هيرتا العرجاء : للجروح ثمن

بقلم : اياد العطار
للتواصل : my@kabbos.com

كتبت كثيرا عن المجرمين ، وطبعا قبل أن أشرع بالكتابة عن أي منهم كنت أغوص في أعماق الانترنت بحثا عن معلومات عن حياتهم ، يدفعنى فضول طاغي لمعرفة العلة والدافع وراء ارتكاب جرائمهم ، وفي الحقيقة لم اجد قاتلا او سفاحا – عاقلا – يقتل بدون سبب ، قد تسمعون أحيانا بأن فلان سفاح يقتل عشوائيا لمجرد العبث ، لكن الواقع يقول بأن لا أحد يقتل لمجرد العبث ، هناك دوما سبب ، قد يكون خفيا وغير واضح ، كون هذه الاسباب غالبا ما تكون مدفونة في اعماق النفس ومرتبطة بشكل او بآخر بطفولة الانسان ونشأته وصيرورته. ولا أخفيكم سرا حين اقول بأن هناك سفاحين كنت اتعاطف معهم على الرغم من بشاعة وفظاعة جرمهم ، ذلك لأنهم ترعرعوا في ظروف وبيئة قاسية تركت عميق الأثر في نفسيتهم وسلوكهم . وقصتنا اليوم لن تخرج عن هذا النطاق ، فبطلتها مجرمة ، لا ريب في ذلك ، لا بل هي موصومة بأبشع أنواع الجرائم .. خيانة الأوطان .. لكن رغم ذلك أجدني أتعاطف معها ، فهي لم تفعل ما فعلت بدون سبب ، ولعل حياتها كانت ستتخذ مسارا آخر لولا ما عانته وكابدته من عذاب وألم نفسي.

ولدت هيرتا كاشباروفا عام 1923 في بلدة صغيرة أسمها ترشس في تشيكوسوفاكيا السابقة (جمهورية التشيك حاليا). في طفولتها أصيبت بمرض سبب لها عوقا في قدمها فأصبحت تعرج ، وهذه العاهة جعلتها تبدو غير طبيعية بنظر أقرانها من الأطفال ، لم يكن بأستطاعتها مجاراتهم ، كانت تحاول اللحاق بهم أثناء الركض واللعب وسط الثلوج ، لكنها سرعان ما تسقط أرضا ، فيضحكون منها ، وبقذفونها بكرات الثلج غير آبهين بدموعها وتوسلاتها ..

هيرتا العرجاء : للجروح ثمن
هيرتا كاشباروفا

هيرتا العرجاء .. هذه الكلمة القاسية كانت تطاردها أينما حلت وارتحلت ، في الروضة ، المدرسة الابتدائية .. في الثانوية .. عانت كثيرا من سخرية الآخرين ، كانت محل تندر ، ومادة دسمة لأطلاق النكات ، وإذا ما حاولت الرد والذود عن كرامتها كانت تتعرض للتعنيف على يد المتنمرين ، من دون أن تجد أحدا يساندها ، لذا تعلمت مبكرا عدم مجادلة معذبيها وملاسنتهم ، لأن ذلك لا يجدي نفعا ، بل يجعلهم يسترسلون في غيهم ، وأصبحت تلوذ بالصمت ، ولا تختلط أو تصادق أحد. في الظاهر لم تعد تهتم للعبارات الجارحة التي تسمعها ، تجاهلتها وتعودت كتم غيضها وجروحها في قلبها ، تلك الجروح التي امتلئت قيحا بالتدريج وتحولت إلى كراهية وحقد شديد ضد كل ما هو موجود في تلك البلدة الصغيرة الملعونة ..

كان لسان حال هيرتا يقول : “تبا لكم جميعا .. يوما ما سأنتقم منكم شر انتقام”.

وجاء ذلك اليوم الموعود .. اجتاح النازيون تشيكوسلفاكيا عام 1939 واحتلوا جميع مدنها وبلداتها ، بضمنها بلدة ترشس. وكانت هيرتا في اوائل المتطوعين للعمل مع القوات الغازية ، لقد وجدت عندهم من الأحترام والتقدير ما لم تجده طوال حياتها من سكان بلدتها. كانت تتكلم الالمانية والتشيكية بطلاقة ، فأهلتها هذه الميزة الكبيرة للعمل كمترجمة ومخبرة لدى الألمان.

وضعها الجديد جعل سكان البلدة يهابونها ، صاروا يظهرون لها احتراما فائقا ، وهو شيء لم تعرفه في حياتها قبلا ، لأنها لم تعتد منهم سوى التهكم والسخرية . بالطبع لم تكن هيرتا ساذجة ، كانت تدرك جيدا بأنه احترام مزيف ، فهي لم تخطئ نظرة الاحتقار التي كانت تبرق في عيون محدثيها رغم ظاهر ما يلهج به لسانهم من احترام وتملق كاذب .. كانوا يكرهونها من صميم قلوبهم ، لكن ما الجديد في ذلك ، فقد كرهوها طوال حياتها ، كل ما في الأمر هو أنهم الآن أصبحوا يكرهونها أكثر! .. كانت في نظرهم خائنة ، عملية للغزاة ، مخبرة على أبناء جلدتها ، وكانوا يتحينون الفرص للانتقام منها .. فالاحتلال لن يدوم إلى الأبد ..

ولاحت الفرصة بداية عام 1945 ، جيوش النازيين كانت تتقهر على جميع الجبهات ، والحرب قد حسمت تقريبا لصالح الحلفاء. ولأول مرة منذ بداية الحرب اقتربت جحافل الجيش الأحمر السوفيتي من مشارف بلدة ترشس ، فأنسحب الالمان منها ، ومع أن الروس لم يدخلوا البلدة ، إلا أن أنسحاب الالمان جعل السكان يعتقدون بأن كل شيء قد انتهى وانها مسألة وقت فقط حتى تتحرر بلدتهم ، وطبعا بزوال الاحتلال زال الخوف وسقطت الاقنعة ، فلم تعد هيرتا ولا عائلتها محل احترام أو ترحيب من أحد ، بل أصبحوا عرضة لشتى صنوف التعنيف والاساءات اللفظية ، وصارت الاحجار والقاذورات ترمى على منزلهم ، كان وضعهم حرجا جدا. لكن شيئا حدث فجأة فقلب الموازين مجددا ، ذلك أن الروس تراجعوا مؤقتا وعاد الألمان فاحتلوا البلدة .. كان امرا غير متوقعا بالمطلق ..

وشرع النازيون فور عودتهم بحملة كبيرة لاعتقال جميع اولئك الذين أظهروا تمردهم وعداوتهم العلنية للالمان خلال فترة انسحابهم القصيرة من البلدة ، وقد لعب المخبرون ، ومنهم هيرتا ، دورا كبيرا بمساعدة الألمان في التعرف على المتمردين.

هيرتا العرجاء : للجروح ثمن
احتل النازيون تشيكسلوفاكيا عام 1939

الألمان أعتقلوا عشرات الرجال والشبان وجمعوهم في ميدان البلدة الرئيسي .. أوقفوهم هناك بملابس رثة ووجوه شاحبة تتطلع برعب الى فوهات البنادق المصوبة نحو صدورهم ، بنادق يحملها رجال غلاظ يرتدون زيا عسكريا غامق اللون ويعلو صدورهم صليب احمر معقوف مميز ، أنهم الجستابو ، البوليس السري لهتلر.

الصمت كان سيد المكان ، الجميع جامدون في أماكنهم ، كأن على رؤوسهم الطير ، ولم يقطع ذلك الصمت الثقيل سوى أزيز مزعج لمحرك سيارة عسكرية أتت مسرعة وتوقفت وسط الميدان ليترجل منها ضابط نازي متجهم الوجه ، تتبعه شابة في العشرينات من عمرها ترتدي ملابس مدنية. الضابط تبادل بضع كلمات مع الشابة وهو يشير بأصبعه نحو الرجال الواقفون في الميدان ، فأومئت الشابة برأسها وتقدمت نحوهم ، كانت تعرج في مشيتها ، وراحت العيون تلاحق خطواتها المتعثرة بقلق وترقب ، فهي لم تكن غريبة عن أولئك الواقفون في الميدان اليوم ، كانوا يعرفونها جيدا ، وكان هذا تحديدا هو مصدر رعبهم وقلقهم ، فالعديد من أولئك الواقفون الآن وسط الميدان كانوا جيران الفتاة أو زملائها في المدرسة سابقا ، وطالما سخروا منها في الماضي .. فهل ستنتقم منهم الآن وهم تحت رحمتها ..

هيرتا توقفت لبرهة تتأمل ذلك الجمع البائس ثم راحت تتمشى على مهل تتفحص الوجوه بعناية ، كانت عيناها تبرقان بوهج غريب وقلبها يتقد برغبة بدائية متوحشة ، وفجأة اشارت بأصبعها نحو شاب يقاربها في السن وقالت : “هذا” .. ثم أشارت لآخر .. وأخر .. وكل من تشير اليه يؤخذ فورا من قبل الجنود الألمان ويوضع في شاحنة عسكرية ، أستمر الأمر لبضعة دقائق ، لكنه بدا بالنسبة لاولئك الواقفون في الميدان وكأنه دهر.

بالمجموع أختارت هيرتا أربع شبان من بين ذلك الجمع قبل أن تستدير وتعود ادراجها إلى حيث يقف الضابط النازي لتصعد السيارة معه وتغادر ، فتنفس الجميع الصعداء. أما هؤلاء الذين اشارت نحوهم فتم نقلهم الى معتقل قريب ، وكانوا من ضمن 33 رجلا أعدموا رميا بالرصاص بعد خمسة ايام بتهمة التمرد ثم دفنوا في قبر جماعي كبير.

لسوء حظ هيرتا ، فأن عودة الالمان للبلدة لم تدم طويلا ، كانت الأمور محسومة ، فألمانيا تخسر الحرب ، ولم يلبث الروس أن عادوا فأنسحب الألمان مجددا دونما قتال ، وهذه المرة دخل الروس البلدة فعلا وحرروها ، وسرعان ما انطلقت حملة يقودها السكان لملاحقة واعتقال المتعاونين مع الالمان. بالنسبة لهيرتا فقد تعلمت الدرس وتصرفت بذكاء هذه المرة ، حيث فرت مع عائلتها إلى النمسا قبل دخول الروس ، لكن تم تعميم صورتها بعد انتهاء الحرب ، فأعتقلت عام 1946 واعيدت الى بلدها لتحاكم بتهمة الخيانة العظمى.

كانت عقوبة هيرتا الأعدام شنقا ، وقد انهارت حينما سمعت الحكم ، قالت بأنها كانت تتوقع السجن ، وليس عقابا بهذه القسوة ، وبأن ما فعلته لم يكن ايمانا منها بالنازية او حبا بالالمان بقدر ما كان بدافع الانتقام بسبب ما عانته وكابدته طيلة حياتها على يد بعض أبناء بلدتها ، بدليل أن معظم من وشت بهم للالمان كانوا من أولئك الذين أذوها وسخروا منها في طفولتها ومراهقتها. على وجه الخصوص أولئك الشبان الذين اشارت إليهم في الميدان ، لأنهم كانوا من أشد معذبيها والمتنمرين عليها.

هيرتا العرجاء : للجروح ثمن
هيرتا بعد تنفيذ الحكم فيها ..

في يوم 12 ايلول / سبتمبر 1946 أقتيدت هيرتا إلى ميدان عام ، هناك كان ينتظرها جمع كبير من الناس بضمنهم عائلات بعض الاشخاص الذين تسببت بموتهم. وفي وسط الميدان كانت تنتصب مشنقة على هيئة عمود خشبي عريض طوله 3 أمتار ، كانت تلك هي طريقة الأعدام المتبعة في تشيكوسلفكيا.

عندما وصلت هيرتا للميدان وشاهدت المشنقة خانتها قدماها فتعثرت وسقطت أرضا ، مما أضطر الحراس إلى حملها. الجلاد ومساعده قاما بتقييدها بالحبال بسرعة ووضعوا الانشوطة في عنقها ثم شدوا ما يشبه الحزام حول بطنها ورفعوها بواسطته إلى أعلى العمود الخشبي ، وبعد تلاوة الحكم الصادر بحقها أفلت مساعد الجلاد الحبل فسقطت هيرتا إلى وسط الخشبة وبدأت تختنق ، ولم يطل عذابها ، لأن الجلاد أسرع بوضع يده على وجهها ثم بدأ بتحريك رأسها بعنف من جهة إلى أخرى حتى أنكسر عنقها فماتت.

هيرتا العرجاء : للجروح ثمن
صور من فرنسا بعد التحرير .. اعدام المتعاونين مع النازيين والتنكيل بهم .. لاحظ النساء كان يتم حلق رؤسهن في الساحات العامة

في الواقع لم تكن هيرتا حالة فريدة في أوروبا ما بعد الحرب ، فالانتقام من المتعاونين مع الالمان طال جميع أرجاء القارة الأوربية ، الكثيرين قتلوا ، أحرقت منازلهم ، وتم التنكيل ببعضهم في الطرق والميادين العامة.

ختاما ..

لا شك في أن السخرية من الأشخاص المعاقين ، ومن أولئك المختلفين شكلا وعرقا ودينا الخ .. تترك أثرا مؤلما في نفس الإنسان قد يلازمه طيلة حياته ويؤثر على سلوكه وشخصيته ، وقد ينقلب بالتدريج إلى شعور طاغي بالكراهية ورغبة عارمة في الانتقام ، تماما كما حدث مع بطلة قصتنا. شخصيا جربت التعرض للسخرية والتنمر ، أظن معظمنا جرب هذا الشعور ، كما تعرضت للنبذ من قبل البعض في طفولتي لأمر ليس لي يد فيه ، وقد ترك ذلك جرحا غائرا في نفسي يأبى أن يندمل حتى يومنا هذا. ولأني لست أنسانا مثاليا ، فأعترف بأني بدوري سخرت من آخرين لأمور لا يد لهم فيها ، أذكر على وجه الخصوص زميلا لي في الصف الخامس الأبتدائي ، كان يتأتأ في كلامه ، وكنا نضحك عليه ونسخر منه إلى درجة أن لسانه ينعقد بالكامل فيعجز عن النطق ويبدأ بالبكاء .. وهناك غيره للأسف. وأنا الذي كنت أظن باني لم أؤذي أحدا في حياتي! .. ياه كم أنا مذنب ، وكم من أمور كنت قد نسيتها وذكرني بها هذا المقال ، وليتني لم أتذكرها ، لأن لدي ما يكفي من هموم وكآبة حاليا. أظن القسوة جزء من طبيعتنا كبشر ، ترانا نستسهل جرح الآخرين وظلمهم والسخرية منهم بينما نستصعب ذلك على أنفسنا .. وعسى الله أن يسامحني على كل ذنب أقترفته بحق إنسان آخر ..

بالعودة إلى بطلة قصتنا فأنا أترك للقراء مهمة الحكم عليها ، يا ترى هل هناك ما يبرر فعلتها بحق أبناء بلدتها ، وهل هي خائنة مجرمة أم هي نفسها ضحية؟ .. وهل لديك أنت عزيزي القارئ تجارب شخصية مع السخرية والتهكم والتنمر ، هل تعرضت نفسك لهذه الأمور، وهل سخرت بدورك من الآخرين .. وما أثر ذلك برأيك في نفس الانسان وسلوكه ؟ ..

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

147 تعليقات
Monitta
Monitta
7 سنوات

للاسف مافي شي يبرر الخيانة كيف ماكانت.. كان مداها تتحول لبطلة قومية في بلدها لكنها اختارت تكون سيئة و هذه عاقبة الخطأ

ولاء
ولاء
7 سنوات

اولا تحياتي لك استاذ اياد
ثانيا للأسف انت لو مكانها حعمل كده مع العلم اني متعرضش للسخريه بالعكس انا كنت مميزه شويه لشخصيتي المرحه و مفتكرش اني سخرت من احدهم ايضا بس لما وضعت نفسي مكانها ف حعمل ال هي عملته و اكتر للأسف

اياد الرائع
اياد الرائع
7 سنوات

تغيب وتعود بموضوع مميز شكرا

هدي
هدي
7 سنوات

لا تعاطف مع خائنه راق لي ماحدث لها في النهايه

عاد لينتقم
عاد لينتقم
7 سنوات

كم آلمتني تلك القصة ، ليس هناك من يولد خائن أو كاره لوطنه ولكن هناك من يدفعك لتثأر بأي وسيله حتى لو كانت في نظر الآخرين خيانة أو نقيصة ولكن من هؤلاء الآخرين أوليسوا هم من جعلوك تنحى هذا الجانب لترفع خسيستك التي طالما عايروك بها على الرغم أن ليس لك يدا فيها ،ان هذا العالم يجعلك ظالما على الرغم من كونك مظلوما .لا اقول الا لترقد روحها بسلام فقد انتقمت ممن دفعها لتكون خائنة ثم تطهرت مما كانت فيه وأصبحت في عالم ليس فيه حثالات امثال من دفعوها لتكون كذلك

Shehap King
Shehap King
7 سنوات

مقال رووووووووووعه
والقصه اثرت فيا بجد
استاذ اياد العطار
تحياتي

Cho Cho
Cho Cho
7 سنوات

التنمر شعور قاتل حقا لقد نلت نصيبي منه في طفولتي بسبب ندبة في وجهي و جسمي الممتلى لكن الحمد لله لم اتنمر على احد لانه كما تدين تدان بالنسبة لصاحبة المقال اممم اطن انه معها حق لو كنت مكانها كنت سافعل مثلما فعلت و يمكن اكثر و خاصة و انها ذكريات طفولتها عندنا مثل يقول ” شفيان الصغر ابقى من شفيان الكبر.” معناه ان ذريات الصغر ابقى من الكبر.
اخي عبد الله وينك يا غالي علاه ما قولتيلناش اش رايك؟

سمر
سمر
7 سنوات

انا كانوا يتمسخرون مني لاني حولا بالابتدائي والمتوسط والثانوي، لدرحه عقدوني وصرت معزوله ماطلع ولا اقابل احد ورفضت ادخل الجامعه،، ولو جتني نفس فرصه هيرتا راح استغلها وانتقم مش كرها في الوطن لكن كرها في كل من دمر انسانيتي.

سلوى
سلوى
7 سنوات

الاخت حياتي بلا ربيع والله قصتك اثرت فيا اكثر من المقال اي مجتمع تعيشين فيه ربي يهدي ماخلق ربي يشافيك ويعافيك وترجعي احسن من قبل حسبي الله ونعم الوكيل

مصطفى شاهين
مصطفى شاهين
7 سنوات

انا لا احملها ذنب ما فعلته لواحد ولا ابرائه من إللى عملته بس ده يدلك على تخلف مجتمع وجبارته

زائر(اسعد بن عبدالله)
زائر(اسعد بن عبدالله)
7 سنوات

عقاب قاسي جدا …رغم الاعتراف بقوة الذنب لها…كان يكتفى بسجنها نتيجة للظروف التى مرت بها…توفيت في وقت مبكر جدا من عمرها حوالي 23 سنة …ما اصعب ان يموت الإنسان في سن صغير …رحمنا الله جميعا بواسع رحمته…تحياتي…

حياتي بلا ربيع
حياتي بلا ربيع
7 سنوات

فقط أود أن أنوه إلى أنني لا أحمل أي أحقاد و لا ضغينة و لا غل و لا رغبة في الإنتقام من أي كان ممن جرحوني أو تسببوا لي بأضرار نفسية ، و لا أضمر شرا لأحد منهم و لا أتمنى أن يصيبهم أي شر ، بل على العكس أنا سامحتهم و غفرت لهم مسبقا من دون الحاجة ٱلى أن يعتذروا مني ، أتمنى أن يكونوا بخير دائما

حياتي بلا ربيع
حياتي بلا ربيع
7 سنوات

كنت فتاة طبيعية أتمتع بصحة جيدة ، متفوقة في الدراسة ، كنت محبوبة من طرف الجميع ، كان حلم حياتي هو أن أصبح عالمة أو جراحة ، بعد الدراسة أقضي وقتي في المطالعة و مشاهدة الأشرطة الوثائقية و التجول بين أحضان الطبيعة و ممارسة ألعاب و رياضات مختلفة ، إلى أن أصبت بمرض نادر في عظام الفخذ الذي يجعل عظامي هشة و سهلة الكسر ، عندها بدأت قدرتي على السير تتراجع إلى أن أصبحت محدودة مما اضطرني للإستعانة بالعكاز ، كنت أدرس في مكان بعيد عن بيتي ، و لكي أصل إليه أضطر لقطع مسافة بعيدة أجتاز خلالها المثير من الطرقات حيث تشتد حركة السيارات و تتكثف ، و أحيانا تمر بعض السيارات التي يقودها أصحابها بسرعة جنونية ، مما كان يعرضني للكثير من المخاطر ، خصوصا في تلك المرات التي يحدث فيها و أن تتوقف ساقي عن الحركة بسبب الآلام…نعم…فأحيانا عندما أكون عائدة من الدراسة يحدث و أن أتوقف عن السير في الطريق بسبب عجزي عن المضي قدما لأن آلاما رهيبة تفاجئني في الطريق ، و رغم أنني أستجمع كل شجاعتي و صبري للمضي قدما إلى أن الآلام تكون هي الأقوى ، و هكذا أضطر للمشي بشكل متقطع و أنا أجر ساقي جرا حتى أصل إلى البيت ، و أسوأ ما في الأمر أن يحدث لي هذا في المساءات الشتوية حيث أبقى عالقة في الرصيف تحت الأمطار المنهمرة ، إلى أن يحل الظلام شيئا فشيئا ، و أنا مبللة بالكامل كعصفور متشرد يصارع العواصف و الأنواء ، أبقى هكذا وسط نظرات بعض العابرين الذين يمرون بي من دون أن يفكر أحدهم في التدخل لمساعدتي ، حتى أستاذي الذي يسكن في نفس المنطقة التي أسكنها ، يمر بسيارته بمحاذاتي و هو على علم بإعاقتي ، و مع ذلك لم يفكر و لا مرة في أن يوصلني في طريقه للبيت ، أكثر ما كان يزعجني هو النظرات الفضولية للعابرين و تعليقاتهم الساخرة ، لكن لحسن الحظ أنه مع حلول الظلام كان عدد الناس يتناقص إلى أن يفرغ الشارع ، خصوصا في تلك الاجواء الماطرة، و أنا كالسلحفاة أمشي ثم أرتاح قليلا ثم أتابع جر ساقي و أمشي ، هكذا حتى أصل إلى بيتي في الليل .
و في المدرسة كنت أتعرض للنبذ و التنمر بسبب إعاقتي ، حيث كان زملائي يتهكمون علي و يتهمونني بادعاء المرض لكي أتهرب من الدراسة ، و في البيت عندما كنا على وشك إقامة أول حفل زفاف في الأسرة ، طالبني أبي بعدم الحضور إلى العرس لأن وجودي بالعكاز غير محبذ ، و مرة انزلقت بشكل عنيف على الأرض أصبت خلالها بعدة كسور في ساقي ، فعنفني أبي على عدم حذري ثم قال : ( ليتها ماتت هذا أفضل ) و عندما نقلوني في سيارة الإسعاف علق جارنا : ( لا يكفي أنها فتاة و فوق ذلك فهي معيوبة ) ، و أحيانا بعض الجيران بصرخون على أطفالهم لمنعهم من اللعب بالعكازة التي أستخدمها ، و كأن العكازة مصدر شؤم أو أنها تنقل الأمراض المعدية أو شيء من هذا القبيل ، المهم كثيرة هي المواقف التي أتعرض فيها للتجريح من طرف الناس و حتى من المقربين .

عازه آدم
عازه آدم
7 سنوات

هكذا دائما الوطن…يري اننا مذنبون…بينما نحن دائما مظلومين…ويقام علينا الحد دون رآفه ولا شغفه…كان من الافضل النظر اليها بعين الرفق لان معاناتها كانت سبب لكل ما فعلته في الحقيقة هي لم تفعل شئ…كانت فرصة لتكون هذه النهاية البشعة مصيرها…مع كثير مثلها…الف تعليق لي…شكرا

ابرار
ابرار
7 سنوات

دائما السخرية و التنمر ليها عواقب وخيمة…مع الاسف المظلوم يقع ضحيتها و غالبا ما يتعاطف معه الاخرين بل علي الارجح يرؤونه هو المذنب…هيرتا كانت ردة فعلها طبيعة لما عانته …انا اشعر بما شعرت بها و نسبة لقلة حيلتها كان هذا الطريق الوحيد لانتقام ممن تسببوا في اذيتها…التمرد علي الوطن ولكن مع الاسف كان الثمن حياتها ..اظن انها ماتت وهي تتالم اشد الماَ…ليس بالم جسدي ولكن الم روحي…السلام لروحها…الف تعليق .. الموقع رائع…شكرا

Elisabeth
Elisabeth
7 سنوات

ارى انها ضحية فالمسكينة كبرة منبوذة من طرف من حولها وقد جاءتها فرصة الانتقام فانتهزتها بصراحة لو كنت مكانها لفعلت ما فعلت اما بالنسبة لسخريتي من الناس في صغري او حتى الآن فءجل لقد سخرت من زميلتي في الصف لأنها تطرح الكثير من الأسئلة.التافهة. و انا طبعا تعرضت و لازلت اتعرض للسخرية من طرف عائلتي و لكن لا بأس في ذلك عسى الله ان يسامحنا جميعا

سارة
سارة
7 سنوات

بسم الله السلام عليكم
لا عذر للخونة
الانسان المفترض منه انه يسعى لأن يصير افضل لا اسوء
ومثل المثل القائل إمشي عِدِل عدوك يحتار فيك .
قهر العدو والانتقام منه بأنك تصير افضل منه لا اسوء من العدو.

شهرزاد الجزائر
شهرزاد الجزائر
7 سنوات

مقال رائع أ.إياد كالعادة مبدع
نعم انا تعرضت للتنمر بطفولتي لاني كنت مريضة بمرض مزمن وكنت لما تأتي عليا فترات اعاني منها بمشاكل بالمشي فكان زملائي بالمدرسة يسخرون مني ويضحكون علي ويشتمونني كل هذا امام المعلمة وفي المدرسة فكان عندي دايما احساس بالنقص والحزن

رؤى محمد-السودان
رؤى محمد-السودان
7 سنوات

بالطبع تعاطفت معها، فانا بشكل او بآخر كنت اتعرض للسخريه لاسباب ليست بمشكله في نظري، ولكن بعض الناس تجد متعه في اذى الاخرين.وكنت احيانآ اشعر بالغل تجاه اولئك ولكن لم اضمر لهم ضغينه بل بالعكس اصبحت ارد الصاع صاعين حتى لا يؤثر فيني كلامهم. واصبحت اشعر بالرضا من نفسي .
بالنسبه لهيرتا حقدها كان كبير جدا لدرجه خيانه الوطن .وكما قلت سيد اياد لولاسخريتهم لكانت ذات شأن.
اخر كلامي احب هذا الموقع كثير وبالاخص كتاباتك سيد اياد فهذا اول تعليق لي في هذا الموقع ،شكرآ

احمد
احمد
7 سنوات

اني مريت مثل هاي تجربه بحياتي واكو ناس كرهم وليهسه ما حبهم وريد انيهم من الوجود الان ثوني وسخرو مني

عاشقة الوحدة
عاشقة الوحدة
7 سنوات

الفتاه ضحيه لهم فهي ضحيه للسخريه وما ذنبها من ذلك
لقد تعرضت للتنمر و انا صغيره وللاسف لم ادافع عن نفسي وقتها والي الان لا زال ذلك في ذاكرتي ولن يتركني ابدا
انا لا اسخر من الناس فأنا اعلم شعور ان تكون مصدر سخريه للغير……

مازن شلفة
مازن شلفة
7 سنوات

لعمري أنتم أحلى موقع للقص القصيرة في تاريخ الأنترنت … تابعو فأنا أتابعكم على الدوام ما دمت على قيد الحياة , وفقكم الله .

حطام
حطام
7 سنوات

من المؤكد أني سأتعاطف معها،أكره السخرية من الآخرين والتنمر عليهم،بالعكس عندما أرى انسانا مختلفا ولا أقول ناقصا تدمع عيناي لأجله وأحمد الله على الخلقة التامة.
ومع الأسف تنتشر هذه الظاهرة بكثرة في المدارس وبين التلاميذ،مم يولد لدى البعض العقد ومركبات النقص والتي تستمر آثارها لمدى الحياة.
ولكن بالمقابل ما حدث معها لا يبرر لها الخيانة،وأية خيانة!!خيانة الوطن وهي أبشع أنواع الخيانة..
التسامح هو أقوى انتقام..على الأقل من وجهة نظري,أنا شخصيا تعرضت للسخرية لكن ليس في المدرسة..في محيط الأسرة،فلأن عيناي لا تريان جيدا وبهما مشكلة يقوم دائما أحدهم بالتهكم علي،مرة وجد غطاء للأعين الذي يوضع أثناء السفر عادة فأخذه وراح يستهزأ قائلا أنه كان يظنها لي أغطي بها عيناي حتى أستر عيبها وراح يضحك،والكثير من السخرية اللامتناهية،كان ذلك منذ سنوات،في البداية كنت لا أرد بل أكتفي بالبكاء الصامت وأحس بالنقص،وبعدها صرت أطنش..أصبحت لدي ثقة أكبر في نفسي..وعالجت عيني..وأرتدي نظارات،تولم يؤثر ذلك على نفسيتي مطلقا..بل اكتشفت أن ذلك الشخص يداري نقصا لديه بالإستهزاء بالآخرين.

كل الناس سواسية عند الله ولا فرق بينهم إلا بالتقوى.

مقال رائع كالعادة أستاذ إياد..تحياتي لك:)

اقبال
اقبال
7 سنوات

كانت ردة فعلها طبيعية…اري ان الحكم عليها كان قاسي جدا…ولكن التمرد علي الوطن دائما ثمنه غالي جدا…اظن ان الموت اهون لها من اعادة الماضي الذي كانت تعيشه بطريقة اشد قسوة من قبل..وربما سيدفها هذا للانتحار…علي الاقل…وربما شئ اخر…الله اعلم ….اعجبتني هذا اول تعليق لي…شكرا

أشرف
أشرف
7 سنوات

ضحية نقطة أخر السطر

ميراج
ميراج
7 سنوات

لم اكتب تعليق من قبل هنا انا فقط اتابع بصمت ولكن لم امسك نفسي عندما رأيت المقال بكتابه استاذ اياد اخيييييرا اشتقت لمقالاتك ❤️❤️❤️

كهرمان
كهرمان
7 سنوات

ماحدث لها في طفولتها يبرر فعلتها، ابشع مايتعرض له الإنسان هو السخريه بسبب شكله و جعله محط للاحتقار والشعور بأنه منبوذ ، مايترك جرحا غائرا، حتى عندما قررت الوشايه بابناء قريتها أبلغت عن من اذوها، نعم أنا متعاطفه معها

سيدرا سليمان
سيدرا سليمان
7 سنوات

في الواقع التنمر و السخرية يفعلان ما هو أسوء من ذلك لكنني لم اتعاطف مع هيرتا ابدا واعتقد انها نالت حكمها العادل ففي النهاية هي مجرد واشية و جاسوسة للألمان و تستحق الإعدام بسبب خيانتها لوطنها

الى اياد العطار
الى اياد العطار
7 سنوات

انت انسان طيب القلب حفظك الله أينما كنت ورزقك السعادة..

سوسو علي - مديرة الموقع -
سوسو علي - مديرة الموقع -
7 سنوات

تعاطفت معها جدا .. لكن بنفس الوقت ماتعرضت له من تنمر ليس مبررا أبدا للخيانة وأي خيانة خيانة وطن ، لايوجد أي عذر بالدنيا يجعل الإنسان يخون وطنه ..

بالنسبة لي أذكر مرة واحدة فقط تعرضت للتنمر وطبعا لم اسكت وضربت تلك الفتاة 🙂 ..أما أنا بحياتي لم اتنمر أو اسخر من أحد ..

مقال راائع وحلووو كالعادة 🙂

زر الذهاب إلى الأعلى