعة أعوام تاركا كامل أملاكه لأبنيه. وبقيت الأم سوزي برفقة ولديها في البناية الضخمة حتى فارقت الحياة بدورها عام 1929 لتترك هي أيضا جميع ممتلكاتها , بما في ذلك “المنزل البني” , لولديها اللذان استمرا في العيش بالمنزل لوحدهما .
![]() |
|
صورة نادرة لهيرمان كولير وهو يجادل الشرطة .. |
كانت الحياة تبدو مثالية للأخوين كولير. إذ كانا يمارسان عمليهما بإتقان ويعيشان برفاهة وراحة. كما كانا يعطيان دروسا في العلوم والموسيقى للأطفال كل أحد في كنيسة الحي. لكن هومر الشقيق الأكبر أصيب بنزيف في عينيه سبب له فقدان البصر, كان حينها في الثانية والخمسين من العمر. فأختار لانجلي أن يتوقف عن العمل للعناية بأخيه. لم يكن كلاهما يثق بمهارات الأطباء أو بقدرتهم على علاج هومر لاعتقاد راسخ أنهم سيزيدون الحالة سوءا لذلك لم يتوجها أبدا لأي طبيب . وأكثر من ذلك أختار الأخوين أن ينسحبا شيئا فشيئا من الحياة الاجتماعية وأن لا يتزوجا أبدا.
جنون الإرتياب
![]() |
|
لنجلي كولير .. |
بدأت ملامح المجتمع الأمريكي تتغير آنذاك, فمع الوقت كان الأمريكيون من أصول إفريقية ينتقلون للعيش في نيويورك ويصلون مشارف هارلم. الأمر الذي زاد من عزلة الشقيقين. فكلاهما رفض الانسجام مع التغيير, وما زاد الأمر سوءا كانت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالمجتمع في ثلاثينات القرن العشرين فأثرت على الجميع وخاصة على الأغنياء. إذ ازدادت عمليات السرقة وأنتشر النهب في كامل أرجاء الولايات المتحدة. فأشتدت مع تصاعد الأزمة رهبة الأخوين كولير وأنغلاقهما على نفسيهما. وراحت الشائعات تدور حولهما وتعرضا للسخرية من بغض الجيران , عندها قرر لنجلي أن يغلق النوافذ والأبواب بالحجارة , بسبب الجيران والسكان الفضوليين وكذلك أثر تعرضهما هو وشقيقه لمحاولات سرقة من بعض اللصوص. وأعتمد على مهارته في الهندسة ليبني داخل المنزل متاهة من المطبات و الفخاخ بهدف إعاقة أية محاولة للسرقة. وأستعمل في صنع هذه المتاهة قطعا من أثاث المنزل والكثير من القمامة والخردة وكل شيء يمكن أن تطاله يداه.
لم يكن لنجلي يغادر المنزل سوى ليلا ليحضر الأكل لهومر وللبحث داخل أكوام القمامة عن ما يمكن أن يستعمله لينهي مشروعه , كما لم يعد يدفع فواتير الكهرباء والهاتف و الماء , فقامت أدارة المدينة بقطع جميع هذه الخدمات عن المنزل , وكان تقاعس لنجلي عن دفع الفواتير ليس بسبب عجزه المادي وإنما ببساطة لإنعدام اهتمامه بما توفره الحضارة من رفاهة وأريحية في العيش. ومن خلال رحلة البحث عن العزلة أصبح الأخوين كولير سجينين للمهملات والفضلات وللآلاف من الكتب والصحف التي جمعهم لنجلي أملا بأن يقرأهم هومر حين يستعيد بصره يوما ما. كان عالمهما مبهما وعصيا عن الفهم, مليئا بممرات مظلمة قذرة وفخاخ مخفية في كل مكان. مبنيا على أساس من الخوف والشك والشعور بالإضطهاد والرفض. شعور غذته كذلك سخرية الجيران وتطفل الأطفال عليهما.
![]() |
|
تحول المنزل الفخم إلى سلة قمامة كبيرة .. أهملا تنظيف منزلهما وأعتزلا الناس .. |
لم يغادر هومر المنزل أبدا ولم يلتقي بأي كان بل كان يعتمد بشكل كلي على لنجلي ليحضر له الطعام. والذي كان يمضي يوميا رحلة شاقة في مغادرة المنزل مرورا بين الفخاخ, زاحفا على يديه وقدميه في محاولة لتجنبهم. ثم يعود بعد ذلك بنفس الطريقة ليستقر هو وشقيقه داخل عشيهما.
![]() |
|
اطنان من الكتب والصحف شكلت متاهة كبيرة داخل المنزل .. |
أما لنجلي فلم يكن يمانع في إلقاء التحية على الجيران حين يلتقي أي منهم أثناء جولاته الليلية, بل كان متحدثا لبقا ومهذبا. لكنه أختار دائما أن يرتدي ملابس رثة متهرئة خوفا من طمع اللصوص فيه إن هم اعتقدوا أنه غني. غير أن الحقيقة كانت عكس ذلك فالأخوين كانا ثريين حتى أن لنجلي دفع مبلغا ضخما كبدل رهن على المنزل خوفا من الطرد كما أشترى البناية المجاورة للمنزل لكي يتجنب أي تطفل من العالم الخارجي.
![]() |
|
الاخوان جمعا كل انواع القمامة في منزلهما .. من الأبرة إلى البيانو ! .. |
نهاية وحيدة
![]() |
|
بشق الانفس تمكن المحققون من الدخول للمنزل .. |
في الحادي والعشرين من مارس عام 1947 تلقت شرطة هارلم مكالمة هاتفية من أحدهم يشكو من انبعاث رائحة تحلل جثة بشرية من “المنزل البني”. فتم إرسال شرطي ليستطلع الأمر, لكن هذا الأخير لم يتلق أي رد حين طرق الباب. كما كان من المستحيل الولوج عبر النوافذ الموصدة. حينها انتقل فريق من المحققين ورجال الشرطة إلى المكان وبدءوا يزيحون أكوام القمامة التي كانت تحول دون دخولهم. أراد الجميع, يملؤهم الفضول, أن يكتشفوا سبب الرائحة الكريهة.لم يكن الاستكشاف عملية سهلة بالمرة بل كانت أطنان القمامة المنبعثة من كل حدب وصوب تلقي برجال الشرطة خارج أبواب “حصن آل كولير”. هذه المحاولات المتكررة دفعت المئات من الفضوليين للاصطفاف قبالة المنزل ليكتشفوا سر الأخوين الذي حافظا عليه طيلة حياتهما.
![]() |
|
كانت القمامة تصل إلى سقف الحجرات ولم تستطع الشرطة من الدخول إلا بعد أن أفرغوا عدة اطنان منها .. |
بعد ساعات وأيام من الحفر والتنقيب وجدت الشرطة جثة هومر كولير مرتديا برنس الحمام واضعا رأسه على ركبتيه جاثما في ركن من أركان الطابق الثاني. وبعد التشريح أعلنت الشرطة أن سبب الوفاة هو الموت جوعا. لكن لنجلي, وعلى غير المتوقع, لم يكن موجودا. حينها سرت شائعات أنه غادر المنزل تاركا خلفه شقيقه ليجوع حد الموت. كما أُرسلت الكثير من التقارير إلى الشرطة عن رؤية لنجلي في أماكن عدة من الولايات المتحدة. ورغم أن الشرطة حققت فيها جميعا إلا أن لنجلي لم يظهر أبدا, فتم دفن هومر بحضور 53 شخصا ولكن دون أثر لشقيقه.
![]() |
|
جنازة الاخوين .. |
استمرت الشرطة في إجلاء “المنزل البني” من القمامة لتخرج حوالي 130 طنا من الخردة بما في ذلك 14 جهاز بيانو, 25 ألف كتاب, محركات سيارات وأطنان من الصحف. جثث حيوانات, أعضاء بشرية والكثير من القاذورات. أخيرا, وبعد بحث طويل عن الأخ الأصغر تم العثور على جثته تحت أكوام من الصحف. النظريات الأولية أثبتت أن لنجلي كان بصدد إحضار الطعام لهومر كالعادة حين تعثر دون قصد منه في أحد الفخاخ الكثيرة التي صنعها بنفسه, ليختنق شيئا فشيئا تحت الآلاف من المجلات والصحف التي وقعت فوقه. ويموت هومر ببطء من الجوع منتظرا شقيقه ليغيثه والذي لم يكن يفصله عنه لنجلي سوى بضعة أمتار. وقد كانت الرائحة المنبعثة من جثة لنجلي في الواقع هي التي نبهت الجيران إلى منزل الأخوين.
![]() |
|
جثتي الشقيقين كما عثرت عليها الشرطة .. |
![]() |
|
حشود كبيرة من الناس تجمعت خارج منزل الأخوين غريبي الأطوار .. |
تم دفن كل من هومر ولنجلي كولير إلى جانب قبري والديهما في مقبرة “سيبرس هيلز” في بروكلين دون أن يوضع على قبريهما أي أسم أو شاهد. بالنسبة للقمامة التي عثر عليها في منزلهما فأغلبها كانت بلا قيمة وتم أتلافها , لكن الأخوين كانا قد أخفيا أمورا ثمينة وسط أكوام القمامة من نقد ومجوهرات قدرت قيمتها بحوالي 91 ألف دولار (حوالي مليون دولار بقيمة اليوم) , وتقدم 46 شخصا إلى المحكمة للمطالبة بالحصول على أرث الأخوين , لكن المحكمة وجدت 23 شخصا منهم فقط يستحقون أن يرثوا وتم توزيع الثروة بينهما بالتساوي . أما “المنزل البني” ونظرا للحالة السيئة التي آل إليها من سقوط بعض الجدران وتسرب للمياه في أسقفه بالإضافة إلى انبعاث روائح خطيرة على الإنسان, فقد تم تحويله إلى ركام . ليشيد مكانه عام 1965 منتزه صغير يقصده كل من أراد الاستجمام.
![]() |
|
منزل الشقيقان تم هدمه وتحويله إلى حديقة .. |
واليوم قد يتساءل أي كان وهو يقف أمام الزاوية رقم 128 بالجادة الخامسة من هارلم عن سر تسمية هذا المنتزه بإسم “منتزه الأخوين كولير”. من هما؟ وما هو الأمر المميز بشأنهما والذي خلد لهما أسميهما بحروف عريضة على أحد صروح مدينة نيويورك.
المصادر :
– Collyer brothers – Wikipedia
– The Paper Chase

قصة رائعة، لا يمكن ان تقراها و لا تتحرك فيك مشاعر كثيرة
سلمت يداكي يا عبير،
كيف لعائلة متعلمة و مثقفة ان تنتهي حياة اولادهما بهدا الشكل المحزن؟؟ هل هو مرض نفسي متوارث في العائلة؟
استغرب لمادا لم يغير لجلي المسكن اويبيع املاكه و يدهب الى بلدة صغيرة هادئة ليعيش هناك و يجلب ممرضة لاخيه، اية افكار تلك التي جعلته يتمسك بدلك المكان بعد موت الوالدين و انقطاعهما عن العمل، مالدي يجبرهما للبقاء في مكان يشكل خطرا و يجلب لهما الخوف من السرقة و القتل، كان ممكن ان يدهبا الى بلد اخر غير امريكا، تكون فيه الازمة اقل وطئا، ماهدا الاستسلام؟؟ والتمسك بحياة جدبة لا يوجد فيها ما يسعد او يفرح رغم انهما اغنياء،
تفسيري الاول، لهدا الوضع انو الشابين كانت لهما اسرار لا يريدان احد الاطلاع عليها، و الا الوضع الطبيعي ان الانسان يجلب خادمة، يجلب ممرضة يكتري اشخاص للحراسة او شخص خاص بجلب المؤونة للبيت،
اما التفسير الثاني انهما متلبسين بالشيطان زرع في ادمغتهما افكارا غريبه، و اجبرهما على البقاء في نفس البيت، الشيطان ايضا هو الي بيخلي الانسان يعيش ف القمامة دون ان يشعر انه في وضع شاد و غريب،
هومر كولير عرف باطواره الغريبه وهى انه بيركب قارب للمستشفى حتى لو مش عنده شغل !! دى قمه الغرابه ؟؟ مش شايف فيها حاجه بصراحه ..
انا كمان بأيد رأى الكاتبه ردينه فى حاجه ناقصه ادت للتحول ده
شكرا لﻷخت عبير على المقال الرائع …اش فيكم اغلب اللي يعلقون يقولون نفس حياتي عايش بوحده او اخاف يكون مصيري مثلهم ليه كل الكآبه ذي ..من توكل على الله كفاه..بعدين وش يعني حتى لو الناس يسخرون من احد ذا مايعني الانعزال عن الحياة لذي الدرجة
مقال حزييين جدا الدنيا دي غريبه
شكرا الاخت عبير علي الموضوع
الاب الدكتور كولير عاش اخر سنواته وحيدا منعزلا
الاخوين البائسين عاشا حياتهما وماتا منعزلين
اظن ان بعض التفاصيل غائبة وقد تكون هذة الاسرة مصابة بمرض نفسي متوارث او معتنقة لافكار مختلة.
ممكن اتفهم العزلة من اثنين
شخص زاهد عابد يرجو الجنة فهو بخير حتي ولو عاش في رؤؤس الجبال وحيدا.
والثاني فيلسوف عرف الدنيا علي حقيقتها وعاش متأملا.
اما الاخرون المنعزلون فصعب معرفة ظروفهم وعذرهم والحكم عليهم او لهم.
التوقيع/سوداني
آااااااه يالها من محزنة جداً
روعه قصتك شكراً جزيﻻ”عبير سرد رائع
يبدو ان رواد كابوس يميلون للعزلة لذلك
هم قراء محترفون*
سمر اسمك وشخصيتك مثلي
اﻻخ الوفي عاش كاعمى في الظﻻم ﻻجل اخيه العاجز ولم يفرقهما سوى الموت ودفنا معا”
كلهااااا جداً حزينة
ﻻاله اﻻ الله وحده♡
قصة جميلة شكرا
• شكرًا جزيلاً للأخت عبير شعبان على هذا المجهود الطيّب، كان أسلوب العرض سلسًا جميلاً!
• ربما يصعُب تصوّر الوِحْدة وفهمها إلا لِمَن يعيشها أو لِمَن سبق وعاشها فعلاً! ولكن أعتقد أنّ ما آل إليهِ حالُ الأخوين (كولير) لا يعود للوحدة حصرًا بحد ذاتها، فليس كل مَن اعتزل بنفسه وانطوى كان مصيره قاتمًا، لكنّ الأمر ينطوي على أبعاد نفسيّة أخرى أدّت بهما إلى هذا المآل.
نهاية تعيسة للأخوين .. شكرًا للكاتبة
فعلاً ان الوحده تحمل ميزاتها وايضاً سلبياتها فالوحدة تكون جميله لتجنب الناس الفضوليين وتجنب المشاكل الاجتماعية ولاكن هيهات ان تهرب من المشاكل الاجتماعيه فالناس لا تزال تطارد من حكم على نفسه بالوحده حتى يصفوه بالمجنون او الغير قادر على مجابهة الناس
كيف حدثت هذه الانتكاسة العجيبة، من طفلين سليمان وشابين جامعيين ناجحين الى رجلين مضطربين مصابين بالرهاب يقوم احدهما بإهدار كل ثانية من وقته في تجميع القمامة و تكديسها و صنع ممرات وافخاخ لا يقوم بها الا ذو عقلية مرتابة متوجسة مهزوزة و هذا مالم تكن عليه شخصيته اثناء شبابه ، اشعر بان هناك فاصل زمني او حقيقة غائبة أدت الى هذه الانتكاسة التي جعلت طفلين ثريين يموتان كالجرذان تحت النفايات !!!
يالها من نهاية مؤلمة قاسية لحياه حافلة بالاحباط، أنا أيضا أفكر كثيرا في كيف ستكون نهايتي، أن تموت بمفردك دون ان يكون بجوارك شخصا يمسك يدك ويهون عليك هول تلك اللحظة المصيرية، أن لايكون هناك من يؤثر فيه فراقك و يؤلمه غيابك، يتذكرك فتشتاق روحه لك فيعتصر قلبه ألما قبل أن تدمع عيناه..
أحيانا أحسد من غادرونا وتركونا نتجرع ألم الفراق في كل لحظة بمفردنا، فهم وجدوا من تأثر بغيابهم وبكاهم حتي أعياهم الحزن فماذا عنا؟
بماذا نفعهما المال؟ لم يؤمن لهم الاحساس بالسعادة والألفة والأنس، بفقدان الأم والأب فقدا من كان حقا يحبهما ويهتم لأمرهما، فلما الاختلاط بناس لايفهمونك ولايسببون لك سوي الجرح والأذي؟!
الوحدة خيرا من جليس السوء هكذا أؤمن هكذا أعيش وسط جموع البشر.
الاخوين يمثلان الكثير من البشر ولكن الاغلب مضطرون للخروج من منزلهم لكسب العيش او للضرورة القصوى ويعودون سريعا لوحدتهم ولكن الاخوين ربما كانو ميسوري الحال ولم يحتاجو للعمل ومما زاد من وحدتهم الضروف التي عاشوها تلك الفترة وربما حدثت لهم محاولات سرقة او قتل مما زاد من مخاوفهم اكثر من الاخرين وحاولو قدر المستطاع حماية انفسهم بالمصائد واغلاق الابواب مما اثار استغراب الجيران والسخرية منهم مما جعلهم ينعزلون اكثر واكثر ومع مرور الزمن زادت القمامة وتعودو على الوحدة .ربما اختارو الوحدة افضل من التعايش مع من يسخر منهم ويؤذيهم ولا يشعرهم بالامان. احيانا الوحدة افضل.
رائعه
يالله اخاف ان اكون يوما ما في مكانهم فانا قد قطعت نصف الطريق الى ذالك المصير المعروف نهايته ولكني لا اجد الشجاعه لاكون اجتماعيه خوفي من الجروح والطعناة اشد من خوفي من الموت نفسه بل اتمنى الموت على ان اجرح لماذا
اكثر الناس اوغاد لماذا تقابل الطيبه بنكران والاستهزاء والسخريه متى سوف اجد الشجاعه واقول لا بدلا من الهروب من المواجهه او التملق على حساب كرامتي انا حزينه على نفسي وماخفف علي وطائة ما اشعر به الا لان هناك الكثيرين مثلي ولكن هل سوف اكسر الحاجز يوما من الايام هل استطيع التغلب على خوفي
اذا وجدتم الاجابه قولوا لي ماهو الحل
ولكن مايعزيني بوحدتي هو سلامة قلبي من الجروح انا افضل هاكذا ولكن الى متى سوف يظل هذا الحال
اصبحت اتملق الاشخاص فقط حتى اامن شرهم هههههههه
شر البليه مايضحك تحياتي لصاحبة المقال قلبتي علينا المواجع امزح ههههه
حقا الوحدة صعبة و العيش مع الناس ايضا صعبب جدا .. يجب على الانسان ان يكون معتدلا .. الا تربطه علاقة مع الاخرين لدرجة التدخل و الحشرية و ان لا تكون وحدته شديدة في نفس الوقت .. ما اجمل العائلة التي تتكون من زوج و زوجة و عدد قليل من الاطفال واحد او اثنين .. اظن انه العدد الكافي للعيش بسلام .. لان الحياة مع اشخاص كثر ايضا تسبب المشاكل ..
انا ايضا للاسف اميل الى العزلة دائما ليس لانني لا احب الاخرين بل لانني لا اتحمل الازعاج .. و المشكلة انني نادرة الاصدقاء رغما عني .. احاول ما امكنني ان اكون اجتماعية لكن الامر لا ينجح ابدا … اتمنى الا تنتهي بي الحياة مثل قصة هاذين الاخوين ..
شكرا على المقالة الجميلة و تحياتي للجميع ..
انهما يذكرانى بنفسى فأنا لا اخرج من المنزل الا لضروره القصوى لا اريد الخروج لا اريد رؤيه الناس ولا التعامل معهم صدقونى انا لا اخاف الاشباح والجن بقدر خوفى من البشر انفسهم
ان الموضوع رائع اختى الغاليه عبير استمرى سوف انتظر بموضوعك القادم
شكرًا لك اخت عبير موضوع رائع وقد اثار اهتمامي
شكرًا على المقال الجميل والاسلوب الرائع
من اكثر الأمور التي أخشاها في الحياة الوحدة
اتمني ان تقف قدماي علي ارض تلك الحديقه يوما ما..
وانا صغيره كنت اصنع في احد اركان منزلي بيت صغير من الخشب والمفارش الجأ اليه حين اشعر بالحزن او انزعج من شئ واحيانا للاختباء عندما اقترف خطاءا وكنت اذا دخلته غصت في نوم عميق
مكان رغم صغره كان بالنسبه لي اجمل مكان بالعالم كان محظور علي الكل دخوله عدا اختي عليا لقربها مني ..
كثيرا ماتمر علي الانسان فترات يتمني لو يعيش وحيدا او يعيش مع نوع اخر من البشر..الوحده راحه بال لكنها ايضا اكتئاب وحزن وهم وضيق وقرف..كيف نتجنب الناس دون ان نشعر بالوحده معادله صعبه
كلما كبرت ازدادت رعبتي بالانطواء اكثر ..
كلما كبرت فقدت جزءا من سعادتي انها تنقص بالتدريج كلما ازداد عدد البشر الذين اعرفهم
لقد قاما بثوره نبيله ضد البشريه ..من انبل انواع البشر
وهذا مايطلق عليه التمرد الصامت الحزين..
نفسى اعرف سر الانطواء ده حقيقة لان مر على فحياتى شخصين كذلك و كانهم غرباء عن هذه الدنيا.
اولهم شخص و انا حضرته فى اواخر عمره عندما شارف على السبعين
و ابى يصغره ببضعة اعوام و يوما ما تحدث عنه ابى كنت لا اصدق ما قاله, قالى ان الراجل ده عايش هنا عندما كان عمره 25 عاما و توفت زوجته بمرض خبيث بعدما كانا عروسين بخمس سنوات و ظل بعدها منطويا فى بيته لا يخرج الا لشراء الكتب و الطعام فقط و عندما مات و انا كنت شاهد على هذه الحادثة لم يعلم احد بموته فقط عندما خرجت رائحة جثته و اصبحت واضحة.
و عندما فتحت شقته والله العظيم و الله العظيم كميه كتب بمختلف الانواع انجلبزية و عربية تخليتها حوالى 10000 كتاب و يمكن اكتر احسست به انه كان رجل عظيم فعلا مثقف و ظل وفيا لذكرى امراته .
الشخص الثانى و ده لما انا اتجوزت و ذهبت لمنزلى الخاص فى منطقة شعبية لضيق ذات اليد شخص فى مثل سنى هكذا بدون اصدقاء شاب و يعيش لوحده و لما استقصيت عنه عرفت ان وراءه حكاية مؤلمة جدا فى كرامته سببت له تلك الوحدة و الكابة رغم انى اعرف عنه انه خريج اداب انجليزى ولم يعمل ان الاشخاص اقرانه فى الحى كانوا يحسدونه كثيرا نظرا لوسامته و هندامه الغالى المميز و ثالثا لتفوقه الدراسى و اخذوا يكيدون له حتى يتسببوا بجنونه
بالسب و اطلاق الاسماء القذرة عند مروره فى الشارع و احيان اخرى كنت اجد منهم يصفونه باسماء و هم فى الشارع و هو داخل منزله تخيلوا هذا بجانب ان كانت له اخت حقودة جدا و كانت تريد ان تغيظه فى كل وقت و لا تريد له الزواج لان كان شكلها وحش و حاسة انها حتعنس و هى عايزاه زيها و لكن حكمة الله تزوجت هى و لم يتزوج الغلبان هذا و مرت الايام و بدات اتصاحب عليه وجدت و الله العظيم يملك ثقافة و كانه حقا فيلسوف و هو اللى قاللى بعد كده حكايته
و قاللى ان اللامبالاة سببا لامطار المعارف على رأسك.
الظاهر ان الانطواء يسبب نهم للقراءة.
رائع ماخطته يداك عزيزتي ..وكأنك تتنبئين بمصيري الأصفر الذي فعلا يجعلني رهن الظلام والوحدة تلك..أحيانا هؤلاء يعيشون بمنطق يجعلهم انطوائيين ومنسلخين تماما عن الواقع ،فهم رسموا أحلامهم وأهدافهم التي تلاشت وسط أكوام الزمن الردىء بكل مافيه من أوساخ…
لماذا نختار النهاية السيئة التي يفتش عنها العالم والمجتمع وسط انقاظ الوهم ..ونحن قادرين على أن نضع بصمة في ذاكرة كل جيل ؟؟؟
مقال جميل سلمت اناملك ..ما ابشع الشعور بالوحده ..
–لم تظهر لي صورة جثة الاخوين ؟؟؟
تحية عطرة لك أخي إياد وشكرا على ما أضفته. نعم هي قصة محزنة فعلا ليس نهاية الأخوين فحسب وإنما حياتهما كاملة والأهم أنهما لم يتخلا أبدا عن بعضهما البعض حتى في القبر. وأعتقد أن الموت وحيدا هو أكبر هاجس يواجه الإنسان لا سيم من يعيش مغتربا عن العالم وعن نفسه. وأرجو أن لا يواجه أحد هذا المصيرالحزين.
وأخشى ما أخشاه أننا جميعا نفقد الإتصال بمن حولنا ونصبح كقطع الأثاث أو كالجدران الإفتراضية ننصهر في وحدتنا دون أن نشعر بأن حياتنا تنسل من بين أصابعنا.
انا ايضا مثل البوص شعرت بالكآبة والاختناف علي الرغم من أنني لم اشعر يوما بالوحدة..
لا أحب ان أكتب تعليقات وانا بهذا المود حتي لا ينتقل لأخواني هنا..لذلك لي عودة مرة أخري عزيزتي عبير.
سلام
جميل
الوحده افضل بكثير من العيش مع بعض البشر..
شكرا للكاتبة عبير شعبان احدى من
يثرون الموقع بمقالاتهم المميزة
حياة الاخوين تشبه حياتي فأنا إنعزالي وبالكاد اكلم احدا في الوقت الحالي في يومي تقريبا 95 % من الوقت لا اكلم احدا
وأزدادت حالتي سوءا مع كثرة الحساسيات مع الآخرين الذين بدأت
احذفهم واحدا تلو الآخر لأنهم لا يستحقون ادنى تعاطف أو تعامل بطيب معهم لان اغلبهم اوغاد يظنون ان بيدهم ضري ونفعي
وهناك سبب تافه يحل حاجتي لهم لا شك انكم تمتلكونه بينما
انا افتقده ، وبالفعل الاخوان يشبهان كثيرا من جوانب حياتي
( العزوبية ، العزلة ، السخرية من الآخرين ، الأمراض
امتلاكهم للمال ولملكات تغيير حياتهم في أي لحظة .. الخ )
كنت سابقا مثلهم ناجح في دراستي ومنافس شديد
للآخرين في أكثر من مجال ولكن كل ذلك ذهب هباءا
شكرا لكِ أختي الكاتبة
أكثر موضوع مس وجداني وحرك مشاعري للتغيير
وأرجو أن يغير مقالكِ هذا حياتي جذرياً
بعد رؤيتي للمعاناة التي وصل لها الأخوان المسكينان
وأرجو أن لا تكون حياتكم بائسة مثلي
Im sorry no arabic keybord, the story is not that intresting
تحية طيبة للاخت عبير وشكرا جزيلا على هذا المقال الجميل .. في الحقيقة لقد شعرت بالكآبة عندما قرأت قصة الاخوين .. لأني فعلا اخشى ان انتهي لنفس مصيرهما .. نعم احيانا .. لسبب ما .. ينطوي الناس على انفسهم ويصبحون كالأشباح .. يعيشون في الظل والظلام ويتحاشون اللقاء او الاختلاط مع الآخرين .. وبالتدريج يفقدون اهتمامهم بهندامهم وانفسهم ومظهرهم امام الناس .. يغرقون في الوحدة التي اختاروها لأنفسهم ثم يرحلون من دون ان يشعر بهم احد ..
اعجبني السرد والاسلوب الرائع وانتظر منك مقالات اخرى .. مع فائق تقديري واحترامي .