من قال أن الرجال بلا وفاء ؟

بقلم : اياد العطار

تهمة طالما سمعنا النساء ترددها بشيء من اللوعة , مفادها أن الرجال عديمي الوفاء , وقد أطالوا وأسهبوا وأطنبوا في ترديد هذه التهمة , فقالت أحداهن (مثل مصري) بأن التي تأمن للرجال كالتي تأمن للماء في الغرباء , وطبعا الماء لا يقف أبدا في الغربال . وقالت أخرى (ربما مثل مغربي) بأن الرجل إذا ماتت زوجته بحث لنفسه عن زوجة جديدة من بين المعزيات ! .. وقرأت مرة عبارة أضحكتني تقول : إذا رأيت رجلا يفتح باب السيارة لزوجته فأعلم أن أحدهما جديد، أما السيارة أو الزوجة !!. كناية عن اهتمام الرجل بالجديد فقط وعدم وفاءه للقديم . بالمقابل يرد معشر الرجال قائلين بأنهم أكثر وفاءا من المرأة , والدليل أن الزوجة غالبا ما تغتاب زوجها أمام الآخرين , خصوصا أمام صديقاتها , أما الزوج فنادرا ما يتكلم بالسوء عن زوجته أمام أصدقاءه . وبأن الرجل إذا ما أحب بصدق فأنه من المستحيل أن ينسى ذلك الحب وسيظل وفيا له طوال حياته . لكن المشكلة هنا , بحسب إحدى السيدات , هو أنه لا أحد يعلم , سوى الله , متى يحب الرجل بصدق , لأنه يقول لكل امرأة جديدة يقابلها : "أنتِ حب حياتي الوحيد " ! .

برأيي المتواضع فأن الوفاء صفة متعلقة بطبيعة الشخص وتكوينه أكثر مما هي مرتبطة بجنسه , فهناك رجال أوفياء , وهناك نساء وفيات , والعكس صحيح . لكن عموما يعد الوفاء عملة نادرة في زماننا الأغبر هذا , إذ ما أسهل التنكر للوعود , وما أسرع نسيان العهود , وما أكثر الجحود في زمن أصبح كل شيء فيه "ديجتال" . في الماضي كنا نمشي أميالا وننتظر ساعات لرؤية صديق أو قريب أو حبيب , أما اليوم فبالكاد اتصال بالموبايل .. ربما مرة بالسنة .

ندرة الوفاء في أيامنا هذه تجعل المرء يقف مشدوها فاغرا فاه عندما يرى موقفا يدل على الوفاء ونكران الذات والحب الخالص المنزه عن المصالح والغايات . وقصتنا لهذا اليوم هي واحدة من قصص الوفاء العجيبة التي تترك أثرها في المشاعر والوجدان .

من قال أن الرجال بلا وفاء ؟
كانت عشقا خالصا .. جوليتا ..

ذات يوم مشمس وجميل من عام 1937 دخل شاب وسيم يدعى روكي إلى مقهى صغير في أحد شوارع مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية لاحتساء كوب قهوة , جلس على طاولة صغيرة وراح يحتسي فنجانه بهدوء بينما أصابعه تداعب نقوش المفرش الأبيض الممدود على الطاولة أمامه . في هذه الأثناء كانت هناك فتاتان تجلسان على الطاولة خلفه , وقد جذب كلام إحداهما انتباهه بشدة , كان صوتها عذبا حلوا , وحديثها أكثر حلاوة وعذوبة , كان تتحدث إلى صديقتها عن أمور عميقة .. عن كيف يسمو الإنسان بروحه وما هو مغزى حياته وكيف يواجه جميع مشكلاته وهمومه بالكلمة الطيبة والعمل النافع .. كان حديثها يأسر النفس .  

يقول روكي : "حتى قبل أن أستدير إلى الخلف لكي أرى وجهها قلت لنفسي بأن هذه الفتاة لي ويجب أن أتعرف عليها " . وقد أيقن فورا , حالما ألتفت إلى الخلف ليلقي نظرة , بأنه عثر على توأم روحه , فإلى جانب عذوبة صوتها , وحلاوة حديثها وروحها , كان جمالها رائعا يخطف الأنفاس .

"كانت عشقا خالصا " .. يستذكر روكي تلك اللحظة ويستدرك ضاحكا : " كان جمالها هدية إضافية , مكافأة " .

أسمها جوليتا , حسناء أرجنتينية , فاز روكي بقلبها , ولقد فاز بالجائزة الكبرى .

أرتبط الاثنان بعلاقة حب ملتهبة الأوار تكللت بالزواج وإنجاب طفلين , ولد وبنت جميلين .

وعلى عكس من معظم قصص الحب التي نسمع عنها أو نعيشها بأنفسنا , فأن حب روكي وجوليتا لم يفتر بعد الزواج ولم يعتره الضعف والوهن , بالعكس , كلما مر عليها الزمان توثقت عراه وصار أقوى وأكثر تماسكا.

من قال أن الرجال بلا وفاء ؟
عاشا بسعادة لـ 55 عاما ..

في عام 1971 هاجر روكي مع عائلته الصغيرة إلى الولايات المتحدة وأستقر في مدينة بوسطن . هناك وجد ابنه عملا في ولاية أخرى وتزوجت ابنته وتركت المنزل , فبقى الزوجان لوحدهما , لكن تلك الوحدة لم تكدرهما أو تنغص عيشهما , بل كانا في منتهى السعادة , فمع شروق كل شمس كل حبهما يولد من جديد  .

لكن للأسف لا شيء يدوم .. في عام 1993 , وبعد 55 عام زواج , وصلت قصة الحب العظيمة تلك إلى محطتها الأخيرة . أصيبت جوليتا بمرض قلبي وتوفيت جراء مضاعفاته وتم دفنها في مقبرة سانت جوزيف , وهي مقبرة لا تبعد كثيرا عن منزل الزوجين .

بموت جوليتا غرق روكي في حزن عميق , كانت الدموع لا تفارق عينيه , عافت نفسه الطعام والشراب … ماذا سيفعل الآن ؟ وكيف سيمضي حياته بدون توأم روحه ؟ .

" مستحيل أن أترك جوليتا , مستحيل أن أعيش بدونها " .. هكذا قال روكي لنفسه , ولهذا السبب قرر أن يلازم قبرها حتى يحين دوره فينزل لينام بجوارها إلى الأبد .

في كل صباح , ما أن تفتح مقبرة سانت جوزيف أبوابها , يكون روكي أول الداخلين , يمشي مسرعا بين القبور حتى يصل إلى قبر جوليتا , يلقي عليها التحية قائلا : " أهلا عزيزتي .. أنا هنا " .. ثم يجلس إلى جوار القبر ويظل ملازما له حتى المساء عندما تغلق المقبرة أبوابها .

من قال أن الرجال بلا وفاء ؟
لن اترككِ أبدا حبيبتي ..

لا يهم الجو .. حر .. برد .. مطر .. ثلوج .. عواصف .. لا يهم .. لم يكن أي شيء يحول بين ذلك العجوز الأرجنتيني النحيل العنيد وقبر حبيبته , لم يكن يفارقها مهما حدث , في الأعياد يجلب لها الهدايا  , ويشعل الشموع ويوزع الكيك على زوار المقبرة في عيد زواجهما . كان يخشى أن تشعر بالوحدة والضجر فيحرص على أن يناجيها ويسليها بالكلام , وأحيانا يغني لها . وفي المساء حين يحل موعد رحيله كان ينثر بعض الخبر والحبوب فوق القبر لكي تأتي السناجب وتأكل منها .. وعن ذلك يقول : " لا أريدها أن تشعر بالوحدة والوحشة بعد رحيلي .. لذا أضع الطعام للسناجب لكي تأتي وتسليها " .

وتمر السنوات , وذلك العجوز جالس عند قبر زوجته لا يتزحزح رغم أعوامه التي ناهزت التسعين . وبدأ زوار المقبرة وسكان المنازل المجاورة لها ينتبهون إلى وجوده الدائم : ما قصته ؟ .. لماذا هو موجود طوال الوقت , هل هو مجنون ؟ .. تساءل الجميع .
نعم هو مجنون .. أضناه عشق زوجته وفراق حبيبته ..

من قال أن الرجال بلا وفاء ؟
هي جزء مني .. لذا عندما أكون هنا أشعر بأني مكتمل

"هي جزء مني , لذا عندما أكون هنا أشعر بأني مكتمل " .. يقول روكي وهو يحدق إلى قبر زوجته ثم يردف بأسى : " وجودي هنا يجعلني شعوري أفضل , هو لا يعوضني فقدانها , لكني هنا اشعر أفضل " .

العديد من زوار المقبرة بدءوا يقتربون من العجوز ويسألونه بفضول عن قصته , ولم يكن روكي ينزعج من أسئلتهم , بالعكس كان أنسانا لطيفا يرحب بالجميع , كان يقص عليهم حكايته , ويروي لهم طرائف ومواقف من ذكرياته مع جوليتا .. البعض منهم كانوا يتأثرون بشدة فيجهشون بالبكاء , فيما يبهت آخرون وهم غير مصدقون لوجود عشق ووفاء كهذا الذي يكنه العجوز لزوجته الراحلة .

من قال أن الرجال بلا وفاء ؟
رحل اخيرا ليكون مع حبيبته إلى الأبد

وبالتدريج أصبح الناس يأتون بالزهور ليضعونه على قبر جوليتا , وصاروا يلتقطون صورا مع روكي , وسرعان ما جاءت الصحافة وأصبحت القصة على كل لسان .

وفي عام 2013 وصلت قصة روكي إلى خاتمتها الحزينة .. والسعيدة في نفس الآن , فبعد عشرين عاما من ملازمة قبر زوجته , لم يحضر روكي ذات يوم إلى المقبرة كعادته , لقد أقعده المرض وسقط صريع الفراش , لكنه لم يطل الغيبة , فبعد شهر واحد عاد مجددا , هذه المرة لم يعد ليجلس إلى جوار جوليتا .. لا .. بل لينام إلى جنبها .. نعم لقد مات العجوز العاشق أخيرا .. دفنوه إلى جوار زوجته , إلى يسارها تحديدا كما طلب منهم في وصيته , تماما كما كانا يقفان أمام المذبح في ليلة زفافهما عام 1937 ..

والآن لن يضطر روكي لترك حبيبته حينما يحل المساء وتقفل المقبرة أبوابها .. لأنهما سيكونان جنبا إلى جنب إلى الأبد .

المصادر :

Man who kept vigil at wife’s grave laid to rest
Man who spent over 20 years holding vigil by his wife’s grave

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

208 تعليقات
مي
مي
10 سنوات

اخي السوداني لك حق فيما قلته بين قوة علاقة الرجال ووجود الوفاء بينهم اكثر من النساء بينهن،
لا اعرف حقيقة كيف افسر لك الامر، او ارافع عن النساء كما تعودت ان افعل، تحضرني نكتة طريفة بهدا الخصوص، يبيت الرجل خارج البيت فيكدب و يقول لزوجته كان في زيارة لاحد اصدقائه، ثم تتصل الزوجه بكل اصدقائه فيجيب كل واحد منهم دا كاين بايت عندي مبارح، بل يقسم اخر ان زوجها لازال عنده في البيت الان هههه، حتى لو كان دلك الزوج في بيته في تلك اللحظة، اما النساء حين يسالها زوج عن زوجته، تقسم كل واحدة منهن انها لم ترى صديقتها و قد تكون كانت فعلا عند واحدة منهن، هده مزحة لكنها قريبة للحقيقة شيءا ما،
هدا يرجع ربما الى نسبة الجهل و الامية في صفوف النساء اكثر من نسبتها عند الرجال، او المنافسة الموجودة بينهن، الواحدة منهن لا تقوى على حفظ سر صديقاتها او سرها الخاص بها حتى، المراة ربة البيت التي ليس لها مشاغل و اهتمامات، حين ياتي الزوج للبيت تريد ان تتكلم و تفضفض لا تجد لديها موضوعا تتحدث فيه غير اتيان اخبار الناس و اسرار صديقاتها و ان تظهر نفسها احسن النساء لانها لا ترتكب مثل اخطائهن، حتى لو تألف من عقلها او تصنع من الحبة قبة، فالمراة دائما تتودد للزوج، باي شيء يمكن ان يقربها اليه، وضع المراة ربة البيت غير المتعلمة وضعها هش، دائما تحاول ان تنال اعجاب زوجها حتى لو اقتضى الامر ان تقارن نفسها بغيرها، و تبخس باقي النساء في نظره حتى يحتفظ بها هي و لا يفكر في تغييرها، في حالة كهده الوفاء لصديقاتها و حفظ ما تسمعه منهن اخر اولوياتها في مقابل ان تضمن اثارة اعجاب الزوج بها لفترة اطول، و تكون الضحية دائما احد النساء المطلقات الجميلات، او فتاة مراهقة مزهرة في مقتبل العمر، فتجد الاكاديب تحوم حولها بدون ان تعرف مصدر دلك، و يكون السبب غالبا اشاعات النساء الخائفات على ازواجهن (اصحاب العيون الزائغة)، او هي اشياء حقيقية حصلت لكن تقوم الزوجة بنقل الخبر طازجا لزوجها قائلة: تدري مسكينة فلانة بنت الجيران جاها مرض كدا و كدا، و بتتعالج من كدا، مع انها يمكن ان تحبس لسانها و تستر على اسرار جيرانها، لكن لن تسمع ابدا زوجها ياتي ليخبرها ان صديقه مريض بكدا او يدكر عيوبه امامها، اشهد الرجال احسن من النساء في النقطة هدي،

و في الوفاء للزوج طبعا المراة لا يعلى عليها، تخون انتقاما من سوء معاملة او اهمال ولو ان دلك يسيء الى كرامتها اكثر مما يفيدها، لكن الكثير و الكثير رغم القسوة و سوء المعاملة وفيات يصبرن و يصن العهد، ليس سهل على المراة المسلمة اجمالا ان تخون زوجها، لكن الكثير من الرجال يعتبرون دلك مدعاة للفخر او شيء لا مفر منه،
و نحتاج لرجل صريح ان يتحفنا برايه لماذا يظن الرجل انه يحتاج اكثر من امرأة في حياته، من اين جائته هده الفكرة؟؟

طي الكتمان
طي الكتمان
10 سنوات

يا الاهي بسبب اضمحلال الوفاء اصبخ له ابطال نادرين

هيام
هيام
10 سنوات

صارت قضية الوفاء قضية نقاش

أسيل من السعوديه
أسيل من السعوديه
10 سنوات

من الواضح انه احب روحها الانسانيه في مجتمع مادي اناني بحت…بصراحه احسست ببعض الغيره منها؟!فالما تقدس نساء على نساء؟!
مامعيار الرجل للتفضيل ام هو ميل قلبي لايملكه الا الله!!
بعيدا عن حب الرجل والمراءه …اضرب لكم مثل حب زوجي لاحدى ابنتيه على الاخرى علما انه يحبهن جميعا والمفضله لديه قاسيه ليست عطوفه وصامته والاخرى تعبر عن مشاعرها بكل اريحيه وحب عطوفه ومحبه جدا حتى انها تاتي صباحا لتقبل ابيها قبل ان يصحو؟ هو يحاول العدل وعندما اساله يقول لا ادري ولكني احب واقرب لقلبي

euronymous
euronymous
10 سنوات

جدي وجدتي متزوجون من 59 عاما…اظن ان الحب في ذلك الوقت كان علي هذه الشاكلة حب وفي وحقيقي ويتميز بالاخلاص!

رزگار
رزگار
10 سنوات

أخي العزيز سوداني ضد الوهن .
ياعزيزي هل تعلم أن نصائحك كالدرر ، منذ زمن وانا اسير على جراحي ولم ولن يكلني شئ ويستوقفني ﻷعيش حياتي ، ﻷأعلم لماذا تظن انك كنت قاسي معي في تعليقات سابقه اﻷ اذا كنت قاصد ان تكون قاسي معي ولذلك حديث أخر .. على العكس كلماتك اﻷخيره كانت خير معين لي أخرجتني قليﻻ من حزن عشعش وبيض وربى صغاره في قلبي . نظرت الى الشجر فوجدته حقا يموت وهو واقف . شكرا لك صديقي وأرجو ان ﻻتفتخر كثيرا وتجلس رجل على رجل ﻷني كما قلت سابقا نسبة روكي واحد في المليون .
نانا ..
اشرق كابوس بوجودك عزيزتي .

المستجير بالله ..
مبارك لكم أعيادكم .
واتمنى لكم دوام اﻷمان والرفاهيه في بﻻدكم .

أحدهم
أحدهم
10 سنوات

العزيزة (نا نا) …

لا ألومك على ما أنت عليه.. عندما يكره الطهورون (أصحاب القلوب الطاهرة والأرواح النقية) فإنهم يكرهون بعنف، وعندما يغضبون فإنهم يغضبون كالأطفال بلا حدود لغضبهم وانفعالاتهم، فتغشاهم الكآبة ويطوقهم الحزن، فتكون قراراتهم وأفكارهم على قدر ما يكنونه من حقد وكراهية كأثر لتجربة مرة…

لا ألومكِ على موقفك فأنتِ من عبر الشوك وتجرع ألم التجربة، ولا ألومكِ أن تتخذي موقفا وتصورا دفاعيا مبني على فهمك لما حصل، لا أحد يلومكِ، فلو إنك عشتِ القرون وخضتِ تجارب الدهور، لكنتِ أدركتِ بأنك ليست الجريحة الوحيدة، ومشاعر الغل التي تغلي فيكِ ليست حديثة الدهر، ولكنتِ ستدركين حينها بأن الخيانة ستبقى كالغول يسكننا نحن البشر، وبإن الكثير من الضحايا أبتلي بسذاجة المشاعر التي تذبح بسكين الغدر بين الحين والآخر..

الزمن تغير؟ نعم..
وتغير الناس؟ هو ذاك ..
وانعدم الحب؟ .. لا، لا أوافقكِ..

لم ينعدم الحب في زمن الحاسوب.. أبدا.. لكن أصبح له صنوف وأنواع وأذواق، واصبح له تجار وأسواق سوداء ومروجين وغشاشين ولصوص وانتهازيين.. وضحايا سذج يطرحون سلعتهم بصدق وإخلاص وأمانة، لكن المشتري يسكنه غول الخيانة وحب التجربة العابرة، هو فقط هنا يتسوق ليومه ثم يرحل، لا تهمه المشاعر المجروحة، ولا العذاب والألم الذي سيتركه وراءه، ولا يهمه عواقب أفعاله ولا تأنيب الضمير، هو فقط هنا ليفرغ سمومه في ضحية أخرى ساذجة..

لا ألومك إن كنتِ أحدى السذج، فضحايا الحب الخادع كثر كضحايا حوادث المرور، لا ألومك إن كنتِ فقدت معنى الحب الخالص والمودة الصادقة فأنتِ ربما ببساطة لم تعيشيه بعد، وأنا لا أنصحكِ بالبحث عنه وجراحكِ دامية، فربما في الغالب ستخوضي نفس التجربة، فتجارة الحب الزائف رائجة في زمن الجوال والفيسبوك..

… وحتى لا أمعن في السوداوية فقط أنصحكِ بالتسلح بالمعرفة العاطفية من تجارب الآخرين وضعي لحياتك مباديء ومعناني تعيشين من أجلها، حينها لا تخشي من أن يدق بابك حبٌ صادق كحب روكي وجوليتا، أبحثِ عن الحب داخل البيت، في حضنك أمك وبين أزرع أباك، وسط مداعبات أخوتك وثجلاتهم، فإن لم تجديه فازرعيه عنوة واسقيه بالصدق والرعاية والألفة والإمتنان، هذا النوع من الحب هو لب كل صنوف الحب النزيه ومنبعه وأصدقه، فالحب الصادق يبدأ من البيت وإليه يعود..

دمتِ بخير..

رنين - مديرة -
رنين - مديرة -
10 سنوات

قصة مؤثرة جدا .. لقد امتلات عيوني بالدموع .. لو كان البشر كلهم هكذا مليئون بالحب و الوفاء .. كم كانت ستكون الحياة جميلة !! .. للاسف نحن نعيش مرة واحدة فقط على هذه الارض و رغم ذلك لا نقدر حياتنا .. بدلا من ان نقضيها باعطاء الحب و استقباله و الفرح و السعادة و الراحة .. نجد الكراهية و الاحقاد هي السائدة بيننا مع الاسف الشديد ..

احمد
احمد
10 سنوات

والله شيخ

عفاف الحاج علي/فلسطين
عفاف الحاج علي/فلسطين
10 سنوات

قصة جميلة جدا تحمل من معاني الحب الصادق الكثير عز وجودها في بعض الاحيان/وفعلا اخي ايادالوفاء والصدق في المشاعر لا يرتبط برجل او امراةبل لهما صلة مباشرة في الشخصية والتكوين- يعطيك العافية

سوداني ضد الوهن
سوداني ضد الوهن
10 سنوات

اخي المستجير بالله
عيد مبارك وأدام الله عليكم نعمة الامن والامان والرخاء–آمييين

اختي الهنوف
شكرا لكي والله يعطيك العافية–الآن يظهر كسبناك لصفنا الميمون وغدا سينضم الينا الكثيرات من البنات ها ها

الاخت مي
معروف ان الوفاء موجود بوفرة بين الرجال ودائما صداقة الرجال فيما بينهم تكون قوية جدا والرجل عنده القابلية لان يوفي لصديقه بالصاح وبالغلط وحتي لو ادي ذلك الي فقد روحه بعكس صداقة البنات فيما بينهن والتي دائما يكون فيه جانب الغيرة الشديدة والخيانة القريبة–والله انا مضطر قول هذا الكلام وارجو ان يكون جانبني الصواب.

اختي العزيزة رزكار( حرف الراء)
لا تدعي الحزن يعشعش ويبيض ويفرخ ويربي صغاره في قلبك –نستطيع ان نمشي علي الجراح وهي تنزف–ارجو الا اكون قد قسوت عليك في بعض تعليقاتي السابقة كما ارجو ان اراك دائما بخير.

التوقيع/سوداني

عدوشه
عدوشه
10 سنوات

مقال رائع جدا ياليت كل الرجال مثله والله في رجال بتكون زوجته بجنبه ومش متذكر شكلها من قلة الوفاء الحب الحقيقي هو المحفور داخل القلب

نا نا 18 / 11 / 2015
نا نا 18 / 11 / 2015
10 سنوات

عزيزي الاستاذ اياد العطار

لن تستطيع ان تقنعنا ان الرجال (ابناءجنسك )أوفياء مهما كتبت وابدعت ..

…خلاص

نا نا

نا نا 18 / 11 / 2015
نا نا 18 / 11 / 2015
10 سنوات

الاستاذ العزيز اياد العطار

تحيه

عزيزي انت تتحدث عن حب عام ( 1938 ) على ذلك الزمن
( موضة الحب ) كانت هكذا . والموضه كما تعرف عزيزي تتحكم في أذواق الناس وتتبدل من جيل لأخر
كم سمعت من كبار العائله قصص عن هذا النوع من الحب . البعض ينهي حياته بيده اذا لم يتزوج من يحب والبعض الاخر يضرب عن الزواج ابد الدهر وهكذا دواليك كل قصص الحب كانت أحداثها سوداويه ونهاياتها مأساويه . كان ايقاع الحياة بطيئا وعندهم من الوقت مايكفي للتفكير بالحب والحبيب . ويجلسون الساعات الطويله يستمتعون بسماع مطربهم ( يقول ويعيد ويزيد ) يتأوه وتكاد تقتله اللوعه ويشكو ظلم الحبيب ..
كان لديهم مايتمسكون به من القيم مثل حب ..وفاء .. أخلاص ..صداقه. هذه المفردات سقطت من لغة العصر كما سقط الحب .
برأي المتواضع اننا لانحب الحبيب بل نحب الحب وحاجتنا اليه .
فنقوم بأسقاط هذه المشاعر على من نعتقد اننا نحبه . ودليلي على ذلك ان ( س ) من الناس أحبت ( ص ) وأعتقدت انه بادلها مشاعر الحب وعقدت عليه الامال وصنعت منه صنما يعبد لا تستطيع
الابتعاد عنه للحظه وقدمت من أجله كل التنازلات والتضحيات ..
وفجأة اكتشفت خيانته ( ياللهول ) صدقوني ان لم تقتله بيدها فأنها ستتمنى أعدامه في ساحه عامه .
هذا ماحصل مع رفيقتي التي تطاردني كل يوم على كل مواقع التواصل الاجتماعي لتسمعني اسوء أنواع الدعوات عن ذلك ( …..)
الذي كان ( زباله ) ورضيت به . أحبته وهي في الرابعه عشر وتزوجته وهي في السابعه عشر بعد نضال مرير مع اهلها كان مفلسا معدما . وحين تحسنت احواله بعض الشئ بعد ان باعت كل مصوغاتها من اجله صار يعبث مع هذه وتلك .الان هي تتمنى له الموت .أذن الى اين رحل ذلك الحب الذي حل محله هذا الكم الرهيب من الكره . ..طبعا هذا نموذج مصغر لملايين الخيانات ..
بطل قصتنا ربما كان يعاني نقصا في العاطفه والاستقرار النفسي
أيام طفولته ربما كان طفلا يتيما او عاني من قسوة أحد الوالدين او كليهما بدليل انه احب كلماتها وعشق صوتها قبل ان يلتفت ليراها .. تركته وهو في عمر ليس فيه بدائل ولا فرص للتعويض ولا الدخول في تجربه اخرى لا يضمن نتائجها ..
اختار ان يحتفظ بذكراها .. من الجيد انه يستطيع التواصل معها وهي في القبر .
عندما اقف على قبور أعزائي لا يستطيع عقلي ان يصدق انهم يقبعون فقط مسافة مترين مني .. لكني لا أستطيع رؤيتهم . تلك المسافه كم هي بعيده …. تكاد ان تقتلني ..

نا نا

تحيه للعزيزه الصديقه الوفيه رزكار

شوشو
شوشو
10 سنوات

هذا الوفاء الرائع بعكس وفاء اليوم الرجل الخائن الوضيع عندما تغيب عن عينه لساعات يكون قد تعرف على نصف نساء الكره الارضيه ذات مره امراة تشتري وزوجها في الخارج اقسم بالله انه يغمز للنساء داخل المحل يريد منهن نظره او اشاره ولم يعره احد أي اهتمام مستغلا سذاجه زوجته

كوكو جلمبو
كوكو جلمبو
10 سنوات

بصراحة انا بلا وفاء

هابي فايروس
هابي فايروس
10 سنوات

يالله!
شعرت بالكآبه بعد قراءه القصه:(

بوفهد
بوفهد
10 سنوات

سلمت يااستاذ اياد وعلى مواضيعك واسلوب كتابتك

aziz
aziz
10 سنوات

قصة جميلة من قلم أستاد جميل شكرا استاذي إياد مواضيعك تاخد العقل

أنثى حزينة
أنثى حزينة
10 سنوات

الى اسيرة الذكرى …اختي العزيزة كلنا عشنا في اوقات عصيبة في وقت ما من حياتنا (ذكرى)وقررنا ان نكون اسرى لهذه الذكريات ولكن عندما مر الزمان قليلا اكتشفنا كم كنابسيطين وسطحيين واعذريني ان قلت بلا تفكير …فالحياه تسير وكل ما يحدث في هذا العالم فيه الخير كل الخير لا تعلقي حياتك بذكرى ولا تاخذي تصميما على اساس هذه الذكرى واللي راح راح افتحي لنفسك افاق جديده واطلبي لنفسك امنيات جميله في هذه الحياه التي انا اعتبرها قصيرة فليكن قلبك اكبر من هذا …احتوي احزانك بقوة وليس بضعف وتحدي الزمن من اليوم فصاعدا …اتمنى لكي الصبر وراحه البال يا اختى …

المستجير بالله
المستجير بالله
10 سنوات

شكرا لمن بعث التهاني للسلطنة بمناسبة
العيد الوطني ال 45 ولمن سيبعثها
والله يبارك في حياتكم واوطانكم
والعيد الوطني لدينا هو 18 نوفمبر
من كل عام وهو تاريخ ميلاد السلطان
قابوس بن سعيد سلطان عمان
وهو تقليد نحتفل به منذ العام 1970
وهذه السنة هو العيد ال 45
وعذرا للادارة اذا خرجت عن نص التعليقات

الهنوف
الهنوف
10 سنوات

ابارك لإخواننا بالسلطنه الحبيبه بمناسبة العيد الوطني الله يحفظ بلادكم وبلاد المسلمين اجمع

محمد فيوري
محمد فيوري
10 سنوات

تتفاوت أسعار الإنسان من مجاني إلي رخيص إلي متوسط إلي باهظ ألثمن ..
فلكل إنسانا ثمنا ” معنوي ” يقدر بمقياس ” ألوفاء ” الذي هو أصل ألصدق

فالإنسان الحالي أصبح ” مؤشر ” يقيس و يقدر ويحكم علي ألناس فقط
” دون ألنظر إلي نفسه !! ..

فالنبدأ بأنفسنا وندرك أن من عاشرنا ، بعد رحيلنا سيتذكرنا
ولا نعلم بأي فئة من ألأسعار … ” سوف يقدرنا ” ..

sss.SAVANA.sss
sss.SAVANA.sss
10 سنوات

قضيّة ملفتة حقا!!…..
كون المقبرة عندهم بأبواب وهي تفتح وتغلق بمواعيد أيضا (: P:

أحدهم
أحدهم
10 سنوات

حسبتها قصة كابوسية أخرى.. لكن على ما يبدو ثمة شجون خجولة خلف تلك الأحراش الموحشة أستاذي..
دمت بخير 🙂

صفاء الجميله الى رزكار
صفاء الجميله الى رزكار
10 سنوات

اسفه ع الفضول ولكن تعليقكما جعلاني اتطفل واعرف ما القصه نحن هنا لا نعرف بعض شخصيا فلا باس بان نتبادل همومنا ونساعد بعض فصار لدي فضول ان اعرف ما قصتكي مع اسيره الذكرى وما قصه حبيبها المتوفي كان الله في عونها،،،،،،،،واريد ان اسال هل رايتي تعليق لبنت بحري لما غيابها الطويل مره قالت انها لن تفارق الموقع ل 10 سسنين قادمه ارجو ان لا يكون حصل لها مكروه

صفاء الجميله
صفاء الجميله
10 سنوات

شو قصتك سيد اياد ورا بعض المواضيع من زمان اتكرم علينا وتضل هيك دايما هههههههه

"مروه"
"مروه"
10 سنوات

عيد مبارك اشقائنا العمانيين جعلكم الله دائما في آمن ورخاء .ومصر .وكل البلاد العربيه آمين (جندي نازي) تعليقك اعجبني تعبير بليغ في سطر لكن من يفهم

مي
مي
10 سنوات

عيد سعيد للشعب العماني ينعاد عليكم بالفرح و السرور،
شعر جميل ف محله، يعطيك العافية.

عطر من الماضى
عطر من الماضى
10 سنوات

جميلون من لا يشيب وفائهم حتى لوشابوا

زر الذهاب إلى الأعلى