هيرتا العرجاء : للجروح ثمن
ولدت هيرتا كاشباروفا عام 1923 في بلدة صغيرة أسمها ترشس في تشيكوسوفاكيا السابقة (جمهورية التشيك حاليا). في طفولتها أصيبت بمرض سبب لها عوقا في قدمها فأصبحت تعرج ، وهذه العاهة جعلتها تبدو غير طبيعية بنظر أقرانها من الأطفال ، لم يكن بأستطاعتها مجاراتهم ، كانت تحاول اللحاق بهم أثناء الركض واللعب وسط الثلوج ، لكنها سرعان ما تسقط أرضا ، فيضحكون منها ، وبقذفونها بكرات الثلج غير آبهين بدموعها وتوسلاتها ..
![]() |
| هيرتا كاشباروفا |
هيرتا العرجاء .. هذه الكلمة القاسية كانت تطاردها أينما حلت وارتحلت ، في الروضة ، المدرسة الابتدائية .. في الثانوية .. عانت كثيرا من سخرية الآخرين ، كانت محل تندر ، ومادة دسمة لأطلاق النكات ، وإذا ما حاولت الرد والذود عن كرامتها كانت تتعرض للتعنيف على يد المتنمرين ، من دون أن تجد أحدا يساندها ، لذا تعلمت مبكرا عدم مجادلة معذبيها وملاسنتهم ، لأن ذلك لا يجدي نفعا ، بل يجعلهم يسترسلون في غيهم ، وأصبحت تلوذ بالصمت ، ولا تختلط أو تصادق أحد. في الظاهر لم تعد تهتم للعبارات الجارحة التي تسمعها ، تجاهلتها وتعودت كتم غيضها وجروحها في قلبها ، تلك الجروح التي امتلئت قيحا بالتدريج وتحولت إلى كراهية وحقد شديد ضد كل ما هو موجود في تلك البلدة الصغيرة الملعونة ..
كان لسان حال هيرتا يقول : “تبا لكم جميعا .. يوما ما سأنتقم منكم شر انتقام”.
وجاء ذلك اليوم الموعود .. اجتاح النازيون تشيكوسلفاكيا عام 1939 واحتلوا جميع مدنها وبلداتها ، بضمنها بلدة ترشس. وكانت هيرتا في اوائل المتطوعين للعمل مع القوات الغازية ، لقد وجدت عندهم من الأحترام والتقدير ما لم تجده طوال حياتها من سكان بلدتها. كانت تتكلم الالمانية والتشيكية بطلاقة ، فأهلتها هذه الميزة الكبيرة للعمل كمترجمة ومخبرة لدى الألمان.
وضعها الجديد جعل سكان البلدة يهابونها ، صاروا يظهرون لها احتراما فائقا ، وهو شيء لم تعرفه في حياتها قبلا ، لأنها لم تعتد منهم سوى التهكم والسخرية . بالطبع لم تكن هيرتا ساذجة ، كانت تدرك جيدا بأنه احترام مزيف ، فهي لم تخطئ نظرة الاحتقار التي كانت تبرق في عيون محدثيها رغم ظاهر ما يلهج به لسانهم من احترام وتملق كاذب .. كانوا يكرهونها من صميم قلوبهم ، لكن ما الجديد في ذلك ، فقد كرهوها طوال حياتها ، كل ما في الأمر هو أنهم الآن أصبحوا يكرهونها أكثر! .. كانت في نظرهم خائنة ، عملية للغزاة ، مخبرة على أبناء جلدتها ، وكانوا يتحينون الفرص للانتقام منها .. فالاحتلال لن يدوم إلى الأبد ..
ولاحت الفرصة بداية عام 1945 ، جيوش النازيين كانت تتقهر على جميع الجبهات ، والحرب قد حسمت تقريبا لصالح الحلفاء. ولأول مرة منذ بداية الحرب اقتربت جحافل الجيش الأحمر السوفيتي من مشارف بلدة ترشس ، فأنسحب الالمان منها ، ومع أن الروس لم يدخلوا البلدة ، إلا أن أنسحاب الالمان جعل السكان يعتقدون بأن كل شيء قد انتهى وانها مسألة وقت فقط حتى تتحرر بلدتهم ، وطبعا بزوال الاحتلال زال الخوف وسقطت الاقنعة ، فلم تعد هيرتا ولا عائلتها محل احترام أو ترحيب من أحد ، بل أصبحوا عرضة لشتى صنوف التعنيف والاساءات اللفظية ، وصارت الاحجار والقاذورات ترمى على منزلهم ، كان وضعهم حرجا جدا. لكن شيئا حدث فجأة فقلب الموازين مجددا ، ذلك أن الروس تراجعوا مؤقتا وعاد الألمان فاحتلوا البلدة .. كان امرا غير متوقعا بالمطلق ..
وشرع النازيون فور عودتهم بحملة كبيرة لاعتقال جميع اولئك الذين أظهروا تمردهم وعداوتهم العلنية للالمان خلال فترة انسحابهم القصيرة من البلدة ، وقد لعب المخبرون ، ومنهم هيرتا ، دورا كبيرا بمساعدة الألمان في التعرف على المتمردين.
![]() |
| احتل النازيون تشيكسلوفاكيا عام 1939 |
الألمان أعتقلوا عشرات الرجال والشبان وجمعوهم في ميدان البلدة الرئيسي .. أوقفوهم هناك بملابس رثة ووجوه شاحبة تتطلع برعب الى فوهات البنادق المصوبة نحو صدورهم ، بنادق يحملها رجال غلاظ يرتدون زيا عسكريا غامق اللون ويعلو صدورهم صليب احمر معقوف مميز ، أنهم الجستابو ، البوليس السري لهتلر.
الصمت كان سيد المكان ، الجميع جامدون في أماكنهم ، كأن على رؤوسهم الطير ، ولم يقطع ذلك الصمت الثقيل سوى أزيز مزعج لمحرك سيارة عسكرية أتت مسرعة وتوقفت وسط الميدان ليترجل منها ضابط نازي متجهم الوجه ، تتبعه شابة في العشرينات من عمرها ترتدي ملابس مدنية. الضابط تبادل بضع كلمات مع الشابة وهو يشير بأصبعه نحو الرجال الواقفون في الميدان ، فأومئت الشابة برأسها وتقدمت نحوهم ، كانت تعرج في مشيتها ، وراحت العيون تلاحق خطواتها المتعثرة بقلق وترقب ، فهي لم تكن غريبة عن أولئك الواقفون في الميدان اليوم ، كانوا يعرفونها جيدا ، وكان هذا تحديدا هو مصدر رعبهم وقلقهم ، فالعديد من أولئك الواقفون الآن وسط الميدان كانوا جيران الفتاة أو زملائها في المدرسة سابقا ، وطالما سخروا منها في الماضي .. فهل ستنتقم منهم الآن وهم تحت رحمتها ..
هيرتا توقفت لبرهة تتأمل ذلك الجمع البائس ثم راحت تتمشى على مهل تتفحص الوجوه بعناية ، كانت عيناها تبرقان بوهج غريب وقلبها يتقد برغبة بدائية متوحشة ، وفجأة اشارت بأصبعها نحو شاب يقاربها في السن وقالت : “هذا” .. ثم أشارت لآخر .. وأخر .. وكل من تشير اليه يؤخذ فورا من قبل الجنود الألمان ويوضع في شاحنة عسكرية ، أستمر الأمر لبضعة دقائق ، لكنه بدا بالنسبة لاولئك الواقفون في الميدان وكأنه دهر.
بالمجموع أختارت هيرتا أربع شبان من بين ذلك الجمع قبل أن تستدير وتعود ادراجها إلى حيث يقف الضابط النازي لتصعد السيارة معه وتغادر ، فتنفس الجميع الصعداء. أما هؤلاء الذين اشارت نحوهم فتم نقلهم الى معتقل قريب ، وكانوا من ضمن 33 رجلا أعدموا رميا بالرصاص بعد خمسة ايام بتهمة التمرد ثم دفنوا في قبر جماعي كبير.
لسوء حظ هيرتا ، فأن عودة الالمان للبلدة لم تدم طويلا ، كانت الأمور محسومة ، فألمانيا تخسر الحرب ، ولم يلبث الروس أن عادوا فأنسحب الألمان مجددا دونما قتال ، وهذه المرة دخل الروس البلدة فعلا وحرروها ، وسرعان ما انطلقت حملة يقودها السكان لملاحقة واعتقال المتعاونين مع الالمان. بالنسبة لهيرتا فقد تعلمت الدرس وتصرفت بذكاء هذه المرة ، حيث فرت مع عائلتها إلى النمسا قبل دخول الروس ، لكن تم تعميم صورتها بعد انتهاء الحرب ، فأعتقلت عام 1946 واعيدت الى بلدها لتحاكم بتهمة الخيانة العظمى.
كانت عقوبة هيرتا الأعدام شنقا ، وقد انهارت حينما سمعت الحكم ، قالت بأنها كانت تتوقع السجن ، وليس عقابا بهذه القسوة ، وبأن ما فعلته لم يكن ايمانا منها بالنازية او حبا بالالمان بقدر ما كان بدافع الانتقام بسبب ما عانته وكابدته طيلة حياتها على يد بعض أبناء بلدتها ، بدليل أن معظم من وشت بهم للالمان كانوا من أولئك الذين أذوها وسخروا منها في طفولتها ومراهقتها. على وجه الخصوص أولئك الشبان الذين اشارت إليهم في الميدان ، لأنهم كانوا من أشد معذبيها والمتنمرين عليها.
![]() |
| هيرتا بعد تنفيذ الحكم فيها .. |
في يوم 12 ايلول / سبتمبر 1946 أقتيدت هيرتا إلى ميدان عام ، هناك كان ينتظرها جمع كبير من الناس بضمنهم عائلات بعض الاشخاص الذين تسببت بموتهم. وفي وسط الميدان كانت تنتصب مشنقة على هيئة عمود خشبي عريض طوله 3 أمتار ، كانت تلك هي طريقة الأعدام المتبعة في تشيكوسلفكيا.
عندما وصلت هيرتا للميدان وشاهدت المشنقة خانتها قدماها فتعثرت وسقطت أرضا ، مما أضطر الحراس إلى حملها. الجلاد ومساعده قاما بتقييدها بالحبال بسرعة ووضعوا الانشوطة في عنقها ثم شدوا ما يشبه الحزام حول بطنها ورفعوها بواسطته إلى أعلى العمود الخشبي ، وبعد تلاوة الحكم الصادر بحقها أفلت مساعد الجلاد الحبل فسقطت هيرتا إلى وسط الخشبة وبدأت تختنق ، ولم يطل عذابها ، لأن الجلاد أسرع بوضع يده على وجهها ثم بدأ بتحريك رأسها بعنف من جهة إلى أخرى حتى أنكسر عنقها فماتت.
![]() |
| صور من فرنسا بعد التحرير .. اعدام المتعاونين مع النازيين والتنكيل بهم .. لاحظ النساء كان يتم حلق رؤسهن في الساحات العامة |
في الواقع لم تكن هيرتا حالة فريدة في أوروبا ما بعد الحرب ، فالانتقام من المتعاونين مع الالمان طال جميع أرجاء القارة الأوربية ، الكثيرين قتلوا ، أحرقت منازلهم ، وتم التنكيل ببعضهم في الطرق والميادين العامة.
ختاما ..
لا شك في أن السخرية من الأشخاص المعاقين ، ومن أولئك المختلفين شكلا وعرقا ودينا الخ .. تترك أثرا مؤلما في نفس الإنسان قد يلازمه طيلة حياته ويؤثر على سلوكه وشخصيته ، وقد ينقلب بالتدريج إلى شعور طاغي بالكراهية ورغبة عارمة في الانتقام ، تماما كما حدث مع بطلة قصتنا. شخصيا جربت التعرض للسخرية والتنمر ، أظن معظمنا جرب هذا الشعور ، كما تعرضت للنبذ من قبل البعض في طفولتي لأمر ليس لي يد فيه ، وقد ترك ذلك جرحا غائرا في نفسي يأبى أن يندمل حتى يومنا هذا. ولأني لست أنسانا مثاليا ، فأعترف بأني بدوري سخرت من آخرين لأمور لا يد لهم فيها ، أذكر على وجه الخصوص زميلا لي في الصف الخامس الأبتدائي ، كان يتأتأ في كلامه ، وكنا نضحك عليه ونسخر منه إلى درجة أن لسانه ينعقد بالكامل فيعجز عن النطق ويبدأ بالبكاء .. وهناك غيره للأسف. وأنا الذي كنت أظن باني لم أؤذي أحدا في حياتي! .. ياه كم أنا مذنب ، وكم من أمور كنت قد نسيتها وذكرني بها هذا المقال ، وليتني لم أتذكرها ، لأن لدي ما يكفي من هموم وكآبة حاليا. أظن القسوة جزء من طبيعتنا كبشر ، ترانا نستسهل جرح الآخرين وظلمهم والسخرية منهم بينما نستصعب ذلك على أنفسنا .. وعسى الله أن يسامحني على كل ذنب أقترفته بحق إنسان آخر ..
بالعودة إلى بطلة قصتنا فأنا أترك للقراء مهمة الحكم عليها ، يا ترى هل هناك ما يبرر فعلتها بحق أبناء بلدتها ، وهل هي خائنة مجرمة أم هي نفسها ضحية؟ .. وهل لديك أنت عزيزي القارئ تجارب شخصية مع السخرية والتهكم والتنمر ، هل تعرضت نفسك لهذه الأمور، وهل سخرت بدورك من الآخرين .. وما أثر ذلك برأيك في نفس الانسان وسلوكه ؟ ..

مقال اكثر من رائع
تعليقك ..ضحيه بتأكيد
انا عن نفسي أراها ضحية وفي نفس مذنبة ، شكرا على مقال متميز كالعادة
الصراحه المعاقيين فيهم الرحمه
وكرهت من يحب تنمر لو شاهدت قطه تهاجم قطه صغيره اطردها
انا ابكي على شخص يتعرض للضرب او إهانه
واضحك على من يعتقدون انهم افضل
ضحيه
بصراحه لها الحق الكامل .. هما كذا و كذا لن ولم يحبوها بسبب امر ليس لها يد في. شاطره على اقل اخذت حقها مع حرب او بدون حرب كانو لن يتوقفوا عن التنمر كان لهم ما يستحقون
بداية الحمدلله على سلامتك استاذ اياد .. ان شاءالله ما تشوف شر ..
بخصوص المقال انا من الذين يتساءلون دوما ما الممتع في ازهاق الارواح ومناظر الدماء والوحشية التي تعافها النفس ، كيف يستطيع شخص عادي ان يحتمل هكذا امر .. لكن بعد عودتي للبحث في حياتهم شعرت ان هناك بعض منهم يشعرني بشئ لا استطيع ان اسميه تعاطف لكن شئ من الكآبة يعتريني او اسف لما آلت اليه حياة شخص ليستحال الى وحش يعمم انتقامه على الجميع ، اما في هذا المقال قد وجدت نفسي اتعاطف فعلا مع هيرتا رغم بشاعة ما فعلته ، لكن مع هذا اسفت عليها جدا رغم اني لم اتعرض للتنمر في حياتي والحمدلله بل كنت استغرب من كم الاحترام العميق من قبل زميلاتي في المدرسة منذ ان كنا في الابتدائية اي بعمر صغير جدا، وطبعا الاغلب كان مصلحة او ربما بسبب احترام المعلمات لا اعلم لا زلت اجهل الاسباب وبالمقابل لم اقوم يوما بالتنمر على احد عدا اخي الصغير الذي لا زال شعور بالضيق يخالجني كلما تذكرت معاملتي له كنت وقتها صغيرة وشديدة الغيرة فلم اعي وقتها قسوة تصرفاتي تجاهه..
تحياتي لك استاذ اياد على المقال الرائع ..
بعد ان يقوم المجتمع بمعاملتهم بطريقه سيئه فقط الانهم مختلفون في اللون او الدين او تشوهم ويذيقهم المر فان هولاء الاشخاص سيقومون بالرد بطريقه سيئه حينها يقوم المجتمع بوصفهم بالخيانه والجريمه ماذا تتوقعون من اشخاص تم اهانتهم طول حياتهم
لا شك ان تعرض الشخص للسخرية والتنمر من اخرين في مرحلة الطفولة و في عيوب لا ناقة له بها .. لا شك ان ذلك قد يجعل منه انسانا قاسيا .. لكن هذا لا يعني جبرية الارادة واختيار طريق الشر بالمطلق .. يستطيع الانسان ان يتجاوز ماسبق .. ومقابلة السيءة بالاحسان لها لذة تفوق لذة الانتقام .. لكن مايحصل ان معظمنا تجرجره احقاده في الطريق الخطا عندما تسنح الظروف .. الامر لايعدو عن مجرد عجزنا في استخدام عقولنا بالشكل السليم
بصراحة لا أذكر حوادث تنمر حدثت في مجتمعي منذ أن كنت طفلة ، في المدرسة كم من الفتيات تشوبهن بعض التشوهات مثل عور إحدى العينين والعرج وإعاقات كثيرة ، وفي الحي أيضا كم من الأشخاص أعمى وأعرج ومشلول ومقطوع اليد أو الرجل ، وفي الأسواق كذلك ، لكنني والله لم أرى يوما أحدا من أصحاب هذه الحالات تعرض لتنمر ، بل كنت أسمع عبارات تعاطف من خلفهم ، وأرى في في الحي إحتراما لصاحب الإعاقة ، لذلك أنا أتعجب عندما أقرأ عن حالات التنمر خاصة مايحدث عند الغرب إنهم عنصريين بشدة
معلمة الدين في مدرستي المتوسطة كانت عرجاء ، وكانت محبوووبة نظرا لأخلاقها وتقربها من البنات ..
..
كنت أنظر إلى طريقة مشيها كثيرا وأنا صغيرة ، كان عرجها شديدا جدا ..
لكن كانت الابتسامة تملأ وجهها بحيث لا تستطيع إلا أن تحبها ..
لم تدرسني ، لكن من حكايات طالباتها عن حنانها ورقتها وقربها منهم تمنيت لو أنها درستني 🙁
مقال أكثرمن رائع كعادتك أستاذ إيادالعطار تدهشنابمقالاتك المتنوعةوالفريدةمن نوعها،جزاك الله خيراعلى هذا المقال المميز.
بلده ملعونه فعلآ: ألم يروا في حياتهم كلها بشيوخها وأطفالها أي شخص يعرج أبدآ ابدآ او أعور او مقطوع عضو من اعضائه او اعمي او مجنون!:)
ام جميعهم بأتم صحه مثل القرد؟ شئ غريب
تعاطفي لايناله خونه.كانت أنتقمت بطريقه آخري ، ولكن ليس بالخيانه لأنها تخون نفسها وكرامتها قبل اي شئ
وهذه هي النتيجه الطبيعيه لمن مثل حالتها
عاشت بالحقد وماتت به
بما أنها قادره هكذا لماذا لم تترك هذه القريه! تتركها بقذارتها علي رأس من فيها وتذهب وتعيش وترتاح.لكن هكذا وبهذه الطريقه لم تكسب شئ.
ذكرني بفيلم اجنبي عن ولد ضعيف الشخصيه.يتعرض للضرب والسخريه من أطفال جيرانه.كان يوميآ يضرب قبل ذهابه للمدرسه.فأشتري له والده دراجه حتي يسرع بها لو تعرض له أحد بالضرب.
تحياتي استاذنا
ليس هناك مبرّر للقتل لو كان الماضي البائس و سوء الحظ مبرّر للسفاحين لكنت أنا أكثر السفاحين وحشية<br /> الشخص الذي يقدم على هذه الأفعال هو سفّاح بالفطرة بل الإجرام موجود في جيناته أصلا شاهدت في حياتي عدة قصص لسفاحين لديهم أجداد أو أحد أفراد عائلتهم سفاحين يعني هذا الشيء موجود في الجينات.. لكن تلك العوامل تساهم في إظهار طينة الشخص الحقيقية فقط<br /> من منّا لم يتعرّض للسخرية و الظلم في طفولته ؟ هل هذا مبرّر للخيانة ؟ هل هذا مبرٍّر للقتل ؟ <br /> نعم تعرّضت للمضايقات و أنا صغيرة إذ كنت محطّ الأنظار كانت ملابسي أنيقة و باهضة الثمن بعكس زميلاتي كانت معلّمة تخرجني دائما إلى الصبورة لتقبّلني و تبدي إعجابها بي حتّى صارت بعض الفتيات يشوهن ملابسي يضعن عليها اللصق ويصبون الألوان المائية عليها مرّة علقت معطفي مع بقية المعاطف في آخر الصف عندما عدت إليه في آخر الحصّة وجدته ممزّق و تملأه الثقوب و بجانبه تجلس إحدى الفتيات ماسكة المقص و تضحك ضحكات شريرة وكانو يسرقن أدواتي و أتعرّض أنا للعقاب من قبل والداي كنت أرفع عيناي للسماء و أقول حسبي الله و نعم الوكيل.. هل تعلمون ماذا حل بأحدى هذه الفتيات ؟ كبرت و تزوّجت و أنجبت طفل ثمّ توفيت بعد الولادة بأيّام معدودة بخطأ طبّي لم أشمت فيها أبدا بل تأسّفت كثيرا.. هل رأيتم كيف أنّ الله يمهل و لا يهمل ؟ <br /> لو كنت تبحث عن الدوافع أيّها الكاتب فاعلم أنه لا أحد يسخر من أحد إلّا إذا كان يشعر بالدونيّة في داخله <br /> أقول لك هؤلاء الأشخاص الذين سخروا منك لو تسنّت لك الفرصة أن تقتلهم بهذه القسوة، هل كنت لتفعلها ؟ أشكّ في ذلك <br /><br />
لو كانت بلدة هيرتا بأكملها أساءت إليها فيحق لها كل الحق أن تخونهم وتخون وطنهم
لكن مستحيل أن يحدث هذا ، هي بالغت في الإنتقام
نفسي اقابلك شخصيا يااستاذ اياد ..
اسعدني ان اجد مقال لك استاذ اياد وكم هي نادره
برغم كرهي للخونه ولكل من يتخابر مع بلد ضد بلده ايما كانت اسبابه تعد خيانه .
ايظا” ايما كانت الاسباب وان كانت عقائديه او مجرد تلقي معونات ودعم من اجل اتباع سياسه ترضي الدوله المانحه ..وهذا ايظا” اعدها خيانه وتبعية وعار على الوطن.
ايظا التملق السياسي والانبطاح الذي نراه حاليا لبعض العرب تجاه دول غربيه خيانه للاوطان والعروبه والقيم الاسلاميه ..
ولاكني صراحه اتعاطف مع هيرتا
كعادتك استاذنا اياد فانت مبدع بكل ما تكتبه ولم تترك جانبا الا وفصلته.
شخصيا نعم تلك الفتاة ليست مجرمة بل ضحية.
مالذي تتوقعه من فتاة عاشت وهي تضرب وتذل بالمدرسة لفظيا وجسديا وفي بلد فقير مثل تشيكوسلافيا؟
هل تتوقع انها ستقاتل ضد الاحتلال لتدافع عن اشخاص واهاليهم يذلونها ويسخرون منها؟
او انها ستدافع عن بلاد لم تقدم لها شيئا؟
ام انها بعد دفاعها سيتوقفون عن السخرية منها؟
ماذا لو أصيبت باعاقة او تشوه وزادت سخريتهم منها؟
بعد احتلال النمسا وانتشار جنود الالمان في المناطق المنزوعة السلاح طالب هتلر بمدن في تشيكوسلافيا معظم قاطنيها المان وكانت فرحة سكان تلك المدن اكثر من فرحة الالمان نفسهم لانهم سيعيشون ببلاد محترمة بدلا من بلاد تبحث عن ابسط وسيلة لتذل وتفقر مواطنيها.
الشخص الذي يعيش ذلا وفقرا وفجأة تصبح له سلطة وقوة سياسة او يصبح غنيا سيكون شخصا شرسا…سيبدأ بالانتقام من كل شيئ (الناس المجتمع البلاد) وقد يعض اليد التي تطعمه.
وهذا الكلام ينطبق حتى على شعوب والتاريخ قديما وحديثا يذكر الكثير.
هي ضحية الحياة يا استاذنا الكريم.
قد ولدت مريضة ومعاقة في بلاد فقيرة تبحث عن ابسط وسيلة لقهر واذلال مواطنيها…وما زاد الطين بلة هو ان المجتمع وقف ضدها وبدات تضرب وتعير…والأسوأ انها فتاة مما يؤدي لعدم مقدرة دفاعها عن نفسها.
كان قد درس معي لشهر طالب اعرج احدى ارجله اطول من الاخرى وكل ما كان يهينه احد يمطر عليه بسيل من الشتائم ويربطها بطريقة لا تخطر على البال مما يجعل من المستحيل ان يجابه بالبذائة فلم يجرؤ احد على التحدث معه لا بخير ولا بشر لكن مثل حالة تلك الفتاة فلا اعتقد.
واكبر دليل على ذلك هو انها لم تعدم الا اكثر من أساء إليها
شكرا جزيلا الاستاذ اياد على المقال الرائع انا في العادة لا اتعاطف مع المجرمين و الخونة و لا اجد لهم اي مبرر لما يقومون به و لكن للامانة هذه المرة و جدت نفسي محتارا في الحكم على هذه الفتاة ربما لاني تذكرت صديق لي في الصغر اعرج و كان بعض الاولاد يسخرون منه و كان ذلك يحزنني كثيرا احيانا ادافع عنه و احيانا اعجز و في كلتا الحالتين ابكي كثيرا عندما اعود للمنزل و اتمنى قتل جميع من سخر من صديقي المسكين
على الاقل هي انتقمت من الاشخاص الذين اذوها مباشرة تقريبا فحبذا لو انها كانت اكتفت بهم
تستحق الاعدام کل خائن لازم یقتل معا الاسف فی بعض من بلدانا اکثر بکثیر خائنین یفتحون الطریق للسقوط الوطن ووووو
لايوجد احد يفهم ويحس ويشعر بما عانت منه هيرتا مثلي انا تشبه قصه حياتي الى حد كبير ماعدا الانتقام فأنا اخاف الله والا كنت انتقمت من كل شخص تنمر عليه واذاني شر انتقام ولاكني سامحتهم دنيا وآخرة فلا اريد ان ارى وجوهم لافي الدنيا ولا الآخرة لانه في يوم الحساب سيقف كل المتخاصمون سويا امام الله ليأخذ كل ذي حق حقه وانا سامحتهم لوجه الله وايضا لا اريد ان ارى ووجوهم البشعه اريد ان امحيهم من حياتي ومن مماتي ماذا كسبو عندما كسرو قلب انسان بريئ كل ذنبه انه ولد بعاهة غصبا عنه وليس بأرادته جعلوني ادفع الثمن غاليا على شي ليس لي يدا فيه انما هو أمر الله تعالى فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
حبيبتي كم أنا فخورة بقوتك و عزيمتك و طيبة قلبك!أتعلمين أنك امرأة عظيمة و أنك مثال يجب أن يقتدي به الرجال قبل النساء؟ أؤكد لك أن الله سبحانه و تعالى لم يحرمك من شيء إلا لخير لا تعلمينه فرُبّ ضارة نافعة.وسيعوضك الله خيرا ما دمت قوية بصبرك و إيمانك..أتمنى لك كل الخير؛ رزقك الله السعادة و راحة البال
الحمدلله لم يسبق لي ان تنمرت على اي شخص او استهزأت به خصوصا ان كان من ذوي الاعاقات او المساكين ولله الحمد
فمنذصغري وانا اتعاطف معهم واحيانا قد ابكي لمنظر احدهم
وبالنسبه لهيرتا اتعاطف معها ولكن خيانة الوطن جريمه لاتغتفر
مهما كانت الاسباب والدوافع
وارى انها هي من كانت تتجه للاشخاص السلبيين وتحادثهم
قريه كامله لابد ان يكون فيهامن يحمل الشفقه بقلبه ويحترمها
شكرا استاذ اياد على هذا المقال خالي الدسم هههههه
ونتطلع منك مقالات عن القتله والمجرمين
تقبل شكري واحترامي ياغالي
إلى سلوى و هديل :
شكرا لكما على تعاطفكما معي ، و على رقة الشعور و الكلمات الطيبة و دفء المشاعر
تحياتي و تقديري لكما
شكرا لك المقال رائع وقصة الشابة حزينة جدا
لقد تأثرت فعلا بقصتها هي شابة مسكينة تحملت ذنبا ليس لها يد فيه حقا قصتها حزينة جدا وتترك أثرا لمن يقرأها
مقال جميل كالعادة استاذ اياد العطار لاشيء يبرر الخيانة لكني اتاسف لنهايتها
انا ايضا تعرضت ولازلت واخطط للانتقام
تحية طيبة لدميع الاحبة وشكرا جزيلا لتعليقاتكم الجميلة والمعبرة .. انا اعتذر لأن من عادني وضع المصادر مع المقال .. لكن بسبب تأخر الوقت واستعجالي نسيت .. عموما اسم بطلة القصة بالانجليزية هو Herta Kašparová وذلك في حال اردتم البحث عنها في غوغل .. وممتن جدا مرة اخرى لجميع التعليقات .. ان شاء الله ستكون هناك مقالات اخرى لي قريبا .. وتقبلوا فائق التقدير والاحترام
أنار الله دربك وشفاكي والله انجني اجلالا” لطيبة قلبك وتسامحك أحيي فيك أصرارك على العلم ونجاحك سامح الله هذه القلوب القاسية وعوضك الله بالجنة.
التنمر صفة حيوانية ، الإنسان العاقل لا يتهجم على غيره دون سبب بأي شكل من الأشكال ، حتى الأطفال لا عذر أن يكون متنمرين بل هذا يدل على سوء التربية ، في طفولتي كنت حنونة وأحزن على أهل الإعاقات والشحاذين والأيتام والفقراء والمساكين ، ويوجد الكثير رحيمة قلوبهم ، فهل هؤلاء خلقوا من نور مثلا ، لا طبعا النشأة والتربية لها الدور الأكبر ، أما إذا كان المربي نفسه يعيش كالحيوان دون قيم أو مبادئ فطبيعي أن ينشأ أطفاله على نفس نهجه ، لا اتهم الجميع لأن البعض يحسنوا التربية لكن أبناءهم ينشأون قساة بخلقتهم وقد تكون وراثة ، كم لقيت من الآباء صالحين وأبناءهم فاسدين ، لكن بالنسبة لي منذ أن أصبحت أم وأنا لا أتهاون في تعليم أبنائي عدم العنصرية والتنمر والشماتة والسخرية من الغير والإستقواء على الضعيف ، بل هذا من أكثر الأمور الهامة بالنسبة إلي ، لأن معدن الشخص يظهر من خلال هذه الأخلاق والتصرفات ، “الأخلاق قبل كل شيئ”
تعاطفت كثيرا مع هيرتا ، لكن هل من المعقول كامل القرية يتنمرون عليها ولا يوجد أحد بينهم رحيم ، لا أظن ذلك فأهل الخير أيضا موجودين في كل بقعة ، لكن ربما هي من الأشخاص السلبيين اللذين يتأثرون بطريقة سلبية أكثر ، أكيد أن في هذه القرية أشخاص معاقين غيرها وتعرضوا للتنمر لكن لم يتحولوا مثلها ، ربما هي إنسانة ميالة للقسوة ، البعض ظروفهم القاسية تلينهم وتجعلهم أكثر رحمة ، والبعض الآخر العكس تحولهم إلى وحوش كاسرة ، لذلك أنا أعذرها لكن لا أبرئها تماما خاصة أنها انتقمت من الجميع بمن فيهم الأخيار ، بالرغم من أنني متعاطفة معها جدا جدا وأتمنى حبس كل من تنمر عليها وقذفهم بالحجارة حتى الموت
لكنني أيضا تمنيت لو لم يقتلوها ، وربما ايضا تكون خائنة حتى لو لم تتعرض لتنمر
أما لو كنت تعرضت لتنمر فبحكم أنني فتاة لا أذكر أنني تعرضت لذلك بل أذكر أن كل من حولي كانوا طيبين ، لكن تعرضت ومازلت لما يشبه الغيرة فقط من فتيات معدودات بسبب تميز شكلي واختلافه قليلا ، لكن الأكثر كانوا معجبين ومحبين ، ولو أنني تنمرت يوما على أحد فلن أسامح نفسي ولن أنسى وقد أمرض نفسيا أكثر ممن يمارس عليه هذا الشيئ